حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

من خلف البوابات المقفولة...

أنا ياحياتي

لو كنت حراً

في تصرفاتي

لما غصت في بحر الكلمات

ولأني ميت في وطني

صار الشعر

وصرت أنتِ

أرفع أعلامي

وراياتي..

ولما من ذاتها تدمع عيني دونما سبب

ويطرقني فؤادي ليركلني بصرامة

لما تتوسل كتفي للمسة لطيفة

لما مذاق الخد الوردية يدور في فمي

لما ترغب أذرعي أن تهب المحبة

لما تنسد أذني الشمالية واليمنى فقط -

تسمع صوتك الجميل الصغير

أجري نحو الشرفة كمن أتى

ليرفعكِ في الأثير

وحينها أحفن الأثير فقط

مدركاً كم انا بعيداً

مدركاً كم أنا قريباً

مدركاً كم لا جدوى للكلمات

مدركاً بأن الأشواق قاتلة

مدركاً لما تكبرين يالين

أكيداً سوف أشيخ

وتشيخ عيوني

وتشيخ سواعدي

وتشيخ مسامعي

ويصعب عليّ إجتياز اليابسات

والبحار, آتياً مرة أخرى لأرفعك في الأثير

فاتقاً لك من روحي بسكويتاً

تلو البسكويت

آخذكِ إلى الحَمَام

إلى أن تغفين

يا طفلتي الحلوة

يأميرتي

وياملكتي

لين...

 

أنا يا حياتي

طول حياتي

الفقدان يغذي مساراتي

ولولا الفقدان -

لما خطوت خطوة في حياتي

وهكذا غدى الفقدان

دافعي وأداتي

فها قد عدت إلى فيرفاكس راكباً خيالاتي

تماماً كما وعدتكِ

لما أدرجت عربتكِ

إلى إشارة الضوء القريبة

إلى ممر الإجتياز

ومن هناك إلى الرصيف الثاني

لنتوانى عند قطط الشارع

التي سحرتكِ

مصنتين للكلاب التي نبحت إجلالاً لكِ

من خلف البوابات المقفولة

مسدداً ديوني ديناً تلو دينٍ

حائماً كالحمام, كالغربان وكالدور المنفعلة

محلقاً فوق صخب السيارات العابرة

إلى حوانيت الألعاب التي أحببتِ

ملتفتاً إلى إبتسامات شيوخ وشيخات

حيّونني "طاب صباحك ونعم نهارك أيها السيد!"

دونما يعلمون كم أنا لسعادتك مشدود بالرضى

وهم معلنين عنكِ كأجمل رضيعة

شاهدوها قطعاً

بينما هم يلمسون إصبعكِ الملوِّحة

جامعين أزاهير ضحكاتك, صهيلك وإفتعالاتك

ليزينوا بها آنية- نهارهم الفارغ

والمعزول...

يادميتي!

ها وها قد عدت أنا أيضاً إلى أزرار عيونكِ

المشرقة كما عيوني

وإلى الباقات الصغيرة الممتثلة في وجناتكِ وبكِ

لأجمعها وأغرسها مجدداً

في المساكب الملموسة لبصري

أقرب ما يمكن قرب ملح دمعتي

المنهمرة إليكِ

إلى ما خلف المحيط الهادىء

ورغم عودتي وابتهالاتي

طول حياتي

أجوع إليك

ولو شبعت منك

لحظة لفقدت حياتي

إذ من جوعي إليك

تطول حياتي..

 

فرج بصلو


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri