حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

تشارلس بوكوفسكي في المشي كسلا باتجاه النرفانا:

شعر يومي عن الشقاوة والتشرد والعيش بين الغرفة والحانة والنساء ولكنه إنساني!

الشاعر الأمريكي تشارلس بوكوفسكي (1920ـ1994) يظل من اكثر الشعراء الأمريكيين الذين نالوا حفاوة بعد وفاتهم ولا تزال أعمالهم الجديدة تنشر، ويجري الاحتفاء به علي مواقع الانترنت، الخاصة وتلك التي اعدها الهواة، والاحتفاء بالشاعر بوكوفسكي يظل في النهاية احتفاء بالثقافة الهامشية، فهو الذي صنع اسمه من خلال الصحف والمجلات الهامشية والسرية، وظل بعيدا عن ما يعرف بممثلي تيار الثقافة الرسمية في الحياة الثقافية الامريكية. فهناك العديد من مواقع الانترنت المكرسة للشاعر الذي قضي حياته يعاقر الخمر والنساء ويمارس لعبة القمار خاصة في ملاعب سباق الخيل وطبعا يكتب الشعر، وهذه المواقع بلغات عالمية عدة.

وتشارلس بوكوفسكي من الشعراء المكثرين ولهذا يلاحظ في شعره تكرار الموضوعات، مثل ضرب الأولاد والتحرش بهم، ذكريات الشقاوة مع المدرسة، خريطة الحانات في لوس انجلوس التي عاش فيها الشاعر معظم حياته، وحكايات العاهرات اللاتي واقعهن وتعلم الكثير منهن بحسب ما يقول.

وشعرية بوكوفسكي تأتي من انه حول الشعر الي حاجة يومية والي شيء يشبه الملح والخبز، فهو حاجة اساسية للشاعر، وعادة يومية لا يمكنه الاستغناء عنها. فالامريكيون المشغوفون بالحديث والجلوس علي الكنبات يتحدثون الساعات الطوال يفضفضون الملل، يشاهدون التلفاز، او يسافرون ويزورون المتاحف، يمارسون عادات يومية تعتبر في نظر الشاعر عبثا او صورة عن تمضية الوقت، ولهذا يجد الشاعر متعته بالكتابة والجلوس امام الآلة الكاتبة التي تحضر كثيرا في اعماله، باعتبارها المتنفس الحقيقي له وهواءه الذي يستنشق منه حرية خاصة تختلف عن روتينية الحياة في المدن الرتيبة، واشد ما يجده الشاعر ويؤلمه هو تعسر الكتابة عنده التي تشبه حالة تعسر الهضم.

يقول عن الناس العاديين، الجهلة في قصيدة مغفولون، بحق المسيح، بعضهم مغفولون.. لدرجة ان تسمع رشاش غفلتهم حولك.. اريد الهرب والاختباء.. اريد الهروب من هذا الباطل الذي يغمرني.

ولكن بوكوفسكي، يظل مشغولا كشاعر وانسان بالحياة البوهيمية التي عاشها، كعامل في مخزن او عامل مصنع يعلب المنتجات، او مراسلا يجر عربته من مكتب الي اخر، وهو هنا يكتب عن روتينية الحياة الامريكية، التي يقضيها الفرد في المصنع يعمل الساعات الطوال بدون السماح له بالحديث، والعودة الي البيت والحانة والنوم والعودة صباحا الي المصنع او العمل. اشعار بوكوفسكي لا تقرأ علي انها قصائد منسوجة بطريقة جميلة ومفردات وصور خاصة، يجهد ذهنيا بالبحث عنها، بل هي تعبير عن اليومي والاني الذي كان يعيشه الكاتب، فهي تفاصيل لليوم ومغامرات الشاعر في الحانة وبحثه عن المشاكل، و العلقات التي كان ينالها بفعل السكر، ولهذا فقصائد الشاعر في المجموعة الجديدة المشي كسلا باتجاه النرفانا * تحمل عناوين مثيرة وخاصة، بل دواوين الشاعر معروفة بعناوينها الطويلة، وغرابتها مثل الحب كلب من الجحيم (1977). او عنوان مثل ما يهم اكثر، هو كيف ستسير في النار (قصائد: 1999) او الجلوس في جنون العالم، الخط، الطريق (2003).

حياة بوكوفسكي تتقاطع وتحضر في الكثير من اشعاره فهانك تشينسكي الذي يعتبر المعادل الموضوعي او الانا الاخري للشاعر نفسه الذي يعرف نفسه باسم هانك.

وعبر اكثر من خمسين عملاً، حول الشاعر حياته ومغامراته الي نوع من الاسطورة البوهيمية الخاصة عن حياة ابن الشارع الذي اتقن وصف العالم السفلي وعبثية الحياة الامريكية بعنفها، بل سخريتها، مثل حكاية الولد الذي يضربه الاولاد كل يوم في طريق العودة من المدرسة، ويرمون اوراقه، ويدمون انفه وفمه ويوسخون ثيابه، وعندما يصل البيت فأول كلمة تقولها والدته له، تعنفه علي توسيخ ثيابه وتقول له الثياب تكلف مالا ايضا غير آبهة بما تعرض له الولد من الضرب والتحرش من نظرائه، والولد يتقبل حياته بقدرية غريبة، في اليوم التالي يعود الي المدرسة بثياب نظيفة، ويتكرر المشهد من جديد، يضرب ويهان ويعود والدماء تسيل من انفه، ولا تني الأم تذكره بقيمة الملابس وانها تدفع مالا لشرائها.

تحمل معظم اشعار بوكوفسكي ورواياته عناصر من سيرته الذاتية، ولانه يكتب بصيغة الأنا، فالعلاقة بين انا الشاعر واناه الاخري هانك تصبح في الكثير من الاحيان غامضة. شهرة بوكوفسكي تنبع من الاعمال التي تنشر له بعد اكثر من احد عشر عاما من وفاته، وكذلك من الفيلم الذي كرس صورته كبوهيمي يذكر بجيل بيتس وساكني قرية غرينتش مركز الثقافة البديلة، وهو الفيلم الذي لعب دور البطولة فيه ميكي روك.

تنبع اهمية شعرية بوكوفسكي، من حضورها اليومي، اي باعتبارها سردا طويلا ومتقطعاً بجمل طويلة واحيانا قصيرة للحكايات الكثيرة والمقالب اليومية التي كان يواجهها الشاعر، وتمنح الجمل القصيرة التي يزرعها الشاعر في قلب السرد صورة عن التوتر والقلق والسرعة علي الرغم من لغتها العاطفية والمليودرامية، خذ مثلا هذا المقطع من ديوانه الجديد الذي صدر عن دار ايكو، كنت الرجل المجنون الابيض السيئ، ممتلئا بالضحك والمرح والقمار.. عاشرت جميلة بارجل من الحرير، اشرب واتعارك طوال الليل، وكنت المخيف في كل حانات الحي. بوكوفسكي كان كاتبا مكثرا، وعلي خلاف الكثير من الشعراء، فلم يختار اشعاره ويرسلها الي الناشر، بل كان يكتب رزمة من الاشعار، ويقول انه في العادة يكتب 10 الي 15 قصيدة حيث يقرع آلة الطباعة قرعا بانغ لتخرج الاشعار. وكما في حالة جيل البيتس الذي كان يجد في الحشيش وسيلة للابداع، فالشاعر هنا كان لا يكتب الا في حالة السكر، ولهذا كان يتعامل مع الشعر كدفقة تأتي دفعة واحدة، لا تحتاج لمعاناة او مراجعة، وفي هذا يقول ان الشعر يجب ان يكون مثل.. الغائط الساخن في الصباح التالي لليلة سكر جيدة من البيرة. والجميل في بوكوفسكي هو توثيقه للحياة التي عاشها او شاهدها، خاصة فقر وقلق الثلاثينات الامريكية من القرن الماضي، وهم وخيالات الطفولة والمراهقة، وموهبة الشاعر في الكتابة هي الاكثار الواضح، والغني في الصور والموضوعات واكثر من هذا الانسجام في الكتابة الشعرية التي تواصلت منذ عام 1959 عندما اخذ الشاعر يتعامل مع الشعر كحرفة واداة تعبير يومية.

ومن هنا استطاع الشاعر تحويل عناصر عدة من حياته الي موضوع للشعر، بل ان الكثير من موضوعات وصور رواياته خاصة مكتب البريد وجدت طريقها لاشعاره. واهم موضوع محبذ للشاعر، من خلال حياته، هو القسوة، القسوة المفروضة علي الاطفال عدم لامبالاة الاباء تجاه شرور الاشياء الصغيرة التي تواجه عالم الاولاد، وهنا تعكس لنا سيرة بوكوفسكي صورة عن هذه القسوة، فقد ولد في ألمانيا لأب كان يخدم في الجيش الامريكي هناك وام المانية، وانتقل مع والديه الي لوس انجلوس وهو في الثالثة من العمر، كانت امريكا تعاني سنوات الركود الاقتصادي المعروفة، في سنوات الثلاثينات، وهي التي ستترك اثرها الواضح علي حياة بوكوفسكي، خاصة ان الأب المحبط الذي لم يجد عملا، بدأ يفرغ غضبه علي زوجته وابنه، ويصف لنا الشاعر الكثير من مشاهد الضرب والسادية التي كانت تحدث لسبب بسيط.

في حياة الشاعر القاسية وعزلته عن الحياة الادبية او الثقافة العالية، خفاء من نوع خاص، فهو وان عبر عن احتقاره للقانون الغربي، فقد كان قارئا جيدا، ووجد نفسه في الادب المعاصرـ الشعر والرواية، ولهذا تحضر في اعماله الشعرية اسماء مثل باوند، واليوت، ومان، وكان يغرف من معين الموسيقي الكلاسيكية، ولهذا فشعريته هي بالضرورة مزيج من الثقافة العالية والحياة اليومية البوهيمية، التي عاشها في غرفة دائما مكدسة بالاوراق التي يتخلص منها ولكنها تتوالد من جديد، الاوراق تصبح في قصيدة من قصائد الديوان داء مثل البشر الذي لا يجيدون الا الحديث والجلوس علي كنبات الاخرين. شعرية بوكوفسكي هي في النهاية نتاج لحياته الخاصة وقراءته الكثيرة، فهو وان حاول بناء مساحة بينه وبين الشعراء المهمين النجوم الذي اراحوه عناء الشهرة، فهو قارئ يقبل علي التهام الكتب الكثيرة، ويقول في مذاكرته انه ربما قرأ ما يقارب حجم مكتبة كبيرة، ويبقي في النهاية موقفه من القراءة والكتابة النجومية، حيث يقول ان ساعي البريد يكدس امام غرفته مئات الكتب التي لم يسأل احدا ان يرسلها اليه، شعراء كبار، هواة شعر، ومعجبون كانوا يراسلونه او يتصلون ببيته، ولهذا جاء عنوان احدي قصائده يحمل رقم هاتفه (0614 ـ 462)، ويقول في هذه القصيدة لا اكتب عن معرفة.. حينما يرن جرس الهاتف، احب ايضا ان اسمع كلمات تخفف من هذا.. ولهذا رقم هاتفي مذكور في دليل الهاتف.

في لوس انجلوس وبعد ان سجل في مساق الكتابة الابداعية، اخذ ينشر عددا من القصص القصيرة التي نشرت الي جانب اعمال لهنري ميلر وجون بول سارتر، ولكن بوكوفسكي قرر التفرغ للشرب، وخلال عقد من الزمان تشرد الشاعر متجولا في انحاء امريكا، حيث ارتاد الحانات وبيوت الدعارة ونام علي ارضية المصانع وفي المقابر كما تشير احدي قصائد الديوان الجديد، وادار معارك ومشاكل في كل الحانات وقضي اوقاتا في السجون قبل ان يظهر مرة اخري في لوس انجلوس. ويتذكر بوكوفسكي انه كان يجلس في خمارة ما بين الساعة الخامسة مساء والثانية صباحا ـ من اجل ان يحصل علي كؤوس من الشراب المجاني مقابل ان يسمح للخمار ان يضربه للترفيه عن رواد الخمارة، ومن هنا كانت رحلة الشاعر في انحاء امريكا مخزنا هائلا من الحكايات والمغامرات التي سيعود اليها في كل اشعاره وهي واضحة كل الوضوح في هذه المجموعة. بعد فترة قضاها في المستشفي للعلاج من مرض خطير، قرر بوكوفسكي العودة للكتابة وفي هذه المرة التركيز علي الشعر، وكان يرسل اشعاره لمجلات سرية ومجهولة مثل الكفن، الحنطة، بعد خسارة اجر اسبوع في اربع ساعات من الصعب العودة لغرفتك ومواجهة آلة الطباعة وتزييف الكثير من هذا.... ولكن شهرة الشاعر لم تأت بسرعة، فبعد ان اصبح معروفا لدي قراء المجلات والصحف الصغيرة، وقام بنشر اعمال في طبعات محددة، وكان في ذلك الوقت يعمل كاتبا في مكتب البريد هنا التجربة التي سجلها في روايته مكتب البريد. ولكن الحظ صادفه في عام 1970 عندما منحه جون مارتن مبلغا من المال مقابل نشر اعماله في دار نشر بلاك سبارو بريس، وكان الاتفاق مقامرة بين الشاعر والناشر، وعند وفاته وصل المبلغ الذي كان يحصل عليه الشاعر الي آلاف الدولارات. وكان الشاعر يرسل للناشر حزما من اعماله الذي يقوم باختيار الاحسن منها للنشر. وعند وفاته اصبح الشاعر غنيا وقريبا من النجوم مثل مادونا وشون بين، وفي اشعاره الاخيرة صور كيف كان يقود سيارة بي ام دبليو برفقة الكاتب نورمان ميلر. حكاية رحلة بوكوفسكي من الفقر الي الغني تشبه حكاية من الحكايات الخرافية وضعت كل احلامي وامالي (ارادتي) و الآلهة استجابت. من المؤلفين الذين اثاروا اعجابه، كان الكاتب النرويجي هامسون (1859 ـ 1952) وروايته جوع وكان هذا الاعجاب جزءا من محاولة لتأكيد تجربته مع تجارب الكبار في الادب مثل دوستوفسكي، وكامو، وسارتر، ولكن راوية جوع تركت اثرها الواضح عليه، لانها كانت تعبيرا حقيقيا عن تجربته، وقصيدته ملاحظة عن الجوع هي صورة عن نفسه وعن بطل هامسون الذي كان يصارع الجوع والطموح، وفي هذه القصيدة يقول:

في اليوم الرابع، تعيش حالة من السكر، الذعر يتلاشي، ينام الواحد جيدا، في الساعة الثانية عشرة او الرابعة عشرة، حالة غير عادية، عندما يواصل الواحد التغوط، تصبح الصور اكثر حدة، وتظهر الاشياء علي وضوحها. في شعر، بوكوفسكي الكثير من اللحظات الساخرة والعبثية، مثلا المرأة التي قررت انقاص وزنها، وعندما نجحت، بدأ تحضر الي بيتها كل يوم شخصاً في هذه الحالة اسود، فقد شعرت انها تمتلك جاذبية من نوع خاص، حتي جاء يوم بدأ العشاق الأنيون يسرقون متاعها، وعندما حاول السارق/ العاشق العبث باشيائها طلبت منه التوقف، في اليوم التالي طلبت منه صديقة السكن الرحيل، وهنا يقول انها عندما كانت سمينة، كانت اكثر طيبة واجمل. في قصيدة اخري يحاول اكثر فعل ساذج قمت به، في هذه القصيدة يحاول الشاعر كسر حالة اليوم الكسولة التي يعيشها، السير بدون هدف في الشارع، والاقلاع عن مراقبة الناس والعباد، عندها قرر السير سريعا لكي يعطي صورة للاخرين انه مهم، ومشغول باشياء كثيرة، وعندما شاهدته واحدة من بنات الحانة، قالت له باستغراب ونوع من السخرية يبدو انك مشغول اليوم، ويعتبر هذا التصرف نوعا من الضعف في تلك اللحظة، شعرت بضعف، شعرت بحاجة لان يعتبرني الناس واحدا منهم.. خيب عقلي وروحي املي.. وخنت نفسي. عن الشهرة يقول الشاعر انها لعنة اتعتقد ان الشهرة لم تأكل الناس احياء، ولم تقتلهم قبل مدة طويلة من نهاية اجلهم، جعلت تولستوي خائفا من زوجته، وكانت سببا في توقف هنري ميلر عن كتابة الكتب، وتحول لكتابة رسائل حب لنساء لا يرغبن الا في المعاشرة.. وقادت هيمنغواي المسكين لطريق الوحدة.. ولجلسات المعالجة الكهربائية.. والانتحار.. واجبرت سيلاين، صاحب الضحكة السوداء في زمننا.. للدخول في الغابة.. متعبا ومكلولا.. ولاحقت عزرا باوند وهامسون مثل الكلاب المسعورة.. وخدعت امبروز بيرس للاختفاء الابدي.. واجبرت فان غوخ للسباحة والغرف من الشمس المشرقة الصفراء التي كانت من فعل يديه.... تدفق الحالة الشعرية عند بوكوفسكي جاءت لانه يتحدث عن كل شيء ويحول حتي مجرد قص اظفره، او ترتيب بيته لحالة من الهوس الشعري اقص اظفر قدمي، في الساعة الواحدة... وانا استمع لتشايكوفسكي. وما دام الحديث هنا عن الموسيقي فالاصوات تحضر بقوة، في قصيدة هذه يقول عن عشيقة او خليلة انها مثقفة نوعا ما، تقوم بادارة مفتاح الراديو اما هو المتمدد فوق السرير، فلا يستطيع التزحزح عن فراشه، فهو اهبل، لا استطيع رفع صحفا مبعثرة علي الارض، صارت صفراء، اقرأ نفس العناوين، مرة بعد مرة، وادوس عليها.. كلانا يشرب، تدير مفتاح الراديو.. اتحمله.. علي الأقل الموسيقي كلاسيكية. اقول لها، كم هو صعب ان تكون كاتبا، تستفيق في الساعة الحادية عشرة صباحا.. مريضا ومصابا بالغثيان.. دماغ فارغ ومرهق... يجلس امام شريط ابيض لم تسمه يد خادمة.

من الصعوبة بمكان تصنيف شعرية بوكوفسكي، فهو شاعر اللحظة واليوم، وموثق العوالم السفلية، وشعريته هي عن بطولاته وقصصه الكثيرة التي جمعها كمتشرد، ولهذا يحبه الكثيرون، وأي قارئ لشعره يجد شيئا في نفسه مما يكتبه الشاعر عن حياته. وفي قصيدة من قصائد هذه المجموعة يرد علي كاتبة او باحثة وصفت شعره بالفاحش القصيدة الفاحشة جالسا امام الآلة أستمع لموسيقي قديمة.. هناك رسالة من فتاة.. تكتب تقول أنها تكتب ورقة عني الادب الفاحش.. وتعلق ان معظم الكتاب الجادين ليسوا فاحشين بدرجة كبيرة، وبعدها يحضر السؤال المعروف لماذا تكتب كما تفعل؟.. دائما احاول الاجابة علي السؤال بطريقة اخري، كلما طرح هذا السؤال، فقط هذه المرة، السؤال جاء مشفوعا بعدد من الافتراضات المحددة، وكان هناك سؤال ضمني اخر، لماذا انت فاحش بهذه الصورة، مع ان معظم الكتاب الجادين ليسوا كذلك؟ حسنا، الآن، انا جالس اطبع ارقم قصائدي، وهو امر تفعله في المساء بدلا من التمدد علي الكنبة والتحديق في الجدار.. انا مرتاح، ومسرور، الان، جالسا ببنطالي القصير لا احد حولي، احب هذا..، ليست هناك معاناة او كفاح عندما اكتب.. لا وحدة ولا فحش اعرفه.. ولا اعاني من مشاكل جدية تطبع معسكرات الفن.. اخراج هذه الكلمات، التي قد تجد معاناة في قراءتها.. واعتقد مخلصا انه لا يوجد كتاب جيدون الآن، جادون او غير ذلك.. يصلني، عبر البريد، ما لا يحصي من الكتب التي لا اكلف نفسي بطلبها، كتبها اشخاص يفترض انهم كتاب من الدرجة الاولي في زمننا.. عندما اجد صعوبة بالنوم، اطلب من صديقتي ان تمرر لي واحدا من هذه الكتب كتبها الاساتذة، اي واحد تقول لي؟ لا يهم، ارد عليها، ابدأ بالقراءة ولا اتعدي الصفحة الثانية اوالثالثة، قبل ان يهدني التعب.. يسقط الكتاب علي الارض.. لا تكون لدي القدرة لاطفاء المصباح.. ما دام العالم مليئا بالكتاب الجادين، فلا اعاني من مشكلة النوم.. افتخر ان كتبي تعتبر ادبا فاحشا من قبل سيدة من فاسار، حتي لا اغير الموضوع، واحدة من قططي الثلاث، تغوطت علي الارض.. وكان علي ان اضعها في الخارج تحت المطر، ربحت 400 دولار في سباق الخيل اليوم.. انا نوعا ما مسرور.. لهذا، لماذا لا ارسم بدلا عن ذلك، أزور المتاحف، وآخذ دروسا في الطبخ.. في الراديو الان موسيقي اورغان.. احبها، قاتمة، ثقيلة مثل المطر، اشعر بالدم، القتل والجنون في كل مكان، هذه ليلة جميلة، املأ كأسي المرة تلو الاخري، بالخمر الاحمر الثخين.. البعض يجيد تنظيف بقاء الغائط في المراحيض، والاخرون يجيدون تلميع مرايا كبريائهم.. والكثيرون خبراء في تزويق نثر لا يثير العواطف.. او... وفي الوقت الذي يتساقط الرذاذ من عقولهم الي الستنهم اواصل الطباعة (الكتابة) هذه القصيدة المشحونة بكل ما هو عادي ويومي، وادبي تلخص العالم الادبي لبوكوفسكي، فهي قصيدة ليست فيها تنميق لفظي، او تجوز باللغة، او كما قال في قصيدة اخري خالية من كلمة غريبة مثل سيكادا والتي تعني زيز الحصاد، بل هي لغة يومية معاشة، ولهذا يقع القارئ اي قارئ محب للشعر او جاء اليه صدفة بحب قصائد بوكوفسكي.

من أعمال الشاعر الأخرى: الأيام تهرب مثل الخيول البرية فوق التلال (1969)، جنوب بلا شمال (1973)، نساء (1978)، حرب في كل وقت (1984)، هوليوود (1989)، صراخ من الشرفة (1983) و الكابتن خرج للغداء والبحارة سيطروا علي السفينة (1998).

 

إبراهيم درويش

عنوان المجموعة الجديدة:

Slouching Toward Nirvana

New Poems

by:Charles Bukowski

Edited by: John Martin

ECCO

An Imprint of Harper Collins Publishers/ 2005


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri