حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

تَمنينَاك لَو تَأتي..

تَمنينَاك لَو تَأتي..

فقليلٌ منْ الفَرَحِ يَكفينَا..

فهذا العَقلُ مَربُوطٌ بغيمة..

وَ هَذَا القنوطُ ضَيّقَ طَاقاتِ الفرج..

وليس لنا إلا قناديلُ الخريف.. و خفايا الكتابة..

**

يداي تسكُنا الكلمات

و الأوراق ترسُ الضعفاء..

و غداً الخميس يليه الجمعة فالسبت فالأحد وكلُ الأيامِ عَادية،

وَ لَكنني لا أوقفُ تمنيّ مجيئك..

فقلْ لي،

أيّنَ تَذهبُ كَرامة الأسيرِ بين يديّ شانئه ؟

و إلى أيّنَ يفرُ القتيل من رُصاصة القدر؟

و كيفَ يَكونُ البَحرُ بلا انتهاء فلا يروينا بينمَا نُصلي لقطرة مَطَر ؟

و قليلٌ من الفَرحِ والله يَكفينا..

**

في المَسَاء كَسر الغريبُ جُمجمة الخوف

قال لَنَا: أنا ذاهبٌ لأصلي للمحرومين في سجنٍ أرضي

فمَا عَاد الغريبُ ولا فرِحَ السُجناءُ بقَامة سُنبُلة

وَ بَقينَا وحدُنا نَرعى أمانة الله وَ رَضيعَ الحُلم..

بَقينَا نلوبُ بين وَهدةٍ وَ رَبوة

نتصالحُ مَع الجراح،، وَ نسامحُ إخوة أعداء!

ظللنا ننتظرُ الشجاعَ القادر على تَزكية كُلِ جميل فينا..

**

انتظرنا..

وَ كَانَ على الرصيفِ كنيسة و مئذنة وَ مَكتبة

و كان رغيفنا أبيضٌا دائري لا لبس ولا التباس فيه،

بلا زوايا و حسابات و مصطلحات لا نفقهُها ..

كَانَ يلمُ الجميع ويُطعمُ الفمَ الجائع وَ يفيض!

كُنَا نُغمضُ العينين وَ نبتسم..

وَ نقول غَداً يعودُ الغريبُ ونتمنى أمنية تَجمعُنا..

غَدَاً أرى وجه أمي مُزيناً بمنديل مزركش الأطراف يَضحك اللون عليه

و غَداً أرى أبي يقفزُ كصغار الدار لعودة الغائب..

غَداً سأبتاعُ أوقية حناء وَماء زهر وَدناديش وأعزمُ يافعات حيّنا ونعلنُ الفرح..

غَداً سندهنُ بالأبيض جدران حجرة الغائب ونشتري له دولاباً وسريراً كبير..

يضمه مع عروسه الصابرة..

غَداً سننجبُ أطفالاً بكثرة يعيدون لمكتبة الرصيف كُتبَها المستلبة و يرممون

الكنيسة والمئذنة

و.. و.. و.... و يا ربي أ بعيدٌ هذا الغد عن الأحلام فلا يأتي؟!

**

ألحُ على الليل..

أن يمهرنَا فجراً متفجراً بالعافية

وأن يُحيل حد السيف لحد السُكر

وَ أن يُخلصني من زوابع سوداء تدخل جمجمتي عنوة فلا أنا أغفو ولا أنا أفيق..

ألح..

و يداي تنغمسان في الكلمات..

و الورق حيلة من لا حيلة له

والكلام يتضخمُ على المنَابر ويغدو أكبرَ من رُقعةِ وَطن

والأرضُ تُحفرُ لتضم أجنحة العصافير المذبوحة

و رصيفنا أصبحَ عليه حانات و حافلات

وصورٌ لوجوه لم نألفها و يافطات بلغات لا نفقهُها..!

و لا زال الغريبُ غريباً لا يأتي،

ولا زال قليلٌ

قليلٌ

قليلٌ من الفرح يكفينا..

وَ كُل الأيامِ عَادية

لولا الرجاء يُحرضُ الدمعَ عَلى الأمنيات!

 

رندة المغربي - كاتبة سعودية / فرنسا
r_parisetmoi@hotmail.com


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri