كارين بليكسين
(أوديسة أفريقية)
تأليف: جان نويل ليو

جان نويل ليو، هو كاتب ومترجم.. اهتم خاصة بكتابة سير حياة المشاهير في عالم الأدب والفن.. فهو صاحب كتاب «هوبر دو جيفينشي، بين أشكال حياة متعددة وأساطير» و«جيفينشي» هو صاحب دار الأزياء وصانع العطور الكبير.. وله أيضا كتاب «ملائكة الغرابة.

تاريخ قرن من الغرابات» والذي خص به بعض المحطات من مشاهير في القرن العشرين. وهو أيضا مترجم كتاب «دوقة شارع بلومبيري» من الإنجليزية إلى اللغة الفرنسية.

كتابه الجديد يخص سيرة حياة الكاتبة الدانمركية «كارين بليكسين» المولودة عام 1885 والتي توفيت عام ,1962. والتي أمضت سنوات طويلة من حياتها في أفريقيا، وتحديدا في كينيا، وذلك خلال الفترة الواقعة بين عام 1914، إي منذ بداية الحرب العالمية الأولى وحتى عام 1931 حيث غادرت القارة الأفريقية نهائيا.. والكتاب يدرس تحديدا هذه الفترة من حياتها.

ما يؤكده مؤلف هذه السيرة، وهو الأول من نوعه الذي اختص بالفترة «الأفريقية» من حياة الكاتبة الشهيرة والتي كانت حياتها في أدغال القارة السوداء وبالقرب من قرود «الغوريللا» التي عرفت كيف تقيم نوعا من الصداقة معها، كما بدا في الفيلم الشهير «الخروج من أفريقيا».. الذي اصبح من «كلاسيكيات» السينما العالمية.

ان تلك الفترة الأفريقية كانت هي التجربة الثرية التي أعطت لأحد أهم كاتبات القرن العشرين المادة الأدبية لمختلف أعمالها.. ولا يتردد مؤلف الكتاب في القول بأنها، أي الفترة، كانت أغنى وأعمق بكثير مما كشفت عنه «كارين بليكسين» نفسها في كتاباتها..

تجدر الإشارة هنا إلى أن آخر عمل عن سيرة حياة الكاتبة الدانماركية يعود لأكثر من عشرين سنة. ويأتي هذا الكتاب الجديد ليكشف الكثير من الأسرار التي أحاطت بحياتها اثناء اقامتها في كينيا وليبرهن بنفس الوقت على ان «السنوات الكينية» كانت في صميم المسار الأدبي الذي صنع فيما بعد اسطورة «كارين بليكسين».

لقد عاشت «كارين بليكسين» حياة قاسية في افريقيا في ظل ظروف كانت تثقل عليها من كل جانب..

فزواجها لم يكن ناجحا بل كان مصدر قلق مستمر لها.. كما كانت حياتها اليومية بمثابة رحلة من العذاب بعد ان أصيبت بمرض «السفلس» بعد مغامراتها العاطفية.. وهنا يكشف مؤلف الكتاب عن واقعة في حياة الكاتبة لم تكن معروفة حتى الآن..

وهي انها أحبت الى درجة الهوس «دينيس فينش هاتون» الرجل الذي غيّر مجرى حياتها، اذ تخلى عنها ليرتبط بقائدة طائرة صغيرة هي «بيريل ماكهام» التي كانت «كارين بليكسين» تعتبرها بمثابة ابنتها وهي التي كانت قد قامت برعايتها..

وقد جاءت تلك القطيعة في اللحظة التي كانت فيها السيدة «بليكسين» على وشك الإفلاس المادي بسبب الفشل الكبير الذي آلت اليه «مزرعة القهوة» التي كانت قد عقدت عليها الكثير من الآمال. كانت اغلال الحصار تسد عليها سبل الحياة الهانئة..

فجاءت موهبة الكتابة كي تقدم لها خشبة النجاة من ذلك المحيط المعادي الذي كانت تواجهه. ولكن لم تكن الكتابة وحدها هي التي انقذتها وانما ايضا اولئك الذين دعتهم بـ «اخوتها السود» من الافارقة الذين اظهروا لها قدرا كبيرا من الوفاء، كما يبدو بوضوح في كتاباتها المنشورة عن تلك الفترة..

لقد ساعدتها الكتابة والافارقة على مواجهة المآسي الكبيرة والكثيرة التي واجهتها، لا سيما من حيث دفعها نحو ما اعتبرته فيما بعد بـ «الحياة المثالية» .. لقد تجرأت على أن تكون ما كانت عليه بالفعل.. عبر الابداع الأدبي.كارين بليكسين.. اوديسة افريقية.. وكونية ايضا.

الكتاب: كارين بليكسين

اوديسة افريقية

الناشر: بايوت ـ باريس 2004

الصفحات: 248 صفحة من القطع المتوسط

 

كارين بليكسن

(الدانمارك)

لقاء

آه حين تكون بعيدا

ولا يتلفظ احد باسمكَ

حين أطأ أينما ذهبت

فراغاً معتماً جليدياً

أتوهم انك محض حلم

وُلد من توق هلوساتي

واني منحت ذاك الحلم حياةً واسماً

وأعطيته وجهكَ وجسدكَ

ولكن حين أعود فأراكَ

وتخترقني من جديد صاعقة كلماتكَ

حين احني رأسي على كتفكَ

واسمع نغمة صوتكَ

اعرف آنذاك ان كل ما عداكَ ليل

وكوابيس سأنساها قريبا

اعرف انكَ سترفعني الى الضوء

وستؤوي فيك حياتي وأيامي.

 

ملحق النهار - الأحد 9 شياط 2003


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri