
الكاتب الجزائري رشيد بوجدرة ينتقد آسيا الجبّار:
انضمامها الى الأكاديمية الفرنسية مكافأة نهاية الخدمة
وجه الروائي الجزائري رشيد بوجدرة انتقادات لاذعة الى الروائية آسيا الجبار اثر انتخابها مؤخرا لعضوية الأكاديمية الفرنسية، خلال استضافته في حصة "بلا نظارات" التي تبثها الإذاعة الجزائرية نهاية كل أسبوع.
وانتهز بوجدرة هذه الفرصة ليصف اختيار آسيا جبّار لعضوية الاكاديمية الفرنسية بمثابة مكافأة نهاية الخدمة للفرانكفونية، وأن أدبها متوسط، كما رفض بشدة انتمائها الى المنظومة الأدبية الجزائرية، قائلاً: "اننا ننتمي اليها، لكنها لا تنتمي الينا"، مفضلاً نسبتها الى ما وصفه بالمعسكر الفرانكفوني، الذي "اعطته فأعطاها، وقدمت له فقدم لها".
واعتبر بوجدرة ان انضمام جبار الى الأكاديمية الفرنسية هو بمثابة مكافأة نهاية الخدمة الطويلة للأفكار والطروح التي تروق للفرنسيين، الذين "لا يرضون الا بأدب على مقاسهم، ووفق توجهاتهم وبشروطهم"، التي ان تحققت بسطوا رضاهم على الكاتب المقصود، وسلطوا عليه الأضواء، وحتى ان رفضها الكاتب محتفظاً باستقلاليته فان النتيجة الحتمية هي انحسار الأضواء عنه.
ولم يكتفِ بوجدرة بهذا القدر، بل اصرّ على ان أدب آسيا "متوسط.. ومتوسط للغاية"، مضيفاً ان أدبها لا يطابق الواقع الجزائري ولا يلتقي معه، بل هو إسقاط للأفكار التي يحملها الفرنسيون عن الجزائر.
وبالنسبة اليه فان آسيا جبّار حينما تكتب لا تفعل شيئاً سوى الادارة الروائية لبرنامج "مثل ما يطلبه المستمعون"، وهي تكتب للآخرين ما يريدون قراءته وبالتالي يكافئونها لانها اكدت لهم ظنونهم، والغريب ان الفرانكفونيين، بحسبه، في هذه اللعبة يكتفون بإطلاق الظنون من وراء البحر، وتكتفي هي الاخرى بتأكيدها من وراء البحر ايضاً، فلا بحث ولا اجتهاد.
ومن الروائية جبّار انتقل بوجدرة الى الساحة الثقافية الداخلية بالجزائر، حيث اعتبر ان ما تشهده الساحة حالياً من تراشق وتبادل اتهامات بين أساطين الرواية الجزائرية في اشارة الى الروائي الطاهر وطار وواسيني الأعرج، بأنها معارك تافهة و"خزعبلات" لا قيمة لها ولا يمكن ان تؤسس لمشهد ثقافي جاد ومحترم، بل اكثر من ذلك حولت المشهد الثقافي الجزائري الى "ساحة موبوءة".
وحسب مؤلف رواية "الحلزون"، فان هذا المشهد الرديء يتكرس حينما يعجز الكتّاب عن الكتابة والابداع، كما انهم منشغلون اليوم بالهوامش الفارغة على حساب القضايا النقدية الجادة والوظيفية التي نحن بحاجة اليها على حد تعبيره.
واعتبر بوجدرة مسؤولية النقاد في تأسيس هذه التقاليد الثقافية كبيرة وهم حسبه "راحوا ينظرون في قضايا كبيرة وقديمة من حيث الطرح، ناهيك عن انّ كبار المثقفين والنقاد الذين اشتغلوا عليها، قد حسموا رأيهم فيها ولم تعد فضاءً للنقاش والمجادلة".
وتأسّف بوجدرة كثيراً لاعتبار الكثير من الكتّاب الجزائريين الكبار، النميمة فعلاً حضارياً، نافياً في ذات السياق ان تكون هذه الخلافات معارك أدبية، لأن هذه الأخيرة تقاليد ثقافية محترمة على حد تعبيره.
الجزائر / الطاهر بن يحيى