حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

بسمة الروح، عزلة القمر، وردة في الجحيم؛
كل هذا سوسة، ولهذا سوسة لا شيء.
{نص لم يكتمل..}
• أحمد الفيتوري

خلود الروح نص لم يكتمل

استيقظت حمامة البرتقال

في بلدة سوسة

على هدير البحر.

هديل الحمامة

أيقظ الروح.

في طرابلس

استيقظت خرساء،

بددت الأحلام،

أقلعت عن البرتقال؛

حمامة البرتقال.

استيقظت

علي سفح الريح

في شارع الإذاعة،

من فرط الحيرة

أفرطت روحها

في الإصغاء لموسيقي الصمت.

من فرط الصمت صاغت رجائها:

خليني في ظلك،

كن جديرا بي

كي أطير..

في الغبش

استيقظت الحمامة وطارت.

ــــــــــ

بسمة الروح

سوسة مسروقة من زبد الموج. من هدير بيسدون؛ من دسها في ابطء الجبل الأخضر، بين

سنابل شعره من شماري وبطوم، حيث ترعرعت سوسة الليبية التي هي وشوشة افروديت في

محارة الأبيض المتوسط، حيث صرع كيوبيد مما صنع، وكابد الحب؛ اله الحب من دمائه

التوت البري ما سمي بالشماري في سوسة هذه - من كان نبضه من حبَ البطوم.

علي سفح من الجبل الأخضر سُفح الدم الأزرق، طبول تدق نبض سوسة، ليلة هدر الأبيض؛

الأبيض من الخيط الأسود، انسل هلال بسمتها، وطار يمام تنهيدتها، انبثقت أبولونيا

مما مضى.

فيما حدث: ترادفا البدن والروح/ الروح عصير البرتقال/ البدن لذوعته. دو ري العود

خلود الروح، ومي فا الوتر دوزنة البدن.

ساحت بسمتها وذابت في ريقي، بسمتها صمت الموسيقي؛ الموسيقى انبثاق بسمتها. تهيأ

لبسمتها مسرح أبولونيا، جوقة أبوللو، راقصات المعبد، موقدي المشاعل، ضاربي الدفوف

والمبخرون، الحسناوات الثلاث، أرسطفيوس وكل أتباع مذهب اللذة.

أطلَ كوكب بسمتها محفوفا بوصيفات من نجوم برنيق، محروسا بفرسان قورينا، مزنرا

بالإكليل والزعتر والشيح وعلي رفة صدر بسمتها رشقة من السلفيوم. مزامير يونسيوس

تتلي في سموات عليا.

خيلَ لي.. بسمتها لي.

ساعتها مسرح أبولونيا عاجٌ بالآلهة وأنصاف الآلهة، سنابك خيل، هدير بيسدون.

بسمتها انبثاق الموسيقي.

بسمتها يتهيأ لها نبع أبوللو ، مسبح كليوباترا، فنار أبولونيا.

النبع الحكمة التي تنبع من مبسمها والمسبح انكسار الضوء علي المضحك وبريق خد الماء

ومن قماشة مضحكها فنار أبولونيا.

كالبرتقال مضيئة بسمتها، زيت الزيتون يتلألأ علي ضوء فجر بسمتها، رفة شقائق النعمان

عند مسبح الجبل الأخضر قرب منارة سوسة حيث مرقد الحسناوات الثلاث عند تلاطم موج

الأزرق في مسبح كليوباترا شعت بسمتها. هناك انقشع الليل وانفلق الصبح وطوحت الشمس

سنابل شعرها، هناك لمعان البحر من ذهب بسمتها ومن بسمتها نور الصخور المحطوطة علي

الشاطئ كي تهدئ لوعة الرمل المشع ببياض بسمتها. هناك دفء شاطئ سوسة من دفء بسمتها،

ومن بسمتها استكان البحر هناك وعمني العمى. ومرتبك البحر وفاقد الزمام هناك من هول

ما رأي. أعمتني بسمتها، عمني هدؤ المستريب وقلق من تدب فيه الحياة: أرجوك لا

تجعليني أنهض من حلمي لقد استنفذت كل جهد وطاقة كي أصل إلي هنا ولقد استثمرت كل غبش

وكل كابوس لأجل ذلك. دعوني في حقول بسمتها حيث حاصدوها مذهلون وحيث لا أنا هنا.

عزلة القمر

بسمتها البدر، القمر قشع النجوم وقد تصير بدرا، الهلال قشع منها ما قشع لكن القمر

في تمامه كان وحيدا، يا لعزلة القمر.

القمر لا مثيل له، بسمتها لا مثيل لها.

القمر في معزله ظن أن في ضوئه الشقاء، دس جسمه شيئا فشيئا في رداء الليل حتى محق

ذاته، الظلمة كانت معزله، في الظلمة كان القمر قمرا ووحيدا وكانت بسمتها لا مثيل

لها.

كان القمر يضيء الجانب الآخر دون دراية، قالت السماء للقمر أنت تكفيني، قالت

الأرض للقمر أنت مرادي. قال العشاق في عزلة القمر لمَ شملنا وغنوا جمعا يا فضاح لم

شملنا.

عزلة القمر كما بسمتها لا مثيل لها.

كنت أداري محنتي وسط لمة فيها العرق خلائط من وجع وضيق وقلة حيلة، كنا عشرين في

مربوعة؛ ساحة من أربعة أمتار في أربعة وباب من صلب موصد وحرس يذيقوننا المرْ.

في سجن بورتا بينتو في طرابلس الغرب كتاب سرد وشعر ونقد وصحافة؛ كان العشرون في

زنزانة جماعية.

أتنفس ما ينفث زميلي من ثاني أكسيد الكربون ويتنفسني، والجسد المعجون من لحم مهروس

ومن مسام نضاحة تنفث عرقا لزجا ممزوجا برطوبة يعبق بها المكان.

في علبة السردين الكل لا أحد، في ذلك المسلخ كنا نقضي يومنا بسعاته المئة أو أكثر،

ولم تكن الكوة كافية لإخراج نفاياتنا، لكن الحرس القساة يترصدوننا، تذمر ما أو

توجع أو حتى لو صح وأن اتخذنا الغناء متراسا فإن العقاب جاهز، بعد توبيخ ولكز

بمؤخرة البندقية يجرجر الواحد منا للزنزانة الانفرادية.

كنت غائبا عن الوعي وفي سريرة نفسي وجدتها: عزلة القمر.

أن تنفرد في زنزانة انفرادية مساحتها متر ونصف في متر. لهذا رفعت عقيرتي:

طخ طربق فتحت أقفال الزنزانة الجماعية اندلف الكليزة كما كنينا الحارس، جرني من

رقبتي وبعقب البندقية دفعني حتى كدت أقع، سحبني حتى الزنزانة الانفرادية وهناك طاخ

طربق قفل الباب وتربس القفل: في عزلة القمر تنفست الحرية.

في سوسة عند مسبح كليوباترا تنفست بسمتها، بسمتها البدر.

 

أحمد الفيتوري -
afaitouri_55@yahoo.com


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri