
في
الضلال الفلسـفي
جامعي
مغربي يسطو على خاتمة كتاب الهوية والزمان للمفكر التونسي
فتحي المسكيني
صدر مؤخرا العدد 13
من مدارات فلسفية، مجلة الجمعية الفلسفية المغربية، وجاء
كعادته محملا بدراسات متباينة المشارب، تتراوح بين الأبحاث
الأصيلة في الفلسفة الإسلامية والعربية القديمة والمعاصرة،
وبين الأبحاث المنقولة إلى العربية، وهي أبحاث متعلقة بالفلسفة
الغربية أساسا، كما تضمن العدد بعض المتابعات التي كانت
نشرت في صحف من قبل...
وليس الغرض هنا أن
نقدم عرضا لمحتويات المجلة، وإنما الغرض هو الوقوف عند أمرين
إثنين استوقفا انتباهنا في هذا العدد: الأمر الأول هو إقدام
أهل المجلة على إدراج مادة "نقدية" بعنوان" احتراف الفلسفة
أم إتلافها؟ قراءة في كتابات عبد السلام بنعبد العلي"؛ وأما
الثاني ـ وهو الأمر الذي حركنا بالقصد الأول إلى كتابة هذا
المقال ـ فهو تخصيص المجلة، ولأول مرة منذ انطلاقها، بابا
لمشكلة تدريس الفلسفة.
الذي استوقف فكرنا
في البداية هو هذه المادة التي ظهر أنها اقتطعت من كتاب
يحمل عنوان"في الثقافة العربية المعاصرة"، لصاحبه ابراهيم
محمود. فالمادة على ما ظهر لنا ليست مقالا مستقلا أرسل إلى
المجلة بغية نشره. وبغض النظر عن الملابسات التي تحكمت في
نشر هذا المادة / الفصل، فإنه يجب أن نبادر إلى القول بأن
المادة ليست قراءة نقدية بالمعنى الحقيقي للنقد ـ أو على
الأقل بالمعنى يفهمه الباحث عبد السلام بنعبد العلي من النقد
باعتباره فعالية تتجاوز المستويين المعرفي/المنهجي والأخلاقي
ـ بقدر ما هي اتهام مباشر من قبل الكاتب السوري للكاتب المغربي
بعدم ذكر مصادر ومراجع كتاباته؛ فضلا عن كونها تعاني توترا
وانفلاتا في المعنى وهما ما يفسران اضطرار بنعبد العلي إلى
التكرار. وهذا أمر يبدو لنا أنه يستحق المزيد من الفحص والنظر
ليس هنا مجال القول فيه. ومهما يكن من أمر تداعيات نشر هذا
المقال، فإنه يمكن أن نحمد للمجلة سعة صدرها للنقد حتى،
وإن كانت سهامه مصوبة إلى أهل الدار، هذا إن حسبنا أن للفلسفة
دارا.
أما الأمر الثاني،
الذي سنحفل به في هذا المكتوب هو نشر المجلة لثلاث مقالات
في موضوع أصبح يشهد إسهالا على مستوى النشر على الأقل. ويهمنا
من هذه المقالات واحدة جاءت بعنوان:"نحو استشكال فلسفي لمفهوم
الجامعة ووظيفة الفيلسوف "للسيد محمد أندلسي، الأستاذ الجامعي
بكلية الآداب بمكناس، وعضو حديث العهد بهيأة تحرير مجلة
مدارات فلسفية.
وبالجملة، يمكن أن
نقول إن الأطروحة المركزية التي يتبناها هذا الكاتب بخصوص
وظيفة الفيلسوف في الجامعة، هي أن "هناك مهمتان أساسيتان
يمكن أن تكونا بمثابة مدخلين وجيهين لنمط من الأخلاق المؤقتة
للفيلسوف داخل الجامعة، ألا وهما: أـ الاستعمال العمومي
للجامعة بوصفها مجالا خصبا لتفعيل الحوار والمساءلة والنقد
الجذريين؛ ب ـ تنصيب العقل سقفا لذلك الحوار والنقد والمساءلة،
وبلورة إيتيقا للحوار يكون أساسها الاختلاف والتعدد في ظل
المصلحة العقلية، وحاجات المجتمع الملموسة، ومتطلبات العصر".
هذه الدعوة إلى تخليق
وظيفة الفيلسوف، جاءت تحديا لخطرين يتهددان الجامعة في نظر
صاحب المقال، وهما: خطر التوجه التكنوقراطي...وخطر انسداد
آفاق البحث العلمي والابداع الفكري...وهما [خطران] لا يتنافران
ولا يتواجهان، بل هما غالبا ما يتآزران ويتواطآن"
وعموما يمكن لقارئ
ما أن يعتبر المقال بمثابة بيان يعبر عن ألم صاحبه من الوضع
الذي تعيشه الجامعة المغربية ويعيشه الفيلسوف الموظف فيها[
ليكن هو السيد أندلسي نفسه] على نحو من القدرية التي تكرسها
"مؤسسة الانسان لدينا: في الأسرة أو المدرسة / في الجامعة
أو البرلمان، في النقابة أو الحزب، في الجمعية أو المنظمة...".
إن المقال يمكن أن يعتبر من قبل قارئ يفترضه الكاتب بمثابة
استنكار للوصاية التي تكرسها هذه المؤسسات، رغم أن الأستاذ
قد يكون استفاد كثيرا من هذه المؤسسات، أو بعضها حتى لا
نسيء الظن.
عندما نراجع هوامش
المقال نجد الكاتب قد أحال القارئ الافتراضي على أربع إحالات:
الأولى هي الصفحات الواقعة بين 44و47 من كتيب الحداثة الذي
هو عبارة عن نصوص مترجمة لفلاسفة ومفكرين من آفاق مختلفة؛
والإحالة الثانية هي الصفحة 160 من كتاب فتحي المسكيني ؛
والثالثة هي كتاب يورغن هابرماز الخطاب الفلسفي للحداثة؛
والأخيرة هي إحالته على نفسه في كتاب الفلسفة من منطق العقل
إلى منطق الجسد، والذي هو في الأصل رسالة كان أعدها الكاتب
تحت إشراف الأستاذ سالم يفوت.
يبدو إلى حد الآن
أن الأمر طبيعي، فالمقال قد عززه "صاحبه" بمراجعه، و هو
يدافع عن أطروحة "أصيلة"، لذلك فهو يستحق أن ينشر في مجلة
الجمعية الفلسفية المغربية التي تمثل الوجه الفلسفي لهذا
البلد العزيز.
هذا من زاوية نظر
قارئ افتراضي، قارئ لا يقرأ إلا ما يكتب الأستاذ أندلسي،
أما في الواقع، أعني في أعين قارئ مشار إليه يطلع على بعض
ما ينشر، ويقرأ ما وسعه أن يقرأ، فالمقال هو انتحال صريح
وسرقة موصوفة مع إصرار وترصد.
نريد أن نرفع الحرج
عن أنفسنا. فنحن نرغب أن نضع سؤالا للسيد أندلسي، وهو مجرد
سؤال وليس إستشكالا، كما يحلو للأستاذ أن يعنون مقاله: ترى
ماذا لو قرأ الأستاذ فتحي المسكيني مقالك هذا؟ ماذا ستكون
ردة فعله؟
يبدو لي شخصيا أن
ردة الفعل السليمة ستكون متوقعة، وهي الاتجاه رأسا إلى المحكمة،
لتقديم شكاية في حق المدعو محمد أندلسي يتهمه فيها بالسرقة
والسطو على مؤلفه الهوية والزمان. وهو الاتهام الذي سأكون
فيه أنا، بصفتي قارئا واقعيا وليس افتراضيا، وكل من قرأ
لفتحي المسكيني، سنكون كلنا شاهدين على ثبوت هذه التهمة
في حق السيد أندلسي. إن مقال"نحو استشكال فلسفي لمفهوم الجامعة
ووظيفة الفيلسوف" للأستاذ المغربي محمد أندلسي، الأستاذ
الجامعي بمكناس وعضو الجمعية الفلسفية المغربية وعضو هيأة
التحرير بمجلة بمدارات فلسفية، هو سطو على خاتمة كتاب الهوية
والزمان لصاحبه فتحي المسكيني، والتي حملت عنوان "الهوية
والجامعة، أو الفيلسوف مربيا". وعندما نقول "سطوا" فإننا
نعني ما نقول.
وهنا نطلب شيئا من
الصبر لنزيد من إظهار ما نريد إثباته لكل القراء الكرام،
وإلا فعلى من يرغب في الوقوف على الأمر بنفسه، ويختبر ما
نقول، أن يبادر إلى قراءة خاتمة كتاب فتحي المسكيني ومقال
السيد أندلسي.
ونرى أن نقسم بياننا
هذا إلى ثلاثة مستويات، وقد أطلقنا عليها على التوالي: المستوى
التضليلي، ومستوى النقل الحرفي دون ذكر للمرجع، ومستوى التحريف.
تضليل القارئ: كتب
أندلسي يقول: "كان كنط يعرف التنوير بأنه خروج الإنسان من
حالة القصور والوصاية إلى حالة الرشد"، ويحيل القارئ على
الصفحات الواقعة بين 44و47 من كتيب الحداثة الذي أصدره عبد
السلام بنعبد العلي ومحمد سبيلا. وهي فعلا الصفحات التي
تحمل المقال الشهير "ما الأنوار؟" للفيلسوف الألماني إيمانويل
كنط. لكن السيد أندلسي غلط وغالط، لأن الاحالة كان يجب ان
تكون لا على كتاب الحداثة وإنما على كتاب الهوية والزمان،
حيث يقول فتحي المسكيني في الصفحة 157: "كان كنط يعرف التنوير
بأنه خروج الإنسان من القصور الذي أذنبه في حق نفسه". بينما
العبارة الكنطية الواردة في كتيب الحداثة هي:" ما ذا تعني
الأنوار؟ إنها خروج الانسان عن حالة قصوره. ذلك القصور الذي
يكون الإنسان ذاته مسئولا عنه". ترى لماذ ينقل عن الهوية
والزمان، ويحيل على كتيب الحداثة؟
يبدو لي أن الأمر
لا يعدو أن يكون مناورة من الكاتب لتضليل القارئ وإغماض
المسكيني حقه على أندلسي في أن يحيل عليه هو، لا على غيره.
مستوى الاقتباس
من غير ذكر المصادر:
أريد منذ البداية
أن أنبه القارئ الفاضل إلى أمر لطيف هو تميز كتابة وأسلوب
الأستاذ فتحي المسكيني، وهذا أمر يلمسه كل قارئ تصفح أعمال
الرجل منذ رسالته عن هيجل ونهاية الميتافيزيقا إلى الفيلسوف
والإمبراطورية، مرورا بفلسفة النوابت. وهذا التميز هو الذي
جعل أمر النقل عنه مكشوفا بالنسبة لكل من ألف كتابة الرجل.
نعود فنقول إن عملية
النقل من غير ذكر المرجع هي التي هيمنت على مقالة السيد
أندلسي، إذ يمكن لكل قارئ أن يقدر ماذا سيتبقى من كلام أندلسي
لو هو، أعني القارئ، عمد إلى وضع الإحالات حيث يجب، وأظهر
الاقتباسات بالعلامة المناسبة لذلك. أقول وبكل وضوح لن يتبقى
أكثر من صفحة أو صفحتين، وهذا يعني بشكل لا مجال للشك فيه
أن الباقي كله قد أخذ من خاتمة كتاب الهوية والزمان لفتحي
المسكيني دون إشارة إلى ذلك، اللهم إلا إذا كان يقصد أندلسي
من الاشارة اليتيمة على صفحة واحدة ووحيدة من كتاب الهوية
والزمان، أنه يحيل على كل الصفحات التي تعدت الثمانية. فقد
عم "السلخ" كل شيء. لنأخذ عينات من المقالين ونقارن.
العينة رقم1
السؤال الذي ادعى
أندلسي محاولة التفكير فيه، وكذا الافتراض الذي سيكون منطلق
التفكير، هما مأخوذان وبشكل غير مبرر ولا مشروع من خاتمة
الكتاب المذكور. ولم يعد لعلامة الاستفهام من معنى هنا،
بعد أن قلب أندلسي السؤال من الصيغة المباشرة إلى الصيغة
غير المباشرة.
| أقاويل
السيد محمد أندلسي |
أقاويل
السيد فتحي المسكيني |
| "نحن
ننتمي إلى ثقافة أو مجتمع صار بلا علم خاص به، وبلا
طريقة في تعليم نفسه وتدبير شأنه، وذلك بعد أن فقدت
تلك الثقافة العالم الذي يشدها من الداخل ويؤازرها.
من هنا الأهمية القصوى للتساؤل عن معنى ودلالة التوجه
في الفكر في أفق ثقافة أمة فقدت مصداقيتها وفاعليتها؟[كذا
في الأصل]" |
"نحن
ننتمي إلى أمة صارت بلا علم خاص ولا طريقة خاصة في
تعليم نفسها...إن علينا أن نسأل: ما معنى أن نتوجه
في الفكر في أفق أمة فقدت علمها الخاص بنفسها وطريقتها
الخاصة في تعليم نفسها؟" |
| "كمحاولة
للتفكير في هذا السؤال سأنطلق من هذا الافتراض: هو
أن نمط التفلسف الوحيد الذي بحوزتنا لن يكون سوى ضرب
من التحرر الجذري من أوهامنا عن أنفسنا والعودة الفينومنولوجية
الاضطرارية إلى العالم المعيش، وإلى العصر في عيانيته،
والإنصات إلى نبضاته وما يختمر في دواخله. وذلك سعيا
وراء تلمس سبل المعرفة الخاصة بنا، والطريقة الملائمة
لنا في تعليم ذواتنا وتدبير أمورنا. وليست المدرسة
والجامعة سوى الفضاء الروحي ربما النموذجي اليوم لاحتمال
العالم، ولبلورة الفكر والطريقة الخاصين بنا، في بناء
الذات" |
"نحن
نفترض أن نمط التفلسف الوحيد الذي بحوزتنا ليس سوى
ضرب من العلمنة الجذرية لأنفسنا، نعني نحوا اضطراريا
من العودة إلى العالم في عيانيته اليومية المتوحشة...ولكن
حذار !إن هذه العلمنة الجذرية لن يكون لها من معنى
إلا بقدر ما نفلح في اختراع علمنا الخاص بأنفسنا وطريقتنا
الخاصة في تعليم أنفسسنا. فهل نحن على ذلك قادرون؟
إنه من أجل أن ما نسميه بالجامعة هو الموضع الروحي
النموذجي لاحتمال العالم، بواسطة علم خاص بأنفسنا
وطريقة خاصة في تعليم أنفسنا" |
ترى: ماذا يقصد أندلسي
من حشر النعت فينومنولوجي في نص ليس له ولا يحيل عنه؟ لم
نجد لهذا الحشر من مقصد غير الشروع تضليل القارئ.
العينة رقم2
هنا أضحى النقل والسطو
علنيين:
| أقاويل
السيد محمد أندلس |
أقاويل
السيد فتحي المسكيني |
| "هل
استطاعت مؤسسات التعليم والتكوين عندنا أن تبلور طريقتنا
الخاصة في تعليم وتكوين ذاتنا؟ وبعبارة أخرى، ما هي
الجامعة؟ وما ذا يمكن أن تكون بالنسبة لنا؟ نحن الذين
نأتي إلى الفلسفة بدون سبب واضح ونعاني من ثقافة فقدت
كما يقول نيتشه" شهوة العالم وحب الحياة"، أي التشريع
الروحي للذات، والتوكيد الخلاق والمبدع للوجود، فأنجبت
جيلا ـ إن لم نقل أجيالاـ يعاني من شيخوخة أنطلوجية
وروحية مبكرة من فرط انه محكوم عليه أن يجتر في نفسه
هياكل ثقافية بلا أفق وبلا مستقبل...إن الإنسان ما
يزال لدينا مسؤولية ثقيلة لا يجرأ على احتمالها أحد.
إذ الإنسان لم يخلق لدينا وداخل ثقافتنا إلا مرة واحدة
منذ أربعة عشر قرنا[كذا]، والحال انه قد صار يؤرخ
لنفسه لدى شعوب أخرى بعدد المرات التي مات فيها " |
"إلى
أي مدى استطعنا أن نخترع علمنا الخاص بأنفسنا؟ وهل
نتوفر اليوم على طريقتنا الخاصة في تعليم أنفسنا؟
وبعبارة واحدة: ما هي الجامعة؟ وما ذا يمكن أن تكون
بالنسبة لنا؟ نحن الذين نأتي إلى الفلسفة بدون سبب
واضح ونسقط في بؤرة ثقافة فقدت شهوة العالم، نعني
شهوة التشريع الروحي لنفسها، وانقلبت إلى جيل يعاني
من شيخوخة أنطلوجية مبكرة من فرط انه محكوم عليه أن
يجتر في نفسه أمة بلا أفق...إن الإنسان ما يزال لدينا
مسؤولية ثقيلة لا يجرأ على احتمالها أحد. فإن الإنسان
لم يخلق لدينا إلا مرة واحدة منذ أربعة عشر قرنا،
والحال انه قد صار يؤرخ لنفسه لدى أمم أخرى بعدد المرات
التي مات فيها " |
ماذا يقصد أندلسي
من حشر النعت روحي في نص ليس له ولا يحيل عنه؟
ماذا يعني إقدام أندلسي
على حشر الفيلسوف نيتشه في كلام ليس له في الأصل، فينسب
إليه القول:"شهوة العالم وحب الحياة" دون أن يذكر أندلسي
أين قرأ لنيتشه ذلك ذلك القول، وهو الرجل المختص في فكر
نيتشه، وهو قول على كل حال لا يرد حتى عند المسكيني الذي
ينسخ عنه أندلسي هنا؟ فهلا تفضل أندلسي فأرشدنا، وأزال عنا
غشاوة الضلال؟
إن إقحام نيتشه، في
نظرنا لا معنى له هنا، فلجوء أندلسي إلى الحجة بالسلطان
لم يخف واقعا مريرا إسمه النقل دون إحالة على المسكيني ولا
على نيتشه
العينة رقم3
كتب أندلسي مستعملا
ضمير المتكلم وكأن الكلام له، تساءل وكأن السؤال من صياغته
أو بنائه، فقال دونما مراعاة ولا احترام للقارئ. السؤال
الذي نحب أن نهمس به في أذن أندلسي هو: من أوحى إليك يا
ترى بوصف الإيضاح الذي يجب إعماله على السلوك النظري للعرب
بالإيضاح الجنيالوجي؟ فلعل تفكير المسكيني في هذا المقال
أقرب إلى نهج هيدجر منه إلى نيتشه.
إلى ذلك أن من تبعات
هذا النقل اللامعقول، اضطراب كلام اندلسي نفسه، إذ لا يظهر
من كلامه هل يفكر في الجامعة المغربية، أم أنه ينهج نهج
الفلاسفة فيفكر في الكلي الذي يهم الانسان بإطلاق؟ وعلى
أية حال فالمسكيني يتحدث ـ بتواضع ـ عن وضعية مخصوصة هي
العرب.
لننظر مليا، ونقارن،
ثم نحوصل:
| أقاويل
السيد محمد أندلسي |
أقاويل
السيد فتحي المسكيني |
| "إنني
أفترض كجواب عن سؤالي الآنف الذكر حول ما هي الجامعة؟
إن التصور السائد لدى العرب المعاصرين عن معنى الجامعة
ودورها ووظيفتها، لا زال تصورا عاميا لا ينطوي على
أي مساءلة صارمة وجذرية لمفهوم الجامعة. إذ هي لا
تعني عند الأغلبية أكثر من جهاز لتكوين مهنيين وموظفين
تكنوقراطيين قابلين للاستعمال العمومي في فضاء الدولة
[...]. وواضح أن هذا التصور أداتي للجامعة ويوجد في
صمم تام عن أي استشكال جذري لماهية الجامعة. وأفترض
أنه لا نستطيع أن نفلت من هذه العلاقة الأداتية بالجامعة[...]إلا
بقدر ما نفلح في إيضاح جنيالوجي أصيل لنمط السلوك
المعرفي لدى العرب قبل ظهور مؤسسة الجامعة" |
"نفترض
أن التصور السائد لدى العرب المعاصرين عن معنى الجامعة
ودورها، هو موقف عامي لا ينطوي على أي مساءلة صارمة
لهذا المفهوم. فالجامعة لا تعني أكثر من جهاز شرعي
لإنتاج موظفين نوعيين قابلين للاستعمال العمومي في
فضاء دولة ما. إن معنى الجامعة يعاني اليوم من تصور
أداتي هو في صمم تام عن أي استشكال جذري لماهيتها.
ونحن نفترض أننا لا نستطيع أن نفلت من هذه العلاقة
الأداتية بالجامعة إلا بقدر ما نفلح في إيضاح أصيل
لنمط حدوث السلوك النظري لدى العرب حين أبصروا به
أول مرة" |
| "إنني
أتحدث عن أخطر حدث ثقافي في تاريخ العرب، والذي يقترن
بنشأة الجامع، والذي لا يجب ان نخلطه بالمسجد. لأنه
ليس مجرد مكان لنمط من التعبد يميزنا عن سوانا، بل
هو المقام الذي دخل العرب من بابه إلى فن الكلي، وأصبح
الموضع النموذجي للسلوك النظري مع الموجود... إن الجامع
لم يتحول إلى جامعة بالمعنى الحديث لهذا اللفظ، إلا
حينما كف أن يكون مسجدا أي مكانا للعبادة والتعبد
فحسب، وصار فضاء مشرعة أبوابه على العصر... وهكذا
فإذا كان الجامع قد شكل أول نمط من الجامعة لدى العرب،
فلأنه شكل أول استعمال عمومي للعقل لديهم، وأول فضاء
تاريخي لاحتمال الكلي عندهم" |
"إن
الجامع هو أخطر حدث ثقافي في تاريخ العرب. وهو حدث
لم نؤرخ له كفاية من قبل أن كل تأريخ له قد ظل يخلط
بينه وبين المسجد، في حين أن الجامع هو المقام الذي
دخل العرب من بابه إلى فن الكلي".
و"ليس الجامع
مجرد مكان لنمط من التعبد يميزنا عن سوانا"
"الجامع لم
يتحول إلى جامعة بالمعنى الحديث لهذا اللفظ، إلا حينما
كف أن يكون مسجدا أي مكانا للعبادة والتعبد فحسب،
وصار فضاء مشرعة أبوابه على العصر، ومؤسسة لإنتاج
الحقيقة... إن الجامع هو أول نمط من الجامعة لدى العرب،
في معنى كونه أول استعمال عمومي للعقل لديهم، وأول
أداة تاريخية لاحتمال الكلي عندهم" |
| "أن
المسافة الروحية التي قطعها العرب من الجامع إلى الجامعة
ما تزال مسافة لا مفكر فيها، ومحفوفة بكثير من الغموض
والنسيان. إن ظهور الجامعة عندنا ما يزال حدثا عنيفا
وتدخلا إداريا لم يصبح بعد تقليدا داخليا لإنتاج الحقيقة.
مما يعني أن الجامعة لا زالت لم تخضع بعد عندنا إلى
مساءلة جذرية".
إن الجامعة
"لا زالت جسما ثقافيا غريبا نتج عن انزياح عنيف من
أفق الملة إلى أفق شبه الدولة الحديثة. ولهذا لا تستطيع
الجامعة أن تدعي أي رسالة روحية تعمل بموجبها"
لذلك ف"إن
الجامعة لدينا لا زالت لا تفكر" |
"إن
المسافة الروحية التي قطعها العرب من الجامع إلى الجامعة
ما تزال محفوفة بالغموض والنسيان. إن ظهور الجامعة
لدينا ما يزال حدثا عنيفا وإداريا، ولم يصبح بعد تقليدا
داخليا لإنتاج الحقيقة. وذلك يعني أن الجامعة لم تخضع
بعد لدينا إلى مساءلة جذرية"
"إن الجامعة
ما تزال جسما ثقافيا غريبا نتج عن انزياح عنيف من
أفق الملة إلى نطاق الدولة الحديثة. نحن لم نعد نستطيع
أن ندعي أي رسالة روحية بموجبها يمكن للجامعة أن تعمل"
لذلك ف"إن
الجامعة لدينا لا زالت لا تفكر" |
| "إن
العرب قد انتقلوا من نطاق الجامع إلى أفق الجامعة
دون إيضاح جينيالوجي أصيل للحاجة الروحية لهذا الانتقال،
أي دون الجواب عن السؤال التالي: هل كان ظهور الجامعة
عندنا استجابة لنمو داخلي لروح الثقافة العربية، أم
هو نتيجة عنيفة لإرادة تاريخية للتحكم في هذه الروح
ولتغيير وجهتها؟" |
"إن
العرب قد انتقلوا من نطاق الجامع إلى أفق الجامعة
دون إيضاح أصيل للحاجة الروحية لهذا الانتقال. هل
كان ظهور الجامعة عندنا استجابة لنماء داخلي لروح
الثقافة العربية؟ أم هو نتيجة عنيفة لإرادة تاريخية
لتغيير وجهة هذه الروح". |
| "علينا
أن نقر إذن بأن الانتقال من الجامع إلى الجامعة، لم
يكن قرارا داخليا اختياريا ولم يكن استجابة للتطور
الداخلي لثقافتنا، بل كان عنفا رمزيا حادا عليها.
ولكن هل كان للعرب من خيار آخر؟" |
"علينا
أن نقر بأن التخلي عن علوم الملة، أي عن العلم الخاص
بأنفسنا، لم يكن قرارا نابعا من قدرها الخاص ، بل
كان عنفا هيرمينوطيقيا حادا عليها. ولكن هل للعرب
من خيار آخر؟" |
| "إن
تحولا جذريا في تاريخ العالم هو الذي جعل انتقال العرب
من نطاق الجامع إلى أفق الجامعة" |
:"إن
تحولا جذريا في تاريخ العالم هو الذي جعل انتقال العرب
من نطاق الجامع إلى أفق الجامعة ممكنا". |
| خلاصة:"معنى
التوجه في الفكر إذن هو تبديل القبلة التاريخية للفعل
المعرفي من جهة علوم الملة إلى أفق الاستشكال الاستراتيجي
لمعنى العصر بما هو عصر حداثة" |
خلاصة:"
هكذا نصل إلى الإجابة على سؤالنا: إن معنى التوجه
في الفكر في أفق ملة فقدت علمها الخاص بنفسها، هو
تبديل القبلة التاريخية للسلوك النظري من جهة علوم
الملة إلى أفق الاستشكال الاستراتيجي لمعنى العصر،
أي لمعنى الحداثة" |
وكعادته في الحشر
كما ظهر أعلاه سيصير "العنف الهيرمنوطيقي" الوارد عند المسكيني
"عنفا رمزيا" عند أندلسي. فلك أن تتأمل كيف حصلت القفزة
من أفق التأويليات الفينومنولوجية إلى أفق السوسيولوجيا
النقدية.
مستوى التحريف والتزوير
أغرب ما يمكن أن يتصور
هو أن يقدم الناقل على تحريف كلام المنقول عنه، دون أن يتعب
نفسه في الإشارة، كما تنبغي الاشارة إلى المصادر التي ينقل
عنها:
| أقاويل
السيد محمد أندلسي |
أقاويل
السيد فتحي المسكين |
|
"لقد أصبحت العلوم التي أنتجها
العرب فاقدة فجأة لكل فاعليتها وراهنيتها، وصار محكوما
عليهم سلفا [...] بأن يستلفوا من الآخر علوما جديدة
أكثر عصرية وراهنية. وعليهم أن يتعاملوا معها ليس
باعتبارها علوم الآخر لأن العلم لا ملة له ولا وطن
له، وإنما هو نمط من السلوك المعرفي الخالص الذي تتوفر
عليه كل الثقافات التي استطاعت أن تنتج معنى جديدا
للوجود في العالم. ولذلك لا يوجد علم خاص بملة بعينها
أو ثقافة ما إلا عرضا، لأنه لا يوجد "آخر علمي"" |
"إن
علمهم [العرب] الخاص بأنفسهم قد فقد فجأة كل فعاليته
النظرية التقليدية؛ وصار محكوما عليهم سلفا أن يستلفوا
من الآخر علما جديدا بأنفسهم. نحن نفترض انه آن الأوان
لتدمير فكرة الآخر، فقد يبدو أنه من الناحية الفلسفية
ليس ثمة آخر أصلا [...] ولأنه لا يوجد آخر علمي" |
ترى من أين يبدأ وأين
ينتهي كلام المسكيني الذي ينقل عنه أندلسي؟ فهل أندلسي قد
اقتبس من كلام المسكيني فقط عبارة "آخر علمي" حتى يحيل عليها
وحدها دون غيرها من العبارات بل والصفحات؟
ثم لماذا ذلك الحكم
المعياري المجاني الذي ينقل به أندلسي القارئ من سياق الحديث
عن التربية وعلم الذات إلى مجال آخر هو تاريخ العلوم؟
فالمسكيني يتحدث
بوضوح عن العلم الخاص بالذات تعلما وتعليما، وهو العلم الذي
فقد فعاليته النظرية عند العرب ولا يتحدث عن علوم العرب
كما يريد لنا أندلسي أن نعتقد. وهذا في نظرنا نقل من غير
ذكر للمرجع وتحريف للفكرة التي يدافع عنها المسكيني. وحتى
إن أغمضنا أعيننا وسلمنا أن الكلام لأندلسي أصلا، فهو يبقى
هذا الأمر كلاما مرسلا غير مصحح بأوهى حجة.
| أقاويل
السيد محمد أندلسي |
أقاويل
السيد فتحي المسكيني |
| "لكن
إذا كان العلم بلا وطن ولا ملة، إلا أنه ابن عصره
وزمانه. ولذلك فكل من يتوجه في الفكر فيجب أن يتوجه
سلفا داخل الامكانية التي يسمح بها العصر والزمن الذي
يوجد فيه وليس داخل الحدود التي تسمح بها الملة والثقاقة
التي ينتمي إليها. إن هذا التوجه نحو العصر، والسعي
للإقامة في الزمن الذي بحوزتهم/ هو ما يدفع العرب
إلى تبديل القبلة مرة أخرى. في المرة الأولى كان فن
الكلي في حوزة أديان الكتاب، ولذلك كان لا بد من اتخاذ
بيت المقدس قبلة للعلاقة مع المتعالي. كذلك يضطر العرب
المعاصرون إلى تغيير قبلة الفكر من علوم الملة إلى
علوم الحداثة سعيا مرة أخرى إلى تملك فن الكلي. ولهذا
فإن الجهة الحقيقية اليوم لفكر العرب هي قبلة العصر". |
"
لئن كانت إرادة المعرفة بلا وطن، فإنها بنت عصرها.
ولذلك فكل من يتوجه في الفكر هو يتوجه سلفا داخل امكانية
عصر ما، وليس داخل ملة ما. إن ذلك هو بالتحديد ما
دفع العرب إلى تبديل القبلة مرة أخرى. في المرة الأولى
كان فن الكلي في حوزة أديان الكتاب، ولذلك كان لا
بد من اتخاذ بيت المقدس قبلة للعلاقة مع الإله. ولذلك
لم يستطع العرب أن يتوفروا على فن الكلي إلا باختراع
قبلتهم الخاصة. كذلك اضطر العرب المعاصرون إلى تغيير
قبلة العلم من علوم الملة إلى علوم الحداثة، ولذلك
أيضا هم لن يتوفروا على فن الكلي مرة أخرى إلا بقدر
ما يفلحون في اختراع قبلة تحمل طابعهم الخاص.إن الجهة
الحقيقية للقبلة هي العصر والملة " |
| إن"
التفلسف في أفق ثقافة لم تعد تمتلك العلم الخاص بها،
لن تكون سوى تدرب على نمط من التوجه في الحداثة. وليس
هذا التوجه في الحداثة سوى المعنى الأصيل للجامعة
وهي لا يمكن أن تكون بالنسبة لنا سوى الفضاء الروحي
للاستيلاء على فن الكلي مرة أخرى. وليست الفلسفة غير
فن الكلي هذا بامتياز." |
"أن
نتفلسف في أفق ملة فقدت علمها الخاص بها، يعني أن
نتدرب على نمط مستحدث من التشريع الكلي لأنفسنا هو
التوجه في الحداثة. ما معنى أن نتوجه في الحداثة؟
إن التوجه في الحداثة هو المعنى الأصيل للجامعة، وهي
لا يمكن أن تكون بالنسبة لنا إلا خطة روحية للاستيلاء
على فن الكلي مرة أخرى. هل من غاية أخرى للفلسفة؟
أليست الفلسفة فن الكلي هذا بامتياز؟" |
| "كيف
يمكن للفلسفة أن تعلم الجيل الذي هو نحن طريقته الخاصة
في تعليم نفسه وتدبير شأنه؟ وبتعبير أكثر دقة: ما
معنى أن يكون الفيلسوف مربيا؟ وأن تكون الفلسفة تربية؟" |
"كيف
يمكن للفلسفة أن تعلم الجيل الذي هو نحن طريقته الخاصة
في تعليم نفسه؟ وبعبارة أكثر دقة: ما معنى أن يكون
الفيلسوف مربيا؟" |
| "أما
الذي لا يزال يصر على طلب العلم في الجوامع، أو الذي
يريد أن يحول الجامعة إلى جامع، فهو عدمي ارتكاسي
لا ينتج سوى حيوان ثقافي بلا أفق وبلا مستقبل" |
"أما
أولئك الذين يفضلون طلب العلم في الجوامع، فهم عدميون
عاميون، ولا ينتجون غير حيوانات ثقافية بلا عصر" |
حتى هذا الحكم القاسي،
الوارد في الخانة الأخيرة، والذي قد لا تتقبله الذائقة العامة،
هو استحواذ على حكم أقل مباشرة وأكثر إيحاء وقوة، كان أطلقه
قبله المسكيني.
وعموما ربما كانت
الجرأة الفكرية أيضا ما كان ينقص سلوك أندلسي، إذ رغم إقدامه
على طمس معالم المرجع الفكري الذي ينقل عنه، فهو لم يستطع
أن يتبنى كل المنقول، بالنظر إلى الجرأة التي جاء بها كلام
المسكيني، فأقدم وبشكل مثير للضحك والاشمئزاز معا على إبدال
شخصية النبي التي يتحدث عنها المسكيني بالفقيه، أو الأنبياء
بالفقهاء. هذا رغم إبقائه على حدث النبوة باعتباره كان ميلاد
فكرة التربية كما يذكر المسكيني. كما سبق أن أبدل كلمات
بأخرى غيرها (ملة /ثقافة، أمة/مجتمع...)
| أقاويل
السيد محمد أندلسي |
أقاويل
السيد فتحي المسكيني |
| "إن
كل مساءلة للجامعة إلا ويجب... أن تتذكر وألا تنسى
بأننا نأتي إلى السؤال عن ماهية الجامعة في أفق ثقافة
فقدت قدرتها على التشريع الذاتي والتجديد. وهذا وضع
أنطلوجي خاص يجدر بنا أن نسائله. ولكي تصبح تلك المساءلة
ممكنة نشير إلى ان معنى التربية في ثقافتنا قد تعين
منذ أربعة عشر قرنا انطلاقا من واقعة روحية هي واقعة
النبوة. بحيث شكل الفقيه نموذج المربي الأصلي لهذه
الثقافة. ومن ثمة فإن أي تدخل جذري للحكيم في أفقها
قد يفضي إلى تصادم لا مناص منه مع نموذج الفقيه" |
"إن
علينا أن نذكر بأننا نأتي إلى السؤال عن ماهية الجامعة
في أفق ملة فقدت علمها الخاص بها وطريقتها الخاصة
في تعليم نفسها. وهذا وضع أنطولوجي طريف تماما يجدر
بنا أن نسائله. وحتى تصبح مساءلة ذلك متاحة، نحن نكتفي
بالإشارة إلى ان المعنى الجذري للتربية في ثقافتنا
قد تعين منذ أربعة عشر قرنا انطلاقا من واقعة روحية
طريفة هي واقعة النبوة. وذلك يعني أن نموذج النبي
هو المربي الأصلي لهذه الثقافة. ومن ثمة أن أي تدخل
جذري للفيلسوف في أفقها قد يفضي إلى تصادم لا مناص
منه مع نموذج الحكيم" |
| "علينا
أن نعترف بأن أفق المساءلة والإبداع في وعينا السري
قد أغلقه الفقهاء المتأخرون بدءا من إغلاقهم لباب
الاجتهاد في الشريعة. لقد بلغ الأمر بالمربين عندنا
أن استبطنوا طريقة العرب في انتظارهم للنموذج اللاهوتي.
فكيف إذن نعيد للمبدعين السقف الإنساني الجذري للإبداع؟
كيف نخلصهم من الوهم المتعالي الذي يمنع العقل عند
العرب من أن ينصرف إلى الإبداع داخل الأفق الإنساني؟" |
"علينا
أن نعترف بأن أفق الإبداع في وعينا السري قد أغلقه
الأنبياء...وقد بلغ الأمر بالمبدعين أن استبطنوا طريقة
العرب في انتظارهم وصاروا متنبئين"
"كيف نعيد للمبدعين
السقف الإنساني الجذري للإبداع؟ كيف نعتقهم من الوهم
المتعالي الذي يمنع العقل عند العرب من أن ينصرف إلى
الإبداع خارج أفق النبي؟" |
| إن"
معنى أن يكون الفيلسوف مربيا هو أن يساعدنا على التوجه
في الفكر خارج النموذج السائد، وأن يعمل على الانتصار
على الدهشة اللاهوتية التي ولدها أول اصطدام مع الحداثة
الغربية" |
"إن
معنى أن يكون الفيلسوف مربيا هو أن يساعدنا على التوجه
في الفكر خارج نموذج النبي، وذلك يعني أن يعيننا على
الانتصار على الدهشة النبوئية للمبدعين منذ المتنبي
إلى نبي جبران" |
ومرة أخرى نترك التعليق
للقارئ الكريم...فالدهشة النبوئية هي الدهشة اللاهوتية...وهلم
جرا.
خاتمة
لنسمح لأنفسنا بهذه
الافتراضات الختامية التي قد تظهر أنها مجانية، أو حتى عبارة
عن مزايدات.
ماذا لو كان لمجلة
مدارات فلسفية هيأة خاصة بقراءة المقالات المرشحة للنشر
ومراجعتها قبل الموافقة على نشرها؟ الجواب هو عدم نشر المقال
لأن لا شيء جديد فيه يستحق أن ينشر في مجلة عادية، فما بالك
بمجلة الجمعية الفلسفية المغربية، وهي المجلة المشهود لها.
وفي أحسن الأحوال وتساهلا مع صاحب المقال واعتبارا لكونه
عضو الهيئة الموقرة لمجلة مبادرات فلسفية ـ النصح بالتراجع
عن نشرها وبضرورة توثيقها. أما وقد حصل ما حصل فإنه ليس
أمام المجلة إلا أن تبادر إلى نشر توضيح في الموضوع، والاعتذار
للقراء الذين يجب أن نحترمهم، مادام الأمر يتعلق بأحد أعضاء
هيئة تحريرها.
هذه مجرد افتراضات،
نعتذر عنها إن أسأنا بها إلى أسماء كبار في هيأة تحرير المجلة،
ولأعلام عظام بها. فما كان قصدنا الإساءة والله. وإنما الذي
اضطرنا هو تأففنا من الوضع المتشابك لبعض الأمور والحيثيات
التي تجعلنا نتغافل حيث تجب اليقظة، فنسيء إلى سمعة فلسفتنا
المغربية، وإلى فيلسوفنا المغربي، وإلى جامعتنا المغربية.
أليس هذا هو الذي حرك هم أندلسي لسرقة مقال، عفوا لنشر مقال
تحت عنوان: "نحو استشكال فلسفي لمفهوم الجامعة ووظيفة الفيلسوف"؟!
والسؤال قبل أن نودع
القارئ هو: ما الغرض مما كتبناه وأثبتناه؟ الحقيقة أن الغرض
من هذا القول لم يكن التحامل على الرجل، كما قد يتوهم قارئ
متسرع فيتخذ وهمه ذاك مبررا لإلصاق اللامعقولية بمقال رأى
منكرا ينكره العقل فقال إنه منكر، ثم يرمي به إلى القمامة؛
وإضفاء المعقولية بالمقابل على سلوكات بدأت تكثر كالفطر
في ثقافتنا المغربية المعاصرة فيسكت عنها. إن الغرض هو التعبير
عن رفض تملكني عند اطلاعي على "مقال" السيد محمد أندلسي.
إنني أرفض أن ينتشر مثل هذا الصنيع في ثقافتنا، وفي فلسفتنا،
وفي مؤسساتنا التعليمية، لذلك رأيت أن الإشهار بذلك واجب
نظري وأخلاقي، بغض النظر عن كل الاعتبارات.
فؤاد بن أحمد - مدرس
الفلسفة