رجوع الشيخ! سعدي يوسف الى صباه

"...يا ترى هل فاتني الوقت لكي أصبح ثورياً جديداً؟"

يسأل سعدي يوسف في قصيدة أخيرة له، والجواب بالإيجاب!

أتابع سعدي منذ مدة فأجده طريفاً، خفيف الدم في قصاصاته التي ينشرها في صحيفة عربية لندنية هي من أكثر المنابر الإعلامية تأييداً لصدام حسين، وسعيدة في نشر رسائله المضحكة التي يتوعد فيها قوات التحالف، ويحض فيها على "الجهاد"!

أكثر ما أضحكني في قصاصات سعدي يوسف، دعوته إلى حرب تحرير شعبية، لمقاومة المحتلين الأجانب، وهي صيغة يسارية لتعبير "الجهاد" أيضاً.

عاد الشيخ سعدي إلى صباه مرتين،: الأولى عندما "انغمس" في كتابة قصائد "بورنو" وله العذر، فأحد معلمينا عرَّف الفن بأنه محاولة للتوازن وتحليق ما هو مفقود في حياتنا، إنه إرنست فيشر.

أما الثانية فتتجسد في "ثوريات" سعدي التي تضمنت إطلاق تلك التهم بشأن أقرب أصدقائه وزملائه، والتوصيفات التي تدخل في لغة العمالة والجاسوسية التي أصبحت لغة مهجورة حتى في أشد أوساط المتعصبين من أصوليينا وعقائديينا وحاملي رايات "الحزب والثورة".

لم يصرح ب"الجهاد" و"حرب التحرير الشعبية" أحد في العراق. لا الشيخ الفرطوسي ولا حميد مجيد موسى!

وذلك من المضحكات عندما يفهم الشاعر الشيخ مصطلح أن يسبق الشاعر ثقافة المرحلة على أنه مطلق شعارات سياسية كبيرة، بل خطيرة!

مكمن الخطورة هو أن العراق بحاجة إلى كلمة طيبة، تكرس التسامح والتهدئة وحقن الدم وإبطال مفعول القنابل الموقوتة التي خلفها تافه مثل صدام حسين في الأحياء السكنية أو في أذهان بعض فدائييه ومخابراته وشلة المنتفعين بوجوده أو غيابه.

الشاعر ليس بهتاف شعار، بل بهامس شعر. هذا ما تعلمناه، مبكرين، على أيدي أكثر من معلم ومن بينهم أستاذنا الشيخ.

لم يزل العالم يضحك كلما تذكر محمد سعيد الصحاف الذي تحول إلى ناطق مخلص بإسم سيده ولكن بشكل كوميدي وهو ينفي احتلال أم قصر بينما كان جنود التحالف في مطار بغداد.

كان الصحاف، بعد هذا وذاك، مبتكراً لمفردات أصبحت موضة لغوية محببة باستخدامه لمفردة "العلوج" التي لم يكن متأكداً من معانيها المتعددة، لكنه يستحق الإعجاب بجرأة الإبتكار.

أستاذنا الشيخ يستعيد ويعيد هذه الأيام مفاهيم ومصطلحات الأربعينات والخمسينات الأمر الذي يضعه في خانة التكرار لا درجة الإبتكار.

لكن شيخنا، مع ذلك الكوميدي طريف مازال يشيع النكتة حتى في خنادق الثوار الجديين القابضين على الجمرة بأيد من ثلج!

 

عواد ناصر - المؤتمر اللندنية - 5 حزيران 2003


 

.Copyright ©2002-2003 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri