حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

التصويب

إلى رينوار

بعد بيوت كثيرة

وشوارع كثيرة

وأشخاص كثيرين

بعد سنوات كثيرة

من التحدث والاستماع والصمت

وجد نفسه فجأة هكذا

ملقى وحيدا أمام مرآة داكنة

كان عليه فقط أن يتأمل من خلالها

كم هو شاحب جدا

ومتعب جدا

كان يريد أن يرفع يديه

ليتحسس من فوق الملابس

تلك العظام البارزة بشدة في جسده

لكنه لم يقدر

ما الذي يمكن أن يكون قد حدث؟

هكذا سأل نفسه

فهو لا يعرف بحق

ما الذي ظل يتغذى عليه بهذا الشكل

وتركه هكذا

مرتعشا

خائفا

ولا يفهم

أي شئ

أي شئ

سوى

أنه كان يفعل مثل الجميع

يتكلم

ويضحك

ويبكي

ويصمت

ماذا إذن؟

لماذا تبدو كل الأشياء هكذا وكأنها لم تحدث أصلا؟

أو لماذا تبدو وكأنها حدثت دون أن ينتبه لها؟

فقط

كان يريد أن يرى الآن أي شئ

مهما كان

يجعله يصدق

لم يعبر أمامه في تلك اللحظة

سوى قطة صغيرة

انتهت لتوها من تناول الطعام

وشربت الماء

وتبرزت

وتبولت

وتلفتت حولها

ثم تثاءبت

وصعدت إلى الأريكة

ونامت

هذه القطة

لو سمعت صوتا الآن

ولو شعرت باقتراب أحد منها

أو بوجود أشياء غريبة تحدث من حولها

ستفزع حتما

وتسرع بالاختباء

بينما ستكون مندهشة جدا

ولا تفهم

سوى أنها لابد أن تتوارى عن الأعين

كي لا يصيبها الأذى

ولكي يمكنها أن تغمض عينيها بسلام

وتنام

في هدوء

هكذا

كان عليه أن يقاوم ترنحه وينهض

ثم يخلع كل ملابسه

ويقترب من القطة التي لم تفزع

ولم تجري لتختبئ بعيدا

فقط

نظرت إليه برقة

وتركته يحتضنها

وهو ينظر إلى بعيد.

 

ممدوح رزق / مصر - 05.12.2004 - خاص بالإمبراطور -
mamdouhrizk@yahoo.com


 

.Copyright ©2003-2004 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri