رواية
إبنة الحاخام
الأكبر تمنع
في إسرائيل:
تفضح أسراراً
دينية واجتماعية
بنبرة نقدية
جارحة
رواية
حديثة صدرت
للكاتبة اليهودية
ريا مان بعنوان
"ابنة الحاخام"
تثير جدلاً
كبيراً في
الأوساط الأدبية
واليهودية
بشكل خاص،
وعلى الرغم
من أن الكتاب
قد تعرّض للخطر
داخل اسرائيل
على اعتبار
أنه تخطى الخطوط
الحمر في وصف
المجتمع اليهودي
إلا أنه يعتبر
اليوم الكتاب
الأكثر مبيعاً
في لندن بعد
احصاءات حديثة
صدرت مؤخراً.
أما الكاتبة
ريا مان فهي
مقيمة في لندن
حيث أتمت دراستها
وهي ابنة الحاخام
في العاصمة
البريطانية
أما جدها،
فهو من أكبر
الحاخامات
في اسرائيل،
لذا اعتبر
كتابها معيباً
فهي تفضح قضايا
دينية واجتماعية
واسعة النطاق،
وأخذتها في
إطار نقدي
جارح حيناً
ومثيراً للجدل
حيناً آخر،
إذ قيل في الصحف
الاسرائيلية
المتطرفة
أن ريا مان
تسببت بفضيحة
بعد أن وصفت
في كتابها
أسلوب حياتها
الفضائحي
حيث أنها تصف
علاقاتها
الغرامية
المبكرة،
أما الفضيحة
الكبرى في
الكتاب فهي
أنها أحبت
شخصاً غير
يهودي والأمر
بمثابة العار
على مجتمع
اليهود. وأسوأ
ما في الكتاب
حسب النقاد
في الصحف الاسرائيلية
أنها تصف مرحلة
زواجها من
رجل متدين
متطرف اسرائيلي
بالفاشلة
الى أن عثرت
على حب آخر
في حياتها!
سيرة
والكتاب نوع
من السيرة
الذاتية المبنية
على أسلوب
روائي موسع
نجحت فيه الى
أقصى حد في
جلب القراء،
ولا تعتبر
ريا مان أن
الأمر كان
يستدعي كل
هذه التدخلات
في المجتمعات
اليهودية
لأن ما وصفته
يشبه حياة
كل النساء
وفي كل المجتمعات
إضافة الى
جرأتها ككاتبة.
لكن على ما
يبدو أن الناحية
الوصفية للعلاقات
الجنسية ليست
الجانب الأول
الذي أثار
سخط اليهود
بل وصفها لتقاليد
مجتمعها التي
تعتبر سرية
ومقفلة على
اليهود الى
حد ما، فهي
أثارت مسائل
حياتية يفرضها
الدين اليهودي
ومن الصعب
على الانسان
تطبيقها بحذافيرها
لأنها قد تضع
الانسان في
حال من التشويش
والخطر. فهي
تروي كيف أن
المجتمع اليهودي
يُحرّم على
المرأة مصافحة
زوجها أو لمسه
أو حتى تسليمه
طفله من يدها
حين يولد،
كما يحرّم
على المرأة
الاتصال بطبيب
يوم السبت
لأنه يوم بطالة
حتى لو كانت
على حافة الموت!
الى ما هنالك
من تفاصيل
حياتية غير
منطقية وهي
كشفت عن أسرار
أخرى في حياة
اليهود اليومية
وانتقدتها
أيضاً أي أنها
أكدت اعتراضها
عليها. كل هذا
جعل كتاب ريا
مان "ابنة
الحاخام"
ممنوعاً في
اسرائيل من
دون أن تتم
مصادرته في
الأسواق حتى
الآن. أما في
لندن فهو الكتاب
الأكثر مبيعاً
منذ صدوره
في بداية العام
2008 عن دار "دايل
بريس" بالانكليزية
وهي صرّحت
عقب الاعتراض
على روايتها
أنها بصدد
كتابة رواية
أخرى أكثر
جرأة من الناحية
الدينية ويبدو
أنها تستغل
هذه النقطة
بالذات التي
جعلت اسمها
يتصدر الصحف
والمجلات
الأوروبية
بقوة، وعن
روايتها الثانية
تقول انها
تدور حول ثلاث
نساء من أديان
مختلفة في
موضوع ديني
متشعب سيطرح
علاقة الدين
بشكل عام بحياة
الفرد في المجتمعات
كافة.
ومما لا شك
فيه ان ريا
سيدة متحررة
وجريئة الى
أبعد حد لأنها
وضعت سيرتها
عارية لا تخشى
الانتقاد
ولا تخاف التحدي:
فهي تكلمت
عن تعاطيها
المخدرات
في مطلع شبابها
وروت كيف أنها
اختارت ذات
يوم العودة
"الى أرض أجدادها"
علها تعثر
هناك عبر تدينها
على أسلوب
حياة نظيف
يقربها من
الخالق، لكنها
عوضاً عن ذلك،
تسترسل في
وصف خيبتها
وهلعها من
مجتمع مقفل
على عادات
وتقاليد هائلة
وصعبة التنفيذ
الى درجة "تعيق
الحياة اليومية"
ـ حسب قولها.
والأمر الذي
أثار سخط اليهود
هو أنها ابنة
حاخام كبير
في اسرائيل
وحفيدة أحد
أبرز الحاخامات
الذي يعتبر
من مؤسسي تلك
الدولة. فطرحت
الصحافة الاسرائيلية
المسألة مبنية
على سؤال كبير
وجهته إليها
وهو إذا كانت
مسيسة وترمي
الى تحطيم
صورة جدها
ووالدها الدينية.
تبلغ ريا مان
اليوم خمسين
عاماً وهي
أم لثلاثة
أولاد وبدأت
كتابة مذكراتها
وسيرتها بعد
انتحار والدتها
الذي ترك أثراً
كبيراً في
نفسها حتى
ان النقاد
اعتبروا أن
موت والدتها
كان له التأثير
الأول لقرارها
العودة الى
طفولتها وجذورها
ودينها. وحول
سؤال وجه لها
في إحدى الصحف
اللندنية
عن سبب كتابتها
لهذه السيرة
الجريئة،
أجابت مان
أنها أرادت
أن تجيب عن
تساؤلات الناس
حول اليهودية
كديانة وممارسة
اجتماعية،
وأنها سعت
الى مساعدة
"الناس المحطمين"
الذين لا يملكون
القوة على
"مواجهة صعوبات
ديانتهم".
كوليت
مرشليان / المستقبل