حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

دكتاتورية عرسان

الذي يطلع على حال اتحاد كتاب العرب، يصاب بخيبة أمل، ويغسل يديه إلي المرفقين، بصابونه (Duru)، فهو لا يختلف عن طبيعة الأنظمة العربية المتشبثة بيديها وأسنانها بالمناصب الرئاسية، وآليات عمل قديمة وبالية، ونمطية لا تواكب التطورات او قادرة على إقامة قناطر للتواصل في الخطاب الثقافي مع الآخر،

اي مع الثقافات والحضارات الغربية والأجنبية حتى الثقافات العربية والإسلامية وبعبارة أخرى بات اتحاد كتاب العرب أشبه بأصنام قريش، فهي لا تنفع أحدا وتضر أحيانا.

فالذين حضروا او كانت لهم فرصة الاطلاع على الانتخابات التي جرت في اتحاد الكتاب العرب، اعتقد انهم سوف يخرجون بنفس التصور والتوصيف الذي ذكرته انفا. الذي حصل انه نشبت منازعات وانشقاقات كادت تطيح بالاتحاد، واستمرت على مدى ثلاثة ايام لتخرج بحل وسط، وتسوية للتيارات المتصارعة على منصب الأمين العام، أفضت ببقاء أمين الاتحاد السابق علي عقلة عرسان في منصبه واستحداث منصب جديد هو رئيس الاتحاد، الذي شغله عز الدين ميهوبي. لكن المثير للسخرية والقرف، ان الدكتور علي عقلة عرسان، مازال في منصبه للدورة الثالثة على التوالي وبنجاح ساحق، وهذا يشكل خرقا قانونيا لبنود وقرارات الاتحاد التي تنص على عدم تولي هذا المنصب لاكثر من دورتين. السؤال المحرج والمخجل، الذي يواجه حاشية(عرسان) من أعضاء الاتحاد، هل خلت الساحة العربية من الكتاب والأدباء العرب ومن الدماء الجديدة حتى يتولى سيدكم قيادة الاتحاد لثلاث دورات متعاقبة؟؟ وما المنجز والبرنامج الذي قدمه السوري عقلة عرسان لحرية الفكر للكتاب والأدباء العرب المستباحة كرامتهم وحقوقهم من قبل الأنظمة والسلطات العربية، حتى شردوا من اوطانهم، ومورست ضدهم ألوان من المهانة والتعذيب النفسي والجسدي، وغيبوا في السجون والمقابر الجماعية؟؟. لكن (عرسان) المتوج حديثا يتهرب من هذه الأسئلة الخطيرة، بفصل العمل السياسي عن العمل الأدبي!.

ولعل المنجز الأهم للامين العام للكتاب العرب علي عقلة عرسان، خلال العامين المنصرمين، هو تجميد عضوية اتحاد كتاب وأدباء العراق فقد كتب (عرسان) بخط يده تقريرا حزبيا، يذكر فيه إن كتاب وأدباء العراق سقطوا مع سقوط النظام، فهو يعترف ويقر بشرعية أدباء صدام فقط، ولا يعترف بالكتاب العراقيين بعد 9 نيسان 2003. وعلى الرغم من إجراء الانتخابات لأدباء العراق، وعلى الرغم من مرور عامين على تجميد عضوية كتاب العراق، إلا إنها مازالت معلقة، لاسيما ان هناك أعضاء في اتحاد الكتاب العرب، وهم لا يملكون في بلدانهم اتحادا يمثلهم لحد الآن.

ولا افهم كيف يناقش اتحاد الكتاب العرب في المؤتمرات التي يعقدها موضوع العراق، الذي تعد اكثر منطقة في العالم سخونة، وإرهابا للكتاب والمثقفين، ولا يوجد لهم تمثيل بين الحاضرين!. أرى إن اتحاد الكتاب العرب، قد انحرف عن مساره الصحيح، ويحتاج الى إعادة نظر في هيكليته المتهرئة، وإعادة ترميمه، وان العثة أخذت تنخر جدرانه، ونتانة تشبث عقلة عرسان، باتت تزكم الأنوف من طوال جلوسه على مقعد القيادة. وإذا هبت رياح التغيير والديمقراطية من الشباب العربي المتحرر، فان دكتاتورية (عرسان) ستسقط لا محالة.

 

سامر المشعل


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri