حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

يقظة اللحظة الشعرية

قراءة في ديوان اغتراب الأقاحي

ما الذي تعنيه اللحظة الشعرية الخاصة ويقظتها لدي الشاعر؟

أهو الوعي بالعالم؟ أم الاتفصال عنه؟ أم إعادة صوغه لاكتشاف الشعرية الكامنة فيه؟ أم هي محاكاة لأنساقه الجدلية لتأسيس مقاربات بين ألانا والمتخيل والعالم؟! ان اللحظة الشعرية ــ التي أعنيها ــ هل كل ذلك, وهي فوق هذا كله تحاول استجلاء التفاصيل الحياتية الصغيرة لتكتشف انسانيتها, وهي بهذا الفعل تحلق في سدم ميتافيزيقية آنا, وفي آفاق كونية غير محدة أيضاً, لكنها تعود لتخاطب النفس وتستشرف لها آفاقا جديدة.

انها علاقة جدلية تؤسس للذاتي الخاص, و للآني العام, ولما هو كائن وسيكون, انها اللحظة الفارقة التي تعتمد اللغة أداة يقظتها, وتعتمد التشكيل النفسي للذات وحالاتها لتحقق انزياحاً لتفرد ألانا وتحقق الشعرية عن طريق الاتساق مع الآخر دون نفيه أو أزاحته وبذا تتحقق الذاتية الخاصة للكون والانسان وذلك في محاولة للقبض علي اللحظة الشعرية الفارقة وعندئذ يبرز السؤال: كيف تتحقق للحظة الشعرية الخاصة تفردها بعيداً عن الأنساق المتساوقة بين ألانا والمتخيل والعالم؟! وللاجابة عن هذا السؤال لابد أن نطرح النظريات الادبية جابناً فلا يفيد التحليل هنا للعلاقات اللغوية ولن يجدي تحليل النص لدراسة علاقاته الصوتية وفونيماتة وفورمولوجيته, كذلك لن يجدي الشرح أو التفسير والوصف لأننا بصدد دراسة اللحظة الشعرية الآنية في كينونتها وعلاقاتها الجدلية التي تمثل يقظتها لاستجلاء فضاء النص, دون التعويل الي دلالاته اللغوية وأبنيته البنيوية و التركيبية والتوليدية لأننا نتتبع الشعرية في لحظتها الفارقة والتي تشكل وعيها بالكون والانسان, تستجلي انماطه, وتشكل اًفاقه, وتؤسس له علاقاتة الخاصة.

كذلك لن نبحث عمن سرق المشار اليه في النص مثلما فعل \" رولان بارت \" في حديثه عن العلاقة بين الدال والمدلول, انما سنجث فيما خلق الدلالات وارتباطها باللحظة الشعرية, لنؤسس غائية جديدة لنصوص فارقة, كما أننا لانعني بالبحث عن نص مثال, أو أنموذج شعري, وإلا سنؤطر للشعر أيقونات ونردفه خلف الأيديولوجيا التي تقتل الشعرية, بل أننا سننادي لابموت اللغة فحسب, ولكن بانصهارها في اللحظة الشاعرة, واللغة في حد ذاتها فيما أحسب ــ تشكل حالة اليقظة الدائمة لديمومة اللاوعي والتي تتداعي منها اللحظة الشعرية لتؤسس ميلادها الآني والمتخيل معاً لتتماس مع اللامحد الكوني دون أن تندمغ فيه لتؤسس لشعريتها ديمومة متساوقة وجدلية تؤسس للانا أساس وجودها وعلاقتها بالكون والعالم والحياة.

وفي ديوان \" اغتراب الأقاحي \" لفاطمة بوهراكة, النماذج الدالة علي ذلك, وأول ما تجابهنا اللحظة الشعرية اليقظة في قصيدتها \" عبور الي المشتهي \" تقول: عوالم الفرح تعانقني وقيت التمرد الطويل المنبعث مني / منك الساطح في / فيك أيتها السجية المضمخة بالاخلاص السابحة في مسافات الزمن الغابر القادم الممتد مني اليك يا أماني الشجن الساكن فينا انتحري اندثري ساعة الانعتاق الحر القاتل للعتمة اهجري أجساد الثلج المكبلة بقيود الزمن التائه خلف الأنخاب فهي هنا تؤسس للانا عالمها, وان كانت الأنا متمردة ورافضة للواقع, الا أنها مندمغة مع المتخيل المتمثل في التمرد, أماني الشجن, الانعتاق, وهي بهذا ترسم صورة متأرجحة للانا, و تحاول أن تظهر الأنا بصورة مغايرة, إلا أن العالم الملئ بالشجن والقاتل للعتمة والتائة خلف الأنخاب أيضا يجعلها تحن الي القيم الموجودة داخلها فتعود تقول: لاقهر, لاظلم, لاعناد وحدها الحقيقة العليا تكشف دهاليز الأقوال والأفعال من المهد الصارخ فينا الي اللحد الضارب فينا فهل اكتفت بتأسيس علاقة بينها وبين العالم, أو المجتمع فحسب؟ أم أنها تجاوزت ذلك الي لا محد غير ملموس, لتقف في نقطة تفصلها بين الواقع والمتخيل, بين الرفض والبوح, وبين الحقيقة والحلم, تقول: أيها المشتهي المتواري خلف الرذاذ لي حقيقة واحدة ولك البقية الأولى ولي ما تبقي منك ولك حقيقتي العليا انها تخاطب المتخيل لتحقيق معادلة العبور الي المشتهي, ولكنها تحاول أن تعبر بالانا المحملة بالقيم, فنراها تنشد الحقيقة, وترتضي بالبقية الباقية, الا أنها تسلم حقيقتها العليا للزمن لتندمع فيه لتؤسس للانا كينونة مثالية, وان كانت متخلية, ومع ذلك تظل اللغة هي التي تقوم بفعل اليقظة للحظة الشعرية, ولولا اللغة وتكثيفها هنا لانطفأت اللحظة الشعرية وتوارت خلف الأنا, دون عبور الي المشتهي, أوالحقيقة العليا لديها.

ولو نظرنا لعناوين القصائد وبدون ترتيب: \" انشطار الزمن الآتي, الثامن من مارس, متعبة, قساوة كبري, عشتار لحظة النار, حكاية نورس حزين, كلام الصمت, في مهب الريح,رقصات الجسد العاصي, عتبات الجرح الأخير, لم السفر, الثامن من مارس, لكل هذا الألم أرفض كينونتي, وغيرها \",أقول: لو نظرنا الي هذه العناوين منفصلة فاننا نراها تؤسس للانا مساحة متأرجحة بين القهر والحزن, بين الجراح والآلام, وكأنها بذلك تحيلنا من أول وهلة الي ذات حزينة, مقهورة ولكنها غير مستسلمة تحاول أن تجابه الزمن دون أن تتماس معه, وتحاول أن تتخيل عالماً آخر, ولكن دون أن تند مع في الخيال, فكأنها تقف علي عتبات أولي بين الحقيقة والخيال, وبين الحلم والواقع, وفي قصيدتها \" انشطار الزمن الآتي \" صورة لذلك تقول: زمن التيه الي التيه يرحل بي بخطاه / عقاربه, يلوح اعصاره نحوي / نحوك أيها الواقف الصامت الراكح لغير الخشوع وجه يتيم يعوي وحده خلف الجدار الآدمي فهي هنا ترسم صورة قاتمة للانا التي ترحل من زمن التيه الي زمن التيه الأخر بخطواته المتواصلة, وبأعاصيره المتتابعة, ولكن ما علاقة الأنا هنا بالذات الأخرى, الذات التي شبهتها بأنها تقف صامتة وراكعة, بل وتضيف اليها عدم الخشوع أيضا, فهي ذات متمردة, وهنا أنا متأوهة, ثم تفاجئنا بذات ثانية في الوجه اليتيم الذي يعوي وحده, ولكن الي أين؟ هناك خلف الجدار الآدمي, وأحسب أن هذه الجدلية الصامتة لعلاقة الأنا بالآخر هي اندغام للأنا في الآخر, والذوات, بل والعالم أيضاً.

وهذا التخيل لحالات الأنا يجعلنا نقف أمام ثلاثة وجوه للانا وتفاعلاتها, أو أننا نقف أمام علاقة بين الأنا الحقيقية, و الأنا المتخيلة في صورها, وهذه الأنساق الجدلية التي أمامنا تحيلنا الي اللحظة الشعرية ومقارباتها (نحوي / نحوك / وجه يتيم يعوي) وكأنها تؤسس علاقة مع العالم, بل لاتكتف بتأسيس هذه العلاقة الجدلية إذ تسأل: آه كم عمرك أيها الوجع المشاغب تحت الظلام وحرقة السؤال تعصف بي وحيدة أشاطر نصفي لا رسم وجهاً نورانياً يخيفني هذا الوجه يشنق يدي عبثا سيأتي الموتي من عالم الغد مشفقون علي / عليك وافراح المدن تؤسس منفاي في الزمن القريب / البعيد فهى تسأل هنا لا لتنتظر الإجابة, ولكن لتؤطر للوجع مساحة تتماس مع الأنا الحزينة لديها، لذا كانت تسأل وهى تحترق, وكأنها تتماس مع الحزن ثم تنشطر عنه في حالة من الانزياح والوحدة فتتكور على نصفها الآخر ولكن لماذا؟ ربما لترسم ذاتاً ثالثة لوجه نوراني تشكله بأوجاعها التي انسحبت عنها في حالة الانزياح الأولى، لتخاف منها في الحالة الثانية, ثم لا تكتف بذلك, بل تفتح مساحة للأوجاع مع العالم: \"سيأتي الموتى من عالم الغد \" وعندما يأتي الموتى فنحن الذين يجب أن نشفق عليهم، إلا أنها قلبت الصورة هنا بجرأة فجعلت الشفقة في عيون الموتى عليها ، وعلى الوجع أيضا, أي علي الأنا والذوات التي صنعتها,أو الصورة وظلالها, ثم نراها تذهب لا بعد من ذلك اذ تؤسس أفراح المدن لها المنفي, ولكنه منفي متخيل في الزمن القريب / البعيد. انه منفي لايعترف بالزمن, بل يقف متأرجحاً كحالتها المتأرجحة, وكأنها تعيد الينا الأنا الحزينة في صورة دوائر, وكل دائرة تعيدنا الي الذات الأولى, ولكن بنظرة الي هذه الأنا نراها علي انكسارها قوية, شامخة, وكأن هذه الانشطارات لاتؤثر فيها فتقول: أيها الراحل عبر المسافات كسرت صوتي, حطمت وجهي ونسيت أنى المزهوة بالانتصارات وكانها هنا تجابه كل انكسار, فهي تنتصر للانا, ولكن بعد ماذا؟ بعد تكسير الصوت, وتحطيم الوجه, وكأنها معركة بين الأنا والوجع, وذلك البعيد الذي تنتقم منه, وهي تنتقم في الواقع من الأنا, ومع كل نراها صامدة, فأي جمال هذا الذي تصنعه اللغة؟ وأي معركة أشبه بهذه المعركة التي سلاحها اللغة, وبارودها الوجع, وأفعال الذات دون اندغامها في المتخيل لتؤسس للحظة الشعرية يقظة وديمومة عبر الأفعال الشعرية المتتالية في القصيدة. ان الشاعرة هنا تؤسس لنمط جديد في الشعرية, حيث لا تنصهر الأنا مع المتخيل, بل تحافظ علي خصوصيتها, وتتفاعل مع الواقع والعالم وتدخل معهما في سراع تنتصر فيه الأنا في الغالب عبر سرد متواتر تارة, ومتأرجح تارة أخرى, حيث تكون اللغة في أضعف حالاتها لتعلو علاقات الأنا بالأفعال وبالتنامي, لتؤسس صورة تعادلية وتقابلية, أو تضادية بين الأنا والأنا المتخيلة, أو الأنا الأخرى, وأحسب أن \" فاطمة بوهراكة \"هنا تعتمد منهجاً وأسلوباً جديدين ومغايرين في الكتابة, وفي الفعل الشعري وهذا المنهج يجعلها فارقة عن كاتبات جيلها بصفة خاصة.

وفي أغلب هذه النصوص التي أمامي تحاول الشاعرة أن ترسم صورة مغايرة للانا, وفي قصيدتها \"الثامن من مارس\" نراها تجسد ذلك وتؤكده تقول: شعارات مزركشة علي أريكة جسد امرأة تطالب بالعراء / بالخواء عارية هي حتى من اسمها من لونها من ذاتها من بؤرة الألم كان الفراغ فأي جمال للوصف نراه هنا, وأي انتقال من وصف للانا, الي وصف لذوات الأنا, ثم العودة الي ذلك بالانزياح, ثم بتتابع الصورة من جديد للانا الأولى وكأنها بالانزياح تؤسس للانا مرجعية, ثم تنسحب منها الي ذوات أخرى تصفها, ثم تعود الي الأنا من جديد بهدوء, وبتراتب دون تشويش علي الذهنية القارئة, وأحسب أن هذه الانتقالات تشكل قوة للقصيدة, وأسلوباً تنفرد به الشاعرة وتتسم بامتلاكه بقوة, وفي قصيدتها \" متعبة \" ثمة تأكيد لحدسى تقول: مسافات الخطو تزداد اتساعاً تبارحنى أنشودة لهذا الزمان تصرخ لحظة الألم حمقاء هى الذكريات تؤثثنى هذه الجنازة الضاربة في عمق الجسد تقطع شهيتى لليلة الفرح وأقول: لولا أننا قد أطرنا هنا للانزياح منهجا للشاعرة لاخذنا عليها الانتقال من موضوع لاخر دون تمهيد وهو أسلوب البلاغيين القدماء, ولكن لولا اننا عرضنا له سلفاً عند الحديث عن وعى اللحظة الشعرية ويقظتها لديها, لكان لنا رأي البلاغيين القدماء, الذين يعتمدون وحدة الموضوع أساسا في الفعل الشعري, ولكن الشاعرة في تأسيسها للانا وجدلياتها وتخيلاتها وعلاقاتها بالعالم قد شكلت سمتاً حداثياً يجدد للشعرية أسلوبها دون الاتكاء علي الصور المتواترة, أو اللغة المتتابعة, وانما تعتمد المفارقة اطاراً, والذهنية المتيقظه تواتراً, واللغة مرجعية منصهرة, لتؤسس للحظة الشعرية ميلاداً جديداً, ولنا أن نؤكد ذلك بصوره أخري في قصيدتها \" عيناك قساوه كبري\" تقول: جدار برلين يؤسس ديكتاتوريته الثانية يبعدك الي ما وراء البحار, يجعلني طفلة من ثلج من نار, تحتار الكلمات بين شفتي ترميني بلهيب الصدمات تقذف بي في دموع عينك عيناك قساوه كبري تداعب حفنة زجاج لحيظة الصمت القاتل وأنت الراحلة / المغتربة شهوتك الضياع وقلوب حائرة وهنا نراها متوجعة فها هو جدار برلين يفصلها عن الحبيب، وكان عليها أن تصبح متوجعة من نار الحزن على المفقود الا انها تعتمد المفارقة (الثلج) ثم يجئ الانزياح (لهيب الصدمات) لتؤسس للحزن مرجعية، وكان يمكن للقصيدة أن تكتمل وتؤسس نهايتها (بقلوب حائرة)

الا انها لم تفعل ذلك بل نراهاوتجعل (القساوة الكبرى) لازمة شعرية لتعود الى الذات المنطفئة لتصنع لها حياة، فنراها تكمل القصيدة وتتحدث عن العروبة تارة والتى تمثل حالتها، والافرنج تارة والتى تمثل حياة حبيبها، وكان من الممكن – كما فى الافلام البوليسية – أن يقوم البطل باختراق جداربرلين من أجل حبيبته ولكن هذا لم يحدث, تقول: عيناك قساوة كبرى, تداعب حفنة زجاج والجرح نزيف الذاكرة تزيله الجبال العالية غير أن الأضواء كانت خافتة فضاعت ملامحك فأى تأرجح للذات هذا، فهى تقر هنا بضياع ملامحه بسبب الاضواء الخافتة، او بسبب غيابه خلف الجدار، الا انها المفارقة التى تصيبنا بالدهشة هنا فى قولها \" ضاعت ملامحك \" وضياع الملامح هنا ليس غياب الحب الى الابد، بدليل قولها ان الجراح النازفة يمكن ان تزيلها الجبال العالية او الايام، ولكنه خفوت للانا التى لا تقبل بالانكسار بل تتحدى كل ذلك بضياع ملامحه ووقوفها صامدة في وجه كل ذلك، وأحسب أنها تحدثنا عن امرأة من فولاذ، لا تتاثر بكل ذلك، وهذا شموخ للانا، بل وتمرد عليها في محاولة منها للتشبث بالقوة بهذا الصمود للانا، وقد نجحت فعلاً في تصويرها – الى حد بعيد – ولكنها لم تنجح هنا في خلق جدلية بين الانا المتخلية والعالم، وانحسر الصراع بين الصورة والظل، أو الشبيه، وفى هذه صورة ثانية تتميز بها، وربما عدم نجاحها هنا لتعويلنا على التأسيس الذى وضعناه للمقاربة بين الانا والذوات المصاحبة، وفي هذا تكون قد نجحت في ايهامنا بذلك، وأصبحت فارقة أيضاً في هذا الانفلات بين الذات والانا العليا، وأنا هنا لا أنتصر للشاعرة بقدر ما أريد توضيح المراد من العلاقات الوشيجة التى تؤسس لها، ونحاول معها ان نؤسس منهجا للدرس النقدى يمكن أن ينسحب على أعمالها، وان كان هذا غير مستحب منهجيا، لأنها هنا قد حاولت أن تخرجنا من مبحث الدرس النقدى الى مبحث الدلالات وهو ما نحاول ان نبتعد عنه الان لمحاولتنا التأريخ للحظة الشعرية فى قصائدها وهذا ما وضعناه نصب اعيننا فى المقام الأول فى محاولة منا كذلك لتأسيس منهجية جديدة لا تعتمد الدرس النقدى المعروف لدراسة النصوص الادبية، بل نستشرف له افاقا حديدة.

ان فاطمة بوهراكة في هذا الديوان تغزل من صوف الشعر رحيق المفردات، وهى بذلك تؤطر لها مكاناً فارقاً على مشحب الشعر، لتصبح في مقدمة شعراء المغرب العربى، ولا أبالغ ان قلت انها تجدد مسيرة الشعر هناك - مع اخرين -، بل تفتح افاقاً جديدة لكاتبات جيلها ليضيفوا للشعرية العربية رافداً تجديدياً وتحديثياًُ، وأحسب أن رؤيتها الانسانية التى تطرحها عبر نصوصها تمثل لحمة النسيج الحى ليقظة اللحظة الشعرية لديها. ان هذه الشاعرة برؤاها التخيليلة، وبمزجها الفلسفى الرائع بين ماهو انسانى اجتماعى، وما هو فلسفى نفسى، قد فتحت للشعر مسالكاً جديدة، وأرجو ألا أكون مبالغاً اذا وضعتها في مصاف الصفوة من الشعراء، الذين اتخذوا من القيم الانسانية أساساً، وانطلقوا من الحداثة، وما بعد الحداثة، والكونية، وما بعدها ليحلقوا بالشعرية في سدم أحسبها جديدة على الزائقة العربية وبعد: هل ظلمنا الشاعرةالمغربية / فاطمة بوهراكة، في مبحثنا النقدى الذى انتهجناه، وهل أخضعنا شعرها الى استشرافات نقدية لم تزل في طور التجريب - من جانبنا - أم أننا قد حاولنا هنا أن نرتفع بالدرس النقدى ليقارب الأدبية الطازجة في قصائدها التى أزعم بأنها فارقة؟! ان الاجابة عن هذا السؤال متروكة للذائقة النقدية لدى نقادنا، وللمتلقى، الذى أثق في قدرته، عسى أن تكون هذه القراءة هى الشرارة الاولى للخروج بشعرنا العربى من الأزمة النقدية التى يعانى منها، ولنحاول – بهدوء – أن نؤطر منهجية تجريبية مغايرة للنقد الأدبى العربى.

 

حاتم عبد الهادى السيد / مصر - شمال سيناء -
hatemsinai@yahoo.com



© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.