حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

أنا خطوُ الفراغ

و زُحافةُ الشِّعْرِ الأبيضُ العالي... ناديا

هاجعةٌ, كالفراشةِ في شرنقةِ الصمتِ...

دوماً رؤاي.

هل في وقارِ الروحِ, فسحةٌ للقمحِ, آنَ اعشوشبتْ شفتايَ

بالرّضابِ السِّحرِ...

لم أكنْ قادراً على خوضِ الأريجِ

و ما كانَ في الوجدِ اعتصارٌ لتفاحِ الخطيئة الأولى

و لا الحلمُ كان خطيئتي الكبرى

و لا كنتُ آدمَ

و لا لهاثي جنة الأفقينِ

و لا كانت, هي, حواء

و لا كان الزمان.

كان المساءُ حديقةً للضوءِ

كلما انفلتتْ من ثغرها لغةٌ

تبدّل لونهُ

البحرُ من يمامٍ

و الريحُ مزرعةٌ من عناقيدِ العقيقِ

من أنا¿

لا أعرفُ العمقَ الذي واعدتها فيه

و لا السحابَ الذي طيّرْته من تحت إبطي

كالعصافيرِ

خلف عطرها

حالما مرّتْ بمصطبتي قبيل الغروبِ

لا أعرفُ القبلةَ التي صنعتنا قلوباً

من بساطِ الآهِحين تدوسها عرباتُ من مرّوا على أوجاعنا

هكذا, سارتْ قصائدي

خلفَ دندنةِ الحذاءِ المستفيقِ

على عيونِ المشتهينَ للعقةٍ في الصباحِ المنتشي

ربما انداحَ الضبابُ من هجعتي

عندما ارتسمتْ أشعّتها

تُخيطُ من بسمتي رتقَ الفضاءِ

و تحنو على هلعي

فترفأُ باسمها ، نزيفي

لكنني, ما عرفتُ بعدُ, من أنا¿

أنا خطو الفراغِ على قبابِ السّرمدِ المحفوفِ بالرّماديِّ

عمري, صفاقةُ أزعرٍ وغدٍ

و جرحي

رمّانةٌ لفّانةٌ

لا يعرف حباتها, إلاّها

لكنني, ما عرفتُ بعدُ, من هي¿

سرّها, خفقانُ نبضٍ,

ليس حانةً لاحتساءِ المعتّقِ من زهور النشيجِ

سحرها, ليس خميلةً لاصطياد الفراشاتِ التي

دارتْ

على محيطِ الهالةِ الكبرى

بُعيد الحلمةِ الأولى بتوقيتِ النهودِ

ما بين نهديها

سماءٌ لتجميعِ الصهيلِ

و حول سرّتها مطاراتٌ

لانفعالات خيولي

ليتني

مطّاطُ حمّالةٍ للشموخِ

كي أكونَ المقلتانِ لبؤبؤينِ

هما القطبان في زمني المعقّم بالعرق النديّ

رخامها زمني

و العشقُ لا يدركُ الوقت المطهّمَ بالإضافيّ البديلِ

من ساعات عمري الكاملة

قريبةٌ, تلك المحارةُ من هسيسِ الروحِ,

بَيْدَ أني, لا أراها

أنا خطو الفراغِ

و ابتسامتها, منارةٌ للحسِّ

أسمعُ دندنةَ الحذاءِ يدقّ أقبيتي

بَيْدَ أني, لا أراها

من أنا¿ و من هي¿ تنشرُ, في ظلالي, هَدْيَها

و تسكبُ, في يبابي, وردها

بَيْدَ أني لا أراها

أنا خطو الفراغ

و صمتها, صدايَ المنتحرْ

في آخرِ الهزّات قبل الإرتطامِ

تتضوّعُ ليلي

فينبتُ الضوءُ في أُصُصِ القرنفلِ

على شبّاك نافذتي

و يعشِّشُ في مهجتي سربُ السنونو

أنا خطو الفراغ

و هاجسي, شمسُ نيسانها

منها الحمائمُ,

تستحيلُ لمعطفٍ تطرّزه النجومُ في فلكي الركاميِّ

آن تلتصقُ بأفقي قبلةٌ من سحابِ العبيرِ

لا أعرفُ الشفتانِ الرطبتانِ إلاّ شعوراً خاطفاً

ما رأيتُ طيورها, يوماً

و لا لمستُ مدفأةَ ثناياها المخبّأةِ تحت دانتيلها البضّ

و لا افتتحتُ هضابها إلاّ بحلمي

و ما امتشقتُ زهرتها إلاّ بروحي

لكنني

أشهدُ أني شربتُ من عمقِ شهوةِ غدرانها

ما يكفيني, أنْ أكونَ كما أنا :

خطو الفراغ على قبابِ السّرمدِ المحفوفِ بالرّماديّ

و أُقسمُ أني, مذ سمعتُ حذاءها يلهو بلحني,

ما غفوتُ إلاّ و في صدري لهاثٌ

و ما أفقتُ إلاّ و في حلمي, بللْ

أنا خطو الفراغ و زحافةُ الشِّعرِ

قصيدتي, نصفُ جديلتها النحاسية

و رؤايَ أسيرةُ روضها

تطفو بِخَدَرٍ ثقيلٍ, كالنُعاسِ البهيّ, بين أهدابِ البريقِ

 

محمد عبد اللطيف ماشطة / كاتب من سوريا -
mmashta@hotmail.com


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri