| |
|
|
| |

حروف
الهجاء
منذ
ُ مئة ِ عامٍ
أو مئتين،
وأنا
مستلقٍ
تحت
شجرةِ
تينٍ
جوفاء،
ترددَ
ذِكرُها
في كتبٍ عتيقة،
ووردَ
وصفها
في صحائفَ
قديمة،
مسندا
ً رأسي
بيدي
ومردداً
حروف
الهجاء،
ألفٌ،
باء،
جيمٌ
وحاء..
تجمعتِ
الحروفُ
وتشكلت
في
صورة
ثورٍ
عجوز
يجرّ
عربة
نقل خشبية،
مشدودة
بمساميرَ
صدئة،
انعطفَ
من وراء
الشجرة
الجوفاء،
ثم توغل
بي
إلى
الخلف،
ألف
عام
ألفان،
ثلاثة
آلاف عام
وربما
أكثر من
خمسة
آلاف
هناك
في بطنِ
الزمان
ِ السحيق،
هبت
رياحٌ حمراء
بعثرت
ِ العربيةَ
والبابلية،
وذهبتْ
بالآراميةِ
والفينيقية،
والصينية
ُ القديمةُ
أيضا
ً تطايرت
مع الريح،
أطللتُ
برأسي
أبحثُ
عن
حروفِ
الهجاء،
فسقطتْ
ذاكرتي
من أذنيَّ
وأنفي،
وتحطـّمتْ
فوق
الحصى،
وتناثرتْ
بين
أظلاف ِ
الثور
العجوز.
لم أعدْ
أفقهُ شيئاً،
فتحتُ
مـِصْراعَيْ
فمي
وصرختُ
دون
صوت،
واستغثتُ
بلا
كلمات،
رمقني
الثورُ
بعينين
ٍ حزينتينِ
بائستينِ
كعيونِ
أصدقاءِ
جدي،
تلعثمتُ
وهمهمتُ
وتلجلجتُ
ثم أطبقتُ
فمي
وأخفيتُ
رأسي،
واستمرتِ
الريحُ
بالعويلِ
والعربةُ
بالاهتزاز.
بشير
الحلاق / لبنان
|
|
© Copyright 2003-
All Rights Reserved - Alimbaratur.com. |