 |
| أوله
سارفي
Ole Sarvig
(1921-1981) |
(الأرق)
أقف
وحيدا في الليل
تحت
ا لنجوم
وتاتي
الفكرة إليّ مرة أخرى:
هذي
الشموس الكثيرة وسيّارات الشمس
التي
تدور في الأعلى
في أنظمة
الكون المتلامعة
هي ذرّا
ت أخرى
في جسد
الجبار
وقد
نكون جا لسين على جبينه
وقد
نكون في عينيه
أو شعرة
في رأسه
بينما
هو مثلي
يقف
وينظر في سمائه ذات النجوم
والتي
هي، ثانية، بضع ذرات
من بنية
تقف
وتنظر متأملة في النجوم أيضا.
أنا
نفسي لانهاية لهذه العوالم.
وأحمل
الأنظمة الشمسية
والسيارات
بسهولها وبحارها
بكائناتها
التي تحيا فيّ.
وهذه
تحمل، من جديد،
عددا
لايحصى من العوالم، في نفسها،
وفي
الأبعاد ذاتها.
ولربما
ولد تواً
مسيح
الروح في جسدي
في سيار
من هذه السيارات الكثيرة المعتمة.
ولربما
مشتعلة هي الحروب
ولربما
مهتزة هي الجبال
في سياراتي
التى لاتحصى،
ولربما
ولدت شموس كثيرة توا،
ولربما
إنتهت السيارات الحيّة
في برودة
ليل الكون،
- بينما أنا واقف وأنظر
متأملاً
في حشد
النجوم.
ولربما
هذا الذي نسميه
جبارا،
هو محض
رجل بسيط
مضطرب
مهموم
بسبب
فكرة اللامنتهى.
(نهار
القمر)
نهار
القمر
يضيء
في ليل الارض هذا،
والبيوت
واقفة قفراً وبكماً.
وبينها
تلك الزوايا الزرق المدببة الرؤوس.
إنه
الليل فوق العالم
وفي
مواقد النجوم.
ومثل
ومضة حلم
أو حدث
طويل كله يقظة
في الفناء
الخلفي الأبيض - فناء القمر
أو في
درب الشمس المشتعل.
الضوء
الذي ينبض على ا لسلالم
حيث
تصطفق الأبواب ثم تغلق.
الأقدار
التي عادت متأخرة
الى
سكناها.
نجوم
منتصف الليل الكبيرة
عناقيد
ندى طرية ثقيلة معلقة،
مثل
الزهور البيض،
على
ثلج زجاج النافذة.
و الغد
- سيكون أ سود ولم يولد بعد.
(الدروب)
ياحبيبتي
وجهكِ
عندي كنيسة.
وقفتِ
عالية
عند
حافة الغابة،
منيرةً
مقابل تلك الدروب
وهي
مضطجعة عند قدميك.
وقفتِ
على الدوام وأنرتِ
حين
أقطع أنا الدروب
في هذه
البلاد.
أنا
أتذكر تلك الظهريات وأنت تديرين
نصف
الوجه
في ظل
غابة نهاية الصيف...
أنا
أتذكر ليالي القمر
حين
كنت ترنين اليّ تحت ساعة القمر...
وعلى
الدوام كان وجهكِ الشاحب
فوق
أيامي،
وكان
المنادي من حافة الغابة.
وكنت
تعرفين أنني ضللت الدرب.
لكنني
لم أضل الدرب الى وجهكِ.
(دّاد
المطر)
عدّاد
المطر
مع ذاك
الطشت المسّطح
يقف
تحت مطر ليل حزيران، الناعم
على
إسطوانته،
وملؤه
الماء،
بينما
أشجار الحور المعتمة تصفر
وتحرّك
أغصانها.
الليلُُ
يُسمع من بعيد.
ويحدث
المطر صداه في العالم.
هناك
الفراغ. هناك السكون.
وكل
المخلوفات تنام.
في الليل يقظى هي الحديقة
وملؤها
الروائح الزكية.
هادئا
تماما
مثل
طشت مسَّطح
في مطر
حزيران
وأتمنى
أن أمتليء عزيمةً
وأعدو
في الليل.
(تجوال)
أنا
آت، من سهول الحلم والضباب
وأمضي
عبر غابة الكلمات.
هنا،
من أماكن عالية، أرى
العودة
الى السهول في أغلب الأوقات،
لكن
الأغصان - الظلال إنمحت،
وأنا
لا أزال في الطريق
قبالة
جبل البحر، الشاهق
ومن
بحيرات الغابة¡ المتلألئة،
حيث
أجلس، غالباً ما، على الشاطيء،
كصخرة
متفجرة، ضاعت و راحت،
غادرت
جبلها
صخرة
غادرت جبلها
في إحدى
المرات.
أما أنا ففي الطريق من
جديد.
أمضي
عبر عتمة الغابة،
حيث
الكثير من الأشجار القديمة الرائعة
أماته
صقيع الليل.
وفي
كل مكان
تزدهر
حشود من القرّيص العالية المعتمة.
يعتبر
(أوله سارفي - Ole Sarvig) أحد أبرز شعراء الدانمارك. وكان قد
درس تأريخ الفنون الأمرالذي أثرعلى تكوينه الشعري. وكان أبوه
مصورا معروفا. وفي أعوام 1947-1950 قام برحلات كثيرة. وتميزت
دواوينه الأولي مثل (أشعار خضر) من عام 1943 و(بيت أناي) من
عام 1944 و(التنوع) من عام 1945، بالغنائية الرهيفة والإندهلش
الفلسفي العميق. وفي شعره من تلك الفترة، وما بعدها أيضا، نلقى
أجواء الشعراء الرمزيين. وعامة يكون المشهد الطبيعي قد شيّد،
عند هذا الشاعر، من كلمات - مفاتيح. وتحتل فصول السنة مكانا
خاصا في شعره. كذلك نجده يوظف الرموز الدينية في شتى المراحل
من إبداعه. وكان قد أصدر مجموعتين من شعر المزامير. والي جانب
الشعر كتب سارفي القصص والروايات والمسرحيات، كما كانت هناك
دراساته المكرسة لمسائل الفنون التشكيلية.
يؤكد
سارفي، بشكل خاص¡ على خلق تلك الأمزجة غيرالمألوفة التي
تحوّل شعره الى حلم طويل تنهّل فيه الصور بوتائر متسارعة. وفي
كثير من الأحيان تتكررالأفكار بذات النعومة والإكتناز الحسّي
والخفوت أيضا. ويبدو سارفي كأنه يريد تفسير العالم وليس المشاركة
فيه. فهو يجد أن العالم إنفصل عن تأريخه، وا لبشرية فقدت إرثها.
بعبارة أخرى صار العالم بنجومه وبحاره وجباله ومدنه وبشره غريباً
على عيوننا أو على حد تعبير ميرلو - بونتي حين تكلم عن فن سيزان
بأن العمل الفني (الشعر في حالة سارفي) يبدو كأنه من صنع جنس
آخر غير بشري.
وصار
التعرف على العالم الخارجي، في البعدين الأرضي والكوني خاصة،
هوسا ً لدى هذا الشاعر. كذلك فالزمان والطبيعة لايقومان بدور
الديكور في هذا الشعر حسب، بل لهما الدور الرئيسي. وعلى هذا
المنوال صار العالم، عنده، عالم إشارات يضاف فيه الشيء الفيزيقي
الى المعنى البسيكولوجي. وفي الواقع لايطرق سارفي سكك اللغة
التجريدية - المنطقية. فبوصلته هنا هي الصور المتداعي. وفي دواوينه
الأخرى مثل (اليوم الذي جاء متأخرا) من عام 1962 و(ضاحية المدينة)
من عام 1972 ومزاميره التي نشرت بعد وفاته، نلمس، بوضوح، تعمق
النزعة الدينية من ناحية، وخفوت الصوت الشخصي من ناحية أخرى.
وكان سارفي على يقين بأن الثقافة المعاصرة وجدت نفسها في منعطف
الطريق بسبب رجات الحروب والتقنية المتطورة، وموات التقاليد،
والمودرنزم الذي إنتهي زخمه وصار الغبار يعلو أقا نيمه.. ومن
هنا تلك الرؤى المستوحاة من (سفر الرؤيا): الإحساس بحلول الكارثة
التي يجد نذرها في المدن العملاقة، فبدل الطبيعة صارت هي بيئة
للإنسان. كذلك هناك الأزمات الحضارية والروحية والهمود، بل الإختناق
الفيزيقي والروحي على السواء. ومن هنا ذلك التركيز البالغ، عند
سارفي، على التجربة الدينية - الأخلاقية في أعماله الأخيرة بشكل
خاص، وعلى حساب التسجيل الحسي الذي كان ملموسا في أعماله المبكرة.
والأكيد أن الربا ط الذي يشد هذا الشاعر بإليوت ورجاله الجوف
وأرضه الخراب واضح، الا أن اليأس لم يبلغ تلك الدرجة من الإستقطاب
لدى الشاعر الدانماركي الذي يعد¡ من ناحية أخرى¡
من أفضل الشعراء الأوربيين الذين حققوا التطابق بين الخارج وجوّانيات
الإنسان).
ترجمة واعداد:
عدنان المبارك