كيت وينسليت بطلة تايتنيك:

الوردة الانكليزية المفضلة تشكو ظلم الصحافة

منذ أن أعلنت كيت وينسليت انفصالها عن زوجها المخرج السينمائي الصاعد جيم ثريبلتون قبل أكثر من عام، وأخبارها وصورها قلما تغيب عن الصحف والمجلات الفنية، ونحن نتحدث عن أخبارها الشخصية في المقام الأول لا أخبارها الفنية.

وهذا بالتحديد ما اثر فيها علي نحو سلبي لم تعهده بالمرة في حياتها من قبل، بل إنها بلغت من اليأس حدا جعلها تفكر ألف مرة قبل أن تغامر وتغادر باب منزلها. ليس هذا فحسب بل إن كيت قالت إن إحساسها بالاختناق من جراء المراقبة المستمرة وتسلط اضواء وكاميرات مصوري المشاهير دفعها الي أقرب نقطة من هاوية التفكير في الانتحار! عموما ليس الي هذا الحد بالضبط، كما أشارت كيت متداركة في أكثر من حديث أجري معها مؤخرا بمناسبة عرض فيلم جديد لها، لكنها أضافت أن حالتها النفسية وصلت أحيانا الي درجة مزرية وكانت الدنيا تبدو مدلهمة في نظرها.

ولكن ذلك لم يدم طويلا علي أية حال. ليس هناك ما يمكن أن يكون مصدر سعادة للفنان أو الفنانة أكثر من أن تملأ اخباره الفنية الصحف وتتصدر وسائل الاعلام. وهذا بالضبط ما كانت عليه كيت وينسليت قبل سنوات قليلة، حين لعبت بطولة الفيلم الملحمي الشهير تيتانك أمام النجم الشاب ليوناردو دي كابريو، وقد دخل الفيلم التاريخ لأنه لا يزال حتي كتابة هذه السطور صاحب الرقم القياسي الأعلي في ايرادات شباك التذاكر منذ اختراع الفن السينمائي. هذا الفيلم الذي تناول القصة المأساوية لغرق تلك السفينة الأسطورة في مطلع القرن العشرين، كان له الفضل في تحويل الفتاة الجميلة البضة كيت وينسليت التي لم يكن أحد قد سمع بها خارج بريطانيا، الي نجمة عالمية بين ليلة وضحاها.

ومنذ تلك اللحظة لم يتوقف صعود كيت عالميا وبريطانيا، فنيا وجماهيريا، فقد رشحت عن دورها في تيتانك لجائزة أوسكار أفضل ممثلة وإن لم تفز بها، كما أن ذلك فتح أمامها أبواب العديد من الأدوار في السينما البريطانية والعالمية، أي ابواب هوليوود في المقام الأول.

كانت شعبية كيت في تزايد مستمر، وأغدقت عليها الصحافة الكثير من ألقاب الإطراء، مثل الوردة الانكليزية المفضلة، وهو لقب يطلق علي جميلات الانكليز من الصبايا والحسان بشكل عام.

واعتبرها البعض الآخر أفضل ما أنتجته بريطانيا وأهدته الي العالم الخارجي في السنوات العشر الأخيرة. غرام الصحافة والجمهور البريطاني بالجميلة كيت استمر في تصاعد مع زواجها من المخرج البريطاني جيم ثريبلتون الذي كان لا يزال يصعد أولي درجات مشواره المهني سينمائيا، ولم يكن يعرفه الكثيرون في بلده (ولا يزال الكثيرون لا يعرفونه في الحقيقة)، لكن الزواج اضاف الي شعبية كيت المزيد وتدعمت صورتها كنموذج لبنات جنسها في بريطانيا، للفتاة الناجحة والجميلة التي لم تدر الشهرة رأسها وما تزال تبحث عن السعادة في دفء الحياة الزوجية. اتخذ الولع بكيت منحي جديدا بعد زواجها، وراحت الصحافة تتسقط أخبار عش الزوجية الصغير، وتتابع أنباء الحدث السعيد الذي ينتظره الزوجان السعيدان، وتتابع تطور الحمل بالصور والتعليقات، وحين أثمر الزواج طفلتهما الاولي، مايا، كانت حمي الولع بكيت قد وصلت ذروتها، فهي الآن كيت النجمة والزوجة والأم.

لكن عش الزوجية السعيد لم يدم طويلا أيضا، وبدأت الأنباء والشائعات تتواتر عن الخلافات والمشاجرات والعواصف التي تهز أركان العش، وكان الزوجان يقابلان كل ذلك تارة بالنفي وتارات أخري بالصمت. إلي أن وقعت الواقعة وتبين أن الشائعات لم تكن من فراغ، وأنه لا دخان بدون نار كما يقول المثل، وأعلن الانفصال فالطلاق رسميا بين الاثنين. كيف ولماذا ومن السبب ومن كان وراء الانهيار، الي آخر هذه الأسئلة التي تتولد عن مثل هذه المفاجآت غير السعيدة في الوسط الفني. وكانت الاجابات تتراوح بين الحجج التقليدية مثل انشغال كل منهما بجدول أعمال مختلف وبين الشائعات التي تتحدث عن غيرة الزوج من شهرة الزوجة فيما هو لا يزال يحبو علي طريق النجومية والشهرة.

لكن الأمر الذي زاد الطين بلة بالنسبة لكيت، كانت أنباء بداية علاقة بينها وبين المخرج المسرحي البريطاني سام ميندز، والذي حقق أول فيلم سينمائي له الجمال الأمريكي نجاحا فنيا وتجاريا ساحقا. هنا صارت أخبار كيت وسام المادة المفضلة التي تسعي الصحافة ورائها بكل ثمن، والأخبار لا تأتي وحدها بل محملة بكل أنواع الشائعات والأقاويل والتفسيرات عن أسباب انهيار الزواج السابق وبداية العلاقة الجديدة في أعقاب الطلاق أو قبل مضي وقت طويل عليه. تعلق كيت علي ذلك قائلة إنها كانت دائما تتمتع بعلاقة جيدة مع الصحافة والاعلام منذ بدايات مشوارها الفني، إلي أن ارتكبت الخطيئة الكبري التي لا تغتفر: الطلاق.

وانفتحت أبواب الجحيم الاعلامي. كل هذا، تقول كيت، لأنني حافظت علي كرامتي وخصوصية حياتي ورفضت تماما الحديث عن الاسباب الحقيقية التي ادت الي الطلاق، وسأظل هكذا ولن أتحدث عنها أبدا لأن ذلك من أبسط حقوقي التي لا يجادل أحد بشأنها. لكن الصحافة تأبي ان تعترف وتسلم بذلك الحق، والنتيجة هو سيل من الشائعات والقصص المختلقة التي لا أساس لها من الصحة. وهكذا تحولت كيت من الوردة الانكليزية المتفتحة، الي الهدف الذي يحلو للصحافة توجيه سهامها اليها.

ولم تترك الصحافة جانبا من حياتها دون ان تدس أنفها فيه، بدءا من طلاقها المتسرع من زوجها، الي انتقادها كأم، وهو من أكثر الاشياء التي حزت في نفسها كما تشيرهي في انفعال واضح لا ينبغي أن يدفع أي انسان لأن يشعر ويعاني مثلما عانيت أنا. إن أهم شيء في حياتي الآن هي مايا ابنتي، وطفلتي تعيش معي، فأنا أمها يا عالم ماذا تتوقعون؟ إنني أقرأ اشياء في الصحف عني تثير حنقي بشكل لا مثيل له، من أنني مثلا نادرا ما أكون موجودة في منزلي، وأنني اتنقل من حفلة لأخري واستمتع بالسهرات وليالي الفرفشة طوال العالم وفي حالة سفر دائم عبر القارات. هذا كثير جدا، فأنا بالكاد أغادر منزلي لنفس هذا السبب البسيط والواضح جدا: أنني أم لطفلة عمرها ثلاث سنوات.

ولم أكن في حياتي أعيش حياة طبيعية مثلما أعيش الآن الانتقادات التي تلاحق الصحافة بها كيت لا تتوقف عند حياتها الشخصية بل تتعداها الي الفنية أيضا، منها مثلا انتقاد اختيارات الأدوار والأفلام التي شاركت في بطولتها من بعد تيتانك أفلام مثل مهلهل علي نحو بشع و ريشات الذي يروي قصة المفكر الفرنسي الماركيز دي صاد، و إيريس ويروي قصة حياة الكاتبة البريطانية ايريس ميردوخ.

ورغم أنها رشحت لأوسكار ثانية عن دورها في ذلك الفيلم الأخير إلا أن الصحافة لم ترحمها، وراحت تنتقد اصرارها علي اختيار أفلام ذات فنية قيمة عالية تروق فقط لجمهور النخبة من المثقفين، علي حساب اختيار أعمال تجارية جماهيرية علي غرار تيتانك وتتعجب كيت من هذه الانتقادات لأنها توحي بأنها ترفض الأفلام التجارية وهو امر أبعد ما يكون عن الصحة كما تقول هي لاشك أن فيلما ناجحا آخر علي غرار تيتانك سيكون أمرا رائعا، ومن الحماقة ان يزعم أحد أنني يمكن أن ارفض فرصة مثل هذه إذا ما دقت بابي.

لكن هذا لا يعني أن أجلس في انتظارها ولا أفعل شيئا آخر. إن أعظم شيء في تيتانك هو أنه اثر في الناس وحرك مشاعرهم، وهذا أكثر ما يمكن أن يطمح إليه أي ممثل في العالم في فيلمها الأخير بعنوان حياة دافيد جيل The Life of David Gale تجسد كيت دور صحافية اسمها بتسي متخصصة فيما يعرف بالتحقيقات الاستقصائية تشعر بتعاطف شديد مع محنة شخص ادين بجريمة قتل وصدر ضده حكم بالاعدام وهو في انتظار تنفيذ الحكم (يؤدي الدور النجم كيف سبيسي) هذا هو أول دور لكيت تجسد فيه شخصية أمريكية منذ دورها في فيلم. تيتانك¡ وقد اعترف المخرج الآن باركر أنه لاقي بعض الصعوبات في البداية في اقناع المنتجين في هوليوود بترشيح كيت، لأنهم كانو يفضلون ممثلة أمريكية، إلا أن رصيد كيت المتمثل في النجاح لساحق لفيلم تيتانك رجح كفتها في النهاية. صحيح أن الفيلم الجديد لم يحقق النجاح التجاري الهائل، لكنه سيمهد الطريق أمام كيت وينسليت للعودة لبطولة المزيد من الأفلام الأمريكية.

وهي في الوقت ذاته تعترف بخطأ ارتكبته منذ فترة، وأغضب مدير أعمالها جدا، حين صرحت في حديث لإحدي المجلات الفنية إنها كممثلة تعتبر نجمة متخصصة في الدراما التاريخية إلي جانب الأفلام المستقلة ذات الجودة الفنية العالية¡ وهو ما يعني ببساطة أنها تستبعد نفسها بنفسها من الأفلام التجارية. لكن مثل هذه الأخطاء لا تبقي كثيرا علي أية حال في ذاكرة الوسط الفني، والعبرة في النهاية بالنجاحات التي تحققها كيت في الأفلام التالية. وهي حاليا تقوم بتصوير دورها في فيلم أمريكي جديد في نيويورك أمام نجم الكوميديا جيم كاري وهو بعنوان شروق الشمس الأبدي للعقل الطاهر.

 

القدس العربي - 15.11.2003


 

.Copyright ©2002-2003 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri