
الأسـئـلة
الموحـشـة
لي ما يفسّر
وحشتي
في ليل قديم
أعدّه للشراب..
كنت أعرف أنّي
أشنق رغبتي
في هذا البياض
و أرسم في
شقوق الوجه الذي يحملني
فرحا مستعارا،
كنت أقشّر
القلب
لأصلح عطبا
أصاب مركبة الروح:
"لا جراح إلاّ
ما خلّفت أنفاسها
من شهوة حامضة
عند الظهيرة
و أنامل ساخنة
للغزل البريء
و غزل الضفيرة."
كنت وحدي..
أستعيد هدوء
أعصابي
بين ثرثرة
النبيذ
و مفترق الحكايا..
لا شيء يُدميني
و يدميني نعاس
الحلم في حُلمي
و سماء قريبة
أنا أعلّقها
لأبدأ رحلتي..
قولي من أيّ
قطب قصيّ جئت
لأحتاط شهقة
العاصفة
و أعدّل بوصلة
السفينة؟
لم أكن منذورا
لنبوءة جديدة
لأشطر البحر
إلى شرفتين
أو أقسم القمر
إذا استدار
قليلا..
كنت أشرب
أرتّب دهشتي
في المرايا
و كان حاضري
ينفرط
فوق سياج اللّيل
مثل الفراشة
يلقي تحيّته
الأخيرة
و ينشدنا السلامة:
" كن جديرا
بما سوف ترى
سوف لا نلتقي
إلاّ وداعا."
كنت أعلو..
أعلّق جسدي
عند باب البحر
و أترك روحي
تغادرني إلى جناح حمامة
لأخدش سقف
السماء
كنت أصعد..
أرى الأرض
أصغر من حبّة الرمل
مرفوعة بغير
عماد
لم يكن ثمّة
قرن ثور
يشُدّني إلى
البداية.
كنت وحدي
و صاحبي يُفتّش
في ثيابي
عن بقايا نساء
قطّعن أصابعهنّ
في منتصف الحكاية:
" هل داعبتها
جسدا ناضجا
يصقل أنوثة
الماء فيها
هل فتّح شجر
الغواية
لتقرأ في حقوله
الأسماء كلّها؟"
و يخذلني صاحبي
ليعرف ما كنت
أعرف
كان الحديثُ
مُشاعا
و كنت أنزف
كيف تنسى؟
لم يكن بعضي
إلاّ مودّعا بعضي
على مرمى حجر
من سدرة المنتهى
و القلب يعوي
أكلّما استعدتُ
صفاء ذاكرتي
كانت أشرعتي
معطوبة
و سارية الروح
ينخرها سوس الأسئلة؟
يا وارث هذا
الفراغ
و يا شبيهي
من يُعيد بكارة
الأشياء
كي نشتهيها؟
من يُطلقني
مكتظّا بالشموس
كي أصافح الفصول
المقبلة؟
كنت أجفّف
القلب
لمواسم سوف
تأتي
سبع عجاف مضت
و لم ينضج
القمح بعدُ
في وقته
لم أر غير
انكسار السنابل
في السديم.
هل كنت حقّا
أصعد
أم أنّ روحي
الآن خفيفة
تخرج من حصارها
لتقرأ لوح
الغيب
و موت اللغة؟
هل ألوّن خيبتي
ليصير القلب
قمرا
يُشيّع حزنه
في كلّ كأس
ثمّ يهمي كنتف
الثلج
غامضا و وحيد؟
كان أقصى ما
كنت أعرف
أنّي أحبّكِ
بكلّ ما أوتيت
من لهفي
لماذا إذن
يا دودة الحرير
في لغتي
كلّما لوّنت
دهشة الفراشة
لأطير هنيهة
أحلمُ أنّي
سوف أنزل إلى الحقيقة مسرعا
لأقلّم أظافر
قلقي؟
قــيس الـمـرابط
/ تـونـس - kais.mrabet@voila.fr