حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

شوهد فلان الفلاني

في زمن الحرية ومؤسساته الديمقراطية:
تستعر حرب ضروس على جبهة الأدباء، لكنها حرب جميلة مسالمة، لان عدتها الكلمات والأفكار وتقنيتها الحوار.

وربما كان من نتائج هذه الحرب الكلامية: ان تطيش كلمة هنا وكلمة هناك: ولكن فائدتها لا تقدر بثمن لانها في اقل تقدير تنزع الكبت المرير الذي عشناه.

وتهدم التصنيم الذي قد ينشأ من غير وعي. سبق”لثقافة الصباح الجديد “ ان نشرت رد المسؤول الإعلامي لاتحاد الادباء الزميل إبراهيم الخياط.

وها نحن الان ، ننشر مقال الزميل حسن عبد الراضي الذي يتضمن في ما يتضمن أصولا وفروعاً لتلك المساجلة! بقي ان نقول ان حركة الادب في العراق الجديد ستقوى وتتجذر عبر حوار الأصوات هذا وقد يظن حرس الأدب القديم:وبوابو المناسبات ومصنفو أ.ب.ج، ان هذا الخلاف هو بداية انفراط العقد.

وهم معذورون في هذا لان قاموسهم لا يعرف كلمة الاختلاف أبدا، بل يعرف التمركز حول الصنم، واداء الطقس باتجاه واحد.

تحدث العجائب في كل مكان وزمان، وتدهش الناس، وقد تنعقد ألسنتهم لرؤية أمر يخالف المألوف والمتوقع، فقد تجد بهلوانا يقذف النار من فمه ولا يصيبه مكروه، أو مهرجاً يمسك بسلك الكهرباء بيد بينما يضيء مصباح كهربائي في يده الأخرى، أو قد يصادفك رجل يرقص الحيات على أنغام نايه الهندي، أما أن يقف رئيس اتحاد الأدباء في جلسة رسمية للمجلس المركزي للاتحاد، وعلى رؤوس ثمانية وعشرين من الاشهاد” وهم أعضاء المجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء العراقيين في جلسته الاعتيادية يوم الجمعة الموافق 6/3 “ ليوجه الكلام الى أحد أعضاء هذا المجلس ”وهو الفقير لله الموقع في أعلاه “ قائلاً: لقد”شوهدت!!! “ في الآونة الأخيرة ترتاد وزارة الثقافة و”يقال “ انك”شوشرت “ على الزملاء في الوزارة وكنت سبباً في نقلهم ”كانت قد صدرت أوامر وزارية بالنقل أو الإحالة على التقاعد شملت عدداً من المديرين العامين وواحداً من صغار الموظفين يدين بالولاء التام لرئيس الاتحاد “ فهذه عجيبة العجائب كما يقول النوبيون، ولنحلل معاً ما جاء على لسان رئيس الاتحاد من بلاغة بوليـ…… ..فونية.

طبعاً كلنا نتفق مع السيد فاضل ثامر في ان زيارة شاعر الى وزارة الثقافة أمر غير مقبول ، بل هو في غاية الخطورة، لذلك علينا جميعاً ان نتصدى لهذه الظاهرة التي باتت تشكل تهديداً واضحاً لكل المتحجرات ولكل الكائنات التي استخرجت من طبقات الأرض السحيقة، ثم تم تلميعها وزرقها بسائل احمر يشبه الدم، … . ولذلك انا أؤازر”رئيس الاتحاد “ أدعو الى وضع لافتة على باب الوزارة تمنع دخول الشعراء لا سيما أولئك الذين لم يقدموا فروض الطاعة والولاء، ولم يبايعوا ”رئيس الاتحاد “ وامينه العام بيعة ابدية، ولتذهب الشرعية الى الحجيم، وادعو الى التنكيل بالشعراء الذين يجرؤون على الاقتراب من باب وزارة الثقافة، ليكونوا عبرة للآخرين.

الأمر الآخر الذي ينبغي الالتفات اليه هو هذه اللغة”الوديعة “ التي استخدمها فاضل ثامر أثناء حديثه، والتي تميل الى استخدام الفعل المبني للمجهول” شوهد ولوحظ وقيل “ وهذه الأفعال كانت قد درجت على استخدامها تلك الكائنات السرية”اللطيفة“المسماة بـ”المخبرين وكتاب التقارير “الذين يختبئون خلف الفعل المبني للمجهول فيقولون:”شوهد فلان الفلاني “ فيظهر فلان الفلاني منظوراً اليه بريبة، اما المشاهد او الناظر فـ”مسكوت عنه “ بخبث كما تقول كتب النقد!!، ولذلك ادعو الى فتح دورات لتعليم الناس كيفية الكتابة بطريقة المبني للمجهول....

ولا بد من المرور أخيرا على ما يسمى بنظرية المؤامرة، وليت شعري لا ادري لماذا ينفر الناس منها وينعتونها بأقبح النعوت، مع انها الطريقة المثلى التي تؤدي الى استتاب الأمن!!
واستتاب الأمر أيضا، واتحادنا العزيز وقيادته الحكيمة يعملون على هدى من هذه النظرية المباركة منذ انتخابهم وحتى يوم الناس هذا، فهم - باركهم الله- جادون في السير بالاتحاد الى الوراء بخطى حثيثة، يرتكبون من الأخطاء الفادحة اجملها، ويغيرون ما طاب لهم من الأشياء دون الرجوع الى أحد من المجلس المركزي او الهيأة العامة.

طبعاً حرصاً على هؤلاء من”وجع الرأس “!! وما ان ينبههم أحد من الأدباء او ينتقدهم على سجل الأخطاء الضخم، حتى يسارعوا الى رميه بتهمة التآمر ، ووصف كل ما يقوله بانه زيف وأكاذيب وادعاءات لا صحة لها، بل انهم جعلوا مهمة ناطقهم الإعلامي الرد على كل نقد موجه لادائهم، بعبارات جاهزة ومتفق عليها سلفاً، فكل ما يقوله الاخر كذب وادعاء وزيف، وما يقوله هذا الناطق هو الحق الصراح، وهذا مكمل لموضوع نظرية المؤامرة التي صار بعضهم”يحلف برأسها “، فكل شاعر يزور الوزارة يتآمر على الاتحاد!!

وكل بيت شعر يقيم فعالية او حفلاً تأبينياً فإنما يتآمر على الاتحاد، بل أن أحد أعضاء المجلس المركزي روى الحادثة الآتية ايضاً على مسامع الأشهاد من أعضاء المجلس في الاجتماع المذكور قائلاً: ان الدكتور مالك المطلبي دعا بعض المثقفين العراقيين من المشاركين في مهرجان البابطين الى جلسة لتدارس موقف المثقف من قضية الإرهاب، وضرورة تشكيل رأي عام ثقافي ضد الإرهاب، وفوجئ الجمع بدخول الفريد سمعان الامين العام للاتحاد عليهم صارخاً بهم:

”هذه مؤامرة ضد الاتحاد!! “ من غير تروٍ ولا تحقق من جلية الأمر، فبوركت جهود الأمين العام وبوركت أوهامه، وبورك الحارس المسلح الذي يجلس خارج غرفته ويحجب الأدباء عنه، وبورك الحارسان المسلحان اللذان يرافقانه في جولاته التفقدية في الاتحاد!! وبورك الشاعر الذي يحمل عنه حقيبته ويجلس وراءه حيثما حل وارتحل... عاش رئيس الاتحاد وعاش الأمين العام .... فيفا الماتشو...

وليسقط بيت الشعر، وليسقط ناظم السعود وفقراءه الذين بلا حدود... يسقط كاظم غيلان وعبد الكريم حسن مراد.. وهلم جرا.

 

حسن عبد راضي


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri