الأفعى التي صار ذنبها ذيلاً

المعروف عن عبدالقادر الجنابي دأبه على اعلاء شأن قصيدةالنثر وبالتالي اعلان انتمائه اليها بكل طريقة ووسيلة و"كأنها فتح جديد" كما يقول رسل ايدسون في الكتاب ذاته، هي التي مر عليها اكثر من مائة عام.. بل انه يمكننا القول بأنه قد استولى على قصيدة النثر.. بعد حروب صغيرة مفتعلة ضد اعداء وهميين هنا وهناك.. حروب لا يمكن وصفها بأفضل من كونها كاذبة. وهذه الحروب الكاذبة اولدت الجنابي كتيباً.. وهذه حسنة يشكر عليها الجنابي.. وقد صدر هذا الكتيب عن دار النهار البيروت البيروتية بعنوان: الافعى بلا رأس ولا ذيل، انطولوجيا قصيدة النثر الفرنسية 2001، 170ص.

والملاحظ ان القصائد ليست جميعها من ترجمته، وهو لم يطلب من المترجمين الموافقة على النشر، او على الاقل لم يطلب من اغلبهم ذلك.. ولم يقتصر الامر على طلب الموافقة، بل انه وبسوء نية اخفى اسماء المترجمين داخل النص الملحق، وهذا حصل مع سمير الحاج شاهين (مترجم النشيد الرابع) للوتريامون وسركون بولص الذي ترجم قصيدتي روبتر بلاي وميروين، وهاتف الجنابي الذي ترجم قصيدتي شيمبورسكا وهربت، ومحمود شريح الذي ترجم ايدسن: قصيدة النثر في امريكا.

ولم يكتف بهذا، بل حشر اسمه مع سركون بولص الذي ترجم قصائد رامبو، التي سبق ان نشرت كما هي في مجلة "فراديس العدد 1993/7/6، كمترجم مشارك. وهذا سوء نية وسطو مفضـــوح على ترجمــــة ســركـــــون بولـــص! فقـــد نشــرت القصــائـــد المتـــرجــمـــــة في المجلة باسم سركون بولص، الذي هو مترجمها الفعلي.. وهـــذه الدنـــاءة بالطــبـــع حـــادثـــة يكررها الجنابي كثيراً، مع فاضل العزاوي بترجمته لقصيــدة فيرلنغيتــي: الشعر الحديث نثر، وايضاً معي في ترجمتي لنص نثري لباول تسيلان: محادثة في الجبال، اذ نهبها الجنابي ووضع اسمه عليها في منشور بياني لدي صورة منه.

كما اضاف الجنابي، ربما لمتعة القارئ بضعة قصائد نثر من بلدان العالم الاخرى.. او لسبب لا ندريه.. ربما لكي يكون الكتيب كتاباً.. ومعهم حشر المسكين انسي الحاج (كممثل شرعي ووحيد لقصيدة النثر العربية) واهدي الكتاب اليه.

المقدمة التي وضعها الجنابي ليست سوى فاتورة شتائم ضد دجال اخر هو ادونيس.. كما انه يرتكب خطأ نظنه مطبعياً وهو قوله في المقدمة: (في الحقيقة ان قصيدة النثر كادت ان تكون شبه منسية منذ اواخر القرن التاسع الى ان ظهر في عز الحرب العالمية الثانية شاعر الحركة التكعيبية ماكس ياكوب).. والمقصود بالطبع عنا الحرب العالمية الاولى.

وبهذه الصيغة يبدو لنا الكتاب في الحصيلة النهائية مجرد فبركة بائسة.. فالذي لا يملك مقدرة التفريق بين حيوان ذي ذيب كالحصان واخر له ذنب كجميع الزواحف، ومنها الافعى، من اين له ان يفرق بين قصيــدة مـــوزونة واخـــرى منثــــورة، او بيـــن الشـــعــــر واللاشعر، بل كيف له ان يترجم اصلاً.. مجرد سؤال!

الغريب ان الجنابي حين يذكر مصادر مقدمته، فانه لا يذكر الكتب بطبعاتها التي عاد اليها فعلاً (ان كان قد قرأها اصلاً)، بل يذكرها بطبعاتها الاصلية الــتــي صــدر اغلبــهــا قــبــل ان يولــد جـــد جـــد الجنــابـي.. وكأنه بهذا يردي ان يوحي لنا بأنه اطلع على الطبعات الاولى وبأنه يستنشق غبار المعرفة في ارفف مكتبات عتيقة.. في حين انها متوافرة بطبعات حديثة وشعبية.

 

خالد المعالي - منتدى الكتّاب - 13.11.2003

 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri