حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

موبقات عطرة

(1)
تونِس كنسوتها
.. حديقة أفكارٍ خضراءَ
لا تهوى التبرّجَ الأعرجَ
لا تحبُّ الحجاب..
تونِس
نصٌ.. قلبهُ مفتوحٌ كزهرةِ
عبادِ الشمس
كوهمٍ أولَ بزوغه.

(2)
على شواطئِ – سوسي – الناعمة
الرمال البيضاءُ تبدو مرتاحةً
حباتها تستبدي قوافل العابرين
و قمرُ قرطاج يضيء
بكل ما أوتي من لغاتٍ نابضة.

(3)
- سوسي – المدينة
تجاوزت الأربعة آلافِ عام
ولا تزال كطفلة تحبو
على شاطئٍ بكرٍ أبيضَ
عيونه زرقاء.

(4)
شجرةُ الأروكاديا
الحديثةُ النعمةِ
ترنو بإشفاقٍ إلى تمايلِ
شعيراتٍ ملساء
قبعنَ على رأس شجرةِ نخيلٍ
مشهدٌ لايُنسى
التقتطهُ كاميرا عينيّ
قُبيل غروب الشمسِ
بشمعةٍ
من على شرفةِ الغرفة
في نزلِ ميريو.

(5)
أيها الغامض
الطافي على السطحِ
ماَلكَ تحلّقُ كأسراب نجومٍ ضالةٍ
فقدت بوصلتها الروحية؟

(6)
بُعيدَ منتصفِ الليل
بحكايةٍ أو حكايتين
عبرَ زجاجٍ شفّاف
لنافذةٍ حمقى
قبل أن يحتسيني بالكامل
كأسُ النبيذِ الأول
ما عدتٌ قادراَ أن أميزَ
بين ضوءِ نجمٍ سيّار
و بين ضوءِ طائرة عابرة.

(7)
- سوسي – ملاكٌ مجهولةُ البرج
نهداها معلّقان بحبالِ التسلّقِ
إلى السمواتِ العُلى..
هي لست ككل المدن
في أفيائها فقط
كأسُ نبيذ مع الاصدقاء
يدفئ الروحَ و القلب
أكثر من مليونِ برميل نفط.

(8)
أصدقاءُ مقاهٍ
على شرفةِ الخيال
و نجوم الخريفِ الضالة
تسألنا بوقار
كم الساعة؟!

(9)
الوقت المترامي للنوم
لا يهتمُّ لشخير
و لا تعنيه أنثى تدعوه
لاحتساء كأس نبيذ
خلفَ كهفِ الأفكار.

(10)
الرابعة صباحاَ
قبل أن يلفظ الفجر أنفاسه الاخيرة
تسألُ الرغبة
من يحفظُ عطرَ الورد
قلمُ الشاعر أم خيال النبيذ؟!
لتحققَ رغبتها
فقط لتحققَ رغبتها
تسألُ الرغبةُ
لماذا لا تكتبُ الآلهةُ الجميلة
بأصابع يديها
كلَّ ما تفكر به؟

(11)
محيطاتُ موتٍ..
جزرُ وهمٍ
همّهم اصطياد البقاء
في مياهٍ عكرة..
الروض تدهسه بلا مبالاة
أرجلُ ذبابةٍ تحتذي بوطاً
مصاباً بالزهيمر وراثي.

(12)
عشتُ التجربةَ
ارتفاع حرارة القلب
لا تخفضها جبالٌ
من حبوب الأسبرين.

(13)
الحياةُ الملغّمةُ
اضاعت فتيلها الصاعق
مطرها الأعمى
مشحونُ بغثيان الاندهاش.

(14)
في مقاهي – بوسعيد –
الطبيعة تكذّب
كلَّ ما يقولهُ المسدس..
في أريج – بو سعيد –
الطبيعة تصدّق
كلَّ ما يبوحُ بهِ النبيذ.

(15)
باندهاشٍ دونَ عمليةٍ قيصرية
باندهاشٍ لم يفقد البراءة بعد
تسألُ جهينةُ ساسي* عن الخبرِ اليقين
بلا تبرّجٍ و دونَ حجاب
يخبرها بالنبأ العظيم
و يسهبُ شرحاً
عمّا يعرفهُ عن الموبفاتِ
العطرة
في قصيدة النثر
أيها اللاعبون بالنار و الكلمات
في الوقت الضائع
رفقاً بالحقيقة.. رفقاً بالصهيل
القصيدة تودُّ أن تخلدَ لنومها السرّي.

 

*ساسي: مترجم وقاص تونسي.

 

احمد كامل خطيب / تونس -
eyadous@yahoo.com


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.