حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

حيوان في ورطة

- 1 -

أعرف أنني حيوان في ورطة

لهذا قد أنفجر في حرب أخويّة

لهذا قد أنفجر في زواج بالمتعة

لهذا أحب الغش في الطرنيب

لهذا لا أومن بالوحدة إلاّ بالكيلوت

ولا بالتضامن إلا مع قرطل نجوم

ولأنني مفعم بالغشّ والشعور بالوحدة

فقد أكتب الملاحم القصيرة

وأرتدي الفيزون كالبنات

وألحس البوظة أمام عين الكاميرا

وأُبهدل جدي المقدس في الطربوش

 

الأفاعي تراقبُني من على الأشجار

الأميّةُ تراقبُني في المصطلحات الجديدة

المومسُ تراقبُني من فجوة الستارة

الشرطيُُّ يراقبني في السرفيس

المُهذَّب يراقبُني وأنا أقرأ الجريدة

أمريكا تراقبني بالطائرات الحربيّة

فرنسا تراقبني بالنمش المقدّس

اليابان تراقبني في أزرار توشيبا

 

أنا مُحْبَطٌ كخنزير

وأحبُّ الحفلات الماجنة

وأقرأ أخبار التلفزيون بحرارة

وأدوِّنُ مشاعري كحقير في الوحل

وأعرفُ أسباب التّخلف ِ كاملة

ولا أبوح بأسراري الغنوصية لأحدٍ

وأعرفُ أن الندى مشكلة جنسيّة

وأن المطر نزوةُ الشتاء

وأنَ الشتاء قميص الثلج

وان جدي مشغول بقضايا التحرير

لهذا يشربُ العرق بغزارة

ويقتلُ جدّتي على إليتها بالعصا

ويظن الملائكة أولاد ابتدائية

 

أنا مُحْبَطٌ كخنزير

وأحبُّ الحفلات الماجنة في ليل الأفاعي

النوريّةُ أجملُ بكثير مع قرطلها

الماءُ متخلّفٌ عن فلسفة العشب

السَّماءُ زرقاءُ كإمبريالية

ونحنُ نحبُّ البدائيةَ والتخلّف

لهذا نزرعُ الّلوف والحمّيضة

لهذا نأكل التمر ونصوم شهراً ونصف

وسيأتي جنود غامضون من السَّماء

ليدافعوا عن قضاينا القومية في التهريب

 

الدبُّ محاضرةٌ كاملةٌ في الإنشاء

الشعرُ تاجٌ ونحن سعداء بالأفاعي

 

الغنوصيّةُ المتخلفة تحمينا من كلِّ تقدّمٍ

لهذا نحن سعداء كحفلة حمير

والسماء تكرهني في الربيع

والشبابيكُ تحبني في المراهقة

والجرائدُ تكرهني في التموين

وأبي خالدٌ في نسائه كزيوس

 

رأسي أجمل من الأولمبي

قملتي أجملُ من أعراس أسميرالدا

عنزةُ جدّتي مانويّة واحبّها في الملل

خرافٌ تذكرنا بعصيِّ السماء

زيوس رأسه كبير كالهيمالايا

لهذا لا يشبعُ من النساءِ والعرق

لهذا ربطني إلى الصخرة

ومع أنني لستُ مسيحيّاً فأنا أتألمُ

 

العالمُ تزويرٌ للذّة

الهيمالايا أغنية هندية والرومانس يدحرجني

الأولمب قمةٌ في الجنون

النونيّة أجملُ قصيدة في تزارا

وقد أخلطُ بين الشيوعية وبين البدائية

فأعرفُ أن السياسةَ لعبةٌ قذرة

وأنَّ الفكر فئرانٌ بكلمات

وأنَّ الحنطة أفرانٌ في رؤوسهم

وأنَّ الحياة بقرة سعيدة في الأوبئة

أنا على رفِّ الدجاج والرواية

وأعرفُ أنَّ الخطيب سيقتلني في النشر

فقط ليكتبَ مرثيّةً في الخنازير البريّة

 

أنا أحبُّ البريّة والبراءة

وأنا خنزير في غابة البقر

وأنا أكثرُ من خنزير في المتاحف المفتوحة

قلبي لا يؤلمني في المآسي

ولا أحترق من أجل قحبة عاشقة

وأعرف أنَّ البنزين سيوزّعُ بعدالة

بعد أن تحترق الغابة بأوباشها

بعدَ أن يشربَ زيوس كأسه الأخيرةَ

بعدَ أنْ تستعيدَ أسميرالدا عنزتها من الجبال

 

أنا حيوانٌ يحبُّ الحياةَ والعرق

أنا بدويٌ أحبَّ

الشعرَ والتخلّفَ

وأنا أحب الخطيب الذي حولني إلى حيوان

وسأدخلُ متاحفَ التاريخ برفقته لأنّه

سيّدُ الملح والزبد..!

 

- 2 -

رقابة

أيُّ عالمٍ هذا الذي يخيِّم ُفوقَ رأسي؟

المدير يهدّد بضربي على الباب

المومسُ تهدِّدني بالشرطة

الشرطيُّ يهدّدني بالدولة

الدولة تهدّدني بالسجن

البنيةُ الفوقيّةُ تطالبني بالمديح

السماءُ تطالبني بالخضوع

الملائك تراقبُ حركاتي في التواليت

الربُّ يعرفني ذرّةً ذرّةً

الملائكةُ تدرسني كتباً كتاباً

المومسُ تأكلني لذّةً لذّةً

المديرُ يدحضني باباً باباً

الجريدةُ تطردني و تشطبني في المقالات

الأصدقاءُ يتوعّدونني بالأسوأ

الرومانسيّةُ جعلتنيي أهبلَ العائلة

و أنا أحبُّ الهجاء المجّردَ

و أنا أحبُّ الضوءَ و بودلير

و أنا أحبُّ السماء بدون ركوع

و أنا أحبُّ الربَّ الذي علمني الأبجديّةً

و أنا خفيفٌ كالهواء

فكيف اعتقلوني في القصيدة

الشرطيُّ شطبَ قصّتي عن السرفيس

المراهقةُ مزّقتْ قصيدتي لأنّها تكره الغموض

الملائكةُ تحبُّ الوضوحَ و النهار

أنا أحبُّ الحرّيةَ و أصوات الكلاب

أحبُّ البرّيةَ و الذئابَ في الديوان

أحبُّ الشاليه و عريَ النساء الكوميديات

أحبُّ الوطن و الدّيسَ و الرملَ العدوَ

و أكره اللّيل و الفظائع و حفلات الرعي

 

و الدي يراقبني غرفةً غرفةً

أمّي تراقبني تمتمةً تمتمةً

خالتي تراقبني شعرةً شعرةً

خالي يراقبني ركعةً ركعةً

وطنٌ يراقبني صوصاً صوصاً

حدودُ تراقبني رصاصةً رصاصةً

فلسفتي تراقبني حجشاً حجشاً

امرأتي تراقبني قبراً قبراً

الأبديّة تراقبني ملكا

الحنطةُ تراقبني في العصافبر

الكلبةُ تراقبني في الثعالب الجنسية

الغيب يراقبني تحتَ اللحاف

كوبا تراقبني في الماركسية تحتَ السرير

كوريا تراقبني بطانيةً بطانيةً

قصيدتي تراقبني إصبعاً إصبعاً

الذئبةُ تراقبني جناحاً جناحاً

ملكٌ يراقبني كحقير تحتَ البطانية

عريف يراقبني في صحن الشوربا

شجرة ٌتراقبني في أوراق الصفصاف

الحبرُ يراقبني في القلم

الورقةُ تراقبني في الجريدة

الجريدةُ تراقبني و أنا أصعدُ الدرج

الموظّفةُ تراقبني و أنا أخرجُ بطاقتي

السرفيس يراقبني في رقبتي القصيرة

العاصمة تراقبني في الدواوين الصادرة

الملائكة تراقبني في حفلات العرق

الرقيب يراقبني في التنفُّس

 

أنا مللتُ الرقابةَ رقابةً رقابةً

وأنا كرهتُ الرقيب فردةً فردةً

كرهتُالسماءَ ضباباً ضباباً

كرهتُ والدي عيناً عيناً

و الأبجديّةَ حرفاً حرفاً

و الطائراتِ الحربيةِ حرباً حرباً

و الكوميديا ضحكةً ضحكةً

و التراجيديا دمعةً دمعةً

و البريةَ ذئباً ذئباً

و الكلبةَ فجراً فجراً في الثعالبِ

موسكو ليست جدتي

واشنطن ليست عشيقتي

و أنا ضدَّ الرقابة...!

 

جودت حسن / شاعر سوري - خاص بالإمبراطور - 02.10.2004


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri