حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

رتقُ ندوبٍ عميقةٌ

سأجلسُ طويلاً

أمامَ براءةِ الورقةِ

محاذراً أن أهتكَ بياضَها

فالقصيدةُ...

الكلبةُ التي تهرُّ في وجهي فجأةً

لا تهبنُي نفسَها بهوادةٍ

أراودُها كثيراً فتتأبى عليَّ

لمّا أهمُّ بالذهابِ مغاضبًا

تتمسكُ برقبتي وتقتحمُني عنوةً..

طيّبُ..!!

ماذا أكتبُ الآن؟!

مللي، يأسي، اشتهائي

غضبًا كابيًا كغيمِ العاصفةِ

ما يحدثُ خارجي؟!!

لستُ معنيّا إلا بهذا اللحنِ الرتيبِ

كتعديدِ الثكالى في المسرحِ الإغريقيِّ

يهزُّ روحي كأرجوحةِ الأطفالِ

يسلمُ رأسي لصداعٍ قاسٍ..

..ووحدي أقاسي ما يدعى حياةً

أمشي على ضلوعٍ هشةٍ

متذرعًا بحججٍ واهيةٍ

ليخطو هذا الوجيبُ الرثُّ

على الصباحاتِ الباردةِ..

فما يأتي ينزعُ حراشفي

ويلغو في تصوري ..

هل أحملُ صخرةَ الميراثِ؟!!

وخصرَ امرأةٍ بعيدةٍ ككوكبٍ منسيٍّ

أتكبّدُ الصباحَ المرَّ

والوجوه الباردةَ كشايٍ باهتٍ....

.......................................

صدقوني

لا أكتبُ لأعي الماضي الخاملَ

ولا أهبُ نفسي مبرراً لخوضِ

حروبٍ قاسيةٍ

فقط.. أكتبُ لأذهبَ بعيداً

بأعماقِ هذا السالمِ

في غياهبَ بيتِ الرعبِ

فالوحشُ القابعُ هناك

ينتظرُ وليمتَه الفاخرةَ من الحقدِ

وشهوةِ الدمارِ القاهرةِ...

.............................

الصورُ تبرقُ بشراهةٍ

كسقوطِ النيازكِ في الليلِ البهيمِ

وحدُه غناءُ هناك في أقصي الحجرةِ

يروّي الروحَ بندى الحنينِ الحامضِ

مهدهداً كوابيسي الوحشيّةَ بلحنٍ جنائزيٍّ

البحارُ على حافةِ القلبِ تملأُ الروحَ كآبةً

............................

لن أستمرَّ طويلاً

فعمّا قليلٍ سأسقطُ عن حافةِ الوهمِ

إلى هوّةٍ سحيقةٍ....

احذروا اندفاعي الصاخبَ...

..................................

 

سالم أبو شبانه - بادية سيناء / مصر -
s_abushabana@hotmail.com


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri