
الشاعرة
الإسبانية
روسانا
أكوارني
بين
ظلال العالم
موتٌ..
سوف
ينتظرني غداً بين ظلال
العالم.
أنا
لن أراه
سيبقى
يصقل الوقت والوجع!!
قريباً
وصامتاً..
عيناه
تلقيان مقابلي
شاطئاً
من وجوه فوق توابيت عميقة..
سوف
يقطّب أطرافي
بقلب
زنبقيّ كالأهداب
وسوف
يلهب قطعان الأرض
اللا
متناهية.
فوق
نظرتي القاحلة
سوف
يعانق شفاهي
ويختم
الزبد
ويفجّر
ثغري.
لغاية
الآن
لا
أقدر على رؤية عبوس غروبه
ذو
الضرس المرّ
أين
نبعه الضبابي المتحشرج
صلابته..
صلابة الأسوار
مكامنه..
مكامن العصفور والبؤس؟
موتي
ينتظرني غداً
بعشق
كالأرق
في
بيئة ماطرة
وسوف
أهوي
من
الأمل.. إلى الثلج..
آنذاك
وعندما
يكون للناس الحب
والرفاه.
سوف
أبدأ رويداً رويداً..
برسم
أوراق عميقة
ولن
يكون هناك أرقام
ولا
سيمياء
بل
كلمات فقط..
وشهوات..
وشروقات قادمة.
الطفل
المروّض
رويداً..
رويداً..
بعيوني
ابتسم
لك كالعادة..
وتمر
أسراب الطيور ذات الأجنحة
القمرية.
وتخلّف
الحروب حاملات طائراتها
الشاهقة.
وثمة
طيور وارفة
وعصافير
آلية
تقطن
في أراضي بيضاء
مقفرة.
إنسان
هذا القرن
يعشق
تكاثر الأقلام والجيوش.
ظل
المعدن على الأغصان.
المرآة
المستحمة بالهواء،
ذات
الخصر الكهربائي
التي
تتألق بحراً.
ابتسم
بهدوء
لكي
تدور الأرض فيما بيننا
إلى
ما لا نهاية.
المرأة
تعشق الكلمات
المرصعة
بالبكاء.
تلك
القمة الخيزرانية التي تحمل
قامتها،
هي
كلمات قريبة قادمة
من
الأقاصي.
جاذبية
شوكة محبوكة
على
حراشفها
أفلاك
دائرية مولودة مع الكون
في
قمرتها ينمو رسغ الأرض.
يرتفع
مخترقاً برعم الصخرة
ارتفاعها
النباتي
لن
يصبح رمشاً
وتحلم
بعيداً.. بالرجل الحاضر
الواقف
بانتظار قيود متجلّدة
من
ساعات غائبة وهائمة..
في
جمجمته المعهودة.
وكجبال
جليد ميكانيكية
تقطن
تلسكوبات مصوبة نحو الثلج.
الطفل
في هذا القرن
مازال
قابلاً للفناء!!
قلبه
الأرضي المشدوه
يفسّر
كميزان الهزات الموجوع.
مصيره
المشؤوم وخيبة أمله
بإحساسه
المرهف بأية كلمة
أو
حركة يتسلّق جزيرة جبهته
لغاية
سماء ذات أراجيح أوتوماتيكية
لكن
قدماه الصغيرتان
ما
زالتا تعشقان براز الحشرات
الرطب
والسُحُب
وحموضة
البحار
والكثافة
المبكرة لأخيها المطر..
اسمع
لي الآن:
ثمة
ضرورة
لنعي
بأن هناك في هذا القرن أيضاً
بعض
اليتامى ذوي السمات الهاربة
على
الإطلاق
-
رجالاً ونساء – يجهلون
بأن
المصير يقبع وراء أسمائهم
وأن
وجودهم يستنجد الشعراء.
والأرض
– التي تسمع بكائهم الأبكم –
تمتلئ
بثلوج من الغم..
والكون..
نزاع
الوديعين!!
بغداد..
أسمع
كل أنهارك
المفتوحة..
المستباحة..
بلاد
ما بين النهرين الخامدة
السهل
المهيض
أمواج
أطفال يتهاوون
في
أسواق المستضعفين..
ومهد
محصود مبتور يتدحرج.
بغداد
ثمرة
التنكيل.
ندبات
جروحك تبعث من الجرح
جرحاً،
يخترق
توابيت الشهادة المرّة
كالعلقم.
بغداد..
أسمع كل أنهارك
الفرات..
ودجلة
أسواط..
مهشمة
في
عقدة الليلة المشدودة
بعنف.
بغداد
لقد
بتر يديك بشوكة ملاك.
ورفع
الجسور الوحشية
الجراحون
الحزانى وملاريا الحدائق.
بغداد
نور
العالم كله
وكل
الأسماء معاً في هذه الليلة
الطويلة
أثرٌ
يرجمُ ويتسترُ
على
هزيمة إلهٍ منطوٍ
على
نفسه.
**
من ديوان "من البحر تحت الجسور"
تلقت الشاعرة الإسبانية
روسانا أكوارني جائزة عن ديوان "من البحر تحت الجسور" عام 1987.
كما
تلقت في عام 1994 جائزة كاسيرس للشعر عن ديوان "خريطة بدون
عالم" وأصدرت العديد من دواوين الشعر مثل "حدائق للملاحة!!"
و" مصابيح رملية" (عام 2000) و "نزاع الوديعين".
ترجمة:
عصام الخشن - 27.12.2004 - خاص بالإمبراطور