حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

تشيسلاف ميلوش
Czeslaw Milosz
(1911-2004)

 

قصائد للشاعر البولندي
تشيسلاف ميلوش

ُينعت تشيسلاف ميلوش (تشيسواف ميووش) (1911-2004) بشاعر التأمل الفلسفي للتأريخ المعاصر بشكل خاص وبالضبط تأريخ الحرب والإحتلال النازي لبولندا (1939-1945). فلهذا التاريخ كرّس الكثير من أشعاره. وما يميّز ميلوش عن بقية شعراء جيله سبره لأبعاد الخراب الذي ألحقته الفاشية بالثقافة أيضا. وفي عام 1945 صدر ديوانه الأول (الإنقاذ). وجاء تأكيدا على تلك النزعة والريبة العميقة بثبات وإستمرارية المنجز الحضاري، والإحساس بالطبيعة المتقلبة لأشكال التاريخ التي تتبادل الموقع عن طريق النقض والتدمير المتبادل. وميلوش يبني عالمه الشعري بمثل هذا الهيكل: التجارب التراجيدية التي تطرد كل أمل، كما أنها محرومة من أيّ معنى عدا ذلك الفراغ ذي الهوية الغامضة في كل الأحوال.

ويمثل ميلوش ظاهرة نادرة في الشعر البولندي وهي ذلك النضوج اللغوي والطرح بشتى الأصناف الشعرية. إنه من الشعراء الذين تسحرهم سعة أو إستيعابية اللغة إلى درجة أن معاناة الشاعر تكون في مكان آخر غير (العراك) مع الكلمة واللغة. وميلوش تثير فيه مثل هذه السيطرة على اللغة، الغبطة التي هي غريبة تماما على شعره ونفسه..

ويعود ميلوش الى ما يسمى بالأسلوب الميّال الى الفخامة الذي يجده أكثر موائمة من غيره عندما يملك الشاعر رسالة أخلاقية. الا أن هذا الأسلوب يفقد الكثير من صلابته عندما ينحو الشاعر صوب السخرية والحوارية أوعنصر المحادثة. وفي الطبقة اللغوية لدى هذا الشاعر هناك أكثر من أثرواحد لسيرته الذاتية بل هناك الكثير من الكلمات التي تجهلها اللغة البولندية وترتبط بذكريات طفولته في تلك المقاطعة من ليتوانيا والتي كانت مسقط رأسه.

وفي بلاده يسمى ميلوشب (شاعر الثقافة) أيضا. كذلك فهو قريب من مفهوم إليوت عن التقاليد كإستمرارية وليس مادة متحفية لايمكن مسكها وصوغها من جديد، كأن الأمر مقصور على الصيانة وإ زالة الغبار عنها..

ويبدو واضحا في شعر ميلوش (تعايش) لمفاهيم متناقضة مماينفي التصادم وتشويش المسارالداخلي لهذا الشعر. بالطبع يمجّد ميلوش الشعر الا أنه يذكر بمحدوديات حقيقته. ومن هنا الأخذ الواضح بذلك الشكل الذي يسمح له بعقد صلة مع القاريء عبر لغة الحديث بل المقال:

(إشتقتُ دائما الى شكل أكثر إستيعاباً

لا يكون شعراً فوق اللزوم ولا نثراً فوق اللزوم

شعراً يسمح بالتفاهم ولايسبّب لأي أحد

لا للمؤلف ولا القاريء، عذاباً من مرتبة أعلى.)

ومفهوم أن مثل هذا الشكل (الإستيعابي) ليس بالسهل. وميلوش وجد الأداة المناسبة هنا في الأخذ بعنصر الخطاب. وأشهر قصيديتين له تسميان ب(الخطاب الشعري) و (الخطاب الأخلاقي). وهذا الشيء ليس إستثناءا. ففي الكثير من أشعاره وخاصة تلك التي تتجاوب مع الميل الى الغنائية تصبح (الخطابية) صفة هيكلية للتعبير الشعري. وعامة فشعر ميلوش قائم على (الفكرة الهادية). وبدل المنطق الفني لعناصر تركيب القصيدة والذي نادت به الطليعة نلقى لدى ميلوش المنطق العادي، المنطق التأملي القائم على عامل التفكير. بالطبع ليس الفارق هنا بالصغير. ف(أنا) النص التأملي هي ذات ملامح مموضَعة الى درجة تسمح بالقول إنها (أ نا) ُمطبعّة وأكثر من كونها فردية أو أنوية من حق الشاعر أن يطالب بالإعتراف بها. ولاأجازف كثيراً إذا قلت إن التجربة الغنائية بهيئها الكلاسية تكتسب لديه أصالة غير محرومة من تلك الذاتوية أيضا.

وهذا الإنعطاف صوب العنصر الخطابي يرافقه نفور ميلوش من بعض وسائط لغة الشعرالتي لها موقع الصدارة في الشعر المعاصر كالمجازات و(السلوكيات) التي تنبع من مفهوم النص الشعري كفعل ألسني. وفي الواقع يبعد المجاز ميلوش أكثر عن إرث الطليعة البولندية من العقود الأولى للقرن الأخير. فهذه الطليعة كانت قد أعلنت الحظر على النطق نثرا..

من ناحية أخرى نلقى لدى ميلوش نفورا من الشعر (المختبري) الذي يقول عنه في كتابه المسمى (حديقة العلوم): (تبين أن الشعر، والأدب عامة، يزداد عجزه أزاء ما يظهر أمامنا كواقع أي ما يتحول الى فعل للغة مكتف ذاتيا، الى كتابة.. وعندي ريبة بالنزعات الراهنة الى الإحتماء بالمادة اللغوية كنظام للمرايا وإحالات أدبية صرفة حيث يخيل للجميع أن الواقع هو صعب). ويرى ميلوش أن فن المجاز قد تضخم وإكتسح الشعر المعاصر. وخياره هو إستخدام الوسيطة الأكثر بساطة: المقارنة. ومما لاشك فيه ان ميلوش مدرك للصعوبة البالغة في نبذ المجاز الا أنه يجده في معظم الحالات محض مقارنات موجزة حذفت منها كلمات (ثل) أو (ا لو أن) أو (..). أكيد أنه يفضل النعت الصائب. كما أن حرصه على التفصيل الذي لا لبس فيه، ملموس، لكنه من ناحية أخرى يتصرف بكل حرية بالتصورات التعميمية والتجريدية.

ويبدو هاجسا لدى هذا الشاعر أن من اللغة ينبغي أن نعمل وسيطة إعتيادية، ولا عيب هنا، أي في الشعر، في التعامل النفعي معها. وهو غالبما يكتب عن جلال الكلام. وما يقصده هنا جلال اللغة الإعتيادية. كذلك فسيطرة العامل الخطابي على شعره لاتدفعه أبدا صوب الخلق النثري أو ما يسمى اليوم بقصيدة النثر أو النثر المرّ كز إلخ، الا أن التسمية تبدو فضفاضة، إذ يصعب الرسم الدقيق للحدود التي تفصل بين شعر ميلوش وتلك القصيدة.

ويعود ميلوش الى أصناف شعرية قديمة ومنسية كانت قد لعبت دورا كبيرا في شعر بلاده مثل (القصيدة ذات الرسالة) و(القصيدة الغنائية). ومن هنا قيام النقد بدفع هذا الشاعر الى خانة الكلاسية المحدَّثة التي كانت قد وجدت نماذجا لها في شعر ما قبل الرومانسية. وفي الواقع فميلوش شاعر إصطفائي يوفق بين النقائض أو يضعها في حالات مواجهة.

ويبدو كأنه ينتهل برغبة عارمة من شتى التطلعات الشعرية الا أن التأثير الأكبر هو للرومانسية شعرا وفكرا.

وهذه الخطابية المميزة لشعر ميلوش تبدو كأنها نوع من التحدي ألقي بوجه التيار الرئيسي في الشعر المعاصر والذي يقرن، عادة، بنوع خاص من الغنائية. وفي كلمته التي القاها في أثناء تسلمه جائزة نوبل في عام 1980 أشار الى بطل قصة(رحلة عجيبة) لسيلما لاغيرليف والذي يسوح السويد على ظهور البط المهاجر: (إنه من يطير فوق الأرض ويحيطها ببصره من أعلى، وفي ذات الوقت يراها بكل تفاصيلها، وهذا شيء قد يكون مجازاً لرسالة الشعر). وهو تصوير صائب لشعره خاصة. فميلوش يريد أن يشمل الأرض بنظره، من أعلى وبدون التخلي عن تثبيت النظر على هذا التفصيل وذاك.. وهذا الإحساس بالفعلية المطلقة للأشياء هو مرشده في رحلته التأملية. والغريب أنه يجد الفرادة في كل تفصيل بل يبدو الأمر كأن الشاعر إكتشف في إهتزاز الورقة كونا كان مجهولا. وهناك ناقد بولندي نعت هذا المنحى بالظاهرة الثانية أي ا لتي ترافق الرئيسية ولاتؤثر على مجراها، وبعبارة أخرى ليست هذه كشفا لذلك النظام الجوهري للحياة. فميلوش ينحو صوب إظهار فعلية الحياة وأن ليس هناك من نظام جوهري عدا القائم في الوجود ذاته.

وإذا كان البطل التقليدي للمعاصرة هو إنسان الصدفة وليس بطلا ذا ماكياج متقن الصنع، يكونه لدى ميلوش كل من يجسّد الوضع البشري الراهن أي إنسان قرنه عامة. وفي أشعاره يعتلي المسرح الناس (المساكين) و(العاديون). الأوائل حلت بهم المسكنة لأنهم عزل أزاء التأريخ الذي يحاصرهم ويقذفهم في تياره الهادر - تيار الدمار والعنف والكوارث، والآخرون هم عاديون لأنهم لم يختاروا مصائرهم بل فرضت هي عليهم..

ومن الواضح أن أفكار ميلوش تدور في منطقة القضايا العامة : التأريخ، مصير الإنسان ومأزقه حين دخل مصيدة النسبية الأخلاقية وغيرها. كذلك فهذا الشاعر لا يخفي يأسه من ظهور إنسان آخر سعيد (نسبيا بالطبع). وهنا يأخذ بأداة مجرّبة هي السخرية الا انها ليست الهزء ولا الإضحاك بل سخرية مبطنة أو مقموعة. كما نجده يفضل موقع الشاعر الذي يعلق على حدث أو ظاهرة قائمة، على موقع من يكتشف، على طريقة آرخميديس، حقائق العالم. إذ من المحال أن يسبق التعليق الحدث.. ومن ناحية أخرى يؤمن هذا الشاعر البولندي بأن هناك (ركزا ملتهبا تحيا فيه البشرية) وكامل جهد الشعرهو في إكتشاف هذا المركز..


(الخطأ)

ظننت أن كل هذا هو تحضير

لكي أتعلم، في الأخير، كيف أموت.

الصباحات وأوقات الغروب، في العشب تحت شجرة الإسفندان

لاورا "1" نائمة بدون لباس داخلي، على فراش من توت العليق،

وفيلون "2" السعيد يغتسل في الجدول،

الصباحات والسنون. وكل قدح نبيذ،

لاورا والبحر، اليابسة والأرخبيل، كلها تقرّبنا من بعضنا بعض، وكما إعتقدتُ، لغرض واحد،

وعلى هذا كله أن يكون لذاك الغرض.

 

غير أن الإنسان المشلول من شارعي،

من يحرّكونه سوية مع الكرسي

من الظل الى الشمس، ومن الشمس الى الظل،

ينظر الى القطة، وورقة الشجر و نيكل السيّارة

وهو يلغط بكلمتين لاغير :(وقت جميل، وقت جميل). "3"

 

لاشك في أننا نملك وقتا جميلا،

وإلى غاية كونه وقتاً.

مونتغيرون -1957

 

* * *

 

(صوتك)

إلعن الموت. هو نصيبنا الظالم.

توسّلْ الى الآلهة كي يعطوا موتا هيّنا.

من أنت، هذا القليل من الطموح والشهوة والأحلام

هذا الذي لايستحق العقاب بالإحتضار الطويل.

أنا لاأعرف أيّ شيء يمكنك أن تفعله لوحدك، مع موت الآخرين، الأطفال الذين رشوا بالنار، والنساء المصعوقات بالعيارات النارية، والجنود المصابين بالعمى،

الموت الذي يستمر لأيام كثيرة، هنا، بجنبك،

وشفقتك هذه بدون مأوى، وكلمتك هي خرساء،

وأنت تخاف الحكم الصادر جزاءا على أنك لم تقدر على عمل أي شيء.

بيركيلي -1968

 

* * *

 

(ن الشعر) "4"

إشتقتُ دائما الى شكل أكثر إستيعابا

لايكون شعرا فوق اللزوم و لا نثرا فوق اللزوم

شعرا يسمح بالتفاهم ولايسبّب لأي أحد

لا المؤلف ولا القاريء، عذاباً من مرتبة أعلى.

 

في جوهر الشعر هناك شيءغير حسن

ينشأ بيننا شيء لم نعرف أنه كان فينا،

إذن نرمش بأعيننا كما لو أن نمراً قفز منا

ووقف في الضوء، وذيله يضرب الجانبين.

 

لذلك يقال عن حق : الجنّ يملي الشعر،

ولو أن هناك الجزم بأن هذا الجن هو ملاك.

ويصعب فهم من أين يأتي فخر الشعراء هذا

وإذا كان يخجلهم لأكثر من مرة، أن ضعفهم باد للعيان.

 

وأي إنسان فاهم يريد أن يكون دولة للجن،

تحكمه وكأنها في بيتها، وتتخاطب بلغات كثيرة،

كما لو أنه لايكفيها أنها سرقت فمه ويده

فهي تريد أن تبدل مصيره من أجل راحتها؟

 

وطالما أن كل ما هو مرضي هو مقدّر اليوم

قد يفكر أحدهم بأنني أمزح

أو أنني إخترعت وسيلة أخرى

لمدح الفن بمعونة السخرية.

 

كان هناك زمن ُ قرئت فيه الكتب الحكيمة فقط

أعانت هي على تحمّل الألم والشقاء.

غير أن هذا لايشبه إلقاء نظرات

على ألف كتاب يخرج بالصورة المباشرة من عيادات الطب النفساني.

 

لكن العالم هو آخر غير الذي يبدو لنا

ونحن آخرون غيرمن يبدون في لغوهم.

إذن يحافظ الناس على الإستقامة الصامتة

كاسبين بذلك إحترام الأقارب والجيران.

 

إنه هذا النفع من الشعر حين يذكرّنا

كم هو صعب أن تبقى الشخص نفسه

فبيتنا مفتوح ولامفتاح في الباب

والضيوف غير المرئيين يدخلون ويخرجون.

 

وما أحكيه هنا ليس شعرا.

فالأبيات تكتب بحرية ونادرا ما وبدون رغبة،

وتحت إرغام لايطاق، ولكنها مصحوبة بالأمل فقط،

الأمل بأن الأرواح الطيبة وليست الأخرى الشريرة تملك فينا أداتها.

بيركيلي -1968

 

* * *

 

(حالة شعرية)

كما لو أنه بدل العينين ُوضِع منظار بالمقلوب، ينأى العالم فيه وكل شيء، الناس والأشجار والشوارع تصغر لكن لاشيء يفقد، ولو قليلا، من وضوحه، بل أنه يتكثف.

في القديم كانت لدي لحظات في أثناء كتابة الأشعار، كنت أعرف فيها البون والتأمل المستقيم، تقمّص الأنا التي هي (ر – أنا)، لكن الحال هي الآن هكذا بإستمرار وأسأل النفس ما معنى هذا وهل دخلت في حالة شعرية دائمة.

كانت الأشياء في القديم صعبة بينما هي سهلة الآن، لكنني لا أشعر بحاجة قوية الى طرحها مكتوبة.

لم أعرف إلا الآن بأنني معافى و كنت مريضا. فزمني كان يعدو كالخيل و عذبني الخوف مما سيكون.

في كل دقيقة تكون فرجة العالم مثيرة للدهشة من جديد ومضحكة الى حدّ لا أفهم فيه كيف أراد الأدب أن يسوس هذا الأمر.

عندما أحس، جسداً ولمساً، بكل دقيقة أعوّد النفس على الشقاء ولا أطلب من الرب أن يبعده، فلماذا يبعده عني إذا لم يكن يبعده عن الآخرين.

حلمت بأنني وجدت نفسي على عتبة ضيقة فوق أعماق مرئية فيها أسماك بحرية كبيرة. إعتراني الخوف من أنني سأسقط إذا حدقت فيها، إذن صرفت النظر ومسكت بأصابعي خشونة الحائط الصخري وتراجعتُ ببطء صوب البحر ووصلت الى مكان آمن.

كنتُ نافد الصبر وأغاظني أن أضيع الوقت في حماقات وضعت بينها أعمال الكنس والطبخ. أما الآن أقطع أنا البصل بإنتباه، وأعصر الليمون وأعدّ شتى أصناف الصلصة.

عام -1977.

 

* * *

 

(الصندوق)

سرّ كل حياة

في صندوق أسود له قفل رقمي،

وهو مضفور في جذور شجرة سنديان،

يرقد هناك الى يوم القيامة

في غابة يملؤها صراخ حيوانات لم ُتخلق

وتصفيق تفريغات كهربائية.

عام -1978.

 

* * *

 

(أغنية)

- الى آنا ميتشينسكا

أيٌّ كانت الآلام ستكون هناك آلام أكثر.

الليل أسود لكنه سيكون أشد سوادا.

كانت جيدة حال من عاشوا ورحلوا في الميعاد.

إذن دعي القضايا البشرية لاتهمك بهذا القدر.

 

الحظ كان مستقيما لكنه سيكون معوّجا.

والماء العذب سيكون مسموما.

ومن هو حكيم سيكون شقيا.

والأحمق سيلقى الحظ السعيد كأنه كفارة.

 

النجمة ستبزغ وسترحل على الفور.

وفي الإنتظار ستمر السنوات الفارغة.

وما سقط سيحترق في الخرائب.

والجمال الأرضي سيكون مرارة.

عام -1980.


هوامش المترجم:

1- بطلة أشعار بترارك.

2- ويسمى فيلو اليهودي (حوالي 20 قبل الميلاد - حوالي 54 بعد الميلاد). وكان فيلسوفا يهوديا عاش في الإسكندرية وألقت أفكاره بتأثير على المسيحية.

3- جاءت في النص بالفرنسية.

4- جاءت في النص باللاتينية.

 

ترجمة: عدنان المبارك - خاص بالإمبراطور - 28.11.2004


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri