بئر السماء
القديم
هناك طوفان عظيم
يحدث الآن في السماء
عندما تهبطين
لن تجدي أحداً
يشيِّع كأسكِ
إلا \" أنا \"
تنام العصافير قرب
وجهها
سمراء، تتوشَّح
بعباءة من غيوم السماء
بيدها اليسرى تمسك
الصولجان
و يمناها تقبض الأرواح
إنَّها الأفعى
تسكن في ثيابي
و تأكل الرماد
فتبّاً لكِ
أيّتها العنقاء
أي نقمةٍ جنيتِ
و ماذا فعلتِ بقلبي
أفتِّش عن كفّارة
تليق بهذا المساء
و أطلق قلبي المحوّم
فوق الفرات
يرفرف فيه الوصالْ
قبل أن ألقاكِ
كان النهر مغلولاً
و كنتِ وحدكِ
في منافي الروح
يأكلني الرماد
تبّاً لكِ
أيّتها العنقاء
أي نقمة جنيتِ
وماذا فعلتِ بقلبي
هيكل صوتكِ
ينتصب على رماد
روحي
أزرع الرمال
في ديمومة الفراغ
أراهن على زمن للسّقوط
الأخير
أتمرَّغ في بركة
الطين الطفوليّةِ
تقطر مني السنون
عندما تستأنسين
يا حبيبتي
لن تجدي سوايَ
فلست كــ\"نوح \"
يقدّد فلذ الحنين
يمجّد ساق الجبال
و يبني سفين َ الحياة
عندما يفور التنور
و يطغى الماء
ستأتي العرّافة
طوع مائها
تقدّم رأسها
و ذراعاها عربوناً
للنجاة
تبحرين في سفينة
قلبي
فأرسو على الجوديِّ
نرتع تحت ظلال الخلاص
عندها
إما أن أموت
أو أكتمل
أبحث عنكِ
فأسقط في توحيد
النّاس
وجهاً يشبه الأيام
أخرج من مداري إليكِ
في طيّاتِ \" مريولك
ِ\" الأبيض
عالم دلاليٌّ مجنون
مدنٌ
و قلاعٌ
و حصارٌ
و أطفالٌ
و أمّ حزينة
بعثت فيكِ
قبل رؤيتي
جرح ٌ بعيد
طوله قبر طفل
يكتم أنينه
هناك
انقطاع
و فالق عظيم
يحدث الآن
طوفان مديد
يجتاح كلّ امرأة
في الشطر الأسمر
من المدينه
ينزف الجرح الطويل
في قلبي
و يفور كالّتنور
واجبي الآن
أن أتخلّص من ذاكرتي
و أطرحها على الخجل
المدمّى
قبل أن أتلعثم
و ألملم أطراف جرحكِ
أقول لكِ بإصبعي:
سلاماً
سلاما
يندمل الحنان
أشيّع جرحكِ
هناك في أقصى الأقاصي
سأنتقي قبراً
في ضريح المسرح
أرسل جسدي إليه
خلسة ً
عضواً
يتبعه آخرُ
و حالما أنتهي من
جسدي
أدعوكِ إلى نفسي
لنرتشف الصباح
و المصابيح
على شفة الظلام
في مكان بعيد بعيد
ثمة مسكبةٌ من القرنفل
تنبت على تخوم الصحراء
يحرسها شاعر عجوز
يسقيها الكلمات
و يغّني
يحدو لها كي تنام
في المساء
يستيقظ باكراً مع
نفسه
ينشل الماء من بئره
المهجور
يدفّئه على نار
قلبه
ثم يرفع كثيبه للأذان
فتردّد صداه
كلّ ذرّات الرمال
و كلّ شتول القرنفل
في مكان قريب قريب
تكون ماري
يحرسها شاعر صغير
يعتني بها
يغسلها بماء النهار
و يدهن شعرها الفاحم
بزيت القرنفل المستهام
ماري
الرذاذ الغامض يدغدغ
كينونتي
يجرفني إلى الذروة
صدّقيني
صدّقيني
الزوال الأخير على
بوابتي
الشروق الهزيل يلاحقني
يحاصرني
و أنا
أتملّصُ من بؤبؤ
عينيكِ
أشباح الماء المالح
تقتلها أفراح العازب
و الضباب الحجريّ
يباعد بينهما
أغمض عينيَّ
فأبصر بئراً في
الصحراء
يصارع فرسان الأنهار
كلهم رجعوا خائبين
شياطين
و أناسين
أصرخ: ماري
فتهطل السماء
تتشقَّقُ الأرض
يتناثر القمر
كلهم موتى
أصرخ ثانيةً
ينبت الإنس و الحيوان
و النبات
و يبقى الميت الوحيد
في قلبي
راقداً
كأنه التراب
أصرخ ثالثة ً
فتسقط أنامل الريح
يرفرف شعرك المجنون
في عالم الأموات
تمطرين بالأسئلة
أركض بين المضارب
هائماً
أقبِّل حتف الجواب
الخداع
عندها
سأضحك
ثم أبكي
ثم أصمت
لقد أخذت ما أريد
سأضحك
ثم أبكي
ثم أصحو
لأدخل غيبوبة الصمت
أمضي بقية صحوي
في فردوسك المفقود
.
كلّ لحظة
تسقطين في البئر
السماوي المغلق
ثم تطيرين
ترفرفين
بأجنحتك الصحراوية
العملاقة
و عندما يراك الشاعر
البربريّ
سيلازم الأرض منبطحاً
و يصاب بالاحراك
ثملاً إلى ذروة
الصبح
سيسيح في هواه أربعين
يوماً
و لكن هيهاتِ أنَّى
يراكِ
يسير على حافة الحلم
يصاعد في سدرة الهذيان
و لكن هيهات أنِّى
يراكِ
في الموعد المذبوح
يكون العجل الذهبيّ
في انتظاركَ
و الأساطير القمريّة
التي تتماوج عن
العذراوات
في ردهة السامريّ
ستصدقها
و لكنْ هيهات أنَّى
يراكِ
ينوس القنديل
متأمّلاً وجهكِ
المهاجر
تسكنين كالخصب
فأبدأ الضوء
على أوتار السنين
العجاف
تضوعين غرفة ً
تملأ الكون من أقاصي
النسيم
إلى قريتي
لكنها لن تدخل
فنزوف الحنين
تسري في عروقِ العابرين
سديم السماء الأخير
يرخي سدوله
عندما تفردين شعركِ
فوق مصطبة الحياة
يسيل لعاب النجوم
و الملائكة كلهم
يصطلون في وجد طويل
يتجذّعون أعمدةً
بشريةً
ترتمي في الشارع
المظلم
الملائكة
يرتمون مضرجين بالسحر
في طقوسٍ لم يروها
ماري
عندما تفردين شَعركِ
القديّسون
و الأولياء
يفقدون كراماتهم
حزمة واحدة
و الذي تبقّى
يبيعونه في سلال
النخاسة
ماري
عندما تتخلّقين
تماماً
ستطبق السماء على
الأرض
في يومٍ
كان مقداره قلبي
المفتاح الذي ضاع
أسمعه الآن
يجرح الهواء
أبكي إلى قمة النحر
بعيداً عن حياة
السهول
هناك يأكلون القديد
يزرعون الشعير المريض
يرتدون النبيذ ,
يؤنسهم فقرهم
خابية الوجود العظيمة
تمرسهم
يتسيّلون أوتاراً
تفكّك الكلمات
تركع المعجمية
من ألفها إلى يائها
في محراب عينيك
حاملة أكواماً من
حنيني إليكِ
و رماداً من توحدي
فيكِِ
تجلسين على الأريكة
قدماك الحافيتان
آخر قطتين من نسل
\" قاديشو\"
ساقاكِ عامودان
مجدولان
سألتكِ عن الحطب
!!
قلتِ : لمَ الحطب
حنّ الغراب
و ما زال الحطب
أجيدك علماً
أنَّ أغصان الأشجار
هي ضلوعي
تيّبست في يوم عطلتك
الأحد
سأجهز حملة من :
مالكي الحقيقة
و السفَّاحين
و القدّيسين
يتبعهم الشعراء
و الفلاسفة المجانين
أهجم عليك أيتها
\" العزَّى \"
سأنتصر عليك
في تمام الثانيه
الصباح الضّليل
يبكي انتصاري الهزيل
اسكبُ قربان نفسي
ألا تدرين كم عذّبتني
الطيور
و كم أكلت منّي
الحياة
و حيداً
أذرع البائسة
أُكلّل اللعنة بالهدوء
أحفر وجهك على جذع
جدّي
لماذا أحبّكِ
استغرقت عميقاً
و لكنني بعد .....
لم أعد ......
أنتِ و العقل
كالإله و الشّيطان
لا أصدّقُ \" أن
الشيطان ظل الإله \"
فأنا الشيطان المتألّه
فيكِ
و الإله المتشيّطن
\" سأتعثّر في جريي
لم أعد كما كنت
عدّاءً
و لكني سأصبح ذكياً
واسع الفهم و المعرفة
\"
الآن أدركُ أنّكِ
اللحظة و الخلود
تلتئم القطيعةُ
الحجريّة
فتنسلينَ من بئركِ
السماويّ العقيق
ماري
الآن أصدَّق
أن الكون أنثى
يتكاثر في نفسه
و لنفسه
الكون يتدحرج قريباً
من وسادتي
على كلّ حال
سأعدكِ بقبر إلى
جواري
هنا في السماء
هنا في السماء.
حمزة رستناوي -
hamza005@scs-net.org