حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

القواد بالفطرة: (أحمد الخميسي) نموذجاً

الدكتور علي عقلة عرسان يفجر أخيراً قنبلته المدوية

حكاية السيد أفعخ هو عنوان الرواية الجديدة التي انتهى من كتابتها الأديب السوري الكبير الدكتور علي عقلة عرسان، وتقع في 476 صفحة من القطع المتوسط. ويردد الخبثاء أن بطلها شخص موجود في الواقع. كما يرددون أنه المدعو أحمد الخميسي لما بينهما من تشابه، يبلغ حد المطابقة. بالرغم من أن المؤلف امتنع في هذه النقطة بالذات عن التعليق. الرواية ترصد ظاهرة الانهيار الأخلاقي الذي شهدته الحركة الثقافية يوظف شقيقاته الأربع جنسياً ليحقق أهدافه المريضة. كما تتناول لأول مرة بالتفصيل مهزلة شهادات الدكتوراه المضروبة في موسكو (وبرلين الشرقية) سابقاً وبراغ وصوفيا إلخ...

وتدور الأحداث بين القاهرة وبلطيم ورأس البر وبغداد وبيروت ودمشق وطرابلس

الغرب وبرلين الشرقية وبراغ وعدن وموسكو. وتتركز في ثلاث شقق يديرها السيد أفعخ

لشبكة الآداب التي يتزعمها: المركز الرئيسي بشارع نوبار بوسط القاهرة، والثانية في

حي الدقي بشارع المساحة، والثالثة بالرماية على مقربة من الهرم. بالإضافة لشقة

العريش المخصصة لزبائن الخليج. وعلى لسان إحدى الشخصي!

ات.. أ.، وهي مترجمة بأهم الصحف المصرية، ياتي: الظاهر أنه حين أراد أن يشتغل بالآداب، تصور أن الأمر معناه: شبكات الآداب! وتعاونه زوجة شقيقه المغربية المدربة على أعلى مستوى في هذا النوع من الأنشطة. وتكشف الرواية أسراراً مذهلة عن ارتباط بعض مدعي البطولة والوطنية من تجار الأفكار اليسارية بأجهزة الاستخبارات محلياً ودولياً، وكيف أن كل الخيوط كانت تصب آخر الأمر في مقار الموساد بشرق أوربا، وأن الذين يدعون أنهم عاشوا ضحية خدعة كبيرة كانوا في الحقيقة يعلمون خطورة دورهم، ولحساب من كانوا يتجسسون. وتتضمن الروايةالعربية خلال العقود الأخيرة، وتلقي الضوء على نموذج لشخصية القواد بالفطرة الذي قصاصات من بعض الصحف، كتلك التي نشرتها جريدة العربي عن إصرار إحداهن على حضور مؤتمرات ينظمها شيمون بيريز وغير ذلك من فضائح، تناولتها الصحف والمجلات على مدى سنوات طويلة. والموساد بدأ ينشر بالفعل بعض تلك الملفات. ويصف الناقد الكبير الراحل رأفت الخياط العمل، وكان من أوائل قرائه، وهو ما يزال مخطوطة، بأنه تحفة فنية,وأنه سيؤصل لشكل روائي جديد يمكن تسميته بالرواية التسجيلية، نظراً لأن الشخصيات من صميم الواقع وهي تتحدث عن لحظات عاشتها، وخيال المؤلف يقتصر دوره على إعادة ترتيب مفردات هذا الواقع ومحاولة فهمه وتحليله.

وتعتمد الرواية على 48 شهادة من أشخاص حقيقيين، ومعظمهم على قيد الحياة، يروون بلغتهم، وبأسمائهم الحقيقية أدق التفاصيل في حكاية السيد أفعخ وشقيقاته الشائخات من الداخل. أصحاب تلك الشهادات الذين عاصروا هذه الخلية الموبوءة، ينتمون إلى بلاد عربية كثيرة، كمصر والعراق وسوريا والجزائر ولبنان وفلسطين وليبيا وجنوب اليمن. كذلك، فلقد استطاع المؤلف جمع شهادات من مواطنين روس، بعضهم يهودي معروف بتعصبه، فضلاً عن أشخاص من موسكو وبراغ وبرلين الشرقية قبل سقوطها. وهناك شهادات من بعض الإنكليز والتوانسة المتجنسين في بلاد أخرى، ومواطنون من يهود المغرب، ومن كوبا وجنوب أفريقيا وهولندا واليونان. ومن بين من كانت لشهاداتهم أهمية كبرى رجال مباحث أمن الدولة في مصر والعراق، وطلبة بالمدن الجامعية عاصروا عصابة السيد أفعخ، ومعيدون ومستشرقون قاموا بكتابة تلك الرسائل الجامعية المضحكة، والتي لا تكاد تعترف بها دولة واحدة في العالم لقلة قيمتها العلمية، فما بالنا إذا كانت أيضاً مزورة. ويسترسل سكان المدن الجامعية في وصف النشاط الجنسي المكثف لشقيقات السيد أفعخ في تلك المرحلة قبل أن يفاجئهن سقوط دولة الحزب الأم. ويتذكرون كيفية التواعد على ذهاب شقيقات أفعخ!

متخفيات بالليل إلى حجرات الزبائن و توصيل الخدمة الجنسية إلى المنازل. خاصة الشقيقة التي استباحت كل شيء مستغلة مرض زوجها واحتياجه إليها، وهو ما يعتبره المهندس.. ح. قمة السفالة، ويستطرد قائلاً أنه هو شخصياً تألم كثيراً، عندما انساق وراء هذه النوعية من النزوات. وفي برلين،تألقت الشقيقة الصغرى مع ثلاثة بريطانيين كانوا يمارسون معها الجنس الجماعي. وتدعي أنها كانت زوجة لأحدهم، وهو ما لا تستطيع هي أو أفعخ أن يثبته. فقط المستشرقة الألمانية مونيكا ويلفيشتاين كانت تعرف لأن زوجها أحد هؤلاء الإنكليز، وتقول: كانت كالبئر، لا تشبع. ويلتقط الخيط المترجم الشهير الدكتور أ. ب.. قائلاً كل المؤشرات تؤكد أنه كان يستمتع ويتألم مع كل تجربة جنسية جديدة لإحدى شقيقاته. لكن هذا الألم نفسه لا يخلو من المتعة، كأنما هي الرغبة الدفينة في معاقبة الذات، وهي التركيبة التقليدية لشخصية القواد بالتكوين. والمترجم العربي الكبير أ. ب.. يرى أنه شخص مسكين ولا يلومه بقدر ما يرثي لحاله. ويعود الشاعر. ر. أ. بذكرياته القديمة مؤكداً: كان يتصيد من بين أصدقائه عشاقاً لشقيقاته، ويصطنع الفرص ليتركهن بمفردهن، محاولاً تزويجهن في سن مبكرة مع رفاقه في التنظيمات السرية، وبكل وسائل الضغط والابتزاز على الطرفين. والفرق الكبير في السن لا يهمه. ولم يكن يأبه برأيهن، كما حدث مراراً. الهدف هو سيطرته عليهن من خلال رفاقه في التنظيمات والسيطرة على رفاقه في التنظيمات من خلالهن. ثم يدعي أن هذا كله من باب التقدمية واتساع الأفق. ولعل من أشهر تلك الوقائع ضغطه الجنوني على إحداهن لتقيم علاقة منفتحة.. ر. ويسترجع ص.. كيف أنه، هو وصديقه، سابقاً، ج.. تمكنا من الإفلات من هذه المصيدة بأعجوبة،

وأنه على علم بأنه يروج الآن لفكرة أنه هو الذي رفض هذه العلاقات. كما يتذكر ص..

بأسى ما سمعه على مقهى ريش من القصاص الراحل. ط.. عن تجاربه الممعنة في الإباحية مع إحداهن، وكيف تمكن هو الآخر من الهروب من فخ السيد أفعخ في اللحظة الأخيرة. وفي ثلاث قصائد للشاعر أ.. ن. اعترافات مشابهة. ويستشهد.. بما حدث للدكتور س.. الذي وقع في الفخ بعد إحراجه بدعوى أنه عاشر الفتاة، ولا يمكنه الآن التنصل من المسئولية، وأنه بسبب تلك المؤامرة الحقيرة ما يزال يعاني حتى هذه اللحظة حيث تتواصل فصول المسرحية القذرة أمام المحاكم للحصول منه على مبالغ طائلة لا حق لهم فيها. كل ما في الأمر أنهم أرادوا ا!

ابتزازه للتكسب من عرقه. وبخجله المعهود، يحكي الشاعر الفلسطيني الكبير. د. كيف استمات أفعخ ليجبره على الزواج من صغرى شقيقاته، متفقاً معها على الادعاء بأنها حملت منه. ويتناقل جلساء الشاعر الطبيب الفاشل والمخمور دائماً.. ما يثرثر به عن علاقات كل شقيقات أفعخ أحياناً بأكثر من رجل في نفس الوقت. وفي حادثة شهيرة حكاها الكاتب المصري الراحل. إ. يقول أن إحدى شقيقات أفعخ كانت مكلفة على ما يبدو بمطاردته، وأنه أصيب بالذهول عندما اكتشف أنها غير عذراء رغم صغر سنها. وعن الأخت قبل الأخيرة، حكي المناضل الأردني الراحل. ه. أنها من علمته الكثير عن الجنس، وأن خبراتها لا تتناسب إطلاقاً مع مظهرها البريئ، وأنها كانت تعوض جمالها البالغ التواضع بممارساتها البالغة الفولكلورية.

