حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

لآلـيء من دم

تلك هي مرايا تسلب لب الناظر، تمتص رحيق الوجوه التي ظمئت من شراهة العلل التي ابتلتها وحفرت على مآقيها الوان الهراوات، ارتبكت وهزلت دبكاتها خلف منجنيقات تقذف لعاب الاميرات اللائي يجبن الارض بشراعات تركب سحابات ابتلعت صيفها ودجّنت شتاءها فكأن ربيعها يمجّد اصواتها ترانيما للالهة العظام، التي تقبع خلف كتل من اسمنت شره، يأكل اطراف عقولنا فيجعله خريفا مضرجا باصفرار مفرداتنا، يسحب من تحت جراحاتنا بساط اللذة كي نلهو باوجاعنا ونداعب فصوص ضجيجها دون ان نستر عورات شائخة، ولكي لا نبوح باسرارنا دجنوا افكارنا نحو سفر الى قارات الوهم والحلم بماراثونات  يعلنونها مسابقات لنيل جائزة الغربة، ولكي يسمونك النحلة البرية تجوب حدائق الفكر وتذرف رذاذ عسلها على افواه معتقة بالرذيلة  يضحكون على بالونات يطلقها ممن يحملون اجنحة الذباب ويرفرفون بها فوق مزابل الديمقراطية المغطاة بشكولاتا التحرير من ضير البلاد التي تحررت ببساطيل فكرية وسرفات كانت لذة للراكبين اللذين رفعوا اعلام عودتهم ليعينوا مختارين في منطقة حمراء صبغت عقولهم بالدم وهم يفحتون محارات من بحور اسسوا لشواطئها فكانت لآليء من دم وليتمموا العدة الى مناطق لم تطأها الوانهم، ولكي يبعثروا الواننا رسموا  لنا نياشينا على الصدور الخاوية كي نهرّب عناويننا واسماءنا نحو مدارات منقوعة  وموشومة باللعنة، نياشين حادة تحمل وشم الـusa  مغلفة برداء وردي ومعلبة بعلب مملوءة بالوان الصباح لكننا رجعنا بعكاز احمر بالكاد يحمل نصف اجسادنا بعد ان شربنا وايانا لقاحات من شلل العقول ولكي نسمد جراحاتنا صرنا نطلب منجنيقات اللعاب كي نقذف على ارواحنا ابابيل تعانق غزواتنا التي عدنا بغنائمها الثقيلة (رؤوس معلبة - اكاليل دم  - مثاقب نثقب بها نزيف العقول المهاجرة الى ارصفة موبؤة - عجلات توزع في اعالي الصباح شظاياها على براعم الطفولة لتؤكد رهاناتهم العتيقة - وجوه تزرع غنائم الرعب على قارعة المدن المرعوبة من غناء اولادها الذين يحلقون في فضاء الاصوات  ليرتلوا اخر  اناشيدهم، افيقوا  ايها الواجمون الذين اعلن سحرتهم انهم  اوقفوا  حركة العيون صوب انفسهم  وكبلوا  العقول وهي مملوءة بسر قداستها فلماذا نعبيء عقولنا بسيل من خرافات آسنه..

 

ابراهيم داود الجنابي / بابل (الاسكندرية)


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.