حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد:
أنا الأمام، والبياتي الخلف!!

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد من الشعراء المعروفين في العراق، فهو أحد أعلام القصيدة العمودية المناوئة للحداثة. له كتب شعرية عديدة، ينصب اهتمامها السياسي بالمديح المباشر للرئيس المخلوع صدام حسين،الذي نال من الشاعر المذكور مساحة عظمى من أغلب قصائده.

ترك عبد الرزاق العراق قبل سقوط الحكم فيه، وأقام في العاصمة الأردنية عمان، بعدها لينتقل إلى سورية فيستقر في دمشق، معيداً تنشيط نفسه بكتابة الشعر الثوري الحماسي القومي لدعم المقاومة في العراق، ولينضم بعد عودته من باريس إلى ((مكتب إعلام المقاومة)) الخاص بمساندتها، والذي يلقى اهتماماً ودعماً مثاليين من السيد علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب الذي أظهر من الشجاعة في دعم أدباء العراق النازحين بعد سقوط الحكم في العراق، ما لم يكن متوقعاً، فكان الاتحاد ومازال الملجأ الحصين لشرفاء الكلمة - على حد تعبير الشاعر عبد الرزاق.

بعد نشر موقع ((الإمبراطور)) لموضوع (هل مات البياتي مسروقاً؟) حاولنا الاتصال بالشاعر عبد الرزاق عبد الواحد أثناء زيارتنا لدمشق. وحصل ذلك بشق الأنفس، لعدد من الاعتبارات ((اللوجستية)) التي يحط بها الشاعر نفسه، ربما لكونه شاعر الرئيس السابق صدام ويخشى انتقام المنتقمين. أو نتيجة ورود اسمه ضمن لائحة المطلوبين للأنتربول الدولي جراء ما بذمته من أموال للدولة العراقية.

كل هذا وذاك.. لم يكن في ذهننا مهماً، فمشروعنا كان في واد آخر تماماً.كنا نبحث في موضوع لا يتعلق بالحديث عن مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق، ولا عن فضائل اتحاد الكتاب في تبني النازحين من أدباء العراق، بل كانت مقابلتنا لعبد الرزاق تخص ما أثير عن ((ثروة مسروقة)) تعود للشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي، باعتباره مكتشف هوية ((السارق)) الحقيقي، كما يروج لذلك الشاعر عبد الرزاق لكل من يلتقي به في الشام أو خارجها.

لم نلق عند عبد الرزاق عبد الواحد ما كنا نصبو إليه، ذلك لأنه حول مقابلتنا له إلى مبارزة لقذف الشتائم والسباب بحق بوش وبلير والخائن علاوي، إضافة إلى الإلحاح بتكرار مطالبة دمشق لإعلان الجهاد ضد الاميركان ديناميتاً وكلمات على حد سواء،باعتبارها بستان العروبة الفيحاء وسيف الأمويين المخمر بدم بطولات التاريخ.

وعندما نجحنا بإطفاء حماسة الشاعر مع آلة تسجيل، وتخلصنا من هدير الأغاني العراقية القديمة الخاصة بالإنشاد لحروب صدام ضد إيران والكويت والتي تملأ نفسه بالفخار، دخلنا فوراً إلى الموضوع بالسؤال عن قصة السرقة التي قيل ان البياتي تعرض لها. وهو ما نفخ في أوداج الشاعر عبد الرزاق، فتمايل بشيء من اللذة ليجيب قائلاً باستنكاف:

- المرحوم لم يعن لي شيئاً. أنا الأمام، وكان البياتي الخلف على الدوام.

(لم نصب بالصدمة من حجم الكراهية. كلنا قرأنا سلسلة من المقالات الخاصة بالتشهير بالبياتي من قبل عبد الرزاق)

فحاولنا التصدي لعنجهية عبد الرزاق عبد الواحد بلطف:

  • ولكن..ألا تعتقد بأن في هذا الكثير من التجني والقسوة على الشاعر عبد الوهاب البياتي. بل وعلى تاريخ الشعر كله؟!

  • لا يأخذنك الظن ذلك. كلا. فمن حق العمالقة الكبار سحق الدمى، وعدم الاكتراث بهم أو بظلال صورهم المتحركة.

  • لقد سبق لك وأن نلت من البياتي يوم كان حياً. هل كان ذلك بدفع مباشر من السلطة العراقية؟

ملاحظة:

لم يجب الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد على السؤال. استنكره معتبراً ذلك نيلاً مقصوداً منا للتعريض بـ (سمعته). فأنهى المقابلة بصلف، تحت ذريعة الموعد الأسبوعي لاجتماع مكتب إعلام المقاومة العراقية!!

 

إبراهيم الزبيدي - خاص بالإمبراطور - 07.11.2004 -
sadzb77@hotmail.com


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri