الأ نــاشــيــد
النشيد
الأول
ثمة ألـمٌ أعمـقُ
مما ظن القمرْ
هنا ظلامٌ فوق وعي
الشـمسِ
هنا..... الليلْ
وأنا..... وأنتِ
النشيد الثاني
تركتُ الباب مفتوحاً
كالجرح الذي فتحتهِ
على امتدادي
غير أن الريح هي التي
عبرتْ
لكنني في يقظة الليل
رأيت الربيع يجثو
على بابي
طوقتُ خصره الغض الرهيفْ
تمطى امرأةً – بيني
وبين جسدي-
امرأة لامعة
كومضة السكين
النشيد الثالث
أحلم بالزهر المنيرِ
يغمرني حتى السرةْ
وأنا أركض على خيطٍ
بين الجحيم والجحيمْ
وأقول
ربما تسقط في حضني
نجمةْ
ويلمع في كفي رغيفْ
النشيد الرابع
أحبكِ
أنا البحرُ
يمتد ليحضن سمكةْ
أنا الليل والنهارْ
أنا السُرٌ
الذي أجهله أنا
وأنا
المعنى المباح كالهواءْ
أيتها الحياةْ؟!
أيها الموت؟!
خذ بأسي
إعطني امرأة
كالشجرةْ
تحط عليها عصافيري
أنتِ
يا من تحشدينَ
تحت جلدك المدهش
كل نساء الأرضِ
كوني الشجرةْ
وأنا حولكِ
الهواء والزمنْ
النشيد الخامس
حَسبي أن أُمَسٌِدَ
جلدكَ الأخضرَ
أشرب من مائكِ الأبديُ
وأحفر بالوهج بين
بطني وبطنكِ
اسماً واحداً
للموتِ والخلودْ
النشيد السادس
مُبددٌ لا شيء يَصُوغُني
شعاع يشتهي بؤرة العدسةْ.
ها أنا في انتظارك
أيها الحبُ
أنا في انتظاركَ
وفي انتظارِ
مالا يأتي
حتى يأتي
النشيد السابع
كل مساء أمشي
عبر شوارع الصمت والطين
أسمع خطواتي الرتيبة
تسحق ظلي
----------------
ثم أدفع باباً يكرر
صريره
أدخل أحشاء الوحشة
والليلْ
أُلقي أنقاضي على
برد السرير
يصطكُ صُلبي.. وأنامْ
النشيد الثامن
إليكِ أعدو
حاملاً كل راياتي
هذا أنا
وجهي على كفي
بحار يغرق كل يوم
ألف مرةْ
ويحيا كل يوم ألف
مرةْ
النشيد التاسع
أنا بحار بلا زمنٍ
البحر ضاعْ غادرته
الشواطئ
مركبي متعبٌ، بلا
مرساة، ولا رايةْ
صارت ساقي صارياً
صدري شراع تعبث الريح
به
قلبي منارة مطفأةْ
يا بس صدر السماءِ
جسد الأرض رمادْ
البحر بلا أفقٍ
البحر بلا زرقةْ
وصوتي ضائع بين الماءِ
والسماءْ
النشيد العاشر
أنا الشغوفُ
سأقطف لكِ
ورد هذا الكوكب
سآمرُ القمرَ
إختبئ بين فخذَيً
لنُبْهِركِ
النشيد الحادي عشر
القمرْ
هذه الليلة يعوي
وأنا وحيدٌ بين ظلالي
أزيح عن وجودي
ظلاماً تلوَ ظلام
أحفرُ.. بزفيري المتعبِ
على الفضاء اسم
لكنه.. هذه الليلة
يطاردوني وأنا أجري
من دربٍ إلى دربْ
النشيد الثاني
عشر
أبحثُ
عن رغيف ووسادةْ
أصبو
إلى حب فريدٍ
يلمع في هذه الظلمةِ
يحلق رغم القيودْ
أحلم
بغطاء يقيني برداً
يفلق الحجرْ
تجتاحني
أمواج حزن وغضبْ
تنبتُ
في قلبي أسئلة مضحكةْ
أسأل
من علم الأرضَ
اختراع النبات والبشرْ
من يأذن للأقمار الشقيةِ
أن تضحك في مدارات
الكواكبْ\
كيف نأتي ونمضي
عابرين زمان السلْبِ
من الموتِ إلى الموتِ
النشيد الثالث
عشر
تسقط خطوتي
على الدربِ
دمعةْ
أمشي…
كما يحلو لعيني الجائعتينِ
الأرض جسدي
الأفق وجهي
الشمس روحي
أنا الخطوة والطريق
أنا
الرحلة الأبديةْ
النشيد الرابع
عشر
أصوغ الحبَ
شمساً وبلاداً
أجعله جلدي وصوتي
دواء يشفي من الموتِ
على نعيمه
أفرش مائدتي
طوبى لكل جائعٍ
للحياة والفرحْ
النشيد الخامس
عشر
أَنتعلُ أيامي
بأقدامي
وأرحل
أتركُ ورائي
نفسي
أمضي أبحث عن نفسي
أرسم على الدرب
كِسراتَ خُبزٍ. وشهوتي.
وشفاه مبتسمةْ
على صدري بحر
وعلى وجهي سفينةْ
النشيد السادس
عشر
كنت بحاراً
قبل مَولد البحارْ
بعدما غطت المياه
الوهاد والنجادْ
إنداحت البحارْ
طويت أبعادها
بلا سفينةْ
لكنني يا حبيبتي
غرقتُ
في بركة صغيرةْ
النشيد السابع
عشر
يسري في كياني صوتكِ
الأخضرْ
أتبع الصوت والصدى
لا أحد هناك ، ولا
هنا
أعدو... وأعدو
على طول الطريق
ومدى الزمن
ألقى نفسي في مكاني
وحيداً
أصرخ أين أنتِ
أُفتش
البحر والسماء
المكان والزمان
لاشكل . لاطعم . لارائحة
لا لون . لا ظل
ولاصوت . ولا صدى
النشيد الثامن
عشر
لا بــدَّ
أن أمُـدَّ عمـري
دهراً
بطول البحار
أن أفرش روحي
على مدى الكون
كي أجمع الأنوثة
بإصبعي وألحسها
آه..
أظنكِ بطعم الضياء
النشيد التاسع
عشر
ها أنا
في انتظار لحظةٍ
ليست من الزمنِ
لحظة بيضاء
لا تولد فيها جريمةْ
لأهب للإنسانِ
نار جديدة
النشيد العشرون
رأيت البحر!
كان حلمي بألوان جديدة
رأيت شمساً خضراء
تزهو
في سماء الفيروز
كان المدى
بلون برتقالة زرقاء
الأرض
صارت فراشي
يُهلل لنزواتي
آهات الحرير نسجت
لحافي
الماء
صفاء الشعاع ونشوة
العسل
الجبال
كائنات غامضة لطيفة
كل جبل يلمع
يُرفرف باسماَ
ويطير!
وفي النهار
رأيت طرف اللعبة الآخر
كنعان الفهد / شاعر من
سوريا