حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

حين يتدلــى رأسـي بيـن يــديّ

يمكن فهم القتلـة بكل سهولـة

و لكن الــذي لا يفهــم أن تحمـل

الــذات موتــها....

ريلكــــه/ المرثية الرابعة

 

فــــي كنـــهَّ الأشياء

أفتــح شباكــاً للدنيــا

أتملمــل قليــــلاً

يلـــوذ الجيــران بالصمـت

الأصدقــاء يرحلــون

فيحصـي الصليب الأحمـر قوائـم المفقــوديــن

و منسق الشؤون الإنسانية ببغــداد، يقــول:

لقـــد أصبح الخبـز أبيض

تـأتــي سفـن الأطلسي

فتغـدو قنينـة الــدواء أُمنيـة.

أعمـدة الصحف الصـباحية عثـرات أمــام الأحــلام

و هــي تتحدث بشهية عن أوجاعنــا.

كاميــرات الأمـم المتحــدة تـعدُ سجدات أمــي لتستعيد البيريات الحمــر شراستـها.

منظرو الهــزائم، مُــدعي البطـولات، شهــود الزور، مثقفـو التجميـع

مشغـولـون فــي إعــداد شهادات حسـن السلــوك.

معتـوه يعـدُ خطواتـه ما بين الجسر المعلـق و استعلامات القصر الجمهـوري الذي أمسى أكثر جمهورية من ذي قبـل.

جنــرال متقاعـد يخطط لاحتلال مدينة سدوم.

زوايـا شارع النهـر تفتض بكارة الأحـلام

و التجار الجــدد يتجـرون بملابسي القديمــة.

البطاقات التموينية تعـود أكثر إشراقاً، فالوكلاء نزيهون.

التحقيقات التلفزيونية المزيفة تشبه ممسوساً يتحدث في محفـل

بما أننا مصابون بالجـذام فمكاتـب تغييـر العمـلـة تُغير

علـى جلودنـا

أنا و الذين سقطوا مضرجين بالخيبـة من الحصول على معبـر مـا

أبصرنـا ـ ربمـا وهمـاً ـ السياب و شوارسكوف يتناظران شعـرياً.

فـي صفوان.... حدثنـي صديـق، قــال:

إن شط العـرب يغـادر براءتــه

فـي باب المعظـم....

رصيف المكتبة الوطنيـة يهـزأ من رصيـف وزارة الـدفاع

بينما تمثال المتنبي يخرج من صمتـه

ليقـرأ شعراً ـ بالعامـية ـ على المارة.

الكتب المحشورة و المطمـورة تستنطق التأريـخ

و الـرواد يتأرشفون بين أروقــة المكتبـة الوطنيـة.

جنـدي أمريكـي يستبشع مواويــل داخــل حسن....

هل يـدرك هذا الأمريكـي ما معنـى.....

لا لـــــه... لا لا لـــــه... لالــــــه؟

عــود الفارابـي غازلتـه أنامــل نصير الساحــرة

المقاهــي حين تتآكلهــا المطاعــم

ليس لـدي ما أقول سـوى....

سـلامــاً مقهـى البرلمان، البرازيلية، البلدية، شط العرب، حسن العجمي و مقهـى المعقدين.

صغار الإشارات الضوئيـة لا يأبهــون بالدمــى

هولاكــو و تيمورلنـك يسكـران بحانات بغداد بينما سعدي يوسف يحرق معطـف غوغول في حديقة إتحاد الأدباء و يغوي كلكامش ليتخلى عن فكــرة الخلـود

رأيت ــ...... ــ يرقص السامبا في الولائـم

شعـراء الخليفة يساومون أبو نؤاس ليستبدل ـ موقـع ـ تمثالـه.

شهــرزاد مستلقية و ليس لديها ما هـو صالح للسـرد.

شهـريـار يفترش أرصفـة بغــداد يبيع المــاء البــارد.

لمــاذا أُسّمـي شوارع الوزيريـة نوعاً من المـلاذ المــؤقت

فكــل شـئ قابــل للهــدر و الإقصاء.

هــؤلاء كانــوا معــي.....

موسى النقـدي/ الفـريد سمعان/ صادق الصائـغ/ محمـود البريكان/ صلاح فائق/ كاظـم جهـاد/ هاشم شفيق و آخرين غيرهـم....

أين هـم الآن؟

هــل غابت معالمهم؟

هكــذا إذن....

الموسيقــى تأخــذنـي

أنا الأعــزل مــع خوفــي

لــتبعثرنـي و تتركنــي لفوضاي.

 

عبـد الكـريم كاظـم - خاص بالإمبراطور - 25.09.2004


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri