حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

أَلعابٌ جدّية

أية دهشة باردة تتصنع العصيان

أيّ حلم لا حاجة به لسراب الغفوة

انهيارات الفقمات على حافات القطب

ارتزاقات الجلود على حظائر الماء المتيبس

تستجمع الغابات انفاسها في السِلال

وتجرجر الاقاصي الخضرا وراءها

فيدمع صاج التأوهات مطعونا

مهلهلاً لمنطق الفأس والشجرة

مهابة السفائن تمخرها فقاعات الغواصين

يتأرجح البحر كسقف سكران

فناراته تنحني لجلالة البروق

فتضيء التماعاته مراصد القراصنة

يتبارك المرجان بكهولة الزبد

وتغتصب موهبة الكيمياء

رغوة الدفء في سراويل النجوم

وتتركها ترتج عارية

على صفحته الزمهرير

الاعمى من يرى دمه يجري بلا عروق

ولا يدله على ثقوب تقترحها الرصاصة

والواضع يده في جيبه يخدش مواضي عورته

ويجيّش لاعالي الافخاذ انتصاباتها

بالنبش في رميمها الذي بلا عظام

اظفاره تتصالب كأظلاف التيوس الجبلية

وهو يحاول النفاذ لامجاد الجيولوجيا

وابادة طبقاتها المتراكمة كالثآليل

على تاريخ الجسد

أرهقني تاريخ هواءكِ الغائم

في حظائر التبغ

سافرش لكِ الان بساط رغبتي

تحت شجرة درّاق تزقزق

قبالة شقة ربوية يصعب الشهيق فيها

واذهب للتدخين على البالكون

وسأفهم من اشارة إصبعكِ

تناثرك في حطام السُكر واعقابه الصفراء

فأتوقف عن مداعبة خاطرك المكسور

المطبوع على زجاجة النافذة ما بيننا

وانفخ من هودج روائحك التيه

على قافلة الافلاك السادرة

في غيها الاثيري

فتقتربين غير آبهة بسُحُب الدخان

تقطفين السيجارة من فمي

وتزرعين قبلتك المميتة

حتى تتعثر الجيوش بجلباب حماستها

فتحتفي بهبوب بارودها المباغتات

والعجيزات تطربها هرطقة الكراسي

وانبعاث الريح من مؤخرات القطعان

فلا عدّو له نزف له مثل رائحتنا

ما يغرينا الفطرة على افطار السكين

واندياحات الشحم

في مفاخرات القصابين

على موائد من شواء المجاعة

تقمصاتك من حجارة تتلون

والافق طريق طائر

احداقك توغل في رفيف الاهداب

فتعشعش في صفها الطويل

وخدك يتوسد هضابا مترجرجة

تستمتع بهيجان يحزم فحولته

ويحرقها في ومضة قصيرة

يبعث بها لبريد النجوم وهي تتثائب

من يشاهد سكينتها يصدّق نومه

ومن يكلمها تتورم اجفان حكايته البائتة

حتى تنعس قطرات العرق على جباه الحراس

وجعك غرر بالخطيئة المتهالكة

وقادها الى السراط المستقيم

فتارجح صوت عقيرتك

حيثما استقرت حبال قدميك

جسدك ريش تتطاير عنه نواياك الخفيفة

طاووس المباهاة انت

يرتكب الوان حديقته

ويوزع كبريت مقلتيه

على هشيم الهلاك

لاجنحتك اقدام ثلاثة

وامرأة تحلق فوق ناصية الشراع

حتى سقوط الثمرة

على سطح يزحلق النوتيين

نيران مغفرتك تدجن لسان الزوبعة

فانت بحد ذاتك جلال الجحيم

مطر من نار يحفر قلب جزيرة

ويبدد حنكة البحارة والصيادين

تدربتَ كسمكة هرمة ورثت حوض سباحة

نزعت اصداف سرك على مرمر فاحش

ولوثت سمعة المرجان

حين لم يُضيء سرير النجوم

النائمة في القيعان

يقف الجسر على ذاكرته المقلوبة

واكتاف الماء تلوذ بفولاذه المسقي

كمحراب مقوس للخيانات الطافية

الموج يعبر طيعا من تحته

ليحفظ وصايا شرطة المرور

رشيقا يرى نفسه بمرآة غروره

ويئن من ديمومة حضوره الهزّاز

فيقذف العابرين خارج عموده الفقري

يختزل قاماتهم الى مستعمرات

تغص بحبو المحدودبين بعاهة السياط

ثمة اشياء لاتحتمل السخرية

ثمة شارات للغيبوبة

ثمة بحر يتخندق في قاعه

وحبر تذرفه ذاكرة معتمة

وثمة شيء اخير لانفهمه

يتدفق خارج الوقت والمسافة

ليقول انا التائه في احشاء النهاية

التاء المربوطة بخيط من قرمز الدم

الى رحم الحاجة الرجراجة

وتوبة المدينة المتيمة بتاء التهلكة

وهي تمزق مساريق الطمأنينة

في كهوف الولادة والافتراس

كأنها لم تكُ تاء التأنيث الساكبة

اوجاع الله في ميسم الفراشة

تعال سأهبك مفاتيحا اضاعها المدى

فمشارف بابك الكوني خارطة لجوع المدينة

خبزها يدفن اقماره في الغبار الفصيح

وحوذيها يترجل من عربات حنطتها المشردة

كرتيلاء تقهرها بركات المسافة

نشيد امعاءنا من انين الطواحين

وعطش جرارنا من جاهلية الطوفانات

نسبح في غراء حرمانها الكثيف

لكي نتشبث بالضيوف الثقلاء

وانت كأوزة القطب المقطب حاجبيه

فوضاك لم تعد تمرح كما زئبق المشاغبات

واندفاعاتك لجمتها انفلونزا العقول

يا الواهب ارضه

عجينة الغبار بماء الورد

لتنفخ في رَوحها نطف العاشقين

اعشاب هياكلنا سحقتها فزاعة الظلام

والايام تهبط كالحجارة دون ابتكار

فدماء المعاصم من اساور الملوك

وعروق الرقاب من اسوار العبيد

فمن سينتشل قطيفة سباتنا الحمراء

ويغسلها في حوض الدهشة

والدهشة تيزاب الذاكرة البكر

ستغرق تضرعاته كهوف المشاكسة

وتشعل مغامرته حروب المرتفعات

على صدرالخُلاسية التي تقرّع امها

بدافع الخجل

وهي ترتدي المايوه

عنقها يضاهي مئذنة

ولم تبلغ للان طفولة الله

لتمارس العابها البريئة معه

وتعتذر له عما يسببه الماء

حين يغرقهُ الحليب

وتكتسي الفقمات زغب الطيور

والبحر يرضع اثداء الضباب

 

سلام صادق / شاعر من العراق


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri