رياحٌ
في دمي
تصبّين الريح
في دمي
فأفيق..
"أيا امرأةً
من غيمٍ
غريبٍ عن مائه"
غريبٌ أنا..
الغربة..
تقرب..
تنأى ..
كرف حمام
ترفو حلمي المقطوع
بوتر النحاس
وقلبي مسطحٌ
كالصواني القديمة
في دمي ليلٌ طازجٌ
وحكاياتٌ عن الحب
أرضعها لصغار
الطير
في المنام
عاشقٌ أنا ..
للماء ..
لبحر التردد في
خصرك
أسيح صدًى لموجٍ
سيأتي عمّا قليل
نهدُكِ عشّ حمام
ومرجُكِ بكرٌ
مرجانه يرنّ
كأجراس الزفاف
سأجري فيه حرّاً
وفي يدي بحرٌ
للتأمل...
نهدك نبعٌ مزاجيّ
اللون
وفمي قاربٌ للغناء
" هذا من عادات
البدو
في السفر.."
أيا امرأةً من
رنين الرياح
غريبٌ أنا في
مائكِ
دمي سماءٌ بيضاءُ
حادة الضلوع
والشمس في مرجكِ
كفنٌ ساطعٌ
لموتى في البال
يكبرون
مثل الصفصاف
غنّي قليلاً
وصبي الرياح
لتنمو ضلوعي
مثل عذارى الجبال
وتشعّ كفي
في المنام
هناك سهوبٌ..
سأفتح ماء الشهيق
على كاحليها
بنبضيَ البعلي
سأكبر فيها
حماماً لنهديك
حراً أليفاً
وأسرح شعري
خيوط سحابٍ
لأَرضع الليل
من أثداء الظباء
وتوت السماء يلمع
كحَلَمَاتٍ ناضجة
هناك..
سأبني لك منارةً
فيها شموسٌ سمراء
كخيط النحاس
في غناء البدو
هناك سأغفو
على نبضك الطري
ولحمي يطير
قصاصات ضوءٍ
أيا امرأة من
غمامٍ
يملؤني
ثمّ يسرقني
ليخلقني
شامةً في السماء.
وجع
ينهكني وجعٌ عتيقْ
ولم يعد الشعر
يكفي
لردم دمي فوق
المائدة
لم يعد الشعر
قادراً
على مصّ خيط الحلم
من أحراش الكبد
وهذي الأرض اللعينة
مازالت تحتاج
الكثير
من الدم الحرّ
لأرى كفي فيها
وأعدَّ أصابعي
مطمئناً
ملعونةٌ هذي الأرض
ساقاها الوحشيتان
كساقي نعامةٍ
معلقتان في الغيم
ودمي يئّن مثل
المنبّه
أعصابي شجرة صنوبرٍ
منخورةٌ
ويدي ترتعش كحمامٍ
مذبوح
صداعٌ مدمرٌ ينهش
رأسي
والشعر لم يعد
يسكرني
قصائدي المخنّثة
والثائرة
ترقد حولي جثثاً
زرقاء
تبحث عما يبرّرها
وأنا أبحث عن
شيءٍ قديمٍ
في دمي
لألهي روحي به
يا إلهي
كم أود أن أعجن
هذي السماء
وأبريها لتكون
أقل ترهّلاً
سأحملها رمحاً
بدوياً
لنحيي ذكرى الدون
كيشوت
وسنحرّر دمشق
من ظلال الأحذية
الطويلة
وسأمصّ نهدها
البكر بمحبةٍ
وأغرق في لحمها
المضيء
أسبح فيه حتى
الرمق الأخير
كم هو جميلٌ أن
أحسّ
أن هذي الأرض
اللعينة لي
لأموت على طرف
ثوبها
كما أشاء
بسيطاً ونقياً
كحبّة توت
عبد الوهاب عزاوي
- شاعر من سوريا
مختارات من كتاب "حزن فوضوي"
الصادر عن دار التكوين بدمشق