
غيوم
القلب الماطرة
كلما غرد عصفور
على كتفي
بكت ألف نافذة!
أيها الوطن
لماذا علمتني
الوقوف شامخاً
كعمود كهرباء
قديم
وتركتني بلا
مصباح؟
لماذا تقول
إنهم أصدقاء
ولا أرى سوى
الأعداء
يسلخون الخريطة
مثل جلد بقرة
ويجففونها
تحت الشمس..
لماذا تهاجر
إلي طيور الثلج
وتنقر صدري
مثل غربان
والربيع ضرس
مكسور في فمي
أيها الوطن
متى تعلقني
بطلاً على مشنقة؟
فقد أسأم الهزيمة
وأبطالاً لا
وجوه لهم
مثل ريح لا
اتجاه لها
وامرأة بلا
عينين!
أيها الوطن
لم تمنحني
الغضب
كلما جرحتني
فراشة
وتصمت جداً
حين الطائرات
لا تكف عن طعني؟
آه
كم كنت لعبة
جميلة
بيدي طفلة
في المدرسة
نقياً
كمحارب أعزل
مهيباً كباب
مرصع
برسائل المحبين
والعابرين
أما الداخل
فمليء بجثة!
انتشلوني أمام
ناظريك
أعطوني راية
ملوثة
وسموني حقلاً
زرعوا القنابل
فوق ظهري
جلدوني لذنب
قادم
وعصر ذهبي
الأوراق!
أيها الوطن
دافع عني
أو دعني ألتقط
غريمي
أعطيتك قدمي
الحافيتين
مواعيد عشقي
يقظتي في الفجر
وداعات أمي
ومنديلها
بكاء الطفل
وسهر الزوجة
غنائي وموسيقى
وجعي
جبلي الذي
أحب
نهر الأصدقاء
أزهار الجيران
وتحاياهم
لهفة الزنبق
وحنين "الزوفى"
زمرتي الدموية
وبزتي الخضراء المهلهلة
كلماتي الواجفة
في الرتل
صمتي في الغربة
شجر اللوز
وكرة القماش
ملعب التراب
عباءة الشيخ
الأكبر
أصوات العائدين
من الحصاد
تلال الفخار
تماثيل الآلهة
سيف نبوخذ
نصر
ابتسامة زنوبيا
القرمزية
طاقة الصبر
فوق غبار البوصلة
خاتم جدي الفضي
والجسر الخشبي
بين الفيروز
ومرجان الفراديس
بقبة "السيدة"
غيوم القلب
الماطرة
صيفاً
هلعي
إذا أطلقوا
عليك غمزة
ظلمي لنفسي
وبراءتي لك
حريتي وجبهتي
المتعبة..
أيها الوطن
أعطيتك كل
انتظاراتي
قبلتي الأولى
وحروبي الصغيرة
فامنحني لحظة
اعتراف
بأنك خدعتني!
عبد الله الحامدي
- شاعر وصحفي سوري - خاص بالامبراطور - 06.03.2005