حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

هناك على الإفريز

هناك على الإفريز

حيث الهواء بعيدٌ عن الرحمة،

والرخام مزدحمٌ بالوحشة

يهبطُ الليلُ بليغاً

أخافُ وأنا أزيحُ الأصصَ

أراني جاثماً

خفيفاً هادئاً

أئنُّ

 

هناك على الإفريز

حيث الروحُ معلقةٌ

يغفر المارَّةُ هذا الصريرَ

علمتهم الممارسةُ أن ُينصتوا

ثمةَ غناءٌ يعلّم الموتى

تلك تدريبات الروح

على الجفاف

 

هناك على الإفريز

كل صوت قابلٌ للاستعادة

ضحكةُ الطفلة امتزجتْ بالماء،

أنفاسُ النمر النافرةُ

غرغرةُ العرق في المسام

تلويحةُ البنتِ

انتباه الزغب حول العنق،

انسحابُ الفصولِ

تآكلُ الحوافّ

وفوحُ الياسمين

 

هناك على الإفريز

لا شيء يفصلُ الروحَ عن الرخامِ

البرودة تحرثُ الهواءَ

الوقتُ يفرز الظلالَ،

ويُسقط الضوءَ في سلّة العتمة

ليس ثمةَ عابرٌ يهتزُ له كبرياءُ المشهد

لا صوت

لا حركة

إلا ريحٌ تعابثُ ريحانةً

وروحٌ تئنُّ

 

هناك على الإفريز

العصافيرُ تبحث عن شيء خفي

تهزُّ الأغصانَ،

لو يختفي فرعُ الريحانِ

أو يقصر قليلاً

لو تسمحُ شجرةُ الصّبار

لو لم يكن عشك هنا

لاستطاعتْ أن ترى الأنينَ

معطراً رقيقاً

ثقَّبته الرمالُ

 

هناك على الإفريز

الحمامُ يتصفح رؤوسَ العابرينَ

وينشغلُ

ينتفضُ ريشٌٌ

خارجاً من دفء

تصابُ الروحُ بنفخةِ بردٍ

لا يخفف بأسَها خيطٌ من النمل

زاحفٌ نحو ثقبٍ

هناك على الإفريز

 

وليد علاء الدين - خاص بالإمبراطور - 06.02.2005 -
waleedalaa@hotmail.com


 

.Copyright ©2003-2005 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri