الهَرَبُ
إلى بوابةِ الحُلُم
"أنْ نحلمَ
معناهُ أنْ نفهمَ"
بول فالري
1
ـ ولادة:
حينَ أبتدئُ
الموقفَ الأدبيَّ
أعودُ..
لأحلمَ بالرجلِ
المصنوعِ حليباً
يكبَرُ في
صدري حجمٌ
يصغرُ في
عيني تمثالْ
حينَ أُولَدُ
منْ ضفّتينِ
بلا نهرٍ
مَنْ يسكبُ
غيماً في
كأسٍ مكسورٍ..؟
مَنْ يُشعلُ
ضوءاً في
سطحٍ مائيٍّ..؟
مَنْ يُدركُ
هذا القفلَ
الصاعدَ
في نسغٍ
دونَ جدارْ..؟
فتحتُ شهوراً
شرنقتي
أصطادُ الوصولَ
التآلفَ
من نابِ التنينِ،
فأُغلِقَ
بابُ افتتاحي.
دققتُ
أحاولُ وجهي
رئتي من
ماءٍ دخانٍ
ـ من..؟
هلْ أنتَ
القادمُ
في شكلِ
الراجعينْ
تلبَسُ نخلاً
من فروٍ،
و حذاءً
يُختَمُ في فمِهِ
" بقريَّ
الجودةِ "..؟!
ـ مَنْ..؟
هلْ جئتَ
قفّازينِ
على كفٍّ
لَطمتْهُ
الريحُ فداخْ..؟!
هلْ وحيداً
أتيتَ..؟
تُرمّمُ
أشياءً،
تعملُ البسمةَ
النازيّةَ
في حُمقِ
الأشياءْ
ما زلتَ
تُمثِّلُ
كلَّ الجهاتِ..
نسيتَ يداً
في الحكمِ
الأخيرْ.
2
ـ نُبُوْءَة:
حانَ وقتُكَ
تعرفُ
أنَّ الوقتَ
يُحاصَرْ
أنَّ الجدبَ
يُحاصَرْ
أنَّ النّقائضَ
_ منذُ التكوينِ
الآتي_
سوفَ تُحاصَرْ
حانَ وقتُكَ
كيْ تولَدَ
الآنَ
لنْ تحيا
فالحصّادُ
يقطعُ رأسَ
السّنابلِ
حينَ التدلّي
3
ـ انطلاق:
الآنَ سأُشعلُ
سيجارةَ الوقتِ
أمضي ، أُعيدُ
الجنينَ لِبدءٍ آخرَ
حيثُ الخريفُ
سيحملُ عُكّازتيهِ
، و يمضي
حيثُ الربيعُ
سيفتحُ نافذةً
للشذا و القمرْ
حيثُ أنا
و الصيفُ سنضحكُ في (...)
و نُشكّلُ
غُمّازتينِ على (...)
لا.. لمْ
ينتهِ شكلي
ما زالَ
على صدري بَيضٌ نورسيّ
ما زالَ
على شفتيَّ نُواحُ غمامةْ
لا.. لا
شيءَ يفتتحُ النهيَ يا..
لا.. لا
شيءَ يقتلعُ الأمرَ،
فتنطلقَ
الأضواءُ
4
ـ تأمُّل:
ليَ هذا
الشرودُ
و أنتِ تنامينَ
في حجرةِ
النّبعِ
أو تهطلينَ
صُراخَ البوحِ
القادمِ
منْ جوعِ
الأرصفةْ
ما منْ جدوى
فانكماشُ
الطحالبِ
_ تحتَ حديثِ
الماءِ ،
و فوقَ جدارٍ
تآكلَ _
لونٌ منْ
ألوانِ التقمُّصِ
يجمعُ وجهَ
الماضي.
عنْ ساعةِ
(فوقَ) ابتعدتُ
أردتُ (التحتَ)
فخبّأتُ
فيهِ
مصيراً أحمقَ
ملءَ سُوَيْعاتِ
نقصي
إذنْ..
مَنْ يعرفُ:
أنَّ التجلُّدَ
منْ خاصّةِ
النّارِ..؟
و أنَّ التمرُّدَ
منْ خاصّةِ
الثلجِ..؟
و أنَّ التأوُّهَ
منْ خاصّةِ
الصّمتِ..؟
و أنَّ التملُّقَ
منْ خاصّةِ
الشَّكوِ..؟
5
ـ انطفاء:
ليَ هذا
الهروبُ
مددتُ يدي
،
فمسحتُ التعرُّقَ
فوقَ جبينِ الرّكضِ
أردتُ التوضُّؤَ
منْ حافّةِ اللّهثِ
أنْ أبدأَ
السّجدةَ الآنَ في ثوبٍ شفقيٍّ تشكّلَ
ما يتجرّدُ
هذا السّاعدُ
إلا لِيُشعلَ
كرسيَّ العتمةِ في البُحّةْ
_ مَنْ..؟
أنتَ السُّعالُ..!
و منذُ قرونٍ
منَ السُّكرِ
تبني صومعةً
من نُحاسٍ
فيها سراديبُ
الحَنْجَرَةْ
_ مِنْ أينَ
أتيتَ..؟
و قدْ أطفأتُ
فتيلةَ قلبي،
و انكسرتْ
آهاتُ لَهَاتي.
6
ـ تساؤل:
هلْ أبتدئُ
المشيَ الآنَ..؟
لَفَّ الشّارعُ
ظلّي
تُفتَحُ
في الإسفلتِ نِعالٌ تُشبهُ أمسي
تنحرفُ القريةُ
عنْ خطوي
أعرفُ أنّكَ
تسكنُ كفّي
لا.. لنْ
أصحوَ
_ هلْ أتاكَ
حديثُ النُّعاسِ..؟
وجوهٌ ملأى
بالليلِ
عيونٌ يمضغُها
النّومُ
منْ عمرٍ
أجعدْ.
7
ـ انبعاث:
مِنْ أيِّ
عمقٍ بدأتْ..؟
إنّكَ تطلعُ
منْ رحمِ الصُّبحِ
تنفثُ شمساً،
ثمَّ تُديرُ
اليَباسَ جنيناً
أنتَ يا
رجلَ الموقفِ
الغافي في
حلمةِ ماءْ
يصطدمُ الوقتُ
لأجلكَ
لا تدري:
أيُّ البرقِ
سيُمطرُ ريحاً..؟
أيُّ الرّيحِ
سيُنبتُ بدراً..؟
أيُّ البدرِ
سيُورِقُ ضوءاً..؟
أنتَ مَنْ
يشربُ الماءَ غيماً
يأكلُ الخبزَ
قمحاً تُرابياً
يجرفُ اللونَ
منْ جرادِ الفوضى
مَنْ غيرُكَ
يستحييهِ الظلامُ ،
و يكشفُ
زهرٌ لِثغرِهِ نَهدَهْ..؟
أنتَ ختمتَ
التحوُّلَ
عدتَ إليَّ
بساطَ توسُّلْ
غيرُكَ:
ما الرؤيا..
ما الريحُ
لها قدمٌ..
ما الوقتُ
يُريدُ التفرُّجَ عنْ (...)
ما.. و ما..
كلُّ الرُّسُلِ
الآنَ
تضحكُ في
فمكَ السَّمتِ
و هذا المستلقي
في البوحِ
المسترسلِ
فجراً
سوفَ يُفيقُ
على أُذُنٍ
تبكي
الآنَ سينكشِفُ
الضّوءُ..
الآنَ يأتي
8
ـ تَرَقُّب:
للضوءِ القادمِ
أقطعُ تذكرةً
أجلسُ في
المقعدِ الخلفيِّ ،
و أنتظرُ
الدهشةَ السمراءَ
لتطلعَ في
ساحةِ الوجهِ
أعترفُ:
أنّي رأيتُ
الذهابَ
إليكَ عقيماً
كهذا البكاءِ
و أنّي ما
زلتُ
أمسحُ رملَ
التيمُّمِ حتى اغتسلتُ
تراكَ ستأتي،
لِتفتحَ
كرسيّاً
يُضيفُ المسافرَ
حتى النّهارْ..
بسام علواني
/ شاعر سوري - خاص الإمبراطور - 06.02.2005