
همنغــواي..
وجرثــومة التجسس
ربما ما كان للروائي
الأميركي الشهير ارنست همنغواي (HeMingWay) ان يصبح ما اصبح
لولا حب الصيد الذي زرعه في قلبه أبوه المولع بالمغامرة
في الغابات وهو يهديه بندقية ويصحبه معه في رحلات الصيد
وهكذا اولع بحياة العراء فيما بعد، سواء كان ذلك على جبهات
الحرب العالمية الأولى كسائق سيارة إسعاف، أو في الحرب الأهلية
الأسبانية التي ناضل خلالها الى جانب الجمهوريين، او في
الحرب العالمية الثانية كمراسل حربي في الجيش الأميركي،
او في حلبات مصارعة الثيران، او في سفراته الآسيوية والأفريقية
الشهيرة فيما بعد.
وربما ما كان له ان
يبدع شهيرته (الشيخ والبحر ) لولا ولعه هذا بالعراء (عراء
البحر) هذه المرة حيث التقى بطل روايته الحقيقية، كما ادعت
إحدى الصحف الكوبية، وبعد صدور لرواية، قائلة ان الصياد
ميغيل راميرز، “68 “ عاماً، هو البطل الوحيد الرواية همنغواي،
لانه قد عاش هذه القصة مع سمك القرش فعلاً، وان همنغواي
قد ابتاع القصة منه مقابل أن يشتري له مركباً وبنطلوناً
جديداً !
غير ان وراء ذلك العراء
الفسيح كان هنالك سر لم يعرف به أحد في غمرة الصخب المحيط
بحياة الروائي حتى انتحاره في كوبا عام 1961 انه قصة تجسس
قام به على هامش سفراته الآسيوية وامتد الى نهاية الحرب
العالمية الثانية، كما جاء في مقال الكاتب بيتر مورييرا،
المنشور حديثاً، وكان مورييرا، المعجب بهمنغواي وكتبه، كما
يقول، قد ذهب عام 1994 الى هونغ كونغ متتبعاً اثار الروائي
الاميركي الذي كان هناك في أوائل أربعينيات القرن الماضي
أيام الحرب العالمية الثانية، حيث تنقل بين الصين وبورما
وهونغ كونغ.
ولم يجد مورييرا مبتغاه
في كتاب زوجة همنغواي الثالثة مارثا غيلهورن التي كانت معه
في تلك الرحلة، ولا لدى المحاربين القدماء الذين عاشوا في
هونغ كونغ أبان حرب الصين واليابان التي أنستهم فظائعها
الكثير ولم يتذكروا شخصية أدبية شهيرة مثل همنغواي تزور
المستعمرة آنذاك.
غير ان مورييرا التقط
رأس الخيط بعيداً عن ساحة الأحداث، في مكتبة بجامعة برينستون
الاميركية، من رسالة كان همنغواي قد كتبها عام 1941 الى
وزير الخزانة الأميركي، وقد أدى تقصي ما جاء فيها الى معرفة
ان البداية كانت حين طلب هذا الوزير، عن طريق نائبة هاري
هوايت، من هنمغواي وزوجته الذاهبين آنذاك الى هونغ كونغ
بعض المعلومات الاستخبارية عن نظام الجنرال شيانغ كاي -شيك
في الصين، وجاء في الرسالة معلومات عن العداء بين نظام كاي
- شيك القومي والشيوعيين الذين اعتبرهم كاي - شيك اخطر عليه
من المحتلين اليابانيين، وان الحرب الأهلية هناك حتمية ان
لم يحصل الشيوعيون على منطقة مستقلة لهم وان تضمن الولايات
المتحدة ان لا يستخدم كاي - شيك مساعداتها له ضد الشيوعيين.
وقد ظلت جرثومة التجسس
تلك، كما يقول مورييرا، عالقة بهمنغواي حتى نهاية الحرب
العالمية الثانية، التي ترأس خلالها في كوبا حلقة تجسس يمولها
مكتب التحقيقيات الفدرالي لمراقبة رجال الطابور الخامس الأسباني
هناك. وفي فرنسا، ترأس عصبة من المحاربين اتجهت مع القوات
الحليفة الى برلين.
وقد كان لتقارير همنغواي
العامة والخاصة من آسيا فائدتها بالتأكيد للولايات المتحدة،
كما قال صديقه الدبلوماسي اديسون سامرثارون ولكنها ساعدت
أيضا حكومة دولة أخرى. فقد مرر همنغواي، بالتعاون مع هادي
هوايت، كل معلوماته الاستخبارية السرية الى جاسوس روسي.
وقد شهد شيوعيان سابقان عام 1948 بأن هوايت قد أعطاهما وثائق
حكومية لتمريرها الى وكلاء سوفييت في نيويورك.
وقد اثبتت الوثائق
السرية المحفوظة بعد إطلاقها للاطلاع بعد نهاية الحرب البــاردة،
كما جاء في مقال مورييرا المنشور في (toronto star)، ان
هوايت كان جزءاً من شبكة استخبارات مناصرة للسوفييت في واشنطن
خلال الحرب العالمية الثانية.
ترجمة واعداد - عادل
العامل