مواقف
من سلطة الرقيب
إلى سلطة المحرر
كانت
الصحافة الثقافية
وما زالت هي
الزاد اليومي
الذي يغذي
ويوجه عقل
الانسان و
يشبع نهمه
الروحي والمعرفي..
وان اجيالا
عديدة تربت
وتثقفت على
هذه الصفحات
اضافة الى
انها كانت
الرائدة في
التجديد والحداثة
بما تترجمه
وتنقله للقارئ
والمثقف على
السواء.. ودائما
ما كانت هي
النقيض لايديولوجيات
السلطة وعائدية
الصحيفة بنقلها
للافكار والمدارس
والتيارات
المتقاطعة
مع افكار هذه
الصحيفة او
تلك وقد ساهمت
الصفحات الثقافية
في طرح الكثير
من الاسماء
الجديدة..
بل ان لها
الفضل في تعريف
الكثير منهم
وايصالهم
الى مواقع
مهمة ومرموقة
فكرية وفلسفية
وسياسية. و
قد خاضت الصحافة
الثقافية
معارك كثيرة
لفرض خياراتها
وتاكيد نهجها
في ظروف يصعب
فيها فرض اكثر
من لون في
الثقافة والفكر..
وكان لها الريادة
في صنع لغة
جديدة ' انسانية
المضمون والهدف
ساهمت في تطوير
الذائقة المجتمعية
للوعي النخبوي
والشعبي اكتسبتها
من خلال التغلل
في اعماق الروح
والضمير والقلب..
ومن قدر للمسؤولية
والايمان
بانسانية
الانسان الا
ان هذه الانجازات
الثقافية
والفكرية
التي كونتها
الصفحات الثقافية
في عقود مضت
' فقدت الان
حرارتها وتراجعت
عن اهدافها..
وبعد ان كانت
تتحرى الرقيب
اصبحت خاضعة
لسلطة المحرر
وتوجهه الفكري
والذاتي او
بما تسمى بصفحات
الشلة اي الخاصة
بعدد محدود
من الافراد
يروجون لبعضهم
البعض.. فلا
ثقافة للمجتمع..
ولا رموز لما
يحدث فيه ولا
ثقافة تدين
التخلف.. والتعصب..
والارهاب
رغم الحرية
الكافية لكل
مثقف وصحيفة..
وغياب الرقيب..ان
بعض الصفحات
الثقافية
عندنا بدأت
تخلق سلطة
لاصحابها
عوضا عن سلطة
المجتمع ومبدعيه..
وما يعنيه
ويعانيه..
بل ان البعض
منها اخذ يحرض
هذا على ذاك..
ورغم الانتماء
اليساري او
الليبرالي
لبعض مسودي
هذه الصفحات
الا انها تعمل
بنفس طائفي
وتعصب مقيت..
وان البعض
منها يسخر
من الحرية
التي ضحى من
اجلها الشعب
بالغالي والنفيس
وما زال يضحي..
وان بعض الصفحات
الثقافية
خلطت القيم
بعضها ببعض..
وشوهت الافكار
الانسانية
لتاكيد ذاتها
وفرض ثقافة
لا تمت بصلة
للانسان العراقي
المتسامح
والمحب للتعدد
في الرؤى والاديان
والثقافات...
ولضعف في الوعي
وفي فهم المنهجية
بالتعاطي
مع الافكار
هناك فوضى
تسير وتمرر
تحت ستار الحداثة..
فيجري نشر
اي شي.. وعدم
نشراي شي وهو
يؤكد القطيعة
بين اجيال
اكثر حداثة
من اجيال لا
تفهم الحداثة
الا انها تجريد
و كثافة في
الرمز.. والبعد
عن الواقع..
فخلقت سلطة
لاصحابها
عوضا عن خلق
سلطة للثقافة
وللوعي المجتمعي..
ان التشتت
الذي تعيشه
بعض الصفحات
الثقافية..
يعكس الى حد
كبير غياب
المنهجية
الثقافية
وتحديد الاهداف
القريبة والبعيدة
للعمل الثقافي
العراقي. ان
الكثير من
الصفحات الثقافية
' ورغم المشاهد
المروعة لحالات
القتل اليومي..
والبشاعة
في الاساليب
والادوات..
تعيش في عالم
اخر.. بعيدة
عما يحدث للانسان
العراقي من
مآسي والام..
وما يجري لتاريخه
و تراثه من
تدمير.. وهي
تفتقر في العمل
لكل ما يحدث
عندنا..
ان الصفحات
الثقافية
يجب ان تكون
اداة وعي حقيقي
لمجتمعنا
بكل اطيافه..لا
ترجمة حرفية
لمزاج المسؤول
عن الصفحة
الثقافية
وعقيدته الخاصة
ورؤيته كان
هناك احتقار
للثقافة سببها
سياسة القوة
القهرية التي
كانت سائدة..
والدور السلبي
لبعض مثقفينا
تجاه المجتمع..
الا ان البعض
استصحبه الى
ظرفنا الراهن..
وان هناك من
يعتقد ان الثقافة
هي الشعر والقصة
فقط.. اما الفن
والفكر والدين
والفلسفة
فلا مكان لها
في صفحاته..
لان اهتمامه
لا يتعدى الادب
الخاص بجيله.!!
ان مشكلة بعض
الصفحات الثقافية
عندنا تعاني
من غياب رؤية
ومنهجية وطنية
واضحة.. ولا
يمكن تغيير
النظرة السلبية
عن الثقافة
والمثقف دون
التقرب الى
الانسان الذي
يتقلب على
اكثر من نار..
ولكي نحسن
صورة الثقافة
لدى عامة الناس
علينا ان ننزل
من بروجنا
مثلما نطالب
السياسي ان
ينزل من برجه..
ان الصفحات
الثقافية
مطالبة بان
يكون لها حضور
واع مستمد
من الحاجات
والمشاكل
والمعاناة
التي يعيشها
الانسان العراقي..
والتاكيد
على الاخوة
العراقية
واحترام انسانية
الانسان..
والنظرة المتفائلة
للحياة والمستقبل.