
أفكار بيضاء... قطراتُ ضوء
أحيانا يكون الفرق بين الشعر والنثر كالفرق بين العذراء والمتزوجة... احياناً اخرى يكون كالفرق بين الأرملة والغانية!
***
لا اعرف روائياً واقعياً آخر في مثل عظمة تولستوي.. مع هذا، وبالرغم من عبقريته، فقد صور نابيلون في” الحرب والسلام “ تصويراً شائهاً... انطلاقاً من بغضه الإمبراطور الذي غزا روسيا، وتسبب في أقدام بعض” المتطرفين “ على إشعال الحرائق في موسكو: رمز الروس وقبلتهم!
***
كان جبران خليل جبران اعمق إنسانية من نيتشه، أكثف، في جماليته، خضرة ونداوة من طاغور... ولا اظن ان جبران احب كاتبين او شاعرين اكثر من حبه اياهما... وقد احب غوركي ايضاً في عطفه على المستضعفين!
***
لم تنجب العربية الحديثة، عربية القرن العشرين، الا نادراً،” شاعراً “ في مثل قوة توفيق الحكيم، في مسرحه الذهني او التأملي... ولو وهبه الله موهبة النظم، بعيداً عن الأزجال، مثلما وهب اباه، لكان النثر والشعر اول الخاسرين!
***
كان كافكا يكثر من اطراء الكاتب الواقعي” الرومانسي “ غوركي... متجنباً ذكر الكاتب” الغرائبي “ غوغول.. لماذا؟ اكان يريد ان يحجب عن القارئ تأثره بقصص غوغول” الغرائبية “؟قبلهما كان الكاتب الألماني شميسو رائداً في هذا المنعطف الادبي... في روايته القصيرة” الرجل الذي فقد ظله “ … بينما ينسب النقاد الان هذا الاتجاه الى امريكا الجنوبية متناسين الف ليلة!
***
كان يحلو للشاعر اليوت ان يعلن عن انتسابه الى المذهب الكلاسيكي في الادب... ولم يكن هذا منه الا نفوراً من الرومانسية.. من هنا كان يقدم، فنياً، دانتي على شكسبير.. كان شكسبير رائد الرومانسية العظيم قبل اوانها!
***
عندما ارى على شاشة التلفاز صورة مونيكا أتذكر ملكتين: شهرزاد وكليوبترا... كانت الثانية سبباً” اولياً “ في اهتزاز قيصر ومقتله... وكانت سبباً اخر في هزيمة انطونيو وهلاكه... بينما كانت الاولى سبباً في انبعاث شهريار من فصوله الدموية... على الرغم مما ذهب اليه توفيق الحكيم في انها كانت سبباً في ضياعه... اما مونيكا فقد كادت تكون سبباً في سقوط امبراطور” روماني “ جديد! اضطر ان يقف متصببا عرقاً امام قضاته... ولو انها امتلكت الاسباب الى سقوطه لارتفع شأنها ، تاريخياً وفنياً، الى اعالي الملكتين شهرزاد وكليوبترا!
***
ابرز الشعراءالرومانسيين، في الادب الانجليزي، هما كوليردج وبايرون... بينما كان كوليردج، في اهم اعماله الشعرية،” رمزياً “... وكان بايرون، في اهم اعماله” واقعياً “... ولعل الرومانسي هو توماس غراي!
***
يقال عن ابي حيان التوحيدي انه اديب الفلاسفة وفيلسوف الادباء... لاغبار على هذا القول .. انما... اليس من الحق ان يقال مثل هذا القول عن ابن المقفع؟ لقد اكتشف حديثاً ، بين المخطوطات القديمة، شيء من النص الهندي المشابه... الا ان ابن المقفع كان مبدعاً قبل ان يكون مترجماً!
***
لا يقدم الشعراء العرب المعاصرون، اذا استثنينا صلاح عبد الصبور، الا نادراً، على كتابة المسرحية... فأذا كتبوها فهم اقل شاعرية من توفيق الحكيم التأملي! ربما لانهم لم يقرأوا المسرح الإغريقي التراجيدي قراءة متمعنة... ولم يقفوا طويلاً عند ابسن وسترند بيرغ!
***
كان النثر الصوفي ابعد مدى، واكثر تالقاً من الشعر الصوفي... مثلاً: كان ابن عربي في” ترجمان الاشواق “ شاعراً في شروحه على المتن... ناثراً في نظمه... الم يكن الشعر اقرب الى” الحالة “ الصوفية؟ فلماذا لم يوفقوا في شعرهم مثلما وفقوا في نثرهم؟لم يكن بمقدورهم” نظماً “ ان يحلقوا في” الفضاء “!
***
ايها الشاعر! اقترب من” الثمرة “ ولا تقطفها … فأن أنت قطفتها وفتحتها لن تجد غير الديدان! ايها الشاعر! الم يئن ، بعد، أوان الطيران؟
حسب الشيخ جعفر