نعرفه
هذا الذي يلوث
الوداعة بجعلها فاحشة عارية,
كان يتركنا في أذنه و يسافر,
ظن العابرة هدية الشغف, تطاول ثم قفز
كان يقفز, و كنا نثمل, كانت تمطر يا أمهاتنا
طفل يقفز و يزاوج الغيم,
يضحك من أنوفنا, من الكلمات, من المطر الذي لا نصحبه للغرف
الباردة
صنع له نداهة و صار يركض صوبها, يدفع المدى
يوشوش الريح أغنية بعيدة,
هو ذاته العائد من غربة النبيذ, يغني
" شرخ في المسامات يا أمي "
يغيب و يغني: يا لخواطر الفتيات من رقة
يخبرنا عن فتاة تركها في الليل صوب حظيرة الدم,
لم يرافق الغيم مرة أخرى, لم يخبر الرب " كم جميل هو الفقد
"
من المدينة البعيدة جاء, شاحب و ذابل الأمل
على البحر, زجاجة, ثلاث غيمات
موج يصافح أعمارنا, كنا نرتعش الحلم,
و كان يغني: أوان البحر !.
أكثر, أكثر, باعدي الأقطاب
أريد أن أنسى أيتها الجميلة
كتفكِ نداهة, و أنا أغني ما ترقصيه من عنف و بهاء
دعينا نسافر للصفر,
و الساحل اللحوح ينسف كل شيء,
ليل الجديلة, بسمة مولعة بالهدوء
لا النجوم منظورة, و القمر يتعرى, يحلم بعين / بصوت
ليل يهبط في النهار, أكثر, أكثر, باعدي الأقطاب
يا لزهو الموج بالساحل, يا لشغف الساحل بالمطر
نقطة بيضاء كان الليل, و عبرنا أجسادنا صوب الفراغ,
لم نعرف ليلتها, مثلما لن يعرف أحد
ما نخبر الأوراق, هذا الألم الجميل
نجمة في القريب, أهم نحوها, فتهرب.
أخبرني رجل قديم: حلم النبيذ: بديهيات.
كان الغريب, و كان يغني: الرمل سيرث الأغنيات.
مهمل صوب الدهشة, و ميلاد العبث في غد قديم.
أداعب البكاء كما يشتهي,
أرقص, أغني من داخل الغياب / الحلم / النبيذ
و العين السوداء, غير مفزوع أنا, بدهشتها.
لافتات كبيرة في مدن الشغف, مسيرة الحلم, خريف زهرة تحلم
المستقطع من زمان السخط: مدينة, غير مفزوع أنا, كونها
بلا أبعاد.
أيتها الخرافة, سأكون نديمك الأول
سنزرع الرقة في شرفة المدى و نمارس العنف لنحفظ القاع.
الله زهو السر, هكذا يركض الغريب, من قطب لأخر,
يتناسى ذاكرة في الجوار,
يخبرنا: اسكروا الأزل, انتظركم على البحر, أنا بعيد.
و في منتصف الثمل يثرثر الواقع عن حذاء, فيموت مرتين
"مرة في تناص الحلم مع جسد, و مرة كون العين مغروزة في
قداسة الأبعاد "
و الطائر الكهل يبكي,
من عانة الغيم إلى القشرة, تاريخ مكرر.
الصوت: لا الربكات, لا القاع, لا النصل, لا مرور القاع
ملثم بالقشرة.
الصوت القارب, الصوت المدينة, الصوت الشرك, الصوت الصمت.
الجاذبية و الخيط: اسم قصيدة لن أكتبها
مثلما لن أفعل عن ثرثرة الغيم على وشك الدمع و الحنين
عما كانت تقوله صبية التاريخ بعد كومه الزمن,
ربما أغني, عن الضفة الأخرى تندب القارب
عن القارب صوب السطح, ليندب الوهم نديم جميل
و يندب ساحل الغرباء الشاعر الذي صار مهنه ما.
لو كانت الرأس تتسع الخطوة التي قام بها الرب المقرفص
في السيان
من كان سيكون رفيقك يا صاحبي الوهم؟
مدفوع من اللاهندام صوب الرداء الصوت
كونها جميلة حد الألم
فغنيت عن عار الصمت, لدهشتها من صوتي سأسكر
و أخر الليل, كنت في غرفتي, قبالة أذن من النبيذ
أضحك من المسار / أعانقه / بلا شبهة للعبث.
أعرف ما في حوزتي, أهم لأنادي الأصحاب من القشرة
أغلق النوافذ و أشرع في البكاء.
هذا الفضاء أمي و أنا يتيمها الراقص.
و صوتي, قبرته بعيني, في أحشاء المسافرين
بسمة تولد كل حين, يراجع السفر حساباته
لعلها تعرف و تجيء, إن تعرف
أنا الليلة عدم يبكي.
فأذهب للمقهى البعيد دون أن أعرف
أجدني في ساحة البحر أثرثر مع صياد يحار في جهة الحظ
ثم على التل أضفر الجهل و منزوع العين أضحك
مرة في الحلم صامت و أمطر
و مرات في مدينة أسكر الحب و الهواء
ثم أصادف الفزع, كان الوهم في غرفة مجاورة
مع طفل يشبهني, يغني صلاة: تأخرتِ و ستكبر قدماك عن الحذاء
الجديد.
أخبر المارة عن النجوم في غرفتي, عن أطفال معلقين في الغياب
و كنت دائما أذهب إلى هناك: حيث مدينة لي
أجدني أنتظر رعشة التناص
أعرف ما يكفي من أجل البحر,
عن شمس ستهبطه عارية, عن ثور يحمل الأطفال صوب نزهة زرقاء.
لا تخبر الكهل عن الورود,
هكذا يحمل الصباح إلى الليل, رجل الميناء.
رجل يحفز الصوت صوب العريّ,
وحدي رأيته, يغني:
سأترك للأشقر, أول من يقطن مدينتي, بضع أغنيات
" انه الزهو, رفيق البحر و الغرباء "
فأغني للرجل الغامض, المولع بجلد النبيذ, المار في الحلم
لميلاد العبث.
الأسماء رمال تحلم, هكذا يكتب الزهو رجل الميناء.
كل شيء هنا:
ورود للصبايا في العاشرة / البحر حيث يتعارف الغرباء /
أغينات للغريب
قبعات نداهة للمطر / مظلة لأرملة تلهو مع قطار /
و لساعي البريد أغنية في مروره ليبتسم.
على نصل البهاء بثور روحي: أغنية للمارة.
وهم كل ما لدينا و جميل,
لحاف للحس كان البيت, ربطات عنق لصبي أحمق و جميل
في الرابعة عشر: يخبرنا صبي الثانية عشر
يتأوه من الجهل, و الحالمين القدامى ثقيلين في يده.
يا للحماقات التي تضحكني,
للشعراء مرايا و لحبيبتي صوتي
للجدات عمر للخرافة و تأويل القهوة المسكوبة
لقارب صوب الرقص كان وهما, لأنامل الرب كسياج من دهشة
العابرين من سلاسة الخطو.
للموت سيان الوعي, ربما وهما
لنتزوج العزم, و الأناشيد صليب يروق رجل الميناء.
للمارة خطوة من الرأس لشارع عام.
هكذا كان يغني رجل الميناء, يخبرني
من هنا, من تلك المدينة البعيدة
صادفت عيني و شرود الأصحاب للوهم في حالة الجسد
نزهة للبحر أم للحنين,
دمعات يكتمها النحيل من فرط رقته,
للحب المتطاول على عنقي: أبعاد من الحواس
لجهات قليلة, على درج النبيذ, لاحق الشرود في السطح
" انشأ نداهة كي لا أموت: كان عريّ سيئا يا صاحبي "
فتعال يا مدينة, بها أمهات لا تموت و أصحاب من ذكرى المسافة
يتضاحكون.
و أغلقوا النافذة على صوتي:
البحر لم يعطني موعد مرة و سافر
على البحر, أمد يدي للسعف,
ربطات عنق هي الحياة,
و مرة أخرى, مدفوعا بالنبيذ صوب السعف: أه لو رأيت نهد
الصبية
و مدن من تلقاء الخلاء
كنا نبكي لأجل المطر / لأجل الغيم / لم نكن نعرف / كنا
رمال ساعتها
مر الأصحاب بأجسادنا صوب مهرجان الأزل / كنا عراة / يرسمنا
الخشخاش
و في الصمت يشطرنا النبيذ / صباحا مع الجسد / ذراع للتبغ
/ قدم للعبث.
نعود للساحل, نعتذر عن أجسادنا
" الهدية تلهو ", كانت ذريعة سيئة كما أخبرنا رجل الميناء.
الطفل الأتي / من كان يوشوش مدينتنا: قتلتني أذني / قتلتني
أذني
في تمام الأمل / يعبر الجسد إلى رفقتنا / لم نكن مثل قدامي
الساحل
نرمي القادمين بمخاوف من هزل,
صرنا نغني, للطعنات الوردية
أنا و أنا و أنا و هو و أنا
للأقدام التي كانت,
و يهبط الصوت مع بروز الحواس.
الفتاة التي دعوتها إلى مدينتي, لم تجيء,
فمن كانت التي قبلتها يا رجل الميناء؟
_ كانت الفكرة.
أنا الأكثر هزلا من الأناقة و أحبني عوضا عن شرود الآخرين
في الرقم و تأويله.
هذا ما كنته, و من حسرات الطفل الوحيد حلمة, الذي كان
أنا في طور الميلاد
عرفت الصوت.
و دعوته إلى غرفتي, على وليمة من الأعصاب و الجسد الشهي.
و هي تموت كل صباح, تنهض لتموت, أجز على الغبار كي تواصل
رقصتها
عل الأصحاب يغادرون القشرة للقاع.
فيمرون بي وحيدا مع البحر: جميلة هي حبيبتك.
ضفيرتها ترج الحناء في ليلك.
لكن بثور القشرة أجساد و أصوات, تطحن ثمل الغريب في مرورها
فيندب: كل القوارب أحب / كل الحانات طيبة.
أنا هنا يا مارة: هكذا يبكي رجل الميناء,
هكذا كان في أمس الوداعة.
الآن: أوان المفترق,
لحتمية الصمت أغنية سوداء,
رواية عن الزهو الأول, الطعنة الأولى, الدهشة الأولى و
حسب,
من الأبجدية فخاخ للملل, ستصرخ الرقيقة: انه يموت,
و سيضحك من اللهو البسيط.
معلبات للغياب, و في الصمت يزهو الحنين,
لا تخبر رجل الميناء عن القانون, أليك شيئا من دمعة:
" أنا و القبر, رفيقان / رفيقين, ما شأني "
المدينة تتعرى للحبر, ليخبر النبيذ, كي يذهب للوسادة,
و يصحو الحلم
ليلتها يبكي رجل الميناء: تصبحين على جسد يا حبيبة,
شديد اللهو, درب المنفى, عذوبة الزهو,
لرجل الميناء بيت و طفل أشقر, حيث مرجل يبتسم,
يشرب رجل الميناء شايا: نبيذ الفقراء,
نستطيع أن نمزح, لكننا نعرف الخجل
أستطيع كسر الإيقاع:
من قطب لأخر, أرقص المنفى
أجسادكم مدى.
هل كان أحمق؟
كان شبح.
هل كان!!
كان يضحك في حانة أخرى, يتعرى أمام......
كانت فتاة, أقصد نبيذ.
_ أين كنت؟
* أستريح في القشرة.
_ أين القشرة؟
* في شغف الغريب: كانت
_ الغريب؟
* على البحر يشعل مدينته
_ البحر؟
* شغف البر
_ البر؟
* مالا تعرفه القوارب
_ ميراث الزمن
* عبث
_ ميراث العبث
* نبيذ
_ ميراث النبيذ
* منفى
_ ميراث الصوت
* أغنيتي.
انه الزهو رفيق البحر و الغرباء,
هكذا كان يغني رجل الميناء / ذلك القلب الغريب.
كريم سامي - العريش
/ مصر