
قصيدتان
_1_
لتعرفَ
أنَّكَ حيوان
لتتأكّدَ
منْ أنَّكَ حيوان بأظلاف
مجّدْ
صورة ستالين في الإطار
تاجرْ
بالخمور الجبلّية المغشوشة
ِبع
الّلبنَ رائباً من غير قشطة
حوِّشْ
قرطل التين قبل طلوعِ الشمس
سخِّنْ
إبريق المتة
و
تذكَّرْ أنَّ الملائكة تسمعُ جيدا
و
تأكَّدْ من سروالها على الشرفة..
تأكَّدْ
من أنَّ الحمرةَ تاجٌ لذيذ
و
أنَّ الموزَ لغة شكسبير
و
الرمّانَ الكبير لغة هيغو
و
الصوفَ الناعمَ أفكار الخراف
تأكَّدْ
من رأسك كجبلٍ
و
أشعلِ النارَ في الحبر
و
قُلْ للّذين يشربون المتعة بالقرطل
الدنيا
عمياء بنت كلب
والأخرة
فرحةٌ غنوصية بالكليوت
فجرٌ
يجُّركَ كالكلاب
ظهيرةٌ
تشويكَ كالفرّوج
امرأةٌ
تقليكَ كالبلاميدا
دولةٌ
تنشركَ كنشرة أخبار
مظلّةٌ
تجعلُكَ قبلَ الميلاد
شجرةٌ
تنقلكَ إلى الرومانس
امرأة
تعلّمكَ الكلامَ في السرير
عزيز
لا يبيعُ البوظة في العاصمة
الأرملة
تسدُّ دربَ الحمير
و
الرواية بقلم ٍذهبيّ كمارغو
وبريجنيف
مغرمٌ بأكل السمك حاف..
هكذا
تأكّدْ من فمِ الصباح
ومن
ثرثرة الساقيةَ في ساقيها
ومن
الشوك المدمّر في إليتها
و
تأكّدْ من رؤوس الحيطان الصديقة
و
أنشئ ْمرفأً للسردين المسافر
أنتَ
لستَ حيواناً في النهار
الحيوانات
تتقنُ اللعب بالمرملاد
و
أنتَ تصمت أمام شاوشيسكو..
الأرملة
علّمتك َأكل السردين
ستالين
علّمك َالحرب
الرّملُ
علّمكَ الزحفَ كالأفاعي
المتوسطُ
علّمك َالرّمي وسط النساء
الجبال
علمتك قلة العقل
البلوط
علمك حضور المهرجانات
الخرافات
علمتك الصلاة بمواعيدها
الضباب
علمك السفر في الأثير
الرواية
علمتك أكل الدجاج
وطرطوس
علمتك صحبة أحمد الخطيب
و
علي ديبة علمك الضحك في الأدب..
لتعرف
أنك حيوان بالكامل
إقرأ
الجاحظ بعينين كبيرتين
و
ارمِ لحظك في سطل الضبا ب
وانشر
ورمك في الأرملة
و
علم الحيتان السباحة في المطلق
و
اكتب الشعر الجميل بشجر النفاق
أشعل
النار في صدر الطائرة
وعلم
أنيتا بعض الحروف العربية
و
عندما ترفع ساقيها إلى الأعلى
إقرأ
النهار جيدا
واحفظ
دروس الموز للمرة الأخيرة
وصلِّ
أن تصعد روحك
إلى
شقرة من الصعب دحضها بحيوان..
_2_
لتكون
شاعراً
أجلس
على كرسي بلاستيك
سخّن
إبريق المتة
أشعل
لفافتين كلًّ خمس دقائق
اسعل
كمن أصابه داءُ السل
والعن
زوجتك بصوتٍ تسمعهُ الحارةُ
و
إنفخ كرشك كحيوان من البصل
تذكر
الطوابق الفوقية بجنون
إشتم
ستالين و الموتى جميعا
لا
تتخيل امرأة نائمة في الصالون
لا
تتخيل جارتك بدون فيزون
سب
أبن عمك كما أسبه
إلعن
الدراما السياسية التي فرقتنا
هو
يشعل السيجار الكوبي
أنا
أسعل باستمرار من الشرق
هو
يأكل أجداد البلاميدا
وأنا
تبهدلني زوجتي من أجل علبة سردين
سخن
إبريق المتة من جديد
تذكر
إليةَ الدولة بدقة
سدد
جيدا قبل الرمي
تذكر
أن الدولة غير موجودة
وأن
أفلاطون يبيع بوظة
وأن
الفارابي يضحك على أهل الظاهر
لا
تشعر بالنعاس مع الحمير
إعزم
جارك و معه خشبة ليست للمسيح
لا
تجلب له مصاصة متة
هو
ينظر إلى الشاشة كمعتوه
وأنت
تشرب المتة كحيوان
الماعز
في الروايات يشرب الينابيع
المطابع
تهرب من بحيرات الملكة
لهذا
الشرفات محمرة كالغضب
والعنب
يشخُّ بولا بدل الخمرة
سخن
إبريق المتة
لف
سيجارة فلت
ولا
تأبه للهنود الحمر
دس
بقدميك سحارة البندورة
إرم
بيعنيك على طرف الدشات
الحمير
تتقدم بقوة
الأرانب
أقصر من الحمير
الحمير
في الحرب بدلا من الأرانب
الدجاج
بدلا من العصافير
المراهقة
المجنونة بدلا من المطلّقة
لا
تفكر بحمار قبل المتة
ولا
بعروس في صحراء الجن
إكتب
كمن يحلم في كابوس
و
تذكر أن الوطن كذبة الإيدولوجين
وأن
السياسة لعبة الماسونية
وأن
القومية تحت القبر
فكر
بأنيتا في غرفتها المغلقة
هي
الآن في وضع التفاح
في
وضع الموز المقشَّر
أنت
تشرب الماء الساخن
البدر
مكتمل في السماء كالبلاهة
الدينار
قرطل مثقوب برصاص الحرب
و
الليرة بنت حرام بالكامل
لهذا
لا تلبس دشداشة في النهار
ولا
تذهب إلى حمامات النساء في تركيا
تذكر
أن الوطن جملة مفيدة
وأن
الجملة في داخل الفيزون
وأن
الحرية غانية مريضة
وأن
السرطان يزحف على الجميع
إكتب
كما تشاء الحمير
وادفش
المخيلة إلى الظلام
الظلام
أجمل البيادر
و
الدولة شأن متخلّف
لهذا
الفلاسفة يناقشون الحمير برويّة
ونفتح
صنبور الحوار مع الأرانب
لنكتشف
أننا وحدنا فقط
وأنَّ
الحرب توظّفُ الجميع..!
جودت
حسن - 28.11.2004 - خاص
بالإمبراطور