حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

يوميات الولد الصعلوك

(2)

(…)

* منذ متى اخترعَ (إيش اسمه) النظرية النسبية؟ منذ أسبوع؟ إذا كان هيك معلش. كنت فاكر قبل ذلك. لهذا أُطمئِنُ نفسي وأقول لها: كلُّ هذا المُطلق..كلّ هذه الثُنائيّات..كلّ هذا الزّبل سيغيبُ عن المشهد حالما تصل لبلادنا تلك النظرية. معلش: كلها شهر أو شهرين [فالعالم قرية إلكترونيّة صغيرة] ويصل المأمول فيفتح كل رأس مقفول.

(…)

والكتابة أيضاً يمكن لها أن تغدو رياضةً بدنيّة وتقليداً عائليّاً.

(…)

المعرفة موجودة. سبقنا الغربُ وأنتجها. المشكلة في مَن يؤمن بها. المشكلة في الإيمان بالمعرفة.

(…)

الثروة لا تصنع وحدها طبقة أرستقراطية.الثروةُ وحدها لا تصنع سوى: طُفيليّات. فالأرستقراطية يستحيل اختزالها في مجرّد ثروة صاعدة من باطن الأرض أو هابطة من حالق السماء. لذلك جاء النفط العربي وسيذهب النفط العربي _ فيما ستظلّ الأرستقراطية في بلادنا مجرد فكرة وحلم مفتوحيْن على المستقبل.

(…)

ما أكثر المثقفين التقليديين في أوساط يسارنا العربي.إذا جاز الحديث عن وجود "مثقفين" و "يسار" في أوساطنا من المحيط إلى الخليج.

(…)

لتبليغ "الحقيقة" ثمة طريق نموذجي: خُنْهَا!

(…)

* لا وجود لبكّاء في مملكة الفنّ. مملكة الفنّ تُعطي سهولها ووديانها للمُصارع والمُلاكم. البَكّاءُ مكانه _ في أحسن الأحوال _ على باب مملكة الفنّ، لا كبوّاب، وإنما كشحّاذ يلتقط صَدَقات عابري السبيل.

(…)

* بلد، ما زالت "العلمانيّة" تعني فيها الكُفر..بلدٌ وخيمةُ المستقبل. حتى لا أقولُ عديمتُهُ.

(…)

* إبلعْ سُعالَكَ. أنتَ تَمرُّ مِن جوار بيت أديب!

(…)

كم طاحونة يعبُرُ الإنسان الفلسطيني في حياته ؟ كلّ الطواحين ما عدا طواحين الهواء!

(…)

الأسئلة الأساسية سيجيء موعدها. فقط انتظروا قرناً أو قرنين.

(…)

كالمستجير من الرمضاء بالنار: الشاعر وهوَ ينثُرُ.

(…)

طالب عبد العزيز، شاعر عراقي بصراوي يكتب قصيدة النثر لا التفعيلة. عندما زرتُ العراق عام99 للمرة الثانية، أهداني ديوانه الأول [تاريخ الأسى]. لفتني فيه قبل قراءة الديوان نُبْلُهُ كإنسان وألمُهُ أيضاً.إنسان أربعيني وحزين كسائر أهل البصرة. الآن بعد أن قرأتُ الديوان للمرة الثالثة، أستطيع القول: إنني وجدتُ عند طالب ما لم أجده في سائر شعراء قصيدة النثر _ لا العراقيين وإنما العرب كافّةً.إنّ قصيدته هي قصيدة نثر عربية حقاً، خالصةً في محمولاتها اللغوية والروحية حقاً.لا أثر لشُبهة تأثّر بترجمة شعر غربي من الغلاف إلى الغلاف.

إنك في [تاريخ الأسى] تقرأ شعراً ابن بيئته وإنسانيّاً معاً _ كما هو كلّ شعر كبير وأصيل في تاريخ الفنون.كلّ شعرائنا الكبار، كلّ ناثرينا الكبار، في هذا الديوان عبقٌ منهم، ورغم ذلك ستجد فيه أَهمَّ ما فيه: صوت طالب عبد العزيز المُتأمّل الحزين الدقيق، الذي لا يشبههُ صوتٌ عراقي أو عربي في جيله على امتداد الرقعة العربية ومنافيها.إنه شاعر كبير بكلّ ما في إتيان هذه الصفة من مغامرة وخطر ومسؤولية أيضاً. ونادر بل أندر من النُدرة ذاتها، أن يصنع العملُ الأدبي من صاحبه أديباً كبيراً. تحية إلى طالب عبد العزيز الشاعر الكبير والبصراوي الطيّب وتحية خاصة إلى روح اللغة العربية العبقري في كتابته.(1/1/1999)

(…)

يا عراق..! تلك مُعجزتك : ولودٌ مهما بغت السنون العجاف.

(…)

أعتزلُهم فجأةً، فيتهمونني بالمزاجيّة. تكون تفاهاتُهم قد بلغت حدَّها الأقصى، وتكون معدتي قد بدأت تُنكّدُ عليّ. ماذا أفعل؟ هُم وقرحةُ المعدة؟ كلاّ! إنّ هذا لَكثيرٌ على احتمالي. والأفضل في هذه الحالة أن أنسحب. أفضل لي ولهم ؛ لو أنهم يعلمون!

(…)

الشعْرُ نَكِدٌ. ولا أجدُ تشبيهاً مُعاصراً أنسب له من تشبيهه بقُرحة المعدة! مع أنّ قرحة المعدة _ في الحقيقة _ أقلّ منه نكداً. فهي تنشطُ حيناً وتكمنُ حيناً، وفي كمونها تكوم سعادة صاحبها، أمّا هو ففي حالتيه _ النشاط والكمون _ لا يني يُنكّدُ على صاحبه. بل لعله في حالة كمونه وانسحابه ينكّدُ على صاحبه أكثر. إذ تبدأ حينئذٍ الهواجس والكوابيس: هل بدأ النبع في الجفاف؟ هل ثمة خطر في محاولة التوسّل له وبه؟ هل تطول فترة الهُجران ؟ لماذا غيري تطاوعه موهبتُه وأنا لا ؟ وعشرات من علامات الاستفهام المُشابهة.نعم: الشعرُ نَكِدْ ؛ إن حضر وإن غاب ! بل أخشى أن أكون ظلمتُ قرحة المعدة إذ شبهتها به، فإن فعلتُ، فالمعذرة والمغفرة يا قُرحة المعدة!

(…)

حبّة (لوزِكْ) تُصلح الأمور كثيراً. فإن لم تنفع حَبّةٌ فحبتان معاً. قُلْ ليْ أنتَ : ماذا ينفعُ مع الشعر؟!

(…)

لا حوادق ولا مقليّات ولا مُكيّفات ولا شيء سوى اللبن الرائب والبطاطا المسلوقة وأضرابها _ يعني: الحياة مؤجّلةٌ إلى أن تعود القرحة إلى حالة الكمون.

(…)

* ..وعليكَ أن تُروّق أعصابك أولاً ورابعاً وألفاً. فالحمْية السابقة لا تُجدي فتيلاً مع ذرّة نكد. ومن أين يأتي النكدُ إن لم يأتِ من الآخرين ؟ إن لم يأتِ به الآخرون ؟…الآن فقط تصْدُقُ مقولةُ سارتر.الآن مع قرحة المعدة يصبح الآخرون هم الجحيم!

(…)

* ..ورغم كلّ شيء : معدتي أكثر نبلاً مني. أجور عليها كثيراً فتجور عليّ أقلّ القليل.

(…)

* سلامٌ خاصٌّ للكتّاب المُبتلين بقرحة المعدة.من تجربتي : في الغالب هُم أرهفُ أعصاباً وأنبلُ سُلوكاً وأصدقُ رؤىً وأبدعُ كتابةً من سواهم.ليس هذا تحيّزاً لإخوة في المرض. إنما هو حصاد استدلال وتأمّل ومراقبة. فالكتّابُ من ذوي المعدة التي تطحن الحديد والحجر، يطحنون في طريقهم أحياناً _ أقول أحياناً _ الجمالَ والبشر!

(…)

الزوجة الصالحة كقرحة المعدة : تنشط وتكِنُّ. السيئة كمرض السكّريّ: داءٌ مزمن ؛ نكدٌ مزمن ! المثاليّةُ كالأحلام : أثيرٌ فوق الواقع.

(…)

قُلْ لي مَن تُصاحب، أقل لكَ : نوع أمراضك!

(…)

مرحباً أيتها المكتبة.على غير عادتي : ها نحن نأتنِس في السابعة صباحاً. في مثل هذا الوقت أكون في فراشي _ أكون في الساعة الثانية أو الثالثة من ساعات نومي. اليومَ أيقظني ألمُ المعدة.. لا بأس.. لا بأس.. ها أنذا أعودُ إليكِ بعد فراقٍ دام ثلاث ساعاتٍ لا أكثر. صباح الخير أيتها المكتبة.

(…)

الكتابةُ في أحسن أحوالها تُشبهُ المواطن الأمريكي من أصل ألماني : صرامةً ومُغامرة.

(…)

* أُحبُّ جَلَدَ الألمان في العمل _ سواء كان فلاحةً أو فلسفةً أو أدباً.عملتُ مع إسرائيلي من أصل ألماني. كان شيخاً في السبعين. ترافقنا سبع سنوات. علّمتُهُ _ كما قال _ روحَ الفنتازيا مع شيء من الشاعريّة. وعلّمني هو أن أقدّس. كيف؟ على الطريقة الألمانيّة : إذا عملَ أحدكم عَمَلاً أن يتقنه!

(…)

خانوخ يا خانوخ: سلاماتُكَ تصلني ما استطاعت الوصول. الآن انتفاضة، ورقم تليفونك ضاع مني. أرجو يا شيخي أن تكون ما تزال من أهل هذه الدنيا، فإن كنت لم تزل حيّاً..فسلامٌ لكَ وسلامٌ.

(…)

* خانوخ: لا تتفائلْ كثيراً. الحياةُ عندنا لا تعطيك إلاّ إن كنتَ فهلويّاً؛ إنتهازيّاً ؛ بألف وجه. صاحبكَ _كما تعرف _ ليس كذلك. صاحبك _ كما تعرف _ لا يعرف سوى إتقان العمل والجلوس في عتمة البيت.

(…)

خانوخ: عملنا معاً سبع سنوات. خانوخ: كم مرّة طلبتُ منكَ زيادةً؟ خانوخ: ولا مرّة. خانوخ: كنتَ تُحسُّ بي. خانوخ: كنتَ تعطيني ما أستحقُّ دون طلب. خانوخ: كنتَ تقولُ (حقُّكَ). خانوخ: الآن أعملُ مع أدباء ومثقفين. خانوخ: إنهم فئة لا تسمع سوى من صارخ. خانوخ: لن أطلب ولن أصرخ. خانوخ: فقط أقول إنّ حذاءَكَ أرقى إحساساً من ضمائرهم.

(…)

* خانوخ: الحياةُ عادلة. خانوخ: البقاء للأفضل.. والانتصار أيضاً.

(…)

* خانوخ: من أين هبط علينا هؤلاء الناس؟ إنهم طينةٌ غير طينتنا تماماً. خانوخ: لا تُحدّثني عن الجينات. خانوخ: ألا تعرف أنّ الغربة وفساد الجوّ يُغيّران؟ يغيّران؟ كلاّ! إنني أتحدّث عن تحوّلات لا تغيّرات!

(…)

خانوخ: كم على الإنسان أن ينتظر؟ خانوخ: إنني الآن في الثانية والأربعين. منها عشرون عاماً مع السكّر. خانوخ: حتى لو انتظرتُ. خانوخ: هل ينتظر الجسد؟

(…)

خانوخ : ما الإنسان إن خلت روحه من النزاهة.خانوخ : ما الإنسان ؟

(…)

خانوخ: أتعرف ما الذي ينقصه؟ خانوخ : لا أمل. خانوخ: حسبُ أن يموتوا وأن يُخلقوا من جديد.

(…)

* خانوخ: لستَ نبياً. خانوخ: ولا أنا. خانوخ: إنما نحن بشر كالبشر.خانوخ: هذا تحديداً ما ينقصهم: أن يكونوا بشراً كالبشر.

(…)

* خانوخ: إن كنت متَّ فألف رحمة ونور عليك، وإن كنت من أهل هذه الدنيا فالصحة وطول العمر لك أيها اليهودي النبيل.

(…)

* من الصدف الجميلة في سنين يفاعتي، أنني قرأتُ كتاب [قضايا الشعر المعاصر] طبعة1974. لم أكن سمعت باسم نازك الملائكة، لا من الإذاعة ولا من المُدرّسين. ورغم ذلك _ كما لا أنسى _ استمتعتُ بالكتاب بقدر ما تسمح لي ثقافتي المدرسيّة وسِنيّ آنذاك [ثالثة إعدادي].

كان معظم ما تطرحه نازك في كتابها يبدو لي مُستغلِقاً وغامضاً، بل وربما لهذا السبب تخصيصاً قرأتُ الكتاب آنَها مرتين. بل حاولتُ _ كما أذكر _ الاحتفاظ به لنفسي ، بدعوى أنني فقدته، غير أنّ مُدرّس المكتبة أصرّ على إرجاعه ولو عن طريق البحث عنه في المكتبات التجارية وشرائه، فهو (عُهدة) ولا بدّ من عودة العهدة. لم أكن أعرف _ وإن كنت أهجس هجساً _ أنني سأكون شاعراً في قادم الأيام والسنوات، وأنّ هذا الكتاب سيرافقني في مسيرتي، فأعود إليه بين السنة والأخرى. (وإن كنت منذ العشرين تمرّدتُ على الكثير مما نظّرت له الملائكة في الشعر وغيره.)

الآن وفي أوائل شهر نوفمبر 2001، أعود لقراءة الكتاب ربما للمرة العاشرة أو أكثر. ففضلاً عمّا به من إعمال نظر وأصالة في الرأي _ يناديني هذا الكتاب لأسترجع عبق ذكريات شخصية تخصّ ذلك الزمن الجميل _ 1975وما تلاه _ بدءاً من نضارة المراهقة وصولاً إلى بدايات النضج.

إنّ لي مع كتاب نازك ذكريات وشجون، ولعلّي أُفضّلها وأَستسيغها ناقدةً بأكثر مما أفعل معها كشاعرة.بل الحقّ أنني منذ عشرين سنة تقريباً لا أحتمل مجرّد العودة أو فكرة العودة إلى أعمالها الشعرية الكاملة.فمع تقديري لدورها التاريخي في ريادة شعر التفعيلة إلاّ أنني لا أحتملها كشاعرة مبدعة.إنّ أفضل ما في نازك هو قدرتها البحثيّة ولغتها الرصينة الصافية (وهذا ليس بالقليل) فتحية لها على سرير مرضها مع المتمنيات بالشفاء. فهي _ مهما اختلفنا في تقدير دورها _ تظلّ اسماً كبيراً لامرأة من الشرق عبرت سماء القرن العشرين.

(…)

* من أجمل ما قرأت في كتاب نازك هذا الاستبطان الرفيع الذي يدلُّ على ذوق امرأة تشرّبت عبقرية اللغة العربية على نحوٍ لا يُضاهى في زمنها على الأقلّ. إقرأوا معي ولتعذروني على طول الاستشهاد: [..ولنتساءل، على كلّ حال، عن المكسب التعبيري الذي يحققه الشاعرُ من إدخاله (أل) على الفعْل مثلاً.

ولا بدّ أن يسوقنا هذا إلى أن نتساءل أولاً لماذا كانت الأفعال غير قابلة لدخول (أل) عليها ؟في الواقع إن قواعد النحو تخضع لمنطق العاطفة الإنسانية خضوعاً تاماً، وما من قاعدة قطّ إلاّ وفي وسعنا أن نلتمس لها سبباً إنسانياً يدعمها.وإنما تدخل (أل) على الأسماء لأنها أسماء ولها صفة الاسمية ، أو صفة التجريد بكلمة أخرى. فالأسماء كلها مجرّدة من الزمن ومن الحركة ومن العاطفة. ومثلها في هذا الصفات. إنّ وجودها جامدٌ لا ينمو ولا يتغيّر ولا تأثير لمشاعرنا فيه. وليست كذلك الأفعال. هنا، في الأفعال، يمتدّ مجال الإنسانية وتعيش أحاسيسنا وحركاتنا وتقلباتها وحياتنا كلها.

إنّ القول (جاء) يمتلك من الحياة الزاخرة ما لا يملكه ألف اسم وألف صفة. هذه الحركة التي ينطوي عليها فعلُ المجيء، وهذه الإنسانية الكاملة التي يتضمنها وهذا الزمن الذي يختبىء في ثنايا الحروف، كلّ ذلك يميّز الفعل ويجعله أوثق ارتباطاً بالحياة نفسها. ولذلك كان الفعلُ أشرفَ ما في اللغة، وإليه تستند الجُمَلُ والعبارات. الفعل هو حقاً إنسانية اللغة, إذا صحّ هذا التعبير…] إلخ.

(…)

صداقات مفروضة عليك، أحياناً _ بحكم الجغرافيا، أُناس بلا أدنى روح، أناس عاطلون عن كلّ ما هو نبيل وجميل في الحياة. أُناسٌ يعرفون أنّكَ نقيضهم الصارخ، فيفرضون وجودهم عليك، ويُجاهدون كي تصبحَ مثلَهم. إنها ضريبة الجغرافيا.. أيها الأسير في قبضة صداقات في غير طائل…

(…)

احتمل، لكَ الله أو الشيطان؛ احتمل.

(…)

* وحشة الليل إذا انتصف ، وبرودة غرفة المكتبة حتى في أكتوبر. والورقة البيضاء.. وعليك أن تجاهد لكي تطرد ظلالهم..أولئك الذين قرأتَ لهم منذ ثلاثين سنة.. وهؤلاء الذين قرأتَ لهم منذ أسبوع.

(…)

* ما من فنّان يُعَوّلُ عليه، إلاّ ويُكنُّ احتراماً راسخاً للضعف الإنساني. إلاّ ويحلم بزوال الشقاء عن البشرية المُعذّبة. فالفنان هو الابن البارّ لهذه السلالة من الثدييات؛ هو أعمقُ من يتحسّسُ ألمها، وأصفى من يصغي لأنينها الصافي. ذلك هو الفنان.. وذلك هو تخصيصاً ما ينقصنا في هذه البلاد.

(…)

عندما قرأت سيرة بودلير، شعرتُ بالرُّعب. إنّ ما بيننا وبين هذا الفنان لهوَ حقاً آلاف وآلاف من السنوات الضوئية!

(…)

أغلب كتّابنا يُعانون من هذا المرض الغامض: ضِعَة الروح!

(….)

يقيناً: لو أنّهم شبعوا من حنان أُمّهاتهم الوارف، لما كانوا على هذا النحو!

(…)

ابكوا أيها الأدباء؛ ابكوا، على الأقلّ كوسيلة للتطهير!

(…)

الغبيّان: فأرُ الثالثة صباحاً، وزهو الأديب الذي فَرَغَ للتوّ من تحبير عشر صفحات!

(…)

أَعطني القوّة، أيّها الغامض، كي أظلّ أكتب، ولو صفحةً كلّ يوم.

(…)

.. ولماذا لا تصرف، أيها المُبتدع في فعل الحرية، كلَّ ما هو ممنوع من الصرف؟ لماذا لا تكون (تحت) تحتاً مثلاً _ على الأقل في الشعر؟ على الأقلّ إذا تطلّبتها عذوبةُ الإيقاع؟ إنّ ذلكَ لَجميلٌ حتى في قصيدة نثر!

 

باسم النبريص / غزة - 2005


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri