حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

امرأة في الحرب

في أذني دم... لا أسمعك جيدا..

أخفض صراخ القتلى حولك ثم تكلم...

نعم.. الان أفضل..

ماذا كنت تقول؟؟

لاشيئ.. كنت أصرخ...

1

خفت على النساء من هواء مسوّس.. حشوت قوارير الوقت بالأرحام وقذفت بها الى البحر..

سيفقس المحار نساءا كثيرة.. سيزعق الموج أن قل للمرأة الزرقاء.. تلك التي تلبس ساعة كبيرة في سرتها.. أن تكف عن الضحك وهي تلد...

2

مدينتي تفاحة.. مدينتي تفاحة..

مدينتي

مسجاة على سطح حلم يرضع من المشرحة..

من يمضغ الآن السماء دون أن تدمع عينه له هدية.. طينٌ ضروس وروح تقلع شوكها بصدرها.. ثم يأتي الدم وينفخ.. وتموت في النزيف مشتعلا.. كفحم يقرأ في المرآة..

3

ستكون ساخنة..

تلك الخيول النافرة في ساحة العين.. ظهرها سوط وأرجلها حدوة العاصفة..

ستجنّ امرأة في خيمة نشوتها و تكشط رغوة الحرب عن الأسطح و الأعناق.. ثم تزعق كما زعق الموج...

خذوا رمقكم الأخير واخرجوا من شجرتي.. أريد أن أصل.. قبل أن يقف الدخان على قدميه..

4

تعال يا جسمك الماكر..

لأفطم حدسك الدموي قبل أن تقلبنا النبؤة سكاكينا على الطريق..

انما حـدّ زفرتي كحد تموز في التفاحة.. ومدينتي التفاحة.. والصيف باطل دون قتلى يخشخشون في الريح لتهز غجرية مذبوحة أردافها...

5

صاح الظل الفصيح.. العائد من دكان يبيع بنا ًو طحينا وعورات مثلجة للهاربين على عجل..

أي جثة هي صاحبي؟

صاح قرط في الفضة.. أنا جنوب بأذنين مثقوبتين..

صاح طابور عشاق.. زمردي الذي في الخراب.. توغل كلصّ النار..

صاح فلكي المدينة.. سيدخل النهد مدار الموت..

صاح الوخز... كل جسمك طري وغضّ.. سأرفع علما ًعلى جذعك وأعلنك مملكةالدبيب..

صاحت عاشقة.. سأقص شعري و أنفجر.. لأن طالعي اليوم رمانة بين فكي التاريخ..

لو صببتني في الصباح على يديك لما مرّت طائرة من هنا.. لكنك هكذا دائما.. تؤجل الحب لليل وتنسى مفاتيحك في الحرب.. حتى تقصفك الغوايات..

6

دمعتُ وأنا التفت ورائي لأرى السماء ورائي.. غربالا لا يعلق فيه سوى النحاس و بعض أهداب ترفض السقوط.. نذرتُ لهاثي مأدبة لمن يضع اصبعه في بحرك ولا يسلخ جلد الفجر في الميناء

تدغدغينني بيروت.. هكذا لفظت اسمك وأنا أدق مسمارا في المغيب وأعلق رئتي هناك..

7

انها تنظر كمدية..

انها تقايض خوذتها بجمجمة غزالة..

انها تسقف القبلة بالقرميد وحجر العين..

كرزة الأشكال.. حمراء..

8

بلاغة أن أفخخ عيني الآن.. الرؤيا وتر فائض في كمنجة الدم..

لا أريد أن أرى..

لا أريد أن أرى..

صاحت امرأة في الحرب..

لاأريد أن أرى..

فقط املأ عيني بالثلج وكشّ ذبابة الكلام عن وجهي.. وقل لهم أن يفقؤا البحيرات بعيدا عني..

هناك ..خلف أكمة الشهوات حيث تروح الآلهة و تجيء بنعال المجزرة..

.. هناك حيث الكبد مخدع و الشمال جنوب و الجنوب فأل الصغار الغامضين في وقت النحيب..

لستُ كل هذا المجاز وحدي..

أنا و قلب قليل و رعشة حامضة لا تصل..

9

أراك بست أصابع الليلة.. أين الجهات الأربع..

زوايا حوض الأسماك الصغير..

أطراف المشهد

سيقان طائرتين في المقهى..

تراتيل جمرة مستطيلة..

موسمين في المرآة...

قفاز عروس أكل البنفسج خنصرها..

نمش بائعة التوت في زنزانة الفتك..

صمغ الدهشة المتربعة على الشفتين..

جذر صورة أمك و مـدّها..

رائحة الشرشف الأزرق..

غبطة النوافذ تحت ابطيك..

أراك بسجادتك الحمراء تنحر أيلا على العتبة..

ألا تقل لي أين قدميك؟؟

10

ريــــــــح

ألف ألف ريح تحت اللسان الآن

لذلك القبلة تفتح كل شبابيك البيت

قبل قليل مات البيت..

بعد قليل.. أنا شباك الدويّ

اذن..

قبـّل تلك الجثة السمراء

هات الريح لتفتحني

لأموت على مصراعي..

11

أنا هي المرأة في الحرب.. كمأة الحب.. روث الزجاج الناهض من تحية المساء..

لو شممتني على مهل ذاك الصباح..

لما...

مرت طائرة... من هنا...

لكنك

دائما..

هكذا..

تؤجلني لليل.. و تنسى القبلة على الطاولة

حتى ينبت للحرب شفاه..

 

سمر دياب / لبنان - اسبانيا -
www.maktoobblog.com/samar-m-diab


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri