قصيدة
وشاعر: تواضع
العراقيين..
أزاء اخوة
مجحفة
هناك
امر واقع ثبتته
بدون تمحيص،
انظمة اعلام
عربية وضعف
اعلام عراقي،
اعطى للثقافة
العراقية
مساحة لا تتسع
لحمولتها
الحقيقية
ووضع الشعر،
بشكل خاص في
خانة التهميش
علماً، ان
هناك اجماعاً
ثقافياً على
ذلك، ان طاقته
الريادية
واسئلته وتطبيقاته
الناجحة في
فن الشعر شكلت
مدرسة خاصة
ساهمت في توسيع
دائرة الحداثة
المعاصرة
الى مداها
الاوسع.
ما شاع وثبت
كأمر واقع-
وربما لم يخلُ
ذلك من حسن
نية هو ان الحضور
الاساسي للثقافة
العراقية
داخل الوطن
العربي تجسد
في معادلة
(القاهرة تفكر
ولبنان يطبع
والعراق يقرأ)
والعراقيون،
ولا ادري ان
كانت هذه فضيلة
ام لا، عندهم
من التواضع
والخجل ما
يجعلهم يرضخون
الى حد ما،
لمثل هذا التبويب
المجحف، دون
ان يمنع ذلك
ويمكن بهذا
الصدد، ان
نتأمل مدى
الغرائبية
التي تصل لها
مثل هذه الاحكام
عندما يوضع
في مصر، اسم
شاعر كبير
هو سعدي يوسف
الى جانب اسم
شاعر مصري
متواضع هو
محمد عفيفي
مطر، فيحصلان،
في مسابقة
تقيمها لجنة
مصرية بين
المشرفين
عليها مثقف
محترم هو جابر
عصفور، على
الموقع الثالث
وتعطى الجائزة
الاولى لمحمود
درويش!!
ولعل كثيراً
من هذا الضير
انعكس على
شاعر من بين
اهم شعراء
العراق، اعني
الريادي سركون
بولص، فهو،
من وجهة نظري،
اول من اعلن،
عبر قصائده
(قصائد النثر
الاولى) انفصالاً
جذرياً وجريئاً
في التصورات
والمقاصد
والتقنيات
والدلالات
عن بنى قصيدة
التفعيلة
التي كانت
سائدة ومهيمنة
في الخمسينيات،
وهو اول من
اعطى اتساعاً
لقصيدة النثر
لا يخضع لوصف
واحد، بل لفضاء
متعدد الاوصاف،
مالئاً، بطاقتها
اللامحدودة،
فجوة وجودها
الاولى البسيط
الذي كان حسين
مردان اول
من دشنه.
وفي الشعر،
كما في الفنون
الاخرى، يصبح
السؤال عن
التراث وكيفية
قلبه الى حداثة،
موضع شك وريبة.
ومع ان السؤال
عن قصيدة النثر،
سيظل معلقاً
لفترة لا يتنبأ
احد بمداها،
وقصيدتا العمود
والتفعيلة
تتراجعان
الى حد الغياب
التقريبي
من مساحاتهما
القديمة،
الا ان احداً
لا يزعم ان
تجربة مثل
تجربة سركون
كغيرها من
التجارب المماثلة
لم تحصل على
عزلتها المفروضة
من قبل مجتمع
محافظ عُرف
بوحدانية
نظر لا تقبل
التأويل ولا
تعترف باية
ولادة قد تقع
خارج رحم النص
المألوف ومع
ان احداً لن
يزعم ان قصيدته
هي الشكل الامثل
لما يجب ان
تستقر عليه
قصيدة النثر،
لكنها –قصيدته-
ستحيا بالتأكيد
داخل عمله
الفني، وستتسرب
الى انسجة
المجتمع الذي
يعيش فيه محدثة
ذلك التغيير
الذي ترفضه
الغالبية
وتتبناه القلة،
كونه يسجل
نقلة ملموسة
من نمط من الشعر
الى نمط آخر
ومن مرحلة
الى اخرى.
وفي هذه القصيدة
التي اخترتها
من "ديوان
حامل الفانوس
في ليل الذئاب"
يبدي سركون
كما في اغلب
قصائده السردية
الاخرى قدرة
مشهودة على
التركيب انه
بالتجاور
الذي تخلقه
الصور المتباعدة
واللمسات
الحذرة من
اية ميوعة
رومانتيكية
غنائية تنتمي
الى الخمسينيات
يخلق دوائر
لعلاقات مشتركة
جديدة معرفة
يفهمها قارئ
نوعي وله معرفة
بأوليات جمالية
عن كيف ينفتح
قفل الحدث
اليومي البسيط،
بلمسة برق
خاطف على كشف
جديد لا يحدث
الا مرة واحدة.
وباحترافية
مليئة بجيشان
الذهن تغير
الموضوعات
غير المشروحة
الى صور واضواء
وتقطيعات
لا تخشى، في
بعض الاحيان،
ان تكون معقدة
او بسيطة وواضحة،
او ان تكون
في بعض حدودها،
مخالفة لقواعد
اللغة. ولن
يتخلى ديدنها
المشبع بتجريد
غنائي محايد
عن بلوغ نقاء
يغرق في جمالية
مختبر ويعبر
عما هو جوهري
يبحث عن حياة
لا مرئية في
وهج المدفأة
اجزاؤها،
عن طريق التوزيع
والتقديم
والتأخير
واعادة الترتيب
تتجمع في كل
متماسك ومفهوم،
بعد ان كان
مجرد صورة
واحدة عادية
تركت دون قول.
الموضوع هنا
عادي اذن،
انه مجرد حدث
صغير: رجل في
اميركا يجلس
امام مدفأة
ليستعيد جحيمه
وجحيم امرئ
القيس:
/ضيعني ابي
صغيراً ولن
استريح/
ومن الاشارة
الاولى وعبر
صعيد يوجد
فلسفة سركون
بتقنية سينمائية،
اصغي لكي اسمع
الصحراء تغني
وعبر تقنية
الترابط التي
تربط بنية
الاشياء المبعثرة
ببنية العمل
الفني نتوصل
الى تأويلات
تغير الشكل
والمادة والموضوع،
حيث، بمعونة
الدال ننتقل
الى جوهر المدلول
لنكتشف الوانه
السبعة" كما
يقولون مجازاً.
امرؤ القيس
وسركون كحيوات
مفردة، ومعهما
المجتمع ككل
يواجهون نفس
المحنة، الجحيم
الواحد، اللاانتصار،
الانتظار،
العجز والزمن
الفاغر فاه،
وفي كل عصر
هناك موت صموت
وقاسٍ ومفترس
موت ينتقل
من/ سقط اللوى،
فالدخول فحومل
ليصل صهيله
المتعالي
الى ابعد منطقة
في اميركا،
ملجأ الشاعر
الاخير، حيث
يقترب الشاعران
من بعضهما،
وينتهي هذيانهما
في حمى اجتماعية
تكرر دوراتها
من عصر الى
عصر في حياة
قد تكون لا
مرئية، اجزاؤها
عن طريق التوزيع
والتقديم
واللصق تظهر
الترابط في
كل متماسك
وتجعل الفهم
في متناول
اليد، بعد
ان كان غامضاً
ومخفياً وحتى
دون قول.
الموضوع هنا
عادي. انه مجرد
حدث صغير،
رجل يتأمل
نفسه امام
مدفأة ويتذكر،
عبر التداعيات،
جحيم امرئ
القيس، ضيعني
ابي صغيراً.
من الاشارة
(اصغي لكي اسمع
الصحراء تغني)
وعبر تقنية
تربط الحدث
الصغير ببنية
عمل فني متكامل،
نتوصل الى
تأويلات شيقة
تغير الشكل
والمادة حيث
يقود الدال
الى مدلوله
والى العمق
الموجود في
"الالوان
السبعة" للعمل
الفني، كما
يقولون.
امرؤ القيس
وسركون منذ
ذلك الزمن
الغابر (الزمن
الفاغر فاه)
ينتظران اقدارهما
المقيمة في
اعماقهما
وفي البيئة
المحيطة بهذه
الاعماق.
اطلالهما
الروحية تتوحد
وصهيل تسقيه
الرياح /اليوم
خمر وغداً
امرُ/ تقول
الريح/ وفي
صحراء اللوى
وحومل والدخول
الى ذلك الحصان
الجريح في
امريكا تتجسد
صحراء جحيمها
يغير العصور
ويلاحق الشاعرين
كسرطان اجتماعي
ذي نمو لا يتوقف.
انها دائماً
هناك/ تلك الدودة
المعلقة في
اسفل الاجاصة
في بستان غزلتنا
الوارف حتى
النهاية،
ذلك المخلب
المدفون في
لحم القوافي
ولن، ولن،
ولن ينزاح
(... ...)
واليوم خمر
وغداً امر،
تقول الريح.
الى امرئ القيس
في طريقه الى
الجحيم
سركون بولص
لي جمر
لهذه الليلة
ثمة مدفأة
ابسط نحوها
يدي
واصغي الى
عاصفة ترود
في الظلام
كضبعة شبقة
عويلها الفاجع
لم يعد يطربني
اصغي
لكي اسمع الصحراء
تغني
وليس صهيل
اميركا المتعالي
كألف حصان
من حولي، الى
عصر آخر سفته
يد قوية في
الرمل
في ذلك الغمر
الفاغر للزمن
حيث الاطلال
دائماً بانتظار
المناسبات
بسقط اللوى
بين الدخول
فحومل انها
دائماً هناك
انها دائماً
اصوات ومن
التيه الى
التيه
تثرثر الريح
في ودياننا
كأمرأة هرمة
لنا بها علاقة
رحيمة
ولا نريدها
ان تموت في
الغرب كنا
ام الشرق نضرب
واحداً
بأسداس الثاني
ونقول
"ضيعني ابي
صغيراً" اجل
ضيعني ولن
استريح
"اليوم خمر
وغداً امر"
تقول الريح
ولي حمر وجمر
ومعلقة
قد اهزم بها
جنياً يزدريني
في مثل هذه
الساعة
لا يقبل التأخير
محملاً بكل
ضغائني
ليعلمني اسرار
السواد المتكاثف
ظلاً فظلاً
ليعلم انني
احلم في آخر
قطرة ترشح
من سدوله
بأنواع الهموم،
بأنواع الهموم
وبالمصير
ايها الملك
الهارب من
ذلك الوغد
المنذر بن
ماء السماء
ذلك الوغد
الذي ليس سوى
اسم يطاردنا
حتى باب الجحيم
ذلك الاسم
الاجوف كالطبل،
ذلك الطاغية،
ذلك العبد
ذلك الظل الذي
يحتل زاوية
في القلب ولن
ينزاح كزردك
المسموم ("هدية"
من "صديقك"
ملك الروم)
انه هناك
ضربة الحتف
من يد مطيته
عدونا الامي
المتلهف الاكثر
عماء من "ليل
تمطى بصلبه"
تلك الدودة
المعلقة في
اسفل الاجاصة
المخلب المدفون
في لحم القوافي،
ولن، لن ، لن
ينزاح
يا امرأ القيس
لا امام الانتصار
ولا اللا انتصار،
قد يسلب رجلاً
كل شيء
حتى ينتهي
الرجل على
الحصيرة
لا جمر
ولا خمر
ولا امر.
صادق
الصائغ