ومن بين ما تتضمنه الرواية شهادات للمفكر العلماني الشهير الدكتور س. ق. عن علاقته بإحداهن مع مباركة زوجها الروسي في حينه. وشهادات لصحفيين ونحاتين وكتاب إذاعيين وممثلين ومخرجين مسرحيين وبعض من اشتهروا أثناء الحركة الطلابية، ويملكون حالياً مراكز لحقوق الإنسان. ويبرز تسلسل الأحداث كيف أن أفعخ أراد أن يضم لشبكة الآداب التي يديرها هذه ابنة عمته الممثلة المعروفة س.م. قبل أن تحال إلى المعاش مفاتنها الجنسية. لكنها أصرت على أن تعمل لحساب نفسها، فاتهمها بالعهر! أما كبيرتهن، فبين أزواجها الأربعة، تنقلت بين أغلب رجال مسرح القطاع العام والثقافة الجماهيرية، علاوة على شباب المعاهد الفنية الذين كانوا يصغرونها بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وهناك من كان يتصور أن كل هذا من أجل الحزب وطريقه الثوري المقدس. كما يتحدث بصراحة موظفون وتجار وطلبة عرب، ومهربو ذهب ومتلاعبون بالعملة، وهم يتحدثون عن ذلك باعتباره تاريخاً تابوا عنه، ويقول الدكتور مهندس، المعروف بنقائه الثوري ونزاهته

في مواجهة أمثال هؤلاء:.. ح. أن كل الناس يرجعون إلى الطريق القويم إلا أفعخ

الذي يتحكم في شقيقاته بأسلوب التحقير، وبإشعارهن دائماً بالذنب تجاهه، وبالدونية.

هو يدفعن في البداية دون أن يلحظن، ليحقق مآاربه الدنيئة. ثم يعايرهن، أيضاً بطريقة

غير سافرة. المهم أن يشعرن بأنهن حقيرات وغير مثقفات، وأن عينيه هما القاضي الوحيد بالنسبة لهما. وإذا تأخرت إحداهن في تنفيذ مخطط من تدبيره أو قاومت الفكرة، فإنه يتهمه دون كلام، ويتجاهلها ويقاطعها. وقد يشيع أنها تنقل أخباره إلى الغير، وأنها

تتجسس عليه. والويل لمن ترفض الطاعة. واللسان الساخر والنظرة الممتلئة بالإدانة في انتظار من تتمرد على زعيم الشبكة. وبغباء يحاولن هن إثبات العكس، فإقامة علاقة كاملة مع رجل خروج عن التقاليد، إذا كان ذلك باختيار إحداهن. أما إذا كان الأمر موظفاً لصالحه، فهناك مكيال أخلاقي آخر. هنا تكمن الكارثة الكبرى: الأخلاق المطاطة، وهو عنوان لأحد فصول الرواية. يصور الكاتب النهاية التعسة التي انتهت إليها هذه الشخصيات: رجل لا يطيقه أحد، كذاب ومنافق ولا يحب الاستحمام، فاشل في إقامة علاقة عاطفية صحية ـ أو حتى غير صحية ـ مع الجنس الآخر، ويعاني من أمراض البروستاتا والعنة، بلا موهبة ولا مبادئ ولحوح ولزج، ولا شعور لديه بالكرامة، وثقيل الظل، وبنات حتى في شبابهن كن متواضعات الجمال والذكاء، ولا يعرفن شيئاً اسمه: العيب.وقد أكلت السنون وكثرة المبيت في أحضان الرجال من كل الجنسيات، بما في ذلك اليهود، ما تبقى من إنسانيتهن، فأصبحن تجسيداً حياً لقبح الوجه والروح. قمامة لم يكنسها أحد لسنوات طويلة حتى أصبحت تشكل خطراً على حياة الناس في المدن التي ناموا في أغلب شققها مع كل من يستطيع مساعدة شقيقهن أو تقديم أي خدمة لهن أو بضعة جنيهات تنفعهن في خريف العمر. ويقول د. علي عقلة عرسان أنه لن يخفي شيئاً لأن الحقيقة ملك المستقبل، فإذا كنا قد فقدنا الحاضر بسبب مقاولي البغاء السياسي، فلا أقل من أن نحافظ على أجيالنا القادمة من عدوى السيد أفعخ وشقيقاته الكهلاوات.

وقام برسم الغلاف الفنان المبدع إلياس الميقاتي. وستصدر الرواية عن ثلاث دور نشر كبرى في نفس الوقت هي: دار الغد العربي، بيروت، ودار تشرين، دمشق، ودار الوحدة،صنعاء.

 

زياد الأتاسي


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri