حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

 

أوله فيويل
Ole Wivel
(1921-2004)

(كاتدرائية كولونيا)

تمضي الحافلات أمامها مسرعة.

مثل ضرب مطرقة الماضي،

وعلى الضد من الأرجحية

وعلى الضد من ناموس الإرتقاء السرمدي

تقف منَّدبة مجبَّرة،

بين الشوارع.

صخرة جعّدتها الأحلام،

أو من الأفضل القول:

هوائي الماضي

والذي خلق لكي يلتقط بركات السماء،

والتي تجاهلتنا تماما.

نخشخش في قعرها. نحرّك الكراسي من مكانها،

نبيع البطاقات البريدية، وقد ننادي (ومثلما يحك أحدهم ظفره بالصخر).

بالأحرى كان من الواجب إتلافها

وتمزيقها،

هذا الرمز الذي لانفع من ورائه - رمز الاوضاع الاخرى،

التي لايقّرّها أحد (الأقواس المضيئة والمشدودة فوق فضاء الصمت).

السعي المهين الى الهروب

من هذا المكان الذي وجدنا فيه أنفسنا بكل جلاء،

هذه الدقائق الحا نقة

وفي النهاية نشوة المورفين،

السكون والجهد في آن واحد،

مرفوعان صوب ماهو عصيّ على التحليل والإثبات.

وليس هناك من جهلٍ

بمسألة العثور على نغمات،

وأن الأذن لا تفهم.

(طعم البصل على اللسان الذي صيّره الهرم والتبغ كليلا ً).

وهناك فوق رؤوسنا تصدح الموسيقى

وما نشاهده هو لوحات بدون نوتاتها،

وحواملها الماهرة.


(أنا متعب الآن)

دخان الربيع، الأزرق الرقيق

ينساب عبر الحديقة.

الشمس تشيع الدفء من جديد.

والقلب الهرم يتسكع

بمعطفه الشتائي الرث

يحس بالضوء كقصاصٍ

كان يستحقه منذ زمن طويل،

والان أنا متعب،

بالظلام، بدفء الغرف، بالثلج الملوّث

بالميلانخوليا المستحيلة

بساعات الدوام، بالظرافات

بسكينتي المتسلطة.

أركضْ وإقفزْ!

أشعلُ غليوني

غثيان الربيع وحلٌّ وسط بعد المساومة،

ومثل بحّار نزل لتوه الى اليابسة.

أنصت ْ الحدائق تعصفُ، وذهبُ الشمس

في هذه الأبواق الخضر!

تعال ثا نية ً، صيّرني أبلهاً بالسعادة،

بالفتيات، بالزرازير المغرّدة، بالبجع، بالأطفال.

وغادرتُ بهدوء

هذه الصالات القديمة

والباب ذا الخزف من الروكوكو،*

شظية في الطريق -

ميّت وشيطان، ألست أنا الإثنين؟

الفستان يخشخش على الركبتين

أنت تهدهدين مثل البحر وأمواجه المتوثبة.

قفي!

دعيني أغور في مياهك العميقة،

أسبحُ هانئا وأضيع

تحت صراخ النورس وغروب الشمس.


(محطة قطار)

يتصاعد البخار من القاطرة

وتنقطع أنفاسك

مثل خمار وردي

مثل أغنية شكوى

بين شفاهنا المنفرجة.

ضربة ألم ٍ جاءتني

حين رأيت معطف ساعي البريد،

ألوان قلبي البهيجة، ألوان قلبي الثقيل

ألوان الورود والذهب.

كنتِ شاحبة

وجهك مضاء ببياض القمر

مثل ذلك اليوم الفتي

مثل رماد تلك الربوات الغافية.

لكن تلك العيون الخضر لم تخنكِ.

أنا واقف هنا بعد العودة،

وقد تركتني يدك - هذا الطيرا لصغير الهارب،

طير أصابعك.

وهكذا إستدرتُ الى الوراء ومضيت

وعندما صدحت أغنية أمامي، إستلقت الحقول

الثقلى، مثل صدرك، بالثلوج.

وكانت الغابة سوداء يا صديقتي، مثل شعركِ الوحشي.


(السمكة)

تختبئين

في هيئة ا لسمكة الملساء

وتنزلقين، بلا صوت، عبر الماء،

ترحلين هادئة في الأعلى وفي الأسفل،

بزعانفك الغضة.

ماذا تبصرين يا ترى،

بعينيك الخاليتين من أيّ تعبير؟

شعورك الأول هو بالعداء البشري.

وفمك الفارغ

لايخبرنا الا بما هو قائم

في كرّيات الفقاعات المضيئة

لثانية واحدة - وبعدها تنفجر.

لاشيء هناك سوى أنك تحلمين

في هذا الماء المُنقذف

ولغاية اليوم الذي ستعصف فيه الريح

وتمضي الأمواج مرعدة صوب الشاطيء.

وهناك سترقدين ُمدّماة

في الزبد وحشائش البحر

- وهناك مخلصنا ** أيضاً.

* يقصد بالروكوكو الأسلوب الفرنسيالذي يمثل الباروك المتأخر في الفنون التشكيلية ومعمار الداخل، كما يسمى بأسلوب الملك لويس الخامس عشر من النصف الأول من القرن الثامن عشر.

** أي المسيح.


مرّ (أوله فيويل - Ole Wive) بتجارب فنية متنوعة. وبقي لفترة معينة تحت تأثير رلكه، وكان من المبادرين بتأسيس جماعة (هيريتيكا) التي لعبت دورا جوهريا في حركة الشعرالحديث بشكل خاص ُبعيد الحرب.

كذلك أشرف فيويل على تحرير المجلة التي حملت إسم هذه الحركة. وما يميز فيويل عن بقية شعراء جيله، جيل الاربعينات، مواصلة التعبير عن تجربة الحرب والإحتلال النازي، وعن الإحساس المفجع بالعجز والريبة، والوعي بأن الإنسان مهجور، كما قال سارتر، في هذا الكون ويقف عاجزا، بل شبه اخرس، أمام ألغاز الوجود والعدم.

كذلك يكون ملموسا في شعر فيويل، التأثير الديني والإنقياد الى التأمل الميتافيزيقي.

 

ترجمة واعداد: عدنان المبارك


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri