خفافاً،
يعبرون في ظلال النرفانا
ألقريبةُ الّتي
كانتْ، هنا، قبل قليلْ
سلّمتْ عليّ، وأسْلمتْني
لِسان حرْبتها،ثمّ قالتْ لي:
بأمل تأمّلْ هذه
العيون السّاهرات طيلة العالم
هل فكّرتْ فيّ
القريبةُ
أنا المغْدور بنأْمة
المجْهول
تباعِدُ بيْن أقْدامي
حتّى سِرْداب الصّباح؟
مضتْ
في كتابْ
كطيْفٍ لولا النّداوة
في يدي
**
ياأيٌّها العابرون
خِفافا، رويْدا
بنِعالٍ منْ ريحٍ
يعْبرون، رويْدا
مُتحمّلين سأمَ
النّهْر، رُويْدا
رويْداً، رويْدا
نسيْنا أنْ نُخْبركم
بأنّ الطّريق يحْترثُها نصْف الواجب
والآخرُ يضْطجعُ
ذرّات التُّرابْ
ألمنذور، منذ أمد،
لوأْد الدّيكة
تعْرفون ذلك
لكنّكمْ تنْسوْن
بمُجرّد النّزول أطْيافاً لازورديّة
على سيّدة البيْت
الّتي أعدّتْ،بمُنْتهى الأناقة، نار الفرح
تعْشون إليْها
في منْعطف الرُّوحْ
فرْحانين بها،وحْداناً
وزرافات. يجبُ وصْلُ النّواح ،بلا اْنقطاعْ
لئلّا يشْمُت بكمْ
هؤلاء المُشيرون
منْ رعاع الطّريق
حتّى تسْتطيعون
قطْع الأرْض بعصا ونايْ
في حنين أوْ منْ
جنونْ
إذا مررْتمْ، في
جُنْح الأغاني، سلِّموا عليه قبْل التّيه ثانيةً
حيْثُ يخْطُر هناك
في اْنتظارٍ آسر
لوصول الغريبة ميّتة
على عرباتِ مرْضى
دلْف
**
مامنْ أحدٍ هنا
مامنْ أحدٍ هنا
في الْعُبور، أوْ هُناك
يغْمسُ الآثارَ
كلَّها في كأْسٍ مرّة لمرْضاة الأميرة
وهي تلْهثُ
وهْي تغْضبُ
وهْي تسْأمُ
لأنّ لا أحد أقْدر
عليها منْهُ صاعداً أحْراش الْفِجاج
كلّ فجٍّ يلْزمُ
نفَساً
كلُّ نفَسٍ يلْزمُ
عذابا
بيْن الشّاهديْن،
إذنْ، يلْزمُ الإصْغاءُ بألمِ الفرْحانين.
قال لي وهو يضْحكُ:
ماأعْجبها أكْرهتْني
حتّى على ما أُحبّ قُلْتُ في نفسي:
ما أعْجبك، متى
كان الطّريقُ غاية
في الطّريق، الطّريق
العنْكبوتيّة المريضة،لا أحد يصِل.
عبد اللّطيف الوراري
/ شاعر من المغرب.