حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

في هونج كونج كل أشعار العالم

هونج كونج، المستعمرة البريطانية السابقة العائدة إلي الصين بحذر مكان كوزموبوليتاني، يلتقي فيه التجار والصناع من كل بلاد العالم، والشعراء أيضا، وقد أعد الشاعر المصري سيد جودة المقيم هناك هذه المختارات لشعراء من مختلف الأجناس.

الشعر في الصين وهونج كونج

جاءت حركة 4 مايو الأدبية عام 1919 ثورة علي شكل القصيدة الصينية العمودية التي تتكون من فقرات متساوية الأسطر ويتكون كل سطر من عدد ثابت من الرموز أو الكلمات التي تنتهي بنفس القافية. وكان هذا الشعر الكلاسيكي يحتاج إلي شرح مستفيض لفهمه وإلي إعادة ترجمة معناه في شعر عمودي ولكن بلغة عصرية سهلة الفهم. تغير كل هذا إلي قصيدة الشعر الحر التي لا تعتمد علي عدد ثابت من الكلمات أو الأسطر و تستعين بالقافية من حين لآخر أو لا تستعين بها علي الإطلاق كما هو الحال في قصيدة النثر. جاءت هذه الثورة الأدبية بشعارات عدة منها: ¢كتابة الشعر بلغة العصر أو تنشر الشعر أو تحرير شكل القصيدة، كما أنها دعت إلي الاستغناء عن القواعد النحوية في كتابة الشعر. من رواد هذه الحركة الشاعر خوشه الذي حرص علي شيئين أولا: تخليص الشعر من رتابته الموسيقيه بحيث تتبع الموسيقي معاني وصور القصيدة بشكل طبيعي في الارتفاع والهبوط، والشيء الثاني هو كتابة الشعر بلهجة جنوب الصين والتي تختلف تماما عن لهجة الشمال، وهو يعدّ أول شاعر صيني يكتب الشعر الحديث بلهجة الجنوب.

أفرزت هذه الحركة الأدبية فئتين من الشعراء، فئة تعبر عن الحالة الوجدانية والفكرية للشاعر وتكتب لطبقة المثقفين وأخري تكتب لعامة الشعب وتعبر عن همومهم، وعنيت هذه الفئة الأخيرة بالموضوعات التي يجب أن يتناولها الشعر وكيفية تناولها وتقريب لغة الشعر من لغة الجمهور.

ظهرت في بداية العشرينيات من القرن الماضي مدرسة جديدة حرصت علي ضخ الروح الأوربية في الشعر الصيني وإعادة الموسيقي للقصيدة بعد أن غلب عليها سمة النثر أكثر من الشعر. ونتيجة لهذا ظهر شكل جديد للقصيدة ينافس القصيدة الحرة وهذان الشكلان الجديدان للقصيدة أسهما بشكل كبير في تطوير الحركة الشعرية واكتمالها. من أهم رواد هذه المدرسة الشاعر وين إيدوو و الشاعر شوجو مو. وإذا تحدثنا عن شوجي مو كرائد لهذه المدرسة فسنجد أنه رغم أنه مات في حادث طائرة وهو في الرابعة والثلاثين لكنه ترك خلفه أكثر من مائتي قصيدة وأكثر من خمس وستين قصيدة مترجمة من الشعر الإنجليزي، هذا إلي جانب العديد من القصص القصيرة والمقالات. وقد وصفه النقاد بأنه أنموذج عصري للمثالية الكلاسيكية التي تبحث عن الحب والجمال والحرية والإحساس بالطبيعة والانسجام معها. وقد ظل شعره تجارب لمحاولة الجمع بين جمال الشكل والمضمون في القصيدة، فقد كتب الشعر العمودي والحر وكذلك القصيدة النثرية وأبدع فيها بعض القصائد التي تعدّ من أجمل قصائده، وعند نشر هذه القصائد كان الناشر ينبه إلي أنَّ الشاعر يبتكر شكلا جديدا من أشكال القصيدة محزراً القارئ من تقليده فليس كل شاعر يملك موهبة شوجي مو! هو رائد المدرسة الرومانسية المثالية وأشبهه في رومانسيته بشاعرنا الكبير إبراهيم ناجي، وأشهر قصائده هي قصيدة ¢وداعا كمبردج وهي أول قصيدة أقرأها له حين كنت أتصفح دواوين الشعر في إحدى المكتبات وفتنت بها وعلمت بعدها أنه من أشهر شعراء الصين وأن هذه القصيدة تدَرَّس في المدارس وما أن أقرأ مطلعها علي أي صيني حتى يكملها معي لشهرتها وإعجابهم بها.

ظهرت في نفس هذا الوقت من عشرينيات القرن الماضي المدرسة الرمزية ومن روادها الشاعر موموتيان وتتلخص دعوته في شقين، أولا: ميدان الشعر يختلف تماما عن ميدان النثر فالشعر تصوير للعالم الداخلي للشاعر من أفكار وأحاسيس، وثانيا: الشعر يجب أن يختلف عن النثر في أسلوبه الفكري وطريقة التعبير عنه، فيجب أن يعتمد الشعر علي الإيحاء والرمز والغموض علي حين أن النثر يعتمد علي الوضوح التام. كان موموتيان يدعو إلي أن الشعر يجب أن يكون وراءه فلسفة ولكن لا يجب عليه أن يشرح الفلسفة وكلما كان الشعر غامضا كلما كان شعرا جيدا، فالوضوح إنما يكون للمفاهيم العامة وهذه هي عدو الشعر الأول.

إذا انتقلنا إلي الشعر المعاصر فإن جن داني يعدّ من أفضل الشعراء الصينيين المعاصرين حاليا وهو ينتمي إلي هذه المدرسة الرمزية وقد ترْجِمََتْ أعماله إلي أكثر من لغة. ويتميز شعره بالصور المركبة القوية وجزالة البناء اللغوي والحزن الذي يبدو أحيانا هامسا وأحيانا ثائرا والغموض الذي يضيف لسحر وجمال القصيدة. ولعلَّ لو أدركنا أن أشهر قصائده كتبها في عام 1989 أثناء مظاهرات الطلبة في ميدان تيان آن مين فلن نندهش لهذا الحزن وهذا الغموض. وكان قد أبدي لي إعجابه بالشعر العربي ورغبته في التعاون معي لترجمة بعض القصائد العربية للغة الصينية.

أما عن الشعر في هونج كونج فلا يمكن الحديث عنه دون تقسيمه إلي شقين: شعر اللغة الصينية وعلاقته بالشعر في الصين، وشعر اللغات الأجنبية خاصة اللغة الإنجليزية وعلاقته بالشعر في الساحة العالمية باعتبار هونج كونج مدينة دولية. معظم أدباء هونج كونج الصينيين نازحون من الصين الشعبية لأجل حياة أفضل. كثيرون منهم ولدوا في هونج كونج أو نشأوا بها وبعضهم انتقل إليها مؤخرا. العلاقة الأدبية بين هونج كونج والصين هي علاقة الجزء بالكل فمما لا شك فيه أنَّ هونج كونج كمدينة صغيرة لا يمكن مقارنتها بهذا المارد العملاق في مساحته وتعداده البشري. فهونج كونج قطرة في بحر الثقافة الصينية التي تشمل إلي جانبها الصين الأم وتايوان وسنغافورة وأدباء المهجر الصينيين في أوربا وأمريكا.

تغلب علي شعر هونج كونج سمة الحياة اليومية حيث يتناول الشعراء في معظم قصائدهم أمورهم اليومية في سردي شعري

لطيف دون استخدام لصور شعرية مركبة أو لغة متعددة الأبعاد، فيأتي شعرهم مباشرا ولكنه لا يخلو من جماله الخاص. نفس الأمر نجده في قصائد كثير من شعراء الصين ولكن مع الصين الأمر يختلف، فهناك عشرات من الشعراء في أرض التنين وهناك مختلف الأساليب والمدارس الشعرية التي تنبئ عن تراث غنيٌي، ولقد حرصت عند انتقائي لبعض القصائد مراعاة هذا التنوع.

الحركة الأدبية المعاصرة في الصين مزدهرة إلي حدٌي كبير، فهناك كثير من المجلات الأسبوعية المتخصصة في الشعر والقصة القصيرة، ويتم جمع هذه الأعمال في نهاية العام في كتاب خاص. وحين يلاحظ المرء مدي جودة الطباعة التي تظهر فيها هذه الكتب وكثرة دور النشر الأدبية وحين يلاحظ مدي ازدحام المكتبات بالمشترين علي غلاء أسعار الكتب، يدرك علي الفور أن الصين لا تعيش حالة من الازدهار الاقتصادي فقط بل والأدبي أيضا، يؤيد هذا حصول الأديب الصيني جاو شين تشيان¢ علي جائزة نوبل للآداب في عام 2000 عن روايته ¢جبل الروح¢.

أما عن تواجد الشعر العربي في هونج كونج فقد كتبت مقالا في الجريدة منذ خمس سنوات أشكو فيه من عدم وجود أنشطة أدبية في المدينة، فردَّ عليَّ شاعر أسترالي شهير ودعاني لحضور أمسيات شعرية ينظمها شعراء اللغة الإنجليزية بصفة شهرية وكانت فرصة للمشاركة وتقديم تراجم من الشعر العربي. ولأن الأمر قد لاقي قبولا من الحاضرين فقد قمت منذ ستة أشهر بتنظيم ندوة شهرية للشعر العربي مع ترجمة معظم ما يقرأ من قصائد إنجليزية وصينية للغة العربية والعكس كمحاولة للتقريب بين مختلف الثقافات وإعطاء مساحة أكبر للشعر العربي علي خريطة الأدب في المدينة. ومن النتائج الطيبة لهذا دعوة تليفزيون هونج كونج لي لإلقاء قصيدة من قصائدي في برنامج أدبي وكذلك القراءة في ندوة الشعر في معرض الكتاب الدولي فيشئئ سابقة جديدة علي كل من تليفزيون هونج كونج أو معرض الكتاب في الاهتمام بالشعر العربي.

تجمع هونج كونج شعراء من مختلف البلدان، تربط بينهم اللغة الإنجليزية إمَّا كلغة أمٌي أو كلغة ثانية تزاحم اللغة الأمَّ وتحتل مكانها أحيانا. واختلاف الثقافات هذا أدَّي إلي تعدٌد الأساليب والأدوات والصور، وهذا يجعل للشعر في هونج كونج مذاقا خاصا يختلف عن نظيره في الصين والبلاد المجاورة، والشعر المعاصر في الصين يقصر عن استيعابه هذا المقال القصير، ولكن من المؤكد أنه شعر جدير بالقراءة ناهيك عن الترجمة.


القصائد

شو جي مو (شاعر من الصين / 1897-1931)
وداعا كمبردجْ..

و مضيت برفقي برفقْ
مثلما جئت يوما برفقي برفقْ
و يداي تلوٌح في خفة
لتودع غيما بغرب الأفقْ
و علي جانب النهر صفصافة من ذهبْ
كالعروس بعين الغروبْ
و علي الموج لون انعكاس الضياءْ
فكأنَّ بقلبي فقاقيعَ ماءْ
الحشائش في طينة رخوة
تتمايل في الماء منسابة
فأود لو اني أصير بقلب النَهَر
نبتة
البحيرة تحت الشجر
لم تعدْ صافيةْ
تتبدى كألوان طيفي فرح
و الطحالب من فوقها طافيةْ
فترسِب حلما كقوس قزحْ
باحث عن مني؟
خذْ عصا ثمٌ جدٌفْ ببطيء
في اتجاه الحشائشِ ِ
في قاربي يتلألأ ضوء النجوم عليهِ
و غنِ بضوء النجوم المشعٌ
غير أنيَ لا أستطيع الغناءْ
صامت هو الناي بدوني
و صامتة رغم صيفي هنا الحشراتْ
جسرْ يتراءى صموتا بهذا المساءْ
و مضيت برفقي برفقْ
مثلما جئت يوما برفقي برفقْ
و ألوٌح كمَّ قميصي
لأترك خلفي غمام الأفقْ!
لن تصبح طفلي المحبوب..

(1)

أول أمسْ
طفلا كنت
و كان أحبَّ الأشياء إلي النفسْ
شطّ البحرْ
في الصبح تكون الشمسْ
مثل النارْ
فأجيء لأنعم بالدفء بوقت فراغي
أملأ حِجْري بمحارْ
أبني أفخم قصرْ
آهي..
تأتي الموجة كالإعصارْ
و تهاجم صرحي الشامخ في فخرْ
أهتف يا بحرْ!
يا طفلي المحبوبْ!

(2)

بالأمسْ
كنت حبيبا ولهانْ
آتي شطَّ البحر كما المجنونْ
يخبو في بطئ وهج الشمس إذا تغربْ
فيصير اللون الأحمر أصفر ثمَّ بنفسجْ
و النجم بأقصى الأفْقي يبينْ
ينتظر و يرقبْ
و علي كوم رملي أكتبْ
كلماتي ، كلماتْ
من قال بأنٌِي لا ألعبْ
أجمل ألعابي و أَحَبْ!
أهتف يا بحرْ!
لن أسمح أن تتغيرْ!

(3)

و اليومْ
آهي..
لِمَ يأتي هذا اليومْ؟
هو ليس كماضي الأيامْ
ما عاد هناك جنونْ
ما عاد هناك نضارة طفلْ
هذا الفصل من العمرْ
لن يرجع ثانية شطَّ البحرْ!
ما عدت أري فوقي نور الآفاق فأرتاحْ
ما عاد علي البحر سوي صمتي و سكونْ
بتهادي الموج علي مهلْ
نحو الأثر الباقي من كلمةْ
فوق الرملْ
يعجز أن يمحو منٌِي لون الأحزانْ
أهتف يا بحرْ!
من بعد الآنْ
لن تصبح طفلي المحبوبْ!
زيارة في الحلم إلي مصر..
يجدٌِف قارب التنينْ
و يعزف موج بحري أبيضي متوسطي لحنا
و يبدو الموج مصطخبا
يلوح البدر مسودا
يجدَ حْرَج طيَّ شمسي لونها أسودْ
بشعري أبيضي
تعدو لقلب الموجْ
و تغمرها المياه، تصير تمثالا من العظمةْ
يصير البحر كالبيداءْ
و تمثال لخفرعَ بين أرضي قائم و سماءْ
فيفتح فيه يأكل شمسنا
و أشعة كانت تلفّج الناس بالدهشةْ
جميع الناس صفر اللون، سود، بيضْ
علي بحري خضمٌِ الموج ينسلونْ
يشعّ محاربون كأنهم من ماسْ
و لو يخطونْ
علي كَومي من الأجناسْ
تصيح و تصرخ الأكوام باستمرارْ
و لا أدري صراخا كان من ألمي أم استحسانْ
دروع الجند تلمع مثلما الأنوارْ
و تضرم نارْ
و بعد هنيهة أزَّتْ هنا النيرانْ
و داخلها بدا رجل جليل في اللظى يجلسْ
كما بوذا
كما جوتهْ
و أفلاطونْ
علي عرشي من اللوتسْ
علي هامات فرسانْ
و لاحت ومضة ذهبية من برقْ
يراها الناس يندهشونْ
تحوَّل عرشه هرما
عليه هدأة و سكونْ
بقلب البيدْ
و كل حجرْ
من الأهرام لؤلؤة من التنين ملتهبةْ
و كل هرمْ
يلوح كأنه جمل عليه سنامْ
و يحمل فوقه شبحا
و ما هو بالطويل و لا قصير الهامْ
يبحلق دهشة ، يصرخْ:
أيا مستعبَدون
أما فهمتم مرة معني الكلامْ؟!

جن مين (شاعرة من الصين / 1920-)

الجياد الساخطة..

كلّ جوادي ساخط
يرفع حافريه في همهمة طويلة و صهيلْ
يبغي الركضَ
حيث مرعاه الفسيح الطويلْ
المترامي داخل النفسْ
ما أن رفعتَ هامتكْ
حتي رأيتَ وجهه قبالتكْ
بلا شعوري ، دون حسْ
بمقلتينْ
زائغتينْ
ملتقطا قلما
و مرهف الأذنينْ
رميتَ حبلا
صرتَ كراعي البقرْ
مروٌِضا للجيادْ
ضيَّقتَ حول عنقهِ الغاضب حبلكْ
معرقلا حوافه الظامئةْ
حتي هوي أرضا إلي جانب ظلكْ
و ضاع حلمه البريءْ
يا للأسي!
إذْ لا تحسّ رغم هذا زهْوَ راعي البقرْ
فأنت تدري أنَّ هذا الحبل قد أسقطكْ
لم يَبْقَْ
إلا الأسي و الهوانْ!
و فرَّت الجياد منكْ
عائدة لأرضها البعيدة المقرْ
عائدة لأرض مولدها!

شو تنج (شاعرة من الصين / 1952-)

أمٌِي..

أنا مِلكِ البيض أطرافها
تسوٌِي لشعري الضفيرة بعدَ الضفيرةْ
و لا أستطيع اعتراضا كما كنت بعد صغيرةْ
فأمسك في قوة سترتكْ
أناديك أمٌِي..
علي الرغم من أنَّ أول خيطي لنور الصباحْ
أحال منايا لخيط دخانْ
ظللت طويلا و عيناي مغلقتانِْ
أخاف إذا ما فتحتهما أن يضيع ببطئي خيالكْ
و ما زلت أحفظ هذا الوشاحْ
و لونه أحمر قانْ
لأنٌِي أخاف إذا ما غسلته يفقد رائحتكْ
أناديك أمٌِي..
أتجري السنين و تخبو المشاعرْ؟
أخاف إذا بهتتْ فيَّ ألوان ذاكرتي
كيف أفتح شاشة ذكراكِ في يسرْْ؟!
و يا كم بكيت إليكِ إذا آلمتنيَ شوكةْ
و لكنني الآن لا أزرف الدمع إن آلمتني العصا
و صوت بكائي حبيس بقلبي
أناديك أمٌِي..
و أنظر دوما بحزني إلي صورتكْ
و لكنني لو أنادي عليكِ
بصوتي يسافر عبر طباق الأراضي
فكيف سأجرؤ أن أقلق النوم في مقلتيكِ؟
و كيف بهذي الطريقة أهدي هدية حبٌِي إليكِ؟
علي الرغم من أنني قد كتبت كثيرا من الشعرْ
عن الزهر و الصبح و البحرْ
أناديك أمٌِي..
و ليس اشتياقي إليكِ الجميل العميق الأثرْ
كما فيضاني و شلالْ
و لكنه مثلج بئري قديمي خفيٌي بوسْط الشجرْ
يريد الغناء فيأبي الوترْ!

جن داني (شاعر صيني مقيم في هونج كونج / 1963-)

أيام الخريف البائسة..

كيف تصدقينني إن قلتج أننا بفصل الخريفْ!
و كلّج شيئ هنا
ينبئ بالعكسِ
فأحلي منظري هو الفراغْ!
أبرد ماءي فيه نارْ!
إني وضعت داخل الناقوس أذني
و طلبت هبَّة من الرياحْ!
تساقطت أوراقه شهرا
و كلما علت رنات ناقوسي أصابنا الصممْ
كيف تكون الخمر
ما يريحني من الألمْ؟
كيف تسيرين وحيدة
و تصبحين مستعبدة من نفسكْ؟
كيف لأسراب الطيور الميٌِتةْ
أن تتبدَّي فجأة في السماءْ؟
الخريفْ..
أية أيامي أري؟
فيها أري النيران لا تطفأ إلا بنارْ!
لا..
لن تصدقي بأنَّ هذه الأيامَ
فيها الكهرباء تلتوي في الحديدْ!
فيا لها كارثةْ!
إذا فتحت لكِ بابا للردي...
فلتدخلي الآنَ
بوجهكِ المدَهِشْ
بوجهكِ الجليلْ
ها هي أيام الخريف البائسةْ!

الفراشة..

من علوٌي سواءْ
نتملَّي السماءْ
فكأنَّ عبابا قديم التعاقب ألقي بنا
و نَسِينا هنا
واقف أنا بين أصابع أقدام هذي النجومِ
أري تحت عينيَّ بعض سوادي
فيعكس ظلا بلون الضياءْ
أمسِ.
بالأمسِ من خلف غصني ورائي بدتْ
قفزتْ كجوادي يطيرج
فصاد الفراشة و الأفق من حولها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ
تروي الحكايات عن غيرها من زميلاتها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ تهمس لي
عن نصوصي طلاسم مستعصيةْ
كتِبَت فوق أجنحة صافيةْ
عن نصوصي و فيها الغموض صفةْْ
صوتها خافت
بعْثِرَتْ مع أجنحة خائفةْ..

أمسِ..
بالأمسِ من يا تجراها
تكون الفراشات منْ؟

مذكرات من الشمال..

الدراجات علي جسدي
كجيادي لا أرواح لها
و الناس علي الدرب المصفوف شجرْ
ترتفع عن الأرض، تحلٌِق في الجوٌِ
كما الأرواح تطيرْ
مثل ضبابْ
كلٌ منَّا يحيا في قلب ضباب الآخرْ
الجرح انفتح و لكنْ لا يتحدثْ
الآن تحدثْ، لابدَّ و أن تتحدثْ!
و يشير الإصبعْ
الزائد بين أصابعنا الستةْ
و يشعّ الموت من الأضلعْ
حين يسير كبار السنٌِ علي جسدي
و بأيديهم بعض شموعْ
حين يقيسون لنا بلدا بشريط قياسْ
بلدا في دفتر يومياتي كنت حفظتهْ
هو آبار غائرة ترجفْ
و يسود ضبابْ
و يقود خطاي لأتقدمْ
ما أغرب هذا!
الإصبع هذا اللا موجودْ
ما بين أصابعنا الستةْ
يصف جيادا
شطآن الأنهارِ
جيادا صامتة تركض عبر سماءْ
ما عادت زرقاءْ
و إوزا يبدو أغرب من كل الأشياءْ
الآن تحدثْ، لابد و أن تتحدثْ!
الفتيات علي جسدي يسألنْ
الجرح النازف فيهنٌ!

شو هونج تشنج (شاعر من هونج كونج. / 1921-)

شياطين..

يحلمونْ

حلما عمره ألف عامْ
قرب ضوء الشموع الشحيحِ
بركني كثيف الظلامْ
يا عزيزي
إليكَ أقولْ:
هم و أحلامهمْ
سوف ينكسرون كقطر الندي
تحت شمس النهارْ
في قلوب البشرْ!

تلك الليلة..

بمكاني ما في تلك الليلةْ
كان هناك نباح كلابْ
أضواء الجبل كلؤلؤةي
تتلألأ كليالي أخري
لكنْ أضواء الشارع كانت في وحدةْ
و الشارع يبدو أطول مما كان عليهْ
في تلك الليلةْ
فتٌِحَت الأبوابْ
و تلاشت وقع الأقدامْ
الليلة كانت ترجفْ
و قلوب مدينتنا تنبض قلبا قلبْ
في تلك الليلةْ
الأبواب المملوءة بخدوشْ
كانت تنتظر الفجر بقلب الريحْ
تنتظر الملاٌك يعودونْ!

الحق..

الحق لهبْ
من يقدر أن يحبسه في علبة كبريتْ؟
من يقدر أن يربطه في الظلمهْ؟

الشعر..

الشعر لا يهدي إلينا ذهبا أو فضَّة
الشعر لا يهدي سوي قلبي جميلْ!

شولان (شاعرة تايوانية مقيمة في هونج كونج)

بحر المشاعر..

ألبس موجا أبيضْ
أقف علي صخرةْ
أرقص و أدور بفرحةْ
و أغني
و رياح البحر و أمواجهْ
ترفع ثوبي، و تبلل قلبي
الموج المتدحرج يندفع إليَّ
و يغسل من تحتي الحصواتْ
و الأمواج طباق
واحدة أعلي من أخري
واحدة أقوي من أخري
عازفة لحنا ربانيٌا
مصدرة صوتا يسبي القلبْ
أنظر للآفاق بعيدا
فأري البحر بلا حدٌ
و بجنب سماءي زرقاءي يمتدٌ
يندفع بقلبي المدٌ
فيثير شعوري
لا يتوقف عن إنعاشي

تسنج مين جوو (شاعر صيني مقيم في هونج كونج)

عيناكِ..

بحيرتانْ
من مطر الخريفْ
رائقتانْ
أمطرتا في قمري يشعّ نورا شفيفْ
عميقتانْ
صجفٌِيتا أزرقا
أودّج لو أميل في موجهما زورقا!

شعركِ الطويل..

يتمايل كاللبلابْ
كضباب الصبحْ
تحمله الريح بعيدا
كالحبل بلا شكلْ
يربط قلبي
يلتفّج علي كل مشاعر حبي
زيدي من قيدكِ حولي
فأنا لا أخشي
أمنيتي الواحدة ج أصير فراشةْ
لأحوٌِم حولك طول الوقتْ

مارتن ألكسندر (شاعر إنجليزي مقيم في هونج كونج، وجلِدَ في ليبيا وهو من أشدٌِ المعجبين بالشعر العربي. يكتب القصيدة العمودية في تمكن واقتدار)

صيد القصائد..

أصطاد قصائد شعري في الغابةْ
و إذا أمسكت بواحدة ي يطعنها قلمي
ألصقها في صفحات كتابي بالبصق و بالصمغْ
أتوقع منها أن تتلوٌي شيئا ما
و تكشٌر عن أنيابْ
و تحاول جاهدة أن تهربْ
هذا ما يمكن أن تتسبب فيه قصيدة شعر زلقةْ
من إزعاجْ!
أحيانا أبصر بعض قصائد راقدة بسلامي في الظلْ
إذْأثب إليها تستيقظ متعجبة
فتري أنفسها في القيدْ
تتعجب في حيرةْ
كيف أتت لهنا!
لكنْ بعد فوات الوقتْ
فهْي الآن مقيَّدة
ليس لها أن تختار سوي أن تستسلم للموتْ!
أحزن حين تفرّج قصائد شعري منٌِي
فأري منها ومضا يتحرك
إحساسا يغريني بملامحها
ثم تذوب للا شئْ
تبهرني منها عين لامعة
دوران رائعْ
خطو موسيقيٌ
أمسك منها بعض خواءْ
قلمي يطعن في عنفي
لكنْ لا شئ هناكْ
هربت منٌِي
لا شئ لأفعله الآنْ
لكنَّ أحبَّ قصيدةْ
هي ما تبدو متعاونة و مطيعةْ
تجعلني ألعب معها كالفأرِ
و تأكلني كالوحش العملاقْ!

لم أفكر فيكِ..

لم أفكرْ فيكِ طول اليومْ
حينما استيقظتْ
لم تكوني قطة كامشة تحت عيوني الناعسةْ
حينما الفجر تثاءبْ
في اصفرارْ
طاردا ظلا رماديا أخيرا للدجي
لم أتذكرْ شعركِ المصبوغ في لون العسلْ
ناشرا راية تبري فوق كتفكْ
و إذا أبصرت شامةْ
تحت أذن امرأةي
لم أفكرْ فيك أو في شامتكْ
هذه الليلةْ
لم يذكٌِرنيَ نجم روحَ عينيك المشعٌةْ
حيث ألقي مهجتي غارقة في النورْ
كل أفكاريَ صارتْ حرَّة منكْ
دون خيطي وسط أشغالي يشدّ القلب نحوكْ
قسما
لم أفكرْ فيكِ يوما باشتياقي زائد
عن شوقيَ الآن إليكْ!

مادلين ماري سلافيك (شاعرة أمريكية مقيمة في هونج كونج. يتميز شعرها بالرقة والانسيابية الحالمة)

سحاب المدينة..

كنتَ هناك واقفا
جائزة معلٌقةْ
طوال ساعة الغداءْ
هل كنت تشجينا ببعض الأجوبةْ؟
أم كنت تعطينا جميل الأسئلةْ؟
كنت هناك واقفا
جائزة معلٌقةْ
فوق طريق المنتزهْ
حيث الألوف لك ترنو وامقتْ
ناسية آخر ما كانت تريدْ
نعم، نعمْ
كنت هناك واقفا
جائزة معلٌقةْ
و حينها كم ابتغيتكَ
ابتغيتك البقاءْ
تبقي مشعٌا بالضياءْ
يا حلميَ الآتي
و تبقي مرهفا!

بولين برتون (شاعرة إنجليزية مقيمة في هونج كونج تتميز بجزالة الأسلوب وقدرتها علي اللعب بصدقي علي وتر المشاعر الإنسانية الراقية وقصيدتها حجارة أفضل مثال علي هذا)

الحجارة..

حين ضمهما قدر و حياهْ
أصبحا يقذفان الكلام كمثل الحجارةِ
في دقة ي محكمةْ
يبغيان أشد ٌ الأذي
يعرفان أماكن ضعفهما
منذ كانا ينامان جنبا لجنبْ
عاريين بلحظة حبْ
حين يفترقانْ
ينزف الجرح في كل قلبْ
غير أنهما يخفيان الجراحْ
حين ضمهما الموت قل ٌ الكلامْ
يقفان علي ذلك الباب في وجلي
تتلامس أيديهما الباردةْ
مثل طفلين ينتظران بصمتي أليمْ
كلمات العتاب التي لا تجئْ
يتذبذب حين يجمَدٌ الوترْ
ثم بينهما ينبترْ
تتباعد أيديهما
يتساقط منها الحجرْ!

أبحث عنك في المدينة..

و قبل وصولي لمرسي القواربِ
كنتَ وصلتَ هنالك و ابتعتَ تذكرة باكرا
كما اعتدتَ في كلٌِ أسفارك السابقةْ
وكان هناك كثيرون ما بيننا
بينما الجَزْر في قوة و ببطئي يشدّك عنٌِي بعيدا
و لم تكج تحتاج شيئا
سوي أن تقوم و تمضي
فيبتلع البحر أرضي
و يقلص شطٌ حزينْ
وصلتَ لمرسي القوارب قبلي
و كنت بمنتصف الليل أجري خلال الشوارعِ
أبحث عنكَ
أسائل في الناس كيف المسيرج و لكنَّهم صامتونَ
فأسلك في الاتجاه الخطأْ
إلي أن يهلَّ نهار الفراغْ
و أعلم ما بين نومي و صحوي
بأنه ليس بأمري غريبي
إذا جبت قلب الشوارع مجهولة، تائهةْ
لأبحث عنكَ بزحمة هذي المدينةْ
كمثل الشبحْ!

ألان جيفريز (شاعر أسترالي مقيم في هونج كونج. يتميز شعره بالصور الغير متوقعة التي تصدم القارئ)
أغنية إلي ماريا..

(1)

لطيفة
دقيقة الأطرافِ أنتِ
و أنا
فيمَ بقائي هنا؟
و الرأس ضخم كالزرافْ
رائحة كريهة تفوح مني
حين ألوك المرهوانةْ
مرتديا سترتي
مدحرجا جسمي علي العشبِ
قريبا من حظيرة الدجاجْ
أكاد أن أجنَّ من سحر القمرْ

(2)

لا شئ منٌي تبتغين، ربما
فهيئتي الجرداء تكفي، ربما
و حالتي النفسية العاثرةْ
و بسمتي الماكرةْ
كلا
فأنتِ إنْ بقيتِ لو ليومي واحدي
فيا لها مفاجأةْ
أقول هذا من أسابيعَ
و كل ليلة و كل يومي حين ألقاكِ علي الشاطئْ
أغدو أنا الصياد ذا الفك العفنْ
و تصبحين امرأة مخلوقة من صدفات لامعةْ!

(3)

جن مين (شاعرة من الصين / 1920-)
الجياد الساخطة..

كلّ جوادي ساخط
يرفع حافريه في همهمة طويلة و صهيلْ
يبغي الركضَ
حيث مرعاه الفسيح الطويلْ
المترامي داخل النفسْ
ما أن رفعتَ هامتكْ
حتي رأيتَ وجهه قبالتكْ
بلا شعوري ، دون حسْ
بمقلتينْ
زائغتينْ
ملتقطا قلما
و مرهف الأذنينْ
رميتَ حبلا
صرتَ كراعي البقرْ
مروٌِضا للجيادْ
ضيَّقتَ حول عنقهِ الغاضب حبلكْ
معرقلا حوافه الظامئةْ
حتي هوي أرضا إلي جانب ظلكْ
و ضاع حلمه البريءْ
يا للأسي!
إذْ لا تحسّ رغم هذا زهْوَ راعي البقرْ
فأنت تدري أنَّ هذا الحبل قد أسقطكْ
لم يَبْقَْ
إلا الأسي و الهوانْ!
و فرَّت الجياد منكْ
عائدة لأرضها البعيدة المقرْ
عائدة لأرض مولدها!

شو هونج تشنج (شاعرة من تايوان مقيمة في هونغ كونغ/ 1952-)

أمٌِي..

أنا مِلكِ البيض أطرافها
تسوٌِي لشعري الضفيرة بعدَ الضفيرةْ
و لا أستطيع اعتراضا كما كنت بعد صغيرةْ
فأمسك في قوة سترتكْ
أناديك أمٌِي..
علي الرغم من أنَّ أول خيطي لنور الصباحْ
أحال منايا لخيط دخانْ
ظللت طويلا و عيناي مغلقتانِْ
أخاف إذا ما فتحتهما أن يضيع ببطئي خيالكْ
و ما زلت أحفظ هذا الوشاحْ
و لونه أحمر قانْ
لأنٌِي أخاف إذا ما غسلته يفقد رائحتكْ
أناديك أمٌِي..
أتجري السنين و تخبو المشاعرْ؟
أخاف إذا بهتتْ فيَّ ألوان ذاكرتي
كيف أفتح شاشة ذكراكِ في يسرْْ؟!
و يا كم بكيت إليكِ إذا آلمتنيَ شوكةْ
و لكنني الآن لا أزرف الدمع إن آلمتني العصا
و صوت بكائي حبيس بقلبي
أناديك أمٌِي..
و أنظر دوما بحزني إلي صورتكْ
و لكنني لو أنادي عليكِ
بصوتي يسافر عبر طباق الأراضي
فكيف سأجرؤ أن أقلق النوم في مقلتيكِ؟
و كيف بهذي الطريقة أهدي هدية حبٌِي إليكِ؟
علي الرغم من أنني قد كتبت كثيرا من الشعرْ
عن الزهر و الصبح و البحرْ
أناديك أمٌِي..
و ليس اشتياقي إليكِ الجميل العميق الأثرْ
كما فيضاني و شلالْ
و لكنه مثلج بئري قديمي خفيٌي بوسْط الشجرْ
يريد الغناء فيأبي الوترْ!

جن داني (شاعر صيني مقيم في هونج كونج / 1963-)

أيام الخريف البائسة..

كيف تصدقينني إن قلتج أننا بفصل الخريفْ!
و كلّج شيئ هنا
ينبئ بالعكسِ
فأحلي منظري هو الفراغْ!
أبرد ماءي فيه نارْ!
إني وضعت داخل الناقوس أذني
و طلبت هبَّة من الرياحْ!
تساقطت أوراقه شهرا
و كلما علت رنات ناقوسي أصابنا الصممْ
كيف تكون الخمر
ما يريحني من الألمْ؟
كيف تسيرين وحيدة
و تصبحين مستعبدة من نفسكْ؟
كيف لأسراب الطيور الميٌِتةْ
أن تتبدَّي فجأة في السماءْ؟
الخريفْ..
أية أيامي أري؟
فيها أري النيران لا تطفأ إلا بنارْ!
لا..
لن تصدقي بأنَّ هذه الأيامَ
فيها الكهرباء تلتوي في الحديدْ!
فيا لها كارثةْ!
إذا فتحت لكِ بابا للردي...
فلتدخلي الآنَ
بوجهكِ المدَهِشْ
بوجهكِ الجليلْ
ها هي أيام الخريف البائسةْ!

الفراشة..

من علوٌي سواءْ
نتملَّي السماءْ
فكأنَّ عبابا قديم التعاقب ألقي بنا
و نَسِينا هنا
واقف أنا بين أصابع أقدام هذي النجومِ
أري تحت عينيَّ بعض سوادي
فيعكس ظلا بلون الضياءْ
أمسِ.
بالأمسِ من خلف غصني ورائي بدتْ
قفزتْ كجوادي يطيرج
فصاد الفراشة و الأفق من حولها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ
تروي الحكايات عن غيرها من زميلاتها
الفراشة تحت ضياء المصابيحِ تهمس لي
عن نصوصي طلاسم مستعصيةْ
كتِبَت فوق أجنحة صافيةْ
عن نصوصي و فيها الغموض صفةْْ
صوتها خافت
بعْثِرَتْ مع أجنحة خائفةْ..

أمسِ..
بالأمسِ من يا تجراها
تكون الفراشات منْ؟

مذكرات من الشمال..

الدراجات علي جسدي
كجيادي لا أرواح لها
و الناس علي الدرب المصفوف شجرْ
ترتفع عن الأرض، تحلٌِق في الجوٌِ
كما الأرواح تطيرْ
مثل ضبابْ
كلٌ منَّا يحيا في قلب ضباب الآخرْ
الجرح انفتح و لكنْ لا يتحدثْ
الآن تحدثْ، لابدَّ و أن تتحدثْ!
و يشير الإصبعْ
الزائد بين أصابعنا الستةْ
و يشعّ الموت من الأضلعْ
حين يسير كبار السنٌِ علي جسدي
و بأيديهم بعض شموعْ
حين يقيسون لنا بلدا بشريط قياسْ
بلدا في دفتر يومياتي كنت حفظتهْ
هو آبار غائرة ترجفْ
و يسود ضبابْ
و يقود خطاي لأتقدمْ
ما أغرب هذا!
الإصبع هذا اللا موجودْ
ما بين أصابعنا الستةْ
يصف جيادا
شطآن الأنهارِ
جيادا صامتة تركض عبر سماءْ
ما عادت زرقاءْ
و إوزا يبدو أغرب من كل الأشياءْ
الآن تحدثْ، لابد و أن تتحدثْ!
الفتيات علي جسدي يسألنْ
الجرح النازف فيهنٌ!

شو هونج تشنج

(شاعرة من هونج كونج. / 1921-)

شياطين..

يحلمونْ

حلما عمره ألف عامْ
قرب ضوء الشموع الشحيحِ
بركني كثيف الظلامْ
يا عزيزي
إليكَ أقولْ:
هم و أحلامهمْ
سوف ينكسرون كقطر الندي
تحت شمس النهارْ
في قلوب البشرْ!

تلك الليلة..

بمكاني ما في تلك الليلةْ
كان هناك نباح كلابْ
أضواء الجبل كلؤلؤة
تتلألأ كليالي أخري
لكنْ أضواء الشارع كانت في وحدةْ
و الشارع يبدو أطول مما كان عليهْ
في تلك الليلةْ
فتٌِحَت الأبوابْ
و تلاشت وقع الأقدامْ
الليلة كانت ترجفْ
و قلوب مدينتنا تنبض قلبا قلبْ
في تلك الليلةْ
الأبواب المملوءة بخدوشْ
كانت تنتظر الفجر بقلب الريحْ
تنتظر الملاٌك يعودونْ!

الحق..

الحق لهبْ
من يقدر أن يحبسه في علبة كبريتْ؟
من يقدر أن يربطه في الظلمهْ؟

الشعر..

الشعر لا يهدي إلينا ذهبا أو فضَّة
الشعر لا يهدي سوي قلبي جميلْ!

شوهونج تشنج (شاعرة تايوانية مقيمة في هونج كونج)

بحر المشاعر..

ألبس موجا أبيضْ
أقف علي صخرةْ
أرقص و أدور بفرحةْ
و أغني
و رياح البحر و أمواجهْ
ترفع ثوبي، و تبلل قلبي
الموج المتدحرج يندفع إليَّ
و يغسل من تحتي الحصواتْ
و الأمواج طباق
واحدة أعلي من أخري
واحدة أقوي من أخري
عازفة لحنا ربانيٌا
مصدرة صوتا يسبي القلبْ
أنظر للآفاق بعيدا
فأري البحر بلا حدٌ
و بجنب سماءي زرقاءي يمتدٌ
يندفع بقلبي المدٌ
فيثير شعوري
لا يتوقف عن إنعاشي

تسنج مين جوو (شاعر صيني مقيم في هونج كونج)

عيناكِ..

بحيرتانْ
من مطر الخريفْ
رائقتانْ
أمطرتا في قمري يشعّ نورا شفيفْ
عميقتانْ
صجفٌِيتا أزرقا
أودّج لو أميل في موجهما زورقا!

شعركِ الطويل..

يتمايل كاللبلابْ
كضباب الصبحْ
تحمله الريح بعيدا
كالحبل بلا شكلْ
يربط قلبي
يلتفّج علي كل مشاعر حبي
زيدي من قيدكِ حولي
فأنا لا أخشي
أمنيتي الواحدة ج أصير فراشةْ
لأحوٌِم حولك طول الوقتْ

مارتن ألكسندر (شاعر إنجليزي مقيم في هونج كونج، وجلِدَ في ليبيا وهو من أشدٌِ المعجبين بالشعر العربي. يكتب القصيدة العمودية في تمكن واقتدار)

صيد القصائد..

أصطاد قصائد شعري في الغابةْ
و إذا أمسكت بواحدة ي يطعنها قلمي
ألصقها في صفحات كتابي بالبصق و بالصمغْ
أتوقع منها أن تتلوٌي شيئا ما
و تكشٌر عن أنيابْ
و تحاول جاهدة أن تهربْ
هذا ما يمكن أن تتسبب فيه قصيدة شعر زلقةْ
من إزعاجْ!
أحيانا أبصر بعض قصائد راقدة بسلامي في الظلْ
إذْأثب إليها تستيقظ متعجبة
فتري أنفسها في القيدْ
تتعجب في حيرةْ
كيف أتت لهنا!
لكنْ بعد فوات الوقتْ
فهْي الآن مقيَّدة
ليس لها أن تختار سوي أن تستسلم للموتْ!
أحزن حين تفرّج قصائد شعري منٌِي
فأري منها ومضا يتحرك
إحساسا يغريني بملامحها
ثم تذوب للا شئْ
تبهرني منها عين لامعة
دوران رائعْ
خطو موسيقيٌ
أمسك منها بعض خواءْ
قلمي يطعن في عنفي
لكنْ لا شئ هناكْ
هربت منٌِي
لا شئ لأفعله الآنْ
لكنَّ أحبَّ قصيدةْ
هي ما تبدو متعاونة و مطيعةْ
تجعلني ألعب معها كالفأرِ
و تأكلني كالوحش العملاقْ!

لم أفكر فيكِ..

لم أفكرْ فيكِ طول اليومْ
حينما استيقظتْ
لم تكوني قطة كامشة تحت عيوني الناعسةْ
حينما الفجر تثاءبْ
في اصفرارْ
طاردا ظلا رماديا أخيرا للدجي
لم أتذكرْ شعركِ المصبوغ في لون العسلْ
ناشرا راية تبري فوق كتفكْ
و إذا أبصرت شامةْ
تحت أذن امرأةي
لم أفكرْ فيك أو في شامتكْ
هذه الليلةْ
لم يذكٌِرنيَ نجم روحَ عينيك المشعٌةْ
حيث ألقي مهجتي غارقة في النورْ
كل أفكاريَ صارتْ حرَّة منكْ
دون خيطي وسط أشغالي يشدّ القلب نحوكْ
قسما
لم أفكرْ فيكِ يوما باشتياقي زائد
عن شوقيَ الآن إليكْ!

مادلين ماري سلافيك (شاعرة أمريكية مقيمة في هونج كونج. يتميز شعرها بالرقة والانسيابية الحالمة)

سحاب المدينة..

كنتَ هناك واقفا
جائزة معلٌقةْ
طوال ساعة الغداءْ
هل كنت تشجينا ببعض الأجوبةْ؟
أم كنت تعطينا جميل الأسئلةْ؟
كنت هناك واقفا
جائزة معلٌقةْ
فوق طريق المنتزهْ
حيث الألوف لك ترنو وامقتْ
ناسية آخر ما كانت تريدْ
نعم، نعمْ
كنت هناك واقفا
جائزة معلٌقةْ
و حينها كم ابتغيتكَ
ابتغيتك البقاءْ
تبقي مشعٌا بالضياءْ
يا حلميَ الآتي
و تبقي مرهفا!

بولين برتون (شاعرة إنجليزية مقيمة في هونج كونج تتميز بجزالة الأسلوب وقدرتها علي اللعب بصدقي علي وتر المشاعر الإنسانية الراقية وقصيدتها حجارة أفضل مثال علي هذا)

الحجارة..

حين ضمهما قدر و حياهْ
أصبحا يقذفان الكلام كمثل الحجارةِ
في دقة ي محكمةْ
يبغيان أشد ٌ الأذي
يعرفان أماكن ضعفهما
منذ كانا ينامان جنبا لجنبْ
عاريين بلحظة حبْ
حين يفترقانْ
ينزف الجرح في كل قلبْ
غير أنهما يخفيان الجراحْ
حين ضمهما الموت قل ٌ الكلامْ
يقفان علي ذلك الباب في وجلي
تتلامس أيديهما الباردةْ
مثل طفلين ينتظران بصمتي أليمْ
كلمات العتاب التي لا تجئْ
يتذبذب حين يجمَدٌ الوترْ
ثم بينهما ينبترْ
تتباعد أيديهما
يتساقط منها الحجرْ!

أبحث عنك في المدينة..

و قبل وصولي لمرسي القواربِ
كنتَ وصلتَ هنالك و ابتعتَ تذكرة باكرا
كما اعتدتَ في كلٌِ أسفارك السابقةْ
وكان هناك كثيرون ما بيننا
بينما الجَزْر في قوة و ببطئي يشدّك عنٌِي بعيدا
و لم تكج تحتاج شيئا
سوي أن تقوم و تمضي
فيبتلع البحر أرضي
و يقلص شطٌ حزينْ
وصلتَ لمرسي القوارب قبلي
و كنت بمنتصف الليل أجري خلال الشوارعِ
أبحث عنكَ
أسائل في الناس كيف المسيرج و لكنَّهم صامتونَ
فأسلك في الاتجاه الخطأْ
إلي أن يهلَّ نهار الفراغْ
و أعلم ما بين نومي و صحوي
بأنه ليس بأمري غريبي
إذا جبت قلب الشوارع مجهولة، تائهةْ
لأبحث عنكَ بزحمة هذي المدينةْ
كمثل الشبحْ!

ألان جيفريز (شاعر أسترالي مقيم في هونج كونج. يتميز شعره بالصور الغير متوقعة التي تصدم القارئ)
أغنية إلي ماريا..

(1)

لطيفة
دقيقة الأطرافِ أنتِ
و أنا
فيمَ بقائي هنا؟
و الرأس ضخم كالزرافْ
رائحة كريهة تفوح مني
حين ألوك المرهوانةْ
مرتديا سترتي
مدحرجا جسمي علي العشبِ
قريبا من حظيرة الدجاجْ
أكاد أن أجنَّ من سحر القمرْ

(2)

لا شئ منٌي تبتغين، ربما
فهيئتي الجرداء تكفي، ربما
و حالتي النفسية العاثرةْ
و بسمتي الماكرةْ
كلا
فأنتِ إنْ بقيتِ لو ليومي واحدي
فيا لها مفاجأةْ
أقول هذا من أسابيعَ
و كل ليلة و كل يومي حين ألقاكِ علي الشاطئْ
أغدو أنا الصياد ذا الفك العفنْ
و تصبحين امرأة مخلوقة من صدفات لامعةْ!

(3)

أواه ماريا و أواهْ!
ماريا مونتيزْ
باسم ي كهذا أنتِ أنتِ المصطفاهْ
فأنتِ كل ما أراد المرء يوما و اشتهاهْ
في عامك السادس عشر كنتِ في أغنية ي نغمةْ
في عامك السابع عشر كنتِ فيلما سينمائي السمةْ
في عامك التاسع عشر كنتِ تملكين دارا للمساجْ
ستصبحين ذات يوم ي باسم ي ممثلةْ
أصير كهلا
ربما أزداد قبحا
(إن كان هذا ممكنا!)
أراكِ في التلفازْ
أصرخ في نومي
أواه ماريا و أواهْ
ماريا مونتيزْ
يا لكِ من أغنيٌة ي عصرية ي مجسدةْ

(4)

و كنت حينها محقا
اختفيتِ فجأة
مثل الربيعْ
أغنية جميلة من الأغاني الأربعينْ
أرجوك ماريا تعودي
فأنتِ لا تقاومينْ
كقطعة السكرِ
من حلاوتكْ
تساقطت أسنانيَ المسوسةْ
عودي إليٌْ
و لو ليوم ي واحدي
أنا و شعري نتمني عودتكْ!

قرص مخدر..

و الآن و أنتِ بمنأي عنٌي
أنظر لكِ و كأنكِ شيئ لا أبغيهْ
فالحب بلا لقيا
ما الجدوي فيهْ!
هو حبٌ سامْ
الحب ٌ المنكرْ
الحبٌ إذا مات بعيدا
فليبقَ بعيدا عنكَْ
عن متناول طفلكْ
عن شوق القلب لقرص مخدٌِرْ!

طموح..

أريد أن أكون قسيسا
لأمي قلت هذا و أنا في عاميَ الثانيَ عشرْ
كان الصغار يحلمون حينها أن يصبحوا
رجال إطفائي و سائقي سباقْ
أردت أن أكون قسيسا
مرتديا للسوادْ
و غارقا في الغموضْ
لم تنزعجْ أمٌِي لهذا
ربَّما كانت تشكّ في كلامي
سنري
قالت و هزتْ رأسها
في عاميَ العشرين شئت أن أكون شاعرا
أخبرت أمي أنني أريد أن أكون شاعرا
و كنت حينها في عاميَ العشرينَ
كان زملائي يحلمون بالمحاماة و بالبورصةْ
أردت أن أكون شاعرا
لكي أغرق في السوادْ
و أرتدي الغموضْ!

ديفيد مك كيردي (شاعر إسكتلندي مقيم في هونج كونج. يعتمد علي النقد الاجتماعي والتعبير عن فكره في لغة قوية مستخدما الكلمات المزدوجة المعني ولذلك كان لابد أن أستشيره عند ترجمة قصائده لصعوبة الاحتفاظ بالمعنيين عند الترجمة)

اغتصاب ثقافي..

قابلتهما في الشارعْ
أسنان رائعة ، ناصعة ، بيضاءْ
و قميص أبيض ناصعْ
ربطة عنقي رغم الحر ٌْ
و علي الصدرْ
شارة كجنية سوداءْ
تعلن أنهما سميث الأكبر و الآخر ينج الأكبرْ
حاصل عمرهما من عمري أصغرْ
شابانْ
كلهما ثقة الإيمانْ
يرتحلان معا ليصدٌا غي َّ الشيطانْ
و غواية كوب الشايْ
سألاني إن كنت سمعت الكلمةْ
ما أكثر من كلمات الحق بهذا العمر سمعتْ
بعض منها قيل بمرحي ممتعْ
عملهما جمع الأرواح فأين أوقٌعْ
و متي أجمع زوجاتي؟
و متي أجمع أسناني البيضاءْ؟
ربهما أمريكيٌ بقميصي أبيضْ
رأيهما حقٌ و العالم طرٌا باطلْ
يوما ما سيعودان لبلدهما
مصطحبين الأرواح الضالةْ
كي تعظم أمريكا ثانية
كي تنهضْ
هذا بثٌ بقلبي
الخوفَ من الرب ٌِ!

لا ندم..

الأسبوع القادمْ
سيهلّج عليٌ الماضي
حبي الأولْ
آمال و أحلام شبابي البكرْ
حبي من أول نظرة كانْ
شيء أبدا لم يحدث لي من قبلْ
حتي الآنْ
ما زال لديٌ صورْ
باهتة الألوانْ
لاثنين بمقتبل العمْرْ
بيدينْ
متعانقتينْ
لكنَّ الدهر القاسي حطم فينا الأحلامْ
ما زلنا بعد سنين طوال صديقينْ
لكنْ ما زال هناك جروحْ
غطتها طبقات قروحْ
إن تلمسْها تنفخ فيها الروحْ
و فتاتي عاشت، خسرتْ
شاركت الآخر عمرا
لكن ٌ ثلاثة أطفالي و طلاقا لم يطفئ إشراقتها
ما زال بمقدوري أن أغلق عينيٌ فأبصر ما كانْ
من فرص ي صرت عليها ندمانْ
ما أكثرها!
لا شئ تحقق منها
ما أعذبها!
ما أروعها سنوات العمرْ!
لو دام لنا صفو الدهرْ!
ما أسعدني!
أن تتزوج من غيري
أبدا لا تتحادث معهج
ما أبعدها عنهج!
دوما هي قربي
تشعل قلبي
تسكنهج كالجانْ!

كيريدوين هاروود (شاعرة من ويلز مقيمة في هونج كونج. تكتب وكأنها ترسم لوحة زيتية، بعد قراءتها لإحدي قصائدها سألتني: هل رأيت الألوان في قصيدتي؟!)

رغبة

في روضةي صيفيةي
تميل نحو بعضها البعض زهور السوسنْ
في ألفةي
تميل في بحيرة ي شمسيةي
تزهو جلالا و جمالْْ
و تتداني
تتهادي بينها الأسرار
في همسي بناتيٌِ الدلالْ:
أحبني!
بوتقة ناضرة بيضاءْ
من بسماتي راقدةْْ
و غارقةْ
في عطر متعةي ربيعيةْ
أواه، ما أحلي مذاقهْ!
تشتاق كل ورقةْ
لومضةي من ضياءْ
أو لانعكاس ضيٌِها
علي الظلال البارقةْ!

معجزة..

فليكنْ معك الربّج يا آسري
ارتديتَ الجمالْ
بمزيد الجلالْ
كرعودي حريريٌةي
لصهيل الخيولِ
كنار الجبالْ
حالمةْ
كيف تأسرني؟
كل نبضة قلبي
تبوح بسرٌْ
صار ألمع
من عين نمرْ
من سماءي لجيني
و من زهرة الياسمين بضوء النجومْ
ذلك السر أستودعهْ
بدر نصف الخريف الخجولْ
هو أكثر من معجزةْ
سيبوحه قلبي الجهولْ!

وعد..

و تمنحني فراشاتي
كأني حين أشتاقكْ
كواقفةي لوعدي تحت شلالي من الآمال غاليةي
كمثل تنفسي للضوءْ
كمثل تذوقي ألوان طيفي
في حلاوتك الشديدة
أختفي و أذوبْ!

ماني راو (شاعرة هندية مقيمة في هونج كونج. تستخدم اللغة بشكل غير تقليدي)

وحدنا.. لا وحيدين..

فلنكنْ وحدنا لا وحيدينَ
فلننخرطْ في الزحامْ
وْنكنْ مثلهمْ
عائدين لنفس المكان لكي يألفوا وجهنا
فتياتج المبيعاتِ، نادلج باري، موظفج بنكي
و كلّج موظف عامْ
و مكاتبج تقرع أجراسها للجميعْ
أنت تعرف صاحبَ هذا المحلٌِ علي أول الدربِ
تعرف حارس مبناك دون اسمِهِ
كلّج ما عنك يعرفهج طابقكْ
أعطِ للغرباء الودودينَ من حظوة الأصدقاء الغريبينَ
حبٌا و رَجْبِي و شعرا، و لا تشتركْ
لا تقررْ و لا.. لا تفرٌِقْ
فبيتك حيث أراد الفؤادج
و قلبي مليئ بعاداتهِ
فترنَّمْ أناشيد مدرستكْ
وهْي لمَّا تعلٌِمْك حبَّ الوطنْ
فارتحلْ حاملا وحدتكْ
في مدي لا تري منتهاهْ
سوف تسمع أصواتهم إن طلبت جزافا هواتفهمْ
دعْ عيونك مفتوحة في الظلامْ
و لتحَدٌِقْ
و سرْ كالنيامْ!

صلاح عليوة (شاعر مصري مقيم في هونج كونج. حصل علي جائزة في الشعر نظمتها هيئة المجتمع الدولي للشعراء الأمريكية. وهذه ترجمة لإحدي قصائده)

لقاء..

كان هناك في الزحامْ
ينظر لي
وجه قديم أعرفهْ
وجه جديدْ
تسللتْ في القلب أغنية
أغنية من موطني بعيدْْ
هل سنعيش عمرنا مسافرينْ؟
مسافرين في الدروب الموحشةْ؟
كان بها يشدو صديقي
في وقت راحةي قصيرْ
و نحن ننزوي من الشمس الهجيرْ
في ظل أشجاري رؤومْ
كانت أصابعهج
تخطّجفوق الرمل أحلاما
و مرَّ عام ثم عامْ
مات صديقي فجأة
من أجل شئي تافهي
شئي بسيطي ساذجي
ضاعت حياهْ
لكنهج ما زال يأتيني كثيرا حينما
أغلق عينيَّ محاولا سدي أن أنامْ!.

 

سيد جودة - أخبار الأدب - 2004


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri