حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

حوار مع الأشياء

-هل كان بيننا شيء ما..؟

ربما سؤال كهذا يجرح الأفق,

المعنيّ بألف باء الترتيب

ولكن الأرض الطرية.. تجترح سؤالها

وأنا أقول:

-ربما كانت.. لغة

ربما.. أكثر من ذلك

كان يمشي في عروقنا

حاجة متبادلة في الإنصات إلى:

ريح لا تجيء حينما نريد

إلى إرادة.. قد لا تجيء

لليل والنهار سيد

باتزان يفتح الكوة

كي لا تشرد الأرض

لكن: أسيادا كثر.. هنا

يخربشون باسمه مواعيد العمل

وأنا.. أو نحن

بصمت ننظر.. إلى نهر يراوغ الطين

يجرحني العجز.. فاصرخ مخنوقا:

هل كل ذلك كان.. والأرض حاضنتنا؟

لم اعد اجزم.. ولكن:

هل يستمر ذلك؟

الآن...

لم يعد من صلات بيننا

بعضنا يغني للرغيف

بعضنا..

يشحذ السيف على شراعه

لا يعرف انه يدمي يراعي..

أو يراعه

بعضنا.. يصلي للأمل

والبعض في جوازه.. كل شيء

ما عدا غناء الحياة

فأي قرابة كانت.. بين هذا اللفيف

أي دم كان في العروق

وأي دم نبحث الآن عنه؟

-منذ البداية.. ؟

نعم... ربما منذ البداية

كان عقدنا ممهورا بالعذاب

لم تستكمل الشروط بالقسطاس

منذ البداية..

موعودون بالأحلى:

من الأنهار والأشجار والنساء

منذ البداية...

مخطوفون من أرض..

إلى أرض.. من اجل أرض

تفصلها السماء

لكن ذلك كله... كله

لم يعطنا غناء الحياة

فأي حلاوة ترجى... وأين؟

يا رسول الأشياء الجميلة

-أينها؟

قل آيتها وامض

نحو البسيط في المعنى

لا تجرح حلمنا

ببلاغة لا نطيق

لا تنثر رعود القهر..

في وجيب الأرض..

أو في خطانا

حتى لا تصبح.. مدرسا فاشلا

... ... ...

يا رسول الأشياء الجميلة

خذني إلى الصحراء

وافتح مراياك كلها

ابتعد عن داكن الغيم

كي نرى كل شيء.. كما يرانا

يعذبني الغموض.. الموحش في الغموض

أنا الناقص عن كل شيء

تعذبني المعاني القابلة للتأويل

والرحمة...

تحت أزيز الخوف... تعذبنا جميعا

يعذبني أن نكون..

كما يشتهي الدرس

والمدرس والكتاب

... ... ...

من زمان كانت جدتي تحكي

وتطربنا الحكايا

رغم حداثة السن.. كنا نعي

أن غدا فيه أجوبة

وأسئلة ستبقى.. يفسرها الزمان

أو ما تبقى في بطن الرواية

أما الآن...

قل يا رسول الأشياء الجميلة:

أي باب نطرق في الغياب؟

... ... . ... .

الأرض أمي

هكذا علمني أبي

ومعلم الإنشاء في حصة اللغة

هكذا علمني البحر

في ارتحال طويل

نحو بقعة تضيء... ولا تجيء

غير أن ذلك مختلف في التفاصيل

مؤتلف في اللغة

لم تعطني الأبجدية غير صوت..

لا يطاع

أحاول.. ولكن:

لا الأرض مني أو إلي

وأنا شاعر لا يفهم الكيمياء

إلا حينما تشاع

يا رسول الأشياء الجميلة

-أينها؟

هل في الرؤى حرج

على سر... بنا قد لا يفيق؟

قل لها:

أننا ماضون... . من وهم إلى وهم

فأعطي وهمنا ما يستحق

فمثلي شاعر نزق..

بعد حين سيرمي كل شيء.. للهباء

وهنا...

لا شيء يستحق البيع أو الشراء

أو الدفاع

إذن:

إننا ماضون إلى الوداع الوداع

ربما في اغتراب بعيد

في ظاهر الأرض...

أو في عميق الجليد.. ربما

تعيد الأشياء فهمنا

ونعيد فهمها.. ربما

وربما...

وحده الضياع

يفرك فحم وجودنا.. ربما

إذن:

هذا الوداع الوداع

لا أسئلة ترجى.. هنا

وهنا... لا شيء للبيع

أو الشراء

أو الدفاع.

 

سليم النفار / شاعر من فلسطين-غزة


 

.Copyright ©2003-2006 Al-Imbaratur, Inc. All Rights Reserved
.Designed by: Rekbal Al-Jabbouri