حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

 

فرانك ياغر
Frank Jæger
(1926-1977)

(يوم الأحد من ايلول)

البومة تنقض على فريستها

ومن بعد تقبّلها أولا

باللسان.

ثم تقطعها بالمنقار

وتعصرها بالمخلب.

تشمّ الدم

وتنظر فيه.

البومة تقف على الشجرة وتنعق.

البومة شبعى وها هي تقف وتنعق.

الخريف. الخريف.


(الكينونة شعرا)

آه، لوكنتُ دجاجة

لايعرف أحد أين هي

تختبأ في عمق الحديقة

وتلقط حبّة توت حمراء الجلد.

آه، لوكنت دمية - كلبا ً،

تقبّل صبياً ذا عين لامعة

وتعيش على ذراعه الودود

وتنام شبعانه في فراشه.

آه¡ لوكنت تفاحة¡

تكتنز بالغنى والسكينة

تمصّ عنقها بنهمٍ،

تغادر مكانها في يوم صيف متأخر.

آه، لوكنت شحاذا

يقف في الطريق المبتل بالمطر

وحيدا، مخمورا، ضئيلا.

وهكذا فالشحاذ هو أنا.


(بوق الصباح)

أقولها هيّابا إنني ذاك

الذي لم يجرؤ على النوم وحيدا.

كذلك فنوافذي

تطرقها أغصان شجرة الكستناء.

كذلك فوراء نوافذنا

تقعد تلك الليالي المترددة

شريرةً بلا أماكن من الكواكب السيارة

موحشة تماما.

وأدركنا أن معجزة اليوم

قد حدثت من جديد.

وفي الخارج يعلو

البوق المحرَّر

بوق الصباح، الذهبي.


(خارجٌ من شتاء ما)

كن قوياً وإمض،

فهذا الباب قد أوصد.

أنظر، فكل شيء بارد وأسود،

والشمس قد إنطفأ ت.

في الليل غناء جميل

في الأيك كلها،

لكن عليك البقاء في هذا القلق

وسط الظلام، وا لتذكر،

عليك أن تمضي

أن ترحل وحيدا

وتسمع الزمن يذوب منصّلاً

من جميع الأغصان.


(العرس)

جلسنا عند الجملون *

وأمامنا على ألواح المنضدة

وقفت قنانينا، قناني العرس

باردة،عالية، رشيقة.

وراءنا، قبالة سطح حائط الجملون، المنوَّر،

الأبيض ومفتوح الذراعين

صّرتْ الخنافس

بنيّة اللون مثل أوراق الخريف.

عبر الحديقة مرت ريح

ليلية مباغتة

أمالت أشجارنا، أشجار البتولا

وإندفعت صوب عرسنا.

الأنغام التي كانت في ا لبدء ناعمة

صارت شديدة ونقية

كما لو أن الكمنجات كانت كثيرة

ولم تكن فقط واحدة.

القمر إستلقى هادئا في السماء

مرفوعا بمرساة النجوم.

وقناني العرس العالية

وقفت مزروعة في ألواح المنضدة.

وفوق رؤوسنا نامت شجرة الكستناء

وهي تسحب أنفاسها عبر الزهور،

وفي الحلم َتسمع بالكاد

كرب الكمنجات.

وفجأة إمتلأ الهواء

بموسيقى الفا لس العرسي.

من كان هذا السائر الوحيد،

في الطريق؟

ومن كان هذا العريس والعاشق

هنا في جسدي،

عن هذا سألتُ الليل

وحصلت على جواب َعَرضي.

غير أن شمس صباح العرس

التي لقيتنا في الفراش

أين رأت ذلك الجوّال الوحيد،

ذا الخطوة الطويلة الصدى؟

 

* الجملون: الجزء الأعلى المثلث الزوايا من البيت.


يعتبر (فرانك ياغر - Frank Jæger) من كبار الشعراء المحدّثين في الدانمارك بعد الحرب. كذلك كتب الروايات والقصص. وصارت مجلة (هيريتيكا) التي أسسها ياغر مع عدد من الكتاب والشعراء الذين عدّوا، فيما بعد، طليعة الأدب الجديد، العماد َالرئيسي في حركة التجديد الشعري التي نبذت الغنائية التقليدية متوجهة ًصوب مناطق وجودية وجمالية لم تكتشف لغايتها.

وفي دواوينه المبكرة يتكرس هذا الشاعر للقضايا المعاصرة مثل خطر إنفصام الأنسان عن محيطه الطبيعي، ومحو الحضارة التقنية لهوية الإنسان التي شكلّتها تجارب تأريخ طوي. وما يميز إبداع هذا الشاعر ذلك التوظيف الخلاّق لموهبته اللغوية، والفنية الفائقة في تكوين البيت الشعري مع الحفاظ على الوزن والقافية.

كذلك هناك المتانة والترابط العضوي الى جانب خصوصية الصوت الشعري. ولم يتوجه ياغر صوب (تثوير) الشعر الا أنه يصعب في ذات الوقت درجُه بين المتمسكينب (التقليد). وكما قال عن نفسه فهو ليس بالتقليدي أو المحافظ لكنه من (الرجعيين) إذا خص الامر الموقف من التكنولوجيا و(الطريقة الحديثة) في العيش.

 

ترجمة واعداد: عدنان المبارك


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri