حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

نثر مسرحي

انفعالات
شخصيات العمل:
سميرة شابة في العشرينات
سمير شاب في الثلاثينات
الديكور: قبران منفصلان و محركان
شاهدة قبر متحركة علق عليها روزنامة أيام
ملحوظة: لغة الشخصيات تتأرجح بين الفصحى و العامية أي اللغة لفة انفعال الشخصيات
تفتح الستارة على قبران يفصل بينهما شاهدة قبر على شكل فزاعة طيور
تصدر موسيقى لزياد الرحباني أو لغيره00أو 00تخيلوا الموسيقة التي تحبونها و ألافضل بدون موسيقا و أقترح عليكم
صوت شخير سمير و صوت تنهدات سميرة
يعلو صوت شخير سمير
يعلو صوت تنهدات سميرة
يخف شخيره
تعلو تنهيداتها
تتكرر الحالة أكثر من مرة و تتغير النغمة
يصدر منها شهيق
بصدر منه زفير
يصدر منه شهيق
يصدر منها زفير
تطلق ضحكة عالية
يبكي بصوت خفيف
صوت قبله
يليه مباشرة صوت صفعة حادة على الخد
هدوء - يليه موسيقا مع اضاءة خفيفة على قبرهما
سمير مستلقٍ على غطاء القبر كذلك سميرة
التي تبتعد عنه مع قبرها كذلك يفعل هو نفس الشيء
تدير له ظهرها
يدير لها ظهره
تنام على صدرها
يبقى على وضعية نومه على ظهره
تباعد ساقيها
يضم ساقيه
تمد يدها نحوه
يمد قدمه نحوها
و ما أن تلامس القدم اليد حتى يفرق المكان بالظلام
اضاءة كاملة و مبهرة على كامل المسرح
تعتيم على سميرة
انارة على سمير
تتبدل مواقع الانارة
ثم تأتي من الاعلى ثم من اليمين و من يسار المسرح ثم بشكل دائري وتتشابك الاضاءة مع العتمه
برزع الضوء
تعتيم عام
صرخة مدوية من سميرة
انارة على سمير وهو واقفا بجانب قبر سميرة بيده باقة ريحان و قرنفل
يغرس الريحان على مواقع جسدها
تنهض من قبرها تدفعه بيدها بقوة فيرتمي فوق قبره
سميرة:\\معاتبة\\ ريحان؟!!00ريحان يا سمير
\"بحرقة\" عما تؤكد موتي
على غير عادتك تضع الريحان دون ضجيج
\"تتآوه\" ياه 00كم تبدو يدك حميميه لدرجة لم احس بها أكثر مما شعرت بثقل الريحان
تتغير لهجتها نحو الامر
مؤكد تفعل ذلك خشيت ان استيقظ و اغير عادة الموت تلك
\"تجلس على حافة قبره فيغرس الريحان بين شعرها فيضع قرنفلة بفمها
سميرة: \"آه\" من القرنفل 00تغرسه بفمي كأنك تغرس المئات من الألسن الخرساء
اعرف انك تطلب مني الصمت
تذكر انه قرنفل و تذكر أكثر انك أكثر من مرة وانت تعدني بالقرنفل
\"بحسرة\" وبأول يوم لموتي تذكرته 0000
دائما الاشياء الجميلة تذكر مع أول يوم من موتها
تعتيم عام
انارة على الشاهدة بجانب سميرة و تنزع ورقة ثم تعود الى قبرها
تعتيم
ضبط ضوء على يد سمير و هي تمتد نحو سميره
ينتقل فيض الضوء الى سميرة وهي مع قبرها تبتعد عنه
يقترب أكثر
تبتعد أكثر
يمد قدمه نحو قدمها
تبعد قدمه بيدها
ينهض برأسه للأعلى وينظر نحوها ويقترب مع قبره ويصبح بموازتها تماما
يضع يده حول خصرها
تدير ظهرها له
يقترب منها ويصبح القبران متلاحمان تماما كأنهما سريرا
يلتحم بها أكثر
تبتعد عنه ويدها نحوه
يدير لها ظهره ويبعد يدها عنه
تدير وجهها نحوه وتضع يدها حول خصره
يبتعد عنها بدلع
تبتعد عنه مع قبرها وتنهض غاضبة تتجه نحو الشاهدة تأتي بها تقربها من قبرها تضعها خلف رأسها تماما وتكتب عليها \" عن جد انت واحد ميت ابن ميت \"
ثم تنزع الريحان والقرنفل عن جسدها وترميهم على قبره بشكل عشوائي ثم تتأبط الشاهدة ويسيران معا الى عمق المسرح وكأنهما عريسان
تعتيم عام
اضاءة خفيفة على سمير وهو مستلق على قبره وأمامه واقفة سميرة بلباس الحداد
بلوزة سوداء وتنورة قصيرة تكشف عن ساقين بيضاويتين وبيدها حقيبة
تفرغ محتوى الحقيبة على قبره فيبان (مسجلة مع اشرطة - كتاب - جريدة - قلم وأوراق بيضاء - لتر كحول - حبوب مهدئة……)
تشغيل المسجلة فيصدح صوت فيروز (وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان……)
ينهض من قبره ويقف خلف الشاهدة
سمير: \" بحسرة \" في اليوم الأول لوفاتي حققت لي منيتان قضما عشرين عاما من عمري
\\ يعلو صوت فيروز \" ياكرم العلالي عنقودك حلي…… يا حلو ياغالي شو بحبك أنا \" \\ يقترب منها حتى ما ان يلامسها حتى تسقط فوق قبرها
سمير: العنقود يحلو اكثر عند فصله عن أمه وانت تحليتي اكثر بعد موتي وزدتي حلاوي عندما أسمعتني فيروز فوق قبري كان صوتها مثل حبة سكر فوق كومة ملح
معاتبا: كانت وصيتي لك أن تسمعي فيروز وقت مسير جنازتي وبسماع كل من عليها
معاتبا أكثر: أنت دائما هكذا أجمل ما تحبينه تخنقيه ينظر إلى وجهها
سمير: ياه وجهك أبيض من كفني
حتى خدودك يتوهجان نورا كأنهما رغيفان خرجا للتو من التنور
كأنهما قمران.. أوه \" بحسرة \" أو قبران
يصرخ: كأن موتي أحياكي
يهمس سميرة يا سميرة بتتذكري فلم \" نسيم الروح \" وفيلم \" التيتانيك \" فيلمان دفعة وحدة والبصقة مستمرة
والدي حضر فيلم \" خلي بالك من زوزو \" وتجوز زوزو وبقت خلي بالك تنطر البطل والبطلة
\" يناديها معاتبا \" فكنت وكنت وكان الفيلم فيلم مطبوخ تحت نار المؤلف والمخرج والمنتج فيلم شاطت رائحته
ياما أنذرتك من أخدو دور \" الدور الأول \" أم نسيت أو تناسينا فيلم \" كومبارس \"
يدفع بالشاهدة الى مقدمة المسرح ثم يحملها على ظهره ويطوف بها حول قبر سميرة عدة مرات فيبدو عليه القلق والهذيان
سمير: كل دورة بيبدر وكل ندر بشبر - يغني - ياما مشيتك داجي وقلتلك شطة بطة
اكثر من مية ألف مرة قلتلك ان الجلطة هي عبارة عن أخ معباية بهموم ومطاليب ونكد وكهن
في حين أنت مصرة رغم موتي أن الحياة عبارة عن أخ وإيخ ومطالب وهموم وأهم شي النكد والكهن
ترشه بكأس من الماء - تجتاحه موجة من البرد - يضع الشاهدة جانبا يتناول جاكيت ويبدأ هذيانه حتى على مستوى اللغة \\ بين الفصحة والعامية \\
لغة الشخصية القلقة
سميرة تقوم برشه الماء
سمير: أعرف أنك تقولين لي اخرس… وأعرف أكثر أن رش الماء فراق - معاتبا-تصوري حتى قبل قدومك بتنهيدات كنت متأكد إني حي - معاتبا أكثر - ولك حتى رشة ماؤك لم أحس بها
يزداد برودة وقلق
سمير: … أح… أح… أنا بردان… بردان أنا يا سميرة… أنا بردان
البرد أنا - يصرخ - أنا البرد… بردان بعز الصيف مدفأة كانونك متخمة بثلج ناري
ثلجك يا سميرة ولا حماوة القبر
يكده العرق \\ عمشوب كتير … الدنيا شوب والآخرة أبرد العالم حريق عم ينس
بتتذكري لما كتبتلك ع دفترك المدرسي \" أنا أحترق يا سميرة \" من يومها تعطلت
الاطفائيات وتأجلت المدارس الى اشعار آخر… وقتها كنت اكتب الشعر …
وبذكر انك كنت تحبيني لشعري - متسائلا ما عشقتيني لشعري
ما شتقت تشديني بشعري
بجدة - مانك شعراني بشعوري
- يزداد هذيان - صرت أنا وشعري وشعوري صرنا صرت اشعار وشعار
بذكر بذكر اني قرأت عن فتاة والدتها بالعيد خيطت لها تنورة من اليافطات المحشوة بالشعارات
وبذكر اكثر انو مع أول زعة مطر انمحت كل الشعارات من فوق الركبي لتحت الركبي… من يومها صارت الركبي مانها ركبي
تبلل الشعر والشعر والشعور
وغرقت اشعار أدونيس ودرويش وشعور الشيخ إمام
تبللت وتشت الشعارات كلها
- يصرخ - إلا شعارات البنك العقاري
- باسف يومها يا سميرة باعوا البيت بقرد ودبة
فعلا أصل الانسان مو قرد أصل الانسان قرض
- بلهجة خطابية - إشعار آخر
- فصلك من وظيفتك بتهمة ايوائك لزوجك واخفاءه داخل طنجرة ورق العنب
ع تعضيمة كلاب
- ينادي بأعلى صوته وكأنه بائع جوال
كوسا ياموز حامض يا سكر
يمنع منعا باتا تجوال أهالي آخر الشهر في الأسواق الحرة من الساعة السابعة صباحا
الى ساعة ما شاء الله وذلك لأن البلدية تصلدر الكلاب الشاردة غير المدجنة الجرو منكم يعلم الكلب والكلب منكم يعلم الذئب
- يجهش يالبكاء كأن صوت نباح جرو صغير -
يزداد هذيانه
سمير: إشعار آخر...... إشعار آخر عن شعورن وشعورهن وشعرهن إشعار آخر... إني ماني شعران بشي
- يناديها - سميرة عن إذن شعورك قررت اني موووووووووووت
بقعة ضوء على سميرة وهي تناوله قلما وورقة
سمير: الآن تناوليني أدوات حياتي ودون ضجيج
كنت كل ما حاولت الكتابة تقطعين حبل تفكيري
- مقلدها - بنتك اليوم مادرست دروسها
البنت مانها على بعضها كأنها عشقاني
ابنك اليوم جايب وسطة
البقال بعتلك ورقة الحساب وبيقلك.......
معلمك بالشغل بيقلك دبر حالك الشغل داقر عنده
- يناديها - أنا أكتب كي أنسى
أكتب منشان ما عاد ابنا ياخد وسطة
والبنت تدرس وتعشق وتنعشق وتنعتق
ويبطل البقال يطالبنا بالحساب......
أي..... أي الكتابة بتعمل أكثر من هيك
بتحرر البشر من عقدهم وبتوزع الثروة بالتعادل
وما بدها وقت إضافي وضربات ترجيح
والكول الذهبي بيكون بمرمى الفقير
مو بس هيك الكتابة حالة تنبأ وإنذار خطر
وإلا شو معناتها الكاتب بيضل مشلوح بالسجن كذا سنة
من ورا كلمة قالها أو كتبها وبيتحمل كل أنواع التعذيب
منشان شقفة توقيع وبيرفض يوقعه
- ساخرا - معك حق يا سمير كل الحق معك الكتابة مو بس ما بيطعمي خبز
بل بتجيب الجرب وبالأخص للي بيكتب من خارج الحكة
بس أنا أكتب كي لا أنفجر
لو كانت البراكين تتكلم لما انفجرت
بس هاق أنا أكتب كي أنفجر وافجر العالم معي
ما أصلا الكتابة هي أقصى أنواع الإنهزام
انت تكتب إذا أنت مهزوم
ثنائي القلم والورقة
المطرقة والسندان
الرأس والتاج
مع أم ضد...... نعم أم لا
قبل أم بعد
يا أما يا إما
يا أبيض يا أسود
لك طظ بالرمادي
- متسائلا - أعرف أعرف انني اقول الشيء ونقيضه
واعرف اكثر اني اقول هكذا واشي
ثنائية شكسبير نكون او لا نكون
ثلاثية نجيب محفوظ كله تتليت يا سميرة يا بنت علي ابراهيم تالوت لا يبدأ بالمثلث المتساوي الاضلاع
ولا ينتهي ب قمر... شمس... نجوم
الجنس... السياسة.. الدين
الله... الوطن... الانسان
والملك... والملك... والملك
- بهذيان شديد الملك يساوي كل الملك
يتابع هذيانه ويبدأ فصل الكلام جارفا معه سدود الصمت وعكاكيز الحكايا
يا باح.... يا باح... يا ورق التفاح
كان يا مكان.... ما كان بالامكان أكثر مما كان
بحزم - منحكي ولا مننطق
ثلاثة.... اثنين.... ثلاثة.... واحد
انتبهي يا سميرة هناك اشياء مخبئة علينا اكتشافها
الكتاب... هو سر اكتشاف الاشياء التي يصعب عليهم اكتشافها
يملك اذن رادارية وحواس عشرة ولذلك يكتب بالعشرة ولا يبصم بالعشرة والعشرة لا تهون الا للنذل
ومن شان شو.... مو من شان شيء.... يلعن العيشي
عالم... عالم عاقل... عاقل كتير.... ولي معقلو جنونو
العقل العالمي بحاجة الى انفجار جنوني
لتنصهر الاشياء بالاشياء \" طبيخ \"
ولك عالم مجنون... عالم اخو شر.... موطة أخو الشر ابن عم الخير
وانا وخيي على ابن عمي وانا وابن عمي على ابن حارتي وانا وابن حارتي على ابن الحارة الثانية وانا ابن الحارة الثانية على ابن المحافظة الثانية وانا وابن المحافظة الثانية على ابن العاصمة وانا وابن العاصمة على ابن الدولة الثانية وانا وابن الدولة الثانية على ابن القارة الثانية وكل هدول عليي انا وانا ضد انا
يصرخ - عالم بدو جنون يعقلو لازم العالم يجن ويعتقل العقل مالمجنون يفقد كل شيء الا عقله
متذكرا - بتتذكري يا سميرة الطيار الامريكي اللي رما القنبلة الذرية على هيروشيما بعد ما رمى القنبلة وشاف ما شاف جن وفقد عقله وبعد ما فقد عقله صار يلعن ويشتم هيك عمل وحشي وبذكر بزماني شفت واحد عاقل عميضرب واحد مجنون الكل تعاطف مع المجنون وبمحكمة العقل حكمه لصالح العقل
من زمان حتى اللحظة بحلم يكون عندي كاميرا صور فيها كل مجانين بلدي واكتب تحت صورهم وجوه ايضا من بلدي
امس يا سمير امس يعني مبارح يوم سقوط بغداد شفنا شاشات الفضائيات كيف هربوا المجانين من مشافيهم هدول لو ما انهم محبوسين بالمشفى لكانوا الوحيدين المهيئين لحماية بغداد
حتى واحد منهم بذكر انو قال انو اللي مجنني تمثال صدام قاوم سقوط اكثر من ساعة في حين بغداد سقطت باقل من ساعة
عالم بجنن يا سميرة
يصرخ - طالع على بالي اعقل ولك شو بيعقل
رح اعقل ورح اعمل مثل ما عمل فان كوخ لا رح اقطع داني واهديها لحضرتك
ولا رح روح بمفردي على العصفورية وارسم جنوني
صارخا - هذا فان كوخ أم فان كوخنا العظيم لؤي كيالي يلي جننه فقر اليسار وغلاظة اليمين وتعاسة ماسحي الاحذية وبائعي اليا نصيب
احرق سيجارته او احرقته فإذا به يحرق العالم
واذا بالعالم يتقدم بكل حرائقه.
حتى آخر العباقرة المحترمين سعد الله ونوس تعالجت انا واياه عند الدكتور النفسي والسياسي جمال الاتاسي حتى الدكتور كان بحاجة الى علاج حتى مي زيادة بقيت نقاهة سنة كاملة في عصفورية جبران وصلاح عبد الصبور - كانكا - ديستوفسكي-غوطة - الحلاج والقائمة تطول وتطول وكل هؤلاء كانوا مجانين يحتمون بالعصفورية خوفا من المجتمع
بحزم - تلك هي الحقيقة يا سميرة الحقيقة جنون والجنون حقيقة والحقيقة خرساء والخرساء صوت والصوت سوط والسوط حجر يقذفها مجنون فتصيب عاقل فلا يرى سوى نصف الحقيقة
ينادي - يا سميرة نادي باعلى صوتك في أي شارع مجنون تاكدي ان اكثر من مئة شخص يلتفت صوب صوتك و كان الامر بعينه تلك عقلهن الباطني وهو اول من استجاب اما عقلهم الظاهري فهو عقل متزن يحترم البابا والماما وسابع جار ويدعو الى التسامح والتعاضد وهو المجرم والضحية
يصرخ - محكمة حكمت محكمة المحكمة بالحكم على المحكوم عليه بالحكم وذلك بناء على من وفي ومع وذلك بالافراج عن العقل ويؤخذ رهينة مكانه الجنون ريثما تتم المصالحة بين العقل والجنون
ينادي: سميرة يا سميرة بربك اذا تجوز واحد عاقل من وحدة مجنونة يا حزرك الصبي بيطلع لمين يعني بحالة هستيرية اغنية جوزيف صقر انا اللي عليكي مشتاق مشتاق غيري مشتاق ليكي واذا رجعت من العشاق
تقترب منه سميرة بحذر وتضع بفمه حبة مهدئ
يستمر برقصه وغنائه مع الاغنية بإيقاع ابطئ
يغير الاغنية على ايقاع البطىء المنهك يغني لزياد على كل على كل حال يعني بكل الاحوال ممنونك انا على الاستقلال قصدي الاستقبال
ثم وبنفسه الاخير قبل ان ينام يغني تعي لنقعد تحت الفي بيجوز.... لحدا الفي
وقبل ان يستلقي على قبره يغني لها بلهجة الالقاء مع الغناء للشيخ امام
سمير: البحر غضبان ما بيضحكش اصل الحكاية متهمكش
ما ان يستلقي على القبر وتكون قدماه خارجه حتى تصدح سميرة باغنية لفيروز يا خوفي ابقى بحبك من الايام اللي جايي
يصدح صوت فيروز باغنية حبيتك تنسيت النوم يا خوفي تنساني
فيما سميرة تداعب شعر سمير يخف صوت فيروز لتبدأ سميرة باغنية يالله ينام يالله ينام نذبحلو طير الحمام روح يا حمام لا تصدق مضحك ع سمير تينام تتقدم نحو مقدمة المسرح وتنظر الى ساعة معلقة على الحائط
سميرة: أمامه ربع ساعة أي 15 عشرة الدقيقة وينتهي بعدها مفعول الدواء خمسة عشرة دقيقة ويستيقظ خمسة عشر دقيقة تعني خمسة عشر عاما قضوها اجمل سنوات عمرن عشتها معه بكل جنونه وعقلانيته وطيبته ولأمنته
\" كان لوثة جنون اجتاحتها فتتكلم دون ضوابط حتى في اللغة \"
سميرة: أي عنجد سمير واحد لأيم وابن ست طعش كلب
بهدوء على ما يبو انها مشكلتي وقدري تنظر الى الساعة
سميرة: امامه اربعة عشر دقيقة وبعدها ينتهي مفعول الدواء ويبدأ فعله بي بداخله طاقة هائلة مرعبة بحاجة الى تأريض
لازم تفريغ الشحنات اللي بداخله
تاتي بحزمة من الاسلاك الكهربائية وتوصلها باجزاء من جسدها وتوصل طرفها بالارض
بقعة ضوء على سميرة وكأنها مقيدة بسلاسل من الاسلاك
سمير: صحيح ان مثل هذه الطريقة غير مجدية والصح ان يتم التفريغ عن طريق حل كل مشكلة
\" تعود الى هذيانها
سميرة: أو عن طريق تحليل مشاكلنا و تحليل البول و الخراء و قياس مدى تدفقها داخلمجارير الصرف الصحي
فاذا كانت المجارير تغرق بقوه فهذا يعني أن البشر تأكل و تشرب و تبول بخير
أما اذا كانت ناتشفة فهذا يعني أن البشر تصوم تنعشر شهر
-تنظر الى ساعتها-
سميرة:لسه أمامه احد عشر عقرباً
احد عقرباً ويبدأ بسعاته
- تفتح حقيبتها وتخرج منها قلم حمرة ومرأة - تتمكيج -
سميرة: واحد متلي… متلها متل آي بنت تحلم بفيى أحلامها جايي على فرس أبيض مرسيدس سودا ولك حتى على حمار مخطط
أما أني أحلم و فيق على أني متجوزة عصفورية
متجوزة واحد حامل هم أول الشهر و أخر الشهر
و الشهر طويل
بياكل بيشرب بيشتم رئيس المخفر
أوقات... أوقات أحلى شيء فيه جنونه
و ساعات بكرهه لانه عاقل... عاقل كتير...
- يصدر صوت منبه حاد-
سميرة: لسه أمامه عشر دقائق
- تتسارع دقات الساعة و كأنها مطارق تضرب بأذانها-
- بقعة ضوء ليد سمير المربطة بأسلاكرقيقة فيحركها مع تقطع الأسلاك
- تنظر اليه بخوف-
سمير: كأنه عم يحرك ايدو... لا... لاعما يحك اجره
بيجوز راسه - تصرخ - لي عما يتحرك خصره... عم يرقص
- ضوء لسمير و هو يتخلص من الأسلاك-
رح يفيق و يرجع ع طقوسه الجنونيه
كأنه بايدو قلم
كتب ع الحيط أنا الحق و الحق أنا
هو الحلاج و أنا المحلوج
وفوق... فوق سريرنا يماماً -خربش- جميله جميله جداً
جنوننا في النهار لكن الأجمل قبلنا الليل أجمل بلش يخربش ع كل حيطان البيت
بلش يخربش ع حيطان الحيران وصل ع الحارة التانية
خربش ع رمل البحر وصلت خربشتو ع ساحة المدينة... نط من سور المدينة....
صار بباحة البلدة طارده حراس الأمن العام..... طلع بالسرفيس.... نزل ببالوعة الحمام
ابهامه لي ما بصم فيه طلعكله بحنفية الغسالة
قلبه حطوه بغسالة الأتماتيك أبيض أبيض متل الفحم
لموه قطعة قطعة و نشرو عرضو ع سكة حلب و حطوه بكيس أسود و رموه ببالوعة المرحاض و بجورة تجميع وسخ المراحيض كان متل السعدان عما يسبح مبسوط حاطت نظارات شمسية ضد البرد هو بي فصل الصيف كأنه عم يلبس كبوته طط مساحات بلور ع نظاراته.... هو بي فصل الشتاء
شال طحالب معفنة و حطهون ع نضاراته بدل المساحات و هو بفصل الربيع
(بحسره) اه... اه يا سمير شو جاب الطحالب - القرنفل...
عما يخلع تيابه... قلع قميصه... كرافاته... بنطلونه... وصل ع سرواله الداخلي.. أصبح عاري
خلع قلبه فقا عيونه بقر بطنه بتر ايده اليمنى و بلش يشحد بايدو اليسرى شال اجرو اليسار و زرعها بقلب الجورة وبالأجر التانية ضرب شرطي المرور
رأسة متل رأس الدبوس
أصبح عاري عاري جداً هو بفصل التعرية
دخن سيكارة طويلة....... سعل....... تقيأ....... شتم....... قبلني - تمي.... تلوت بالحمرة
مسحن بكمه.... حلق ذقنه..... سرح شعرة
بول بمغسلة المطبخ...... فرشا سنانو
لبس ثياب العمل أو ثياب الجرب متل ما كان يسميهم
رجع ع البيت و بايدو جريدة فيها شي لا أله وعليها صورته
بالحارة شافوا الصورة وظنوه عامل شي عملة ما بتنعمل
رجع متل عادته معصب عما يشتم رب العمل و رب العائلة ورب البندورة والقطاع الخاص وقطاع الطرق وسائقي السرفيس وجباة الضرائب وكل من عليها
رجع على عادة السهر للصبح بدو يفيقني بعز نومي ويقريني شو كتب رجع - الشرب والمره بدون كسره بالماء
سكر الباب وراه راح ع البحر
رجع بوج الضو
وجه اصفر..... نفسه ضيق...... عم يرجف..... نبضه صفر
- تتلمس يده - باردة.... باردة كتير
ايقاعة تحت الصفر رغم الشي عم اسمع هدير بداخله.... براكينه عم تتفجر
صوت أمواج
لا.... لاصوت عصافير... أصوات صيادين....عم يقربو عم يرتفع الموج أكتر..... طلقات حية و خلبية
اصوات كرابيج رباعية... لا... لاهي صوت رنة هاتف رباعي عما تتغير النغمة
- تصرخ- و لك هات نفس سمير
ألف مرة قلت لك بطل عادة الشخير تلك
يا أخي ركب شكمون..... أوف
- تضحك- أول ما تعرفت ع سمير قلتله ما بدخن
- التفت وراه و قلي
- تعودلحالتها -
أكيد نازع الأشكمون
أكيد سمير بردان وعما يدخن متل عادته - الجرايد و المجلات لازم غطيه مليح
- تقوم بتغطيته بلحاف أبيض كالكفن -
تنظر الى الساعة مع صوت دقات جنازية
- تلتفت نحو الجمهور - أنهت الربع ساعة تماماًيعني أنتهى العمل
اضاءة على الجمهور
تعتيم على المسرح
بينما يهم المتفرجون بالخروج تطفئ الإضاءة في الصالة و المسرح معاً
يسمع صوت انذار خطر يرتفع الصوت تدريجياً مع انارة تدريجيه على سمير وهو
يمزق اللحاف والكفن ويصرخ بسميره
سمير: ولك يا سميرة هربة العالم ظنت انو المسرحية أنتهت مو عارفين انو أنا لي أنتهيت
سميرة: سكر تمك ورجاع ع قبرك
سمير: بس الدنيا حرب
سميرة: طب قبرك... قبرك خندقك ان لم تحفره بيده حفره لك غيرك
سمير: محدا غيري أنا غيرك أنت
تعتيم كامل
يسمع صوت كف على الوجه
سمير: (يصرخ) أخ موتيني عن جد
سميرة: أحسن ما حدا غيري يموتك
سمير: هلق هيك بتكون الحرب
سميرة: الحرب الحديثة عبارة عن كف
اضاء على سمير - ينهض- و يصفعها كف
سمير: الحرب العادلة كف بكف
- تكون الشاهدة بينهما و كل واحد واقفاً بجانب قبره
سميرة: الحرب العادلة يد بيد - تضرب يدها بيده
وقبلة بقبلة - يتعانقان -
وتكون الشاهدة بينهما
يرتمي سمير على قبره
ترتمي سميرة على قبرها
و على ايقاع اغنية فيروز \" أهواه من قال اني ما ابتسمت له... نسيت ان استرد يده\"
بقعة ضوء عليها تمد قدمها ويمد قدمه تتشابك الاقدام وكل بيده يقرب قبره نحو الاخر بعد عدة محاولات يبعدان الشاهدة الى امام المسرح بمواجهة الجمهور ويلتحم قبره بقبرها
يمد يده
تمد يدها
تتشابك الايدي
كذلك اقدامهم
يصدر منها شهيق
يصدر منه زفير
يعلو الصوت تدريجيا ليصل الى اعلاه
صمت
ثم يسمع صوت شهقة يليه صمت مع تعتيم كامل ليليه انارة على كامل المسرح انارة مبهرة ثم انارة عامة على المسرح والصالة معا
ستارة مفتوحة.

 

علي صقر -
alisaker6@gmail.com


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.