حجم الخط: الأكبر متوسط عادي الأصغر

شخصُ القصيدة فصل من كتاب المائدة

للذي كلمته القصيدة في مهدها النبوي،

لشخص القصيدة،

منه السلام

هي بين العماءِ وبين الجلاءْ

عندما كائناتُ القصيدة تاقتْ إلى شخصها،

فمشتْ تتلمسه في الخفاءْ

قبة من ظلالِ البخورِ

وحضرةُ نحلٍ..

يد بالرحيقِ المقدسِ،

تفتح لي السرَّ

هذا هو العسلُ المجتبى،

هذه شرفات الكلامُ

من يناولني لغة الضوءِ؟!،

ناولني النبعُ أسماءَهُ.-

سيدي النبعُ –هل لونُ مائكِ لون الإناء؟!

وناولني النهرُ مرآتهُ-!

سيدي النهرُ –وجهُكَ وجهي

وهذا القميص على على ضفتيك،

قميصي.،

ونحنُ على سفرٍ واحدٍ،

والظلالُ تسافرُ صامتةً خلفنا!،

من يناولني لغةَ الظلِ؟!،

إني على شرفاتِ الغناءْ

***

-هيَ في غبطةِ الأمرِ-

-وقتَ استوتْ ضَمةُ الكافِ،

فانكشفتْ نونهُ في الظلامْ

قُبة من نعيمِ الرؤى،

ومراتبُ بيضاءُ!،

دُرْ بالنبيذِ المقدسِ يا شعرُ،

هذي هي الخمرةُ المُصْطفاةْ

عتَّقتها القصيدةُ في قبوها اللغوي-،

القصيدةُ طافتْ كرومَ اللغاتْ

وانتقتْ عنبَ السرِّ،

واعتصرتْ هذه الخمرةَ

المشتهاةْ

إِنَّ هذي أماتنُها-

-عرضتْها على الأرضِ،

ناءتْ بها،

والسماءْ

***

هيَ بين الظلالِ وبين الضِياءْ

حيثُ يتحدُ النورُ بالظلِ،

والماءُ يأخذُ لونَ الإناءْ

وتجيءُ القصيدةُ، في أولِ الفتحِ،

تكشفُ عني الغطاءْ

فأرى كلَ ما لا يُرى:

حجراً يتفيأُ ذاكرةَ الطرقاتْ

وعوائلَ من شجرٍ،

تتحدثُ في حضرةِ الفأسِ،

عن عُمرها المعدني،

وأباريقَ تجلسُ في الفةٍ،

هي والماءُ...،

... ما لا يُرى:

وردةً في قميصِ العبيرِ،

تُطالعُ تاريخَها الأنثويْ

ومروجاً تسجلُ في دفترِ العشبِ،

أسماءَ قُمصانِها،

قبل ثوبِ النبات

وفراشاً يقصُّ على الضوءِ

أيامهُ الآدميةَ...،

... ما لا يُرى

من غُموضِ الوضوحْ

القصيدةُ قادرةٌ أن تبوحْ

غير أن لبوحِ القصيدةِ وقتاً،

تقولُ القصيدةُ: ما حانَ.،

ثم تُخبئُ أشواقها،

وتروحْ

***

هيَ في قُبةِ السترِ،

وقت الكنوزُ تبيح سرائرها للقصيدةِ،:-

كلُّ الحزائنِ ملآنة بالجواهرِ،

كلُ مرايا الجواهرِ مجلوة...،

وقتَ يتبكرُ الوقت أشجارهُ،

ليظللني،

والكلامُ

سلالمهُ العالياتِ،

لأصعدَ...،

وقتَ أرى وحدةَ الماءِ والنارِ،

وحدةَ وجهي

ووجهِ القصيدةِ،

وجهِ الترابِ،

ووجهِ الهواء

***

غابةُ السرِ ألقتْ مجاهلها في فمي/،

...يتُها اللغةُ المطمئنةُ،

عُودي

إلى بيتكِ الأبويْ

أنا ذاهب في الخفي القصيْ

حيثُ ختم البهاءِ على الكلماتْ

فضهُ/،

وتقدمْ إلى سُرةِ النبعِ،

ثم انسكبْ في الحبال التي تتناسلُ./.

إِأتِ القصيدة من وقتها –للقصيدةِ

وقتٌ يضيقُ،

فيتسع القولُ./،

ثم اغتسلْ مرتينِ بنهرِ القصيدةِ،

وارجعْ إلى مهدكَ الوثنيْ

هُنَّ جداتُكَ الساحراتْ

يجئنَ إليكَ بقصرِ الأميرةِ،

من نومها في البحارِ/،

ويفرشنَ شمسكَ بالأزرق المخمليْ

ويفتحن بين يديكَ اللغاتِ،

لتلعبَ./،

ثم يجئنك بالجرةِ الذهبيةِ،

والخاتمِ النبويْ

لتُعلنَ في كائنات القصيدةِ

شخصَ القصيدةِ،

منهُ السلامْ

 

محمد عمران


 

© Copyright 2003- All Rights Reserved - Alimbaratur.com